1,301

هناك أشياء نتعامل معها بشكل يومي، مُنتجات تكنولوجية كان هدفها أن تحقق لنا المزيد من الراحة والترف والرفاهية، لكنها على النقيض تُعرضنا لأخطار ضخمة، ويصل بها الأمر أن تتسبب في كوارث مروعة، والحلقة التي تزيد من خطورة الأمر هو أننا لا نعطي الأمر الدرجة التي يستحقها من الاهتمام والحذر لدى التعامل معه، هذا بعض ما ستناقشه السطور التالية.

ألعاب الملاهي قاتلة أكثر مما نتخيل

عادة ما نذهب إلى مدن الألعاب من أجل الترفيه والمتعة، ولا نخشى من ذلك ضررًا أو خطرًا على الإطلاق، فبالنسبة لنا، الألعاب الموجودة بهذه المدن هي آمنة حتى وإن كانت مخيفة بعض الشيء، وهذا يزيدها إمتاعًا، فما المانع من ركوب بعض الألعاب التي تدور بسرعة فائقة؟، أو ترفع الناس إلى أعلى نقطة يُمكن الوصول إليها من سطح الأرض ثم تُلقي بهم مرة أخرى للأسفل بسرعة؟

من المفترض أن تخضع هذه الألعاب للوائح حكومية صارمة تُراعي قواعد السلامة، وهو الأمر الذي لا يحدث في الأغلب، ففي الولايات المتحدة الأمريكية لا يوجد أي إشراف فيدرالي على هذه الألعاب منذ عام 1980، وهو ما تسبب في العديد من الحوادث المميتة، مثل حادثة المراهق الذي لقي حتفه في تكساس بسبب لعبة من ألعاب الملاهي عام 2016، وخلال نفس العام وقعت حادثة أخرى لفتاة بولاية نبراسكا تعرضت لانفجار فروة رأسها، وحادثة ثالثة عن صبي آخر بتكساس تعرض لكم هائل من الرعب وهو معلق في الجو بعد كسر حزام الأمان الخاص به. وفي عام 2017 وقعت حادثة بإحدى مدن الملاهي بفلسطين حيث سقطت إحدى الألعاب الهوائية مسببة لحظات من الرعب لركابها، وفي العام نفسه بإحدى أكبر مدن الملاهي بأستراليا لقي نحو أربعة أشخاص مصرعهم، أثناء خلل حدث بأحد الألعاب بالمدينة، وتم التعتيم على الأمر ولم يُكشف أي تفاصيل حوله.

وكثيرًا ما تبذُل مدن الملاهي قصارى جهدها لتُبقي تلك الحوادث بعيدة عن وسائل الإعلام وقاعات المحاكم، ولا يعلم أحد عن هذه الحوادث أي شيء إلا إذا قام أحدهم بتصوير حادثة ما من خلال كاميرا هاتفه النقال مثلًا، كما حدث في ولاية أوهايو عام 2017 حيث توفي شخص، وأصيب عدة أشخاص بعدما كُسرت إحدى الألعاب التي تتأرجح في الهواء، وهو ما يدفع بعض مدن الملاهي أحيانًا إلى جمع الهواتف النقالة من الزوار بدلًا من المسارعة في المساعدة.

بعض الدول ليس لديها قوانين على الإطلاق تحكم وضعية مدن الملاهي ومدى اتباع قواعد السلامة في الألعاب الموجودة بها، ولا تطالب الدول بشكل رسمي مدن الملاهي بإجراء مسح سنوي للإصابات والحوادث التي تقع بها بشكل كامل، مما يجعل من الصعب قياس المخاطر بشكل محدد ودقيق.

بعض قناديل البحر أكثر فتكًا من أسماك القرش

بعضنا لا يقلق كثيرًا إذا أصيب بلسعة قناديل البحر أثناء زيارته لإحدى المدن الساحلية، ولكن ينتابنا الكثير من القلق إذا ما رأينا أحد أسماك القرش مثلًا، على الرغم من أن لسعة بعض أنواع القناديل قد تكون أكثر ضررًا وتصل إلى الموت من شدة سُميتها، وهو ما يُعد أخطر من التعرض لأسماك القرش، خاصة أن احتمالية التعرض لأسماك القرش بالأساس هي ضئيلة جدًا – وتكاد تكون معدومة – مقارنة بالتعرض للسعات قناديل البحر.

ورغم أن كثيرًا من البلدان تستهين في ثقافتها الشعبية بلسعات قناديل البحر، لأن معظمها بالفعل غير ضار، إلى الحد الذي يجعل البعض يعالجون لسعة القنديل بتبول شخص على مكان اللسعة، إلا أن الأمر خطير فعلًا، فقد تقود بعض لسعات أنواع من القناديل السامة إلى الموت إذا لم تُعالج في الحال، ومن هذه الأنواع قنديل البحر المربع، وهو واحد من أكثر المخلوقات البحرية سُميّة في العالم.

السلالم المُتحركة.. قاتل يُفقد ضحاياه أطرافهم

على الرغم من أن السلالم المتحركة تبدو خطورتها المُحتملة أقل من مخاطر المصاعد الكهربائية، التي قد تسقط مسببة مقتل من يستقلّها، أو قد تتوقف مسببة الاختناق، إلا أن السلالم المُتحركة تُعد قاتلًا أشدّ خطورة، ورغم أن البعض يتعامل مع السلالم المُتحركة بحيطة، وأحيانًا يتجنب التعامل معها من الأساس، خوفًا من فقدان توازنه أثناء استخدامها، إلا أن الأغلب يتعامل معها باعتيادية شديدة غير مراع للعيوب الخطيرة التي تكون موجودة بتصميم هذه السلالم، إذ حصلت السلالم المُتحركة على براءة اختراع في عام 1892، ومنذ ذلك الحين لم يتغير التصميم كثيرًا.

ومن هذه العيوب، أن جميع أنواع الملابس وجميع أجزاء الجسم يُمكن أن تتعثر خلال حركة السلالم المُتحركة، وإذا حدث هذا فلا يوجد وسيلة تنبيه أو آلية توقف، مما يُبقيها تتحرك، وهو ما يتسبب في فقدان البعض أطرافهم أو أصابعهم، وهو ما سبب أيضًا الاختناق لشخص أثناء تعثر قميصه في السلالم التي ظلت تتحرك إلى أن تسببت في موته.

لا تشمل عيوب التصميم هذا الأمر فقط، ولكن يُمكننا العودة إلى عام 1987 في مترو أنفاق لندن حيث حدث انفجار بأحد أجهزة السلالم المُتحركة نتيجة القاذورات المُتراكمة في الجهاز على مدى سنوات من الاستخدام، مما تسبب في مقتل 31 شخصًا خلال هذا الحادث، ومنذ ذلك الحين أُضيفت أزرار توقف لحالات الطوارئ، وفي عام 2002 بنيودلهي حاول القائمون على صيانة تلك السلالم اتخاذ إجراءات وقائية تمنع القاذورات من الترسب في أجهزة السلالم المُتحركة، باستخدام بعض الأساليب التقنية الحديثة، كما حاولوا منع مُرتديات الساري الهندي من التعثر.

مزيلات العرق تزيل رائحة العرق وتجلب الأمراض

مُزيلات العرق «spray» والتي جرى تعريب مسماها إلى «اسبراى» هى من الأشياء الخطيرة التي ربما لا يُراعي مُستخدموها مقدار خطورتها، وخاصة إذا كانوا من الأطفال والمراهقين، الذين يُفرطون في استخدامها لعدة مرات في اليوم، ويقومون برشها على جسدهم بالكامل.

ويشعر الخبراء بالقلق من إفراط المراهقين في استخدام مزيلات العرق هذه، مُحذرين من أن استنشاق تلك المواد الكيميائية بهذه الكثافة قد يسبب الحساسية في الجلد والربو وصعوبات في التنفس، وفي حالات نادرة قد تقود إلى أزمات قلبية، ويوجد حوالي شخص من كل ثلاثة أشخاص بالغين في المملكة المتحدة يعانون من شكل من أشكال الحساسية والربو والتهابات الأنف، وتزداد أعراض أمراضهم بسهولة بسبب استخدام المُنتجات العطرية، وتفاقم المواد الكيميائية لمزيلات العرق.

وفي عام 2009 أُجريت دراسة أثبتت أن الفتيات أو الفتيان في سن المراهقة أكثر عُرضة للمخاطر الخاصة بالمواد الكيميائية المُعطلة لبعض الهرمونات الجنسية التي تؤثر على القدرة الإنجابية، وقد توصلت أيضًا مجلة علم السموم التطبيقية أن الإفراط في رش مُزيلات العرق قد يسبب تعطيل هذه الهرمونات، ويسبب أيضًا بعض أنواع من حالات سرطان الثدي.

وقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية دراسة أجريت على نحو 18 رجلًا وامرأة أثبتت أن استخدامهم لمزيلات العرق المرشوشة تسببت في القضاء على البكتيريا الطبيعية الموجودة تحت إبطهم، والتي هي طبقًا للدراسات مفيدة جدًا لحفظ الصحة العامة والتخلص من بعض الأمراض.

سماعات الرأس قد تتسبب في فقدان حاسة السمع

يبدو الجلوس في المنزل والاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة المسلسلات والبرامج من خلال سماعات الرأس من أكثر الأنشطة الآمنة التي يُمكنك ممارستها في الحياة، ولكن تلك السماعات التي تلتصق بأذنيك قد تتسبب في تدمير حاسة السمع، وهو الخطر الذي لا يُقدره الكثيرون، حيث يرفعون درجة الصوت إلى الحد الأقصى ولا يلاحظون أن لذلك تأثيرًا ضارًا، والحقيقة أن فقدان السمع هو أمر يحدث بشكل تدريجي، ويصل إلى نقطة بالغة السوء قد يُفقد فيها السمع بشكل كلي.

ولمعرفة كيف يحدث الضرر علينا أن نتعرف على أجزاء الأذن الحيوية التي تنقل الصوت، ومنها نحو 18 ألف خلية صغيرة تنقل الصوت، حيث إن تلك الخلايا هي جزء لا يتجزأ من العملية التي يجري من خلالها إرسال الإشارات الكهربائية إلى الدماغ، والذي يُترجم بعد ذلك إلى صوت يمكن التعرف عليه، والموسيقى الصاخبة ودرجات الصوت المُرتفعة للغاية تدمر هذه الخلايا والتي تفتقر إلى خاصية تجديد نفسها.

فالعديد من سماعات الرأس قد تصل مستويات علو الصوت بها إلى 120 ديسيبل، وهو ما قد يسبب الأضرار البالغة لحاسة السمع، خاصة لدى الأشخاص الذين يُفضلون أن يصلوا بمستويات الصوت إلى أقصى درجاتها، لأن مستويات علو الأصوات من 90 ديسيبل هي بالفعل كافية للتسبب في أضرار دائمة للسمع.