قضى الباحثون العقد الماضي سنوات طويلة في محاولة لتطوير حبة فياجرا وردية للنساء؛ لتؤدي الوظيفة نفسها التي تؤديها الفياجرا للرجال خلال العلاقة الجنسية. ونتيجة للأبحاث التي تمت عرف العلماء في السنوات القليلة الماضية الكثير عن كيفية استمتاع المرأة بالعلاقة الجنسية أكثر من أي وقت مضى.

تلك المعرفة الحالية تختلف كثيرًا عما سبق؛ فقد كنا نعرف الكثير عن الجنس، ولكن هذا ليس له علاقة كبيرة بما يخبرنا به العلم عن الجنس. ومقابل هذا وذاك نقف بين حبة وردية تأثيرها مؤقت، قد تساعد في ليلة وتفشل في أخرى. وبين طرق إمتاع وإثارة المرأة، تلك الطرق الحقيقية التي لا تنتهي مع تقدم العمر وزيادة العبء، حتى يعرضها لنا أساتذة علم السلوك والأعصاب، دون حاجة إلى بذل مزيد من الجهد.

وكي لا نسيء للدور الذي تفعله الفياجرا في حياتنا الجنسية، يجب تعريفها أولًا. فهي مثبطات، تعمل عمل المخدرات نفسها، وتزيد من تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية للذكور، لكنها لا تفعل الشيء نفسه بالنسبة للأعضاء التناسلية للإناث. ففي حين أن استجابة الأعضاء التناسلية للذكور والشعور بالإثارة يزيدان مع تدفق الدماء بها بنسبة 50%، يؤثر تدفق الدماء في الأعضاء التناسلية للنساء بنسبة 10% على إثارتهن.

ومن ناحية أخرى فإن إثارة المرأة ومتعتها لا تأتي من أعضائها الخارجية، ولذلك تعمل الفياجرا الوردية على كيمياء المخ لتحسين الحالة المزاجية، وهي مساعدة خارجية يعتقد الباحثون في إمكانية تخطيها بعدة طرق بمساعدة طرفي العلاقة، وهو ما نتناوله في السطور التالية.

دون مبالغات.. هذه هي أضرار المنشطات الجنسية

1. الإثارة الجنسية عملية مزدوجة.. فاختارا الوقت المناسب لها

في كتابها «تعال كما أنت: العلم الجديد الذي سيغير حياتك الجنسية»، والذي يصنف واحدًا من أكثر الكتب مبيعًا على قائمة «نيويورك تايمز»؛ تصف إميلي ناغوسكي، أستاذة السلوك في كلية سميث، ومعلمة في مجال الجنس، آلية الاستجابة الجنسية في عقولنا بنموذج التحكم المزدوج في السيارة، بشقيه: دواسة الوقود، والفرامل.

فهناك دومًا تلك التفاصيل التي تخص الاتصال الجنسي، نشمها ونسمعها ونلمسها ونتذوقها أو نتخيلها، ثم ترسل حواسنا الإشارة إلى عقلنا ليضغط على «زر البنزين»، ما دامت تتوفر جميع الأسباب للضغط عليه. بالتوازي مع ذلك تلاحظ «الفرامل» كل الأسباب القوية المثبطة لرغباتنا الجنسية، مثل تهديد محتمل إذا لمسناها أو رأيناها أو سمعناها أيضًا.

وبالتالي تصبح الإثارة الجنسية عملية مزدوجة من تأثير وتأثر، وتقدم وانسحاب. وعادة عندما نرى أشخاصًا يصارعون في حياتهم من أجل حياة جنسية ممتعة يكون ذلك بسبب عدم توفر ما يكفي من التحفيز للضغط على «زر البنزين».

تلك المحفزات تتعلمها أدمغتنا وتأخذ موقفا منها منذ لحظاتنا  الأولى في الحياة، ورغم ذلك يمكننا تغييرها، فقط بالتعلم والتعود، فلا يوجد قاعدة في الواقع الجنسي، وإذا كان هناك، فسيكون «الرضا». وقد يتوفر التحفيز والمغريات حول كل منا، ولكن يزاحمها التفكير في أشياء أخرى، ما يجعل قرار إطلاق رغباتنا الجنسية صعبا، مع أسئلة تسيطر على عقل النساء من نوعية: هل سيحدث حمل دون تخطيط؟ هل سيدخل أحد أطفالي الغرفة فجأة؟ هل ما زال شريكي يحب جسدي ويراه مثيرًا؟ هل يمارس الجنس معي لأنه يحبني حقًا أم لأنني المتوفرة الآن؟

كل تلك الأسئلة كفيلة بتخريب «السيارة» بأكملها، ولكن ما زالت هناك إستراتيجيات مضادة، تذكرها إميلي، يمكننا استخدامها من أجل تخفيف تأثير تلك الأشياء التي تكبل رغبتنا.

تكمن إحدى الإستراتيجيات في الهدوء. فعندما تكون هادئًا ومسترخيًا سيفسر عقلك أي شعور بوصفه شيئًا مقبولًا ويمكننا تجربته. ولكن إذا تم التحفيز في سياق من التوتر والقلق سيفسره العقل على أنه تهديد محتمل ويجب الابتعاد عنه. وهذا يحدث بالضبط إذا كانت المرأة تحب مداعبة مكان معين في جسدها، فستجدها مرة تقول «المسني هنا»، ومرة أخرى «لا تلمسني هنا أبدًا». وكل من التقدم والتراجع يتوقف على مقدار الهدوء والشعور بالألفة والثقة.

2. حبِ جسدك.. كلنا نملك أجسادًا رائعة لكننا مختلفون

في كتابها سجلت إميلي ناغوسكي عدة إحصاءات. من بينها أن واحدة من أربع نساء، وواحد من بين ستة رجال يكرهون أجسادهم. وتعيق هذه النظرة للنفس – النساء على وجه خاص – من الاستمتاع بالممارسة الجنسية، وتعيق الرجال عن تفهم رفض نسائهم للعلاقة الجنسية. لذا قدمت لهم يد العون لمساعدة أنفسهم، وبطريقة تمكن الجنسين من حب أجسادهم بالوقوف قريبا أمام المرآة بقدر ما يمكن، ثم إلقاء نظرة على ذلك الجسد، وكتابة كل ما مميزاته وجوانبه الجميلة.

بالطبع ستجد عوائق في تنفيذ تلك الخطوة، وستحتل دماغك كل الأفكار المبنية على ثقافة مجتمعك، ورؤيتك لنفسك بالأساس، فترى ذلك الفعل غرورًا، أو أن رؤيتك الجيدة لجسدك قد تجعلك منحرفًا، وعلى الناحية الأخرى قد تسقط أحكام المجتمع على الجسد المثالي على جسدك، كأن تشعر بالضيق من الدهون المتراكمة حول الوركين، أو بعض البقع على ظهرك، أو اسمرار الأماكن الحساسة لدى النساء.

تشرح إميلي بمزيد من التفاصيل كيفية التركيز على الهدف الأساسي بتسجيل الأشياء الجميلة التي تحبها. إذا كانت رموشك، فاكتب ذلك. إذا كانت أظافرك، فاكتب ذلك. ثم كرر التجربة مرة أخرى غدا، ثم قم بذلك مرة أخرى في اليوم التالي، وفي اليوم التالي، وكلما كنت تفعل ذلك كلما أصبحت رؤيتك لنفسك أفضل، وأصبح عقلك أكثر مناعة ضد الأفكار المجتمعية السلبية تجاه الجسد.

إذا فشلنا في هذه التجربة ولم نستطع النظر في المرآة، أو لم نر أي شيء نحبه فينا، فإليك ما يمكننا فعله بدلا من ذلك. هيء نفسك للدخول في حالة ذهنية هادئة لبضع دقائق فقط كل يوم. تخيل ذلك الباب الذي يقف بينك وبين متعتك الجنسية الكاملة، وبمجرد رؤيته ورؤية أسبابه بوضوح، عليك التعامل معه بلطف وتفهم، فذلك الباب والسبب الذي يمنعك عن المتعة ليس فطريًا، ولم تولد به، بل تم بناؤه في عقلك من خلال تجربتك الحياتية وثقافتك وثقافة مجتمع نشأت به بالصدفة.

3. النساء لسن متشابهات على الإطلاق

تختلف النساء عن الرجال في علم التشريح، وكذلك آليات الاستجابة الجنسية لديهم، والطرق التي تحقق الإشباع لكل من الجنسين. لذلك لا نحتاج أبدًا -بالنسبة للرجال- إلى الحكم على الآخرين بناءا على تجاربنا، فالنساء خاصة يختلفن. وبالتالي افتراض أن المرأة عليها الموافقة على إقامة علاقة جنسية في أي وقت، أو الوصول للمتعة الكاملة في كل مرة، وإلا تكون باردة جنسية؛ يعد افتراضًا خاطئًا في حق الشريكين. فالجنس الممتع للمرأة هو الذي وافقت عليه، لأن عدم رضاها سيجعل العلاقة مؤلمة.

وفق محاضرة على موقع «Ted talk» بعنوان: «كيف يمكن للأزواج الحفاظ على علاقة جنسية قوية مدى الحياة»، يعد كسب رضا المرأة لممارسة الجنس أمرًا معقدًا، لأنه يعتمد على توقعاتها حول ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة، وهل يتوافق ما يحدث خلالها مع توقعاتها تلك أم لا. فالأداء الجنسي عند المرأة متشابك، حيث تمثل الإثارة الجنسية تفاعل مركب بين الجهاز العصبي المركزي المكون من الدماغ والنخاع الشوكي الذي يستقبل الإشارات من كافة حواسنا؛ والجهاز العصبي المحيطي ودوره مثل أسلاك الهاتف، فيعمل على نقل الإشارات من حواس الجسم إلى المخ.

المعادلة لا تكتمل هنا فقط، بل يجتمع معها عوامل نفسية وجسدية ويحكمها جميعًا الرغبة في ممارسة الجنس بالأساس، وهو ما اتفقت عليه معظم الدراسات التي تم إجراؤها على نساء تعرضن للختان، مثل دراسة أجراها موقع  «women on waves» على نساء من منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكدت على أن الختان لا يؤثر بالضرورة على الاستمتاع الجنسي، لكن التوتر والقلق هما ما يقتلانه.

4. لا تخجلا.. الخجل يقتل العلاقة الجنسية

تؤثر كل تعقيدات الحياة اليومية على السياق المحيط بإثارة المرأة ورغبتها ونشوتها. وتؤكد لنا الأبحاث المتطورة في العديد من التخصصات أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمرأة في خلق والحفاظ على حياة جنسية مرضية، ليس ما تفعله في السرير أو كيف تفعله، ولكن كيف تشعر حيال ذلك. مما يعني أن التوتر والحالة المزاجية والثقة في النفس وفي الشريك ليست عوامل هامشية في الرفاهية الجنسية للمرأة؛ هي محورية بين ذلك.

قبل اللجوء إلى الفياجرا النسائية.. 5 نصائح لإثارة النساء جنسيًا

في كتاب أستاذة الجنس السريري سوزان ماير «هل ممارسة الجنس لها تاريخ صلاحية؟: إعادة التفكير في تراجع الرغبة الجنسية عند النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و105»، قدمت الكاتبة حلولًا عملية لنساء نسين الاستمتاع في علاقات اخترن البقاء فيها لعقود، من أجل الأطفال والحفاظ على البيت، يؤدين كل يوم مهامهن كربات منزل. وذكرت سوزان أن كلمات مثل: «أخجل.. سأبدو وقحة، هي كلمات امرأة تخجل من مصارحة شريكها برغباتها الجنسية». 

يعد خجل المرأة عقبة في طريقها للاستمتاع، ويزيد من خجلها فقدان حماس الشريك بعد عدة محاولات فاشلة في إمتاعها. لذلك يجب على الطرفين الحفاظ على التواصل بينهما في السرير، وعليها أن تعبر عن استثارتها من لمسه منطقة بجسدها أو ضيقها من لمسته، وفي نفس الوقت عليه الاستمرار في الاستكشاف ومتابعة رد فعلها مع كل خطوة، وتشجيعها على إطلاق تأوهاتها بعفوية وخلق لغة للجنس بينهما.

أضافت سوزان أيضًا أن من أكثر ما يشتت المرأة أيضًا عن متعتها هو البحث، البحث عن السعادة، والتي يحرمنا القلق من الاستمتاع بها، فإذا انتظر الشريكان وصول المرأة للرعشة الجنسية كل مرة سيفصلهما عنها القلق والتوتر اللذان يشوشان على إحساسها الحقيقي باللذة. لذا على الشريكين الاستمرار، والشعور بالمتعة التي يحدثها وجودهما معا.

5. تعرفا على مناطق الإثارة في الجسد

في كتاب المعالج الجنسي والمبشر بالنشوة الجنسية للنساء، إيان كيرنير، «هي تقذف أولًا: دليل الرجل لإمتاع المرأة»، تم حل لغز النشوة الجنسية الكاملة عند النساء بسرده تفاصيل العشرات من التقنيات المجربة لإرضاء المرأة كل مرة. وشرح كيف تعد مداعبة النفس نوع من الشبق الذاتي، وليست فرك طائش للمهبل عند الأنثى، بل مغامرة أكبر من ذلك بكثير. كما يمكن خوضها مع الشريك لمزيد من التحفيز. 

تعد مداعبة البظر باليد داعمة للشريكين في مهمتهما الحالية، إسعاد المرأة ومتعتها، فهي تساعد المرأة في فهم جسدها، وتساعد الرجل في الوصول بها للمتعة الكاملة؛ فمن بين كل النساء هناك 30% فقط هن القادرات على الوصول لهزة الجماع، أو الأورجازم، باختراق القضيب مهبلهن، عكس الرجال الذين يوفر لهم الاحتكاك كفايتهم. والأغرب هنا أن النساء يتمتعن بقدرة على الوصول لهزة الجماع أكثر من مرة، عكس الرجال، والمداعبة شرط لشعورها بتلك النعمة.

ويحتوي بظر الأنثى على 8 آلاف نهاية عصبية، وهو ليس الجزء الوحيد بالمهبل المليء بالنهايات العصبية؛ فهناك أعلى وأسفل الشفرات، وفتحة المهبل بتعرجاتها. وبخلاف رعشة البظر، هناك رعشة عنق الرحم، ورعشة فتحة الشرج، وحلمة الثدي، والجي سبوت. وهنا يحين دور أفضل نصيحة يمكن توجيهها لامرأة تتعرف على نفسها بمداعبتها وهي أن تكتشف أقوى نقطة إثارة بمهبلها، «الجي سبوت G-spot». وهي منطقة خيالية تتمتع بها المرأة، وقادرة على رفع النشوة والمتعة وضمان القذف بمجرد لمسها.

تقع منطقة «جي سبوت» على بعد سنتيمترات قليلة من الفتحة الخارجية للمهبل في الجدار العلوي منه. وميزتها أن رعشتها تشمل الجسد كله، ولكن 50% فقط من النساء هن من توصلن لهذه المنطقة.

ووفق دراسات جمعتها جوان روجاردن، تحت إشراف جامعة كاليفورنيا ومنشورة في كتاب بعنوان «قوس قزح التطور: التنوع والجنس والجنس في الطبيعة والبشر»، لا تؤثر مداعبة المرأة لنفسها على علاقتها بالشريك؛ حيث إن 75% من النساء تقومن بذلك مرتين كل أسبوع، و44% منهن يستخدمن القضيب الهزار، بل ربط الباحثون بين مداعبة المهبل باستمرار بالسعادة وتحسين الصورة الذاتية، وارتفاع الثقة بالنفس، والاستمتاع بحياة جنسية أفضل وأكثر حيوية، لكن النساء تخجل من الإفصاح بذلك.

بعيدًا عن «أحاديث المقاهي».. 40 معلومة قد لا تعرفها عن العضو الذكري

المصادر

تحميل المزيد