مع التطور التكنولوجي واختلاف أسواق العمل، أصبحت فكرة العمل من المنزل بداوم كامل أو جزئي عن طريق الإنترنت أكثر انتشارًا، وهو عمل وإن بدا مُريحًا عن العمل من مقر الشركة، إلا أنه قد يفتقد لحيوية الشركة، ويكون أكثر مللًا، وأقل إلزامية، مما قد يفتح المجال للمماطلة والتسويف وقلة الإنتاجية، في هذا التقرير نستعرض خمس نصائح قد تجعل من العمل من المنزل أكثر متعة وإنتاجية.

1- لديك الكثير من الوقت.. نم جيدًا واستيقظ فجرًا

يتمتع العاملون من المنزل بميزة كبيرة توفر لهم الكثير من الوقت، وتتمثل هذه الميزة ببساطة في توفير الوقت اللازم للذهاب إلى مقر العمل، ذلك الوقت الذي لا يقل عادة في أحسن الظروف عن ساعتين زمن تستلزم ارتداء الملابس والتجهيز للعمل، والطريق إلى العمل ذهابًا وإيابًا؛ وذلك لأن من يعمل من المنزل لا يضطر إلى تغيير ملابسه، ويسير خطوات قليلة إلى مقر عمله، حيث يتواجد جهاز الحاسوب!

وعند الحديث عن الوقت؛ تبرز فكرة إدارة عمليتي النوم والاستيقاظ للحفاظ على الوقت من الإهدار، وفي هذا الصدد، يُنصح بالنوم بشكل طبيعي، يتراوح من سبع إلى تسع ساعات، للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 لـ64 عامًا، بحسب ما أفادت مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية.

رسم توضيحي يوضح عدد ساعات النوم المناسبة لكل فئة عمرية (المصدر: سكاي نيوز)

ويُنصح بالنوم مبكرًا والاستيقاظ فجرًا، مما يسمح لمساحة وقت صافية أكبر خلال اليوم، وربما تشعر من خلالها بأن اليوم تحول إلى يومين: الأول من الفجر للظهيرة، والآخر من بعد الظهيرة حتى بعد العشاء، وقد يفصل بينهما قيلولة تجدد نشاطك فيها.

ولكي يكون الاستيقاظ فجرًا جزء من أسلوب حياتك اليومي، ينصح بالمواظبة عليها لمدة 21 يوم متواليًا، حتى تصبح عادة لديك، وينصح بذلك الدكتور الأمريكي ماكسويل مالتز، الذي يرى أن 21 يومًا من المواظبة على أنشطة معينة تحولها إلى عادات يومية، وقد عمل الكاتب الصحافي فيليبي كاسترو بنصيحة مالتز، وواظب على الاستيقاظ في الرابعة والنصف صباحًا لمدة 21 يومًا، ويقول كاسترو إن تلك التجربة أثرت بالإيجاب على حياته وجعلته يزيد من إنتاجيته، ويحقق أكبر استفادة من أيامه.

7 نصائح لبدء عمل إضافي بجانب وظيفتك الأساسية

2- وضع حد زمني «صارم» لإنهاء المهام

تُعد فكرة المماطلة «كابوسًا» يؤرق العاملين من المنزل، الذين قد يجدون وقتًا كثيرًا دون إلزامية الكافية، فيدخلون في دائرة مُفرغة من تأجيل لآخر، ولذلك عند البدء في مهام معينة لا بد من وضع حد زمني لإنهائه، ويجب أن يكون الحد الزمني الذي وضعته لإنهاء المهام ذا مصداقية، وتسعى فعليًا للالتزام به، لأن تكرار تجاوز الحد الزمني مرة تلو الأخرى، يضعف من مصداقيته وقد يجرك إلى دوامة من إهدار الوقت.

وتؤكد أهمية وضع حد زمني لإنهاء العمل، وانعكاسها إيجابًا على زيادة الإنتاجية والتخلص من المماطلة، دراسة علمية أجراها، دان أريلي، بروفيسور علم النفس في جامعة ديوك الأمريكية، إذ كشفت أن طلاب الجامعة الذين وضعوا لأنفسهم حدًا زمنيًا صارمًا لإنهاء التكاليف، أدوا بشكل أفضل بكثير وأكثر اتساقًا من زملائهم الذين لم يضعوا حدًّا زمنيًّا لإنهاء تكاليفهم، وتساعد فكرة الحد الأقصى لإنهاء العمل على تنظيم الوقت والفصل بين وقت العمل ووقت الراحة، حتى لا تشعر بأن وقت العمل مفتوح لدرجة قد تسرب لك الشعور بأنك مهدد بالعمل في أي لحظة خلال اليوم دون أخذ راحة كافية.

ابدأ بالمهام الصغيرة.. 6 طرق علمية للتخلص من المماطلة والتسويف

3-أغلق أكبر مصادر التشويش.. مواقع التواصل الاجتماعي

هل تتذكر عندما دخلت إلى موقع «فيسبوك» لتتفقد فقط شيئًا ما ولم تخرج إلا بعد فترة أطول بكثير مما توقعتها؛ لأن أحدهم كان يُراسلك وأنت ترد عليه، والآخر يتزامن عيد ميلاده اليوم، فلم تفوت الفرصة لتهنئته، ووجدت منشورًا لا يمكن تفويته، وهكذا حتى سرق منك «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من وقت العمل. هكذا هي طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي سارقة للوقت؛ فخلال 60 ثانية فقط، ينشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» 3.3 مليون منشور، ويُرسل على «الواتساب» 29 مليون رسالة، ويُكتب على «تويتر» 448.800 تدوينة، ويُرفع على «إنستجرام» 65.972 صورة، وهي أرقام تلخص ببساطة مدى انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وإشغالها للأشخاص لدرجة «الإدمان».

إنفوجرافيك يظهر الذي يحدث على الإنترنت خلال دقيقة (المصدر: سمارت انسايت)

ولذلك يُنصح بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي أثناء أداء العمل المنزلي؛ لتقليص مصادر التشويش، وحتى تلتزم بالحدود الزمنية التي وضعتها لإنهاء العمل، ولا تغرق في دوامة من إهدار الوقت وتقليص الإنتاجية، مع الحفاظ على قنوات الاتصال بمسؤوليك في العمل، بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي .

4- هل تشعر بالتعب.. إذًا حان وقت الراحة

يحتاج العامل من المنزل بين الحين والآخر أن يترك لنفسه استراحات يستطيع من خلالها الابتعاد قليلًا عن تركيز العمل؛ لتجديد النشاط مرة أُخرى، وقد يلجأ البعض إلى مواقع التواصل الاجتماعي لأخذ قسط من الراحة، ولكن تكمن المشكلة هنا في أن القسط قد يمتد لأقساط من الراحة، نظرًا لطبيعة تلك المواقع السارقة للوقت، وأيضًا يمكن أن تُسبب تلك الاستراحات تشتيتًا ذهنيًا لأفكار العمل عندما تتشابك مع ذلك المضمون الذي تابعته على مواقع التواصل الاجتماعي.

رسوم توضيحية لبعض التمارين المقترحة أثناء استراحات العمل (المصدر: واشنطن بوست)

لذلك يُفضل أن تكون تلك الاستراحات البينية بدنية حركية كل ساعة مثلًا؛ لتجديد نشاط الدم في الجسم، وتجنب المشاكل التي تسببها الجلوس على وضعية واحدة دون تغييرات كبيرة لفترات زمنية طويلة، فيمكن أن تذهب مثلًا لشرب المياه أو إعداد كوب من القهوة، أو ترك الكرسي وعمل بعض الحركات الرياضية لتلك الأجزاء من الجسم التي ظلّت ثابتة فترات طويلة دون أن تدري مع تركيزك في العمل، وفي هذا الصدد أيضًا، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» رسومًا توضيحية متحركة لـ12 تمرينًا يمكن أن تمارسها أثناء العمل، تستطيع الاطلاع عليها من هنا.

5- استحم للوصول لأفكار إبداعية

أحيانًا عندما تذهب للاستحمام وتشعر بالاسترخاء والاستجمام، وتنغمس في أحلام اليقظة، تأتيك أفكار إبداعية وحلول لمشاكل، ربما لم تستطع إيجادها وأنت في مكتب عملك وأثناء تفكيرك بشكل جاد. في الواقع لست وحدك من تأتيه هذه الأفكار، بل 72% من الناس يصلون لأفكار مبدعة أثناء الاستحمام، بحسب دراسة أجراها الدكتور سكوت باري كوفمن، عالم النفس المعرفي؛ تسلط الضوء على أهمية الاسترخاء في الوصول إلى أفكار إبداعية.

وركّزت الدراسة بشكل أساسي على العلاقة بين الاستحمام والوصول لأفكار إبداعية، وأجريت الدراسة من خلال استطلاع رأي 4 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 64 عامًا في ثمان دول مختلفة، هي: البرازيل، والصين، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا.

Embed from Getty Images

وأظهرت الدراسة أن نزول الماء على الجسد المصحوب بالهدوء والخلوة والانعزال أثناء الاستحمام، عوامل تساعد على الوصول لأفكار جديدة وإنعاش التفكير، ووصلت الدراسة لنتائج مذهلة، إذ كشفت الدراسة أن 72% من الأشخاص محل الدراسة يصلون لأفكار مبدعة أثناء الاستحمام، اللافت في نتائج الدراسة أيضًا أنها أظهرت كون 14% من الأشخاص محل الدراسة يذهبون للاستحمام لسبب واحد فقط يتمثل في الوصول لأفكار جديدة.

ويُعلق كوفمن على نتائج الدارسة ويقول: «إنه من المدهش والمستغرب أيضًا أن تعلم أن الناس يكونون أكثر إبداعًا أثناء الاستحمام، عن أثناء العمل» لافتًا إلى أن نتائج الدراسة أكدت أهمية الاسترخاء في عملية التفكير الإبداعي، وأن الاسترخاء والوحدة أثناء الاستحمام تُساعد على التفكير الإبداعي، «من خلال السماح للعقل بأن يتساءل بحرية، وجعل الناس ينفتحون أكثر على تيار الوعي الداخلي وأحلام اليقظة»، على حد تعبير كوفمن، الذي ينصح بضرورة إيجاد مساحة من الوقت يوميًا للانعزال عن الانشغالات اليومية، من خلال تخصيص وقت للاستحمام أو التنزه، مما يُساعد على الخروج من مسار العمل اليومي، وإعادة تكوين الذهن.

منها المشي واللون الأزرق.. 6 طرق مُثبتة علميًّا لتحسين الإبداع

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!