«دلق القهوة خير»، ربما تكون قد سمعت هذا المثل المصري، ولكن في حين يُعد انسكاب القهوة عند المصريين من علامات الحظ السعيد، فإنه لا يمثل لدى المجتمعات الأخرى سوى الحاجة إلى إعداد فنجان آخر عوضًا عن المسكوب.

هذا هو الحال حينما يتعلق الأمر بمعتقدات الشعوب حول علامات الحظ السعيد، فما يكون فألًا جيدًا لأحدهم، فإنه لا يحظى بالمكانة ذاتها بالضرورة لدى بقية الشعوب.

يورد هذا التقرير خمس حكايات عن علامات الحظ السعيد لدى الشعوب المختلفة، بدءًا من قدم الأرنب، وانتهاءً بالبلوط.

1. قدم الأرنب تجلب الحظ السعيد

ترتبط قدم الأرنب بجلب الحظ في عدد من دول العالم كإنجلترا، وإسبانيا، والصين، والأصل يرجع إلى الطوطمية القديمة، وهي الإيمان بوجود صلة بين حظ الإنسان أو الجماعة وبين حيوان أو صنم.

Embed from Getty Images

وبالرغم من عدم قدرة علماء الفولكلور على تحديد سبب اتخاذ الأرنب رمزًا لحسن الحظ بالتحديد، إلا أنهم اقترحوا عدة أسباب قد تكون وراء ذلك.

آمن الطوطميون بوجود أصل حيواني لكل قبيلة، وكانت القبائل تمتنع عن قتل الحيوان الذي تنحدر منه، وتعتقد أن امتلاك أي جزء منه جالب للحظ، خاصةً القدم لارتباطه بالحركة والتأثير في الأشياء، كما كانت القدم عند الطوطميين محفزًا على الخصب لدى النساء، ووفرة المحاصيل في الحقول.

واعتقد الكلت أن الأرنب يحفر جحره في باطن الأرض للتواصل مع الأرواح في العالم السفلي، لامتلاكه معلومات سرية محرم على البشر معرفتها. وتشككوا من قدرات الأرانب العادية والوحشية، فالأولى تولد بأعين مغلقة فتحفر الأرض لتعيش في جحورها، بينما الأرانب الوحشية التي تعيش فوق الأرض تولد بأعين مفتوحة؛ مما يجعلها شاهدة على الغموض الذي يحيط بفترة ما قبل الولادة على حسب اعتقادهم.

2. تميمة الكورنسيلو تحمي من العين

استخدم قرن الكورنسيلو الإيطالي منذ العصور القديمة لدرء العين الشريرة، ولا يزال رمزًا جيدًا للحظ السعيد في إيطاليا وغالبًا ما ترتديه الأمهات المرضعات والحوامل. ويستخدم كذلك للحفاظ على السعادة الزوجية، وكذلك الأشجار المثمرة.

Embed from Getty Images

يسمى القرن «كورنسيلو» إذا كان مأخوذًا من حيوان صغير، أو «كورنو» إذا كان الحيوان كبيرًا، ويشبه قرن حيوان العلند الأفريقي، وينحت عادةً من الذهب، أو الفضة، أو العظم، أو المرجان، ويكون في الغالب باللون الأحمر.

آمن سكان مدينة نابولي الإيطالية منذ العصور القديمة باستخدام التمائم لدرء الحظ السيئ وجلب الحظ السعيد، وبدأ استخدام القرن الأحمر رمزًا للخصوبة وجلب الحظ خلال العصر الحجري الحديث. واستخدم القرن ذبيحة نذرية للآلهة، فاللون الأحمر يشير لإلهة الحب فينوس، والقرن باللون الفضي يشير لإلهة القمر لونًا.

3. صائدة الأحلام تحاصر الكوابيس

دائرة تتخللها الخيوط لتشبه شبكة العنكبوت، ويتدلى منها الريش وبعض أنواع الحلي، تضعها الأمهات فوق أسرة أطفالهن لاصطياد الأحلام المزعجة والكوابيس، والسماح لتلك الجيدة فقط بالمرور إلى الريش لتصل إلى الأطفال النائمين. كما يعتقد البعض بأنها تمثل الطاقة الجيدة وتساعد على تحييد الطاقة السلبية ودرئها، سواء أثناء النوم أو الاستيقاظ.

Embed from Getty Images

بدأ استخدام صائدة الأحلام لدى شعب أجيبوي «إحدى القبائل الهندية الكبيرة في أمريكا الشمالية». فوفقًا للأسطورة المتداولة، فكان كانت امرأة العنكبوت وتدعى «Asibikaashi» تعتني بشعب أجيبوي وأطفالهم. ولكن مع انتشار شعب أجيبوي وزيادة اعدادهم، أصبح من الصعب على المرأة العنكبوت أن تصل على جميع الأطفال، لذا فكرت الأمهات في صائدة الأحلام كحل يعمل على منع الأحلام السيئة، وإحكام القبض عليها كي لا تصل إلى النائمين.

4. حدوة الحصان تمنع الشيطان من دخول المنزل

بدأ صناعة حدوة الحصان في القرن الرابع الميلادي في اليونان، واتخذها الشعب رمزًا للحظ الجيد، ولكن ارتباطها بطرد الشيطان كان في القرن العاشر، حين أعطى القديس دونستان (909 – 988) لحدوة الحصان المعلقة فوق الأبواب قوة لطرد الشياطين.

كان دونستان يعمل حدادًا قبل أن يصبح أسقف كانتربيري في عام 959، وفي أثناء عمله، أتاه رجل يطلب منه أن يصنع له حدوه لقدميه، فاعتقد دونستان أن هذا السائل هو الشيطان. لهذا، احتال دونستان على الشيطان وتعمد تقييده بالحائط كي يتمكن من تركيب الحدوة له، ولم يحرره إلا بعد أن أقسم له الشيطان أنه لن يدخل بيتًا عُلق على بابه حدوة حصان.

Embed from Getty Images

توارثت الأجيال أسطورة الحظ الجيد لحدوة الحصان، واعتبرها الإغريق أيضًا رمزًا للخصب، لأنها على شكل هلال، كما وضع الناس الحدوة على تابوت كل امرأة تتهم بالسحر في العصور الوسطى لمنع بعثها من الموت مجددًا.

أما عن كيفية تعليقها على الأبواب، فيسير البعض وفق قاعدة الطرفين الحادين للأعلى للتمكن من جلب الحظ الجيد، في حين يرى آخرون أن طرفيها يجب أن يشيرا للأسفل ليُصب الحظ الجيد على من يمشون عبر الأبواب.

5. البلوط يجلب الثروة ويمنع الشيخوخة المبكرة

اعتاد الكهنة أكل البلوط، معتقدين أن لديهم صفات نبوية، ويعتقد المؤرخون أن المفردة الإنجليزية التي تعني الكاهن «druid» تأتي من الكلمة الكلتية لكلمة البلوط. ففي الثقافات الكلتية، يرمز البلوط إلى الخلود والخصوبة والحياة.

صحة

منذ 4 سنوات
أرقام وألوان وحيوانات.. عنوان التفاؤل والتشاؤم حول العالم

وفقًا للأساطير الاسكندنافية، فقد وثق الإله ثور (إله الرعد وحماية الخصوبة عند الإسكندنافيين القدماء) بشجرة البلوط ليجعلها شجرة حياته، فهي شجرة معمرة يمكن أن تنمو لأكثر من ألف عام، وقد احتمى تحتها ذات مرة من العواصف.

يعتقد الإسكندنافيون أن وضع البلوط على حافة النوافذ يحمي المنزل من ضربات البرق، كما تعتقد بعض الثقافات تعليق البلوط حول الرقبة، يمنع الشيخوخة المبكرة، ويقي من الأذى والمرض، ويجلب لمن يرتديه ثروة كبيرة.

يشيع أيضًا اعتقاد بأن شجرة البلوط تحمي البشر ضد الشر وقوى السحر والجنيات، كما يظن البعض أن قطع شجرة البلوط لأي سبب كان ما هو إلا طريقة مؤكدة لجلب الحظ السيئ.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد