في سن الرابعة والسبعين خاض المهاتما غاندي إضراباً عن الطعام دام إحدى وعشرون يوماً، لم يكن يتناول طيلة هذه المدة سوى رشفات قليلة من الماء، والرقم واحدٌ وعشرون هنا ليس مجرد صدفة، ففي علم الأحياء القاعدة الذهبية لبقاء الإنسان على قيد الحياة تتمحور حول الرقم 3 : 3 دقائق بدون أكسجين، 3 أيام بدون ماء، و3 أسابيع بدون طعام.

الاقتيات على عدد محدود (ولكن متكامل ومتنوع) من العناصر الغذائية لا يجب أن يطرح مشكلة كبيرة ولو كان ذلك لمدة طويلة.

لو حدث ووجدت نفسك في جزيرة نائية، فإن المحافظة على حياتك حتى يتم العثور عليك وإنقاذك  تتوقف على صفاء ذهنك، وجود جدول ماء أو عين جارية، ثم توفر بعض الأغذية التي تكفي لمنح الجسم ما يحتاجه.

تقول الدكتورة كارمن مارتين أخصائية التغذية أنه: “لو توجب البقاء لفترة طويلة في مكان ما مع الاعتماد على طعام وشراب قليلين في الكم والنوع فسيكون من الضروري محاولة تغطية حاجات الجسم وتحقيق التوازن له بأنواع معينة من الغذاء”

1- القنبيط من أفضل الخضروات غذائيا

Untitled

سيتعين إدخال نوع من الخضار، فالخضروات تمنحنا وجبة غذائية بكمية سعرات حرارية منخفضة، ولكن في ذات الوقت غنية بالعناصر المعدنية كالحديد، الزنك، الفسفور، البوتاسيوم، الكالسيوم، النغنيسيوم والنحاس  “يتعلق الأمر بمغذيات دقيقة ضرورية لوظائيف الجسم الحيوية” تأكد الدكتورة مارتين.

قدرت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها أن ٢,٤٪ من الأمراض التي يتعرض لها الناس في أوروبا مرتبطة بشكل مباشر باستهلاك غير كاف للخضروات. فيما ذهبت المنظمة العالمية للزراعة (الفاو) إلى أبعد من ذلك حين أدرجت التناول غير الكافي للخضار ضمن أهم ١٠ عوامل مسببة للوفاة في العالم.

الكمية التي يجب استهلاكها من الخضار هي ٤٠٠ جرام يومياً، فهل هذا هو ما نقوم به فعلاً؟ تشير الإحصائيات الى أن متوسط استهلاك الفرد الاوروبي للخضار في اليوم هو ٢٢٠ جرام، وتنخفض هذه النسبة في فنلندا الى ١٩٥ جرام، بينما يُعتَبر اليونانيون الأكثر تناولاً للخضار من بين جميع سكان القارة العجوز بمعدل استهلاك يومي يصل ٧٥٦ جرام، ما يؤكد أن سلطة دول حوض البحر الأبيض المتوسط الشهيرة هي الأكثر انتشارا.

 

والقنبيط سيكون محل ترحيب تام على تلك الجزيرة النائية، باعتبار غناه بحمض الفوليك، الزنك، الحديد، فيتامين k والكالسيوم.

 2- اللحوم الحمراء:

وتضيف الدكتورة مارتين أن “البروتينات مكون ضروري في أي حمية صحية”، وتحتوي لحوم الأبقار على نسبة عالية من البروتينات، وذلك لما فيها من الأحماض الأمينية الاساسية والتي تعجز أجسامنا عن توليفها ذاتيا،” فهي غنية بالحديد والزنك اللذين يساعدان على النمو ويقومان بتحسين آداء نظام مناعتنا، كما أن باللحوم فيتامين B12 الضروري لمحاربة فقر الدم حيث يساعد في تشكيل كريات دموية حمراء صحية” تؤكد مارتين.

وفي نشرة للمؤسسة البريطانية للتغذية، تمت الإشارة إلى أن اللحوم تعد مكون غذائي أساسي لكل الأعمار وفي جميع الظروف، كما وصفها التقرير بأنها “تساعد على تضييق الهوة الموجودة بين نسب العناصر المعدنية التي يُنصح بتوفيرها للجسم وبين النسب الفعلية لهذا الاستهلاك من طرف الناس حالياً”

 3- الخبز:

ما بين ٥٥٪ و٦٠٪  من الطاقة التي نحتاجها في اليوم تأتينا من الكربوهيدرات، وتُذَكِّر الدكتورة مارتين بأن “الخبز مصدر طاقة مهم جدا، ذو استيعاب سهل حين يتعامل معه الجسم وذو مردودية سريعة، وهو ما يقلل من الوقت الذي يستغرقه الجسم في الحصول على ما يغطي حاجته من الطاقة”.

4- الألبان:

ترى الدكتورة مارتين أنه “سيكون من المهم إدراج الحليب (او بعض مشتقاته)، في لائحة الأغذية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، سواءاً كان حليب، جبن أو زبادي”، الكالسيوم الذي تحتوي عليه الألبان ينظم عملية افراز العصارة الهضمية كما انه يقوي العظام لنظرا لوجود فيتاميني A و D به.

أضف إلى ذلك أنه يتحكم في نسبة الكوليسترول الضار، وذلك لأن بعض تلك المنتجات (مشتقات الألبان) تحتوي على ستيرولات نباتية تنقص من الدهون” تزيد الخبيرة.

لم يكد يتوقف بعد الجدل حول استهلاك حليب الأبقار، فالآراء الأكثر تطرفاً وتصلباً في هذا النقاش تصفه بالسم القاتل، ولكن منظمة الصحة العالمية وضعت حدا للجدال الدائر حين وصفته بالعنصر الغذائي الأساسي لحياة صحية سليمة كما نصحت بشرب ما بين ١٥٠ و١٧٠ لتر سنويا من الحليب.

5- التفاح:

تعتبر الفاكهة عنصرا أساسياً في معظم الحميات تقريباً، حيث تمنح كمية طاقة كبيرة وتحافظ على على رطوبة الجسم، وتفضل الدكتورة – لو تسنى لنا الاختيار – التفاح، الإجاص، المشمش، التوت البري لأنها تحتوي على نسبة فيتامينات مرتفعة وفي ذات الوقت مؤشر جلاسيمي منخفض نسبياً.

مقولة An apple a day keeps the doctor away (تفاحة في اليوم تبقي الطبيب بعيدا) الشهيرة هي مقولة صحيحة تماما، ففي سنة ٢٠١٠ تم فك تشفير جين هذه الفاكهة، مما كشف للعلماء خصائص جديدة للتفاح : ألياف، فيتامين A،  B12، حديد، كالسيوم، فوسفور، مغنزيوم وبوتاسيوم، هي فقط بعض – وليس كل –ما تحتويه التفاحة.

يوجد حول العالم ما يقارب ٧٥٠٠ نوع من التفاح، ولكن اختصاراً يمكن حصر جميع هذه الانواع في التصنيف الآتي : التفاح الأصفر، الأخضر والأحمر. فأي الثلاثة هو الأكثر تكاملاً على المستوى الغذائي؟  إذا اعتبرنا نسبة الألياف فالتفاحة الصفراء مقدمة على غيرها، أما الخضراء فبها سعرات حرارية أكثر (٤١,٥) بينما تقل هذه السعرات في التفاحة الحمراء (٣٧).

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد