يمكن الادعاء بأن الاتفاق المبرم الآن بين وسائل الإعلام الجديد، ووسائل الإعلام التقليدي، لن يدوم طويلًا، بخاصة في ظل التطور التكنولوجي المذهل، الذي يشهده العالم يوميًّا.

قطاع الإعلام أحد القطاعات التي تأثرت بشكل كبير بالتكنولوجيا، لكن ظلت الكثير من منصات الإعلام القديمة، مثل المطبوعات المقروءة والقنوات التليفزيونية، محتفظة بجمهورها، وقدرتها على الاستمرار في إمداد الجمهور بالمعلومات، رغم ظهور منصات جديدة مثل شبكات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الهواتف الذكية.

ولا يبدو أن الإعلام في المستقبل سيكون مختلفًا كثيرًا عن الإعلام الحالي فيما يتعلق بالأهداف، وإن كانت الأدوات قد تختلف كليًّا، بالإضافة إلى الاختلاف الحادث الآن في القائمين على صناعة المعلومات.

سابقًا، كانت صناعة المعلومات وإيصالها، تتطلب خبرة وقدرات معينة، لم تعد مطلوبة الآن بدرجة كبيرة، في عصر أصبح بإمكان الجميع نقل حدث ما مباشرة إلى العالم، من خلال الهاتف الذكي.

وتأثرت صناعة المعلومات والإعلام بشكل عام، كذلك ماديًّا بالتطور التكنولوجي الحاصل، إذ لم تعد نماذج الأعمال القديمة صالحة للاستخدام الآن.

وأعلنت الكثير من المؤسسات الإعلامية إفلاسها وخروجها من المنافسة، والبعض الآخر اضطر إلى تغيير نموذج الأعمال بشكلٍ تام. وتمكنت التكنولوجيا كذلك من تغيير واقع هيمنة المؤسسات الكبرى على الإعلام، ونقلت السلطة تدريجيًّا إلى أيدي المستخدمين التقليديين، من خلال الأجهزة المحمولة وتطبيقات الهواتف الذكية. كيف يبدو الإعلام إذًا في المستقبل مع هذا الكم الهائل من التغيرات.

المحتوى التفاعلي سيهيمن على المستقبل

جذب الجمهور في المستقبل للانتباه لرسالة أو منصة إعلامية، سيتطلب الكثير من الجهد لتطوير محتوى مكتوب ومعروض بشكل تفاعلي، وربما الأهم تطوير أدوات تكنولوجية تتيح للصحفيين وصانعي المحتوى الإعلامي إشراك المستهلك للرسالة الإعلامية، بشكل تفاعلي.

وبدأت الكثير من المنصات الإخبارية الآن، في إنشاء محتوى تفاعلي للهواتف الذكية. ويتطلب هذا المحتوى تدخل المستهلك بشكل ما خلال قراءة التقارير لتوجيه دفة المحتوى، واختيار طريقة عرض واستهلاك المعلومات.

وستشكل تقنيات مثل النظارات ثلاثية الأبعاد، أحد المفاتيح المهمة لصناعة محتوى تفاعلي، على سبيل المثال اشترت مؤسسة هافينغتون بوست، شركة متخصصة في المحتوى ثلاثي الأبعاد لمساعدتها على تطوير محتوى تفاعلي يستهدف جمهور أكبر من المستهلكين.

محتوى مصنوع لك شخصيًّا

شخصنة المحتوى المتاح على الإنترنت، إحدى التوجهات الرائدة في مجال الإعلام، والتي دفعت الكثير من الشركات على رأسها جوجل إلى تطوير تقنيات تتيح للمستخدمين اختيار المعلومات والبيانات التي يرغبون في الاطلاع عليها على الإنترنت.

وستساعد الحسابات الشخصية للمستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي، وكذلك على المنصات الإخبارية، المطورين على تطوير محتوى يلائم شخصية كل مستخدم، حيث من المتوقع أن تبدو الصفحة الرئيسية لإحدى المواقع مختلفة تمامًا لكل شخص، بناءً على تاريخ تصفحهم وتحليل رغباتهم الشخصية من خلال عاداتهم في تصفح الإنترنت.

«الفيديو» سيستمر في الانتشار

بدأت الكثير من المنصات المتخصصة في المحتوى الإخباري، أو حتى المحتوى الاجتماعي، في تطوير حلول لعرض محتواها على هيئة فيديو. الهواتف الذكية ومنصات التشغيل كذلك مستمرة في تطوير بيئات صديقة للفيديو، مقابل النصوص المقروءة.

قد يصبح الفيديو في المستقبل، الشكل الأكثر انتشارًا لإيصال الرسالة الإعلامية، وسيتناسب هذا طرديًّا مع زيادة استخدام الهواتف الذكية حول العالم. لن يبقى الفيديو بالطبع على هيئته المعروفة الآن، خاصةً مع وجود تقنيات المحتوى ثلاثي الأبعاد، والتي بدأت الكثير من المنصات في دعمها بالفعل مثل فيسبوك، ويوتيوب.

التكنولوجيا القابلة للارتداء

يعمل الصحافيون وصانعو المحتوى حول العالم، على تطوير محتوى ملائم لعدد كبير من المنصات، مثل الحواسيب الشخصية، والهواتف الذكية، والحواسيب اللوحية كذلك.

وسيزيد هذا العدد المحدود من المنصات في الاتساع زيادةً مطردة، مع زيادة النمو في تقنيات التكنولوجيا القابلة للارتداء، وتقنيات إنترنت الأشياء كذلك. تخيل أنه يمكن لأي شيء مستقبلًا أن يكون وسيلة لإيصال المعلومات.

الساعة الذكية، أو النظارة، أو حتى مكتبك الخاص، هذه الأشياء وغيرها ستتحول إلى منصات ذكية تقوم بمهام مبرمجة مسبقًا، وستعمل كذلك كوسيط لإيصال المعلومات.

محتوى أكثر محلية

إنشاء منصات إعلامية، كان يتطلب في السابق الكثير من الأموال، ودعم جهات حكومية أو شركات كبرى، لم يعد هذا هو الحال الآن، خاصةً مع وجود شبكات التواصل الاجتماعي، وتوافر الأدوات التكنولوجية المطلوبة لصناعة قصة خبرية، أو محتوى إعلامي ترفيهي.

سيساعد هذا التوجه على صناعة محتوى أكثر محلية يعتمد على أبطال وصحافيين محليين، وموجه بشكل أساسي إلى مجتمع المستهلكين المحلي. الشبكات الإعلامية الكبرى لن تتمكن بسهولة من منافسة صناع المحتوى المحليين، لعدم معرفتها بطبيعة المجتمعات المحلية؛ مما سيساعد في ظهور منصات إعلامية مدعومة بتطور وسهولة استخدام التكنولوجيا ومنصات التشغيل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد