خمس خرافات أمريكية عن الشرق الأوسط نتناولها في هذا المقال:

1- يسهم تواجد القوات الأمريكية في العالم الإسلامي في استقرار المنطقة ويعزز النفوذ الأمريكي.

2- يشكل الخليج الفارسي مصالح حيوية للأمن القومي الأمريكي.

3- تعتبر المملكة العربية السعودية ومصر أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

4- تتطابق المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

5- يشكل الإرهاب تهديدًا وجوديًّا على الولايات المتحدة ويجب التغلب عليه.

1-  يسهم تواجد القوات الأمريكية في العالم الإسلامي في استقرار المنطقة ويعزز النفوذ الأمريكي

على النقيض مما يدعيه البعض من أن التدخل الأمريكي في المناطق الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط يؤدي إلى تحقيق الاستقرار، فإن التجارب الأمريكية في المنطقة كثيرًا ما خلفت وراءها تأجيجًا للصراعات وصعودًا متناميًا للجماعات الجهادية وفشلاً للمهام الأمريكية.

وقد مثلت تجربة إدخال القوات الأمريكية في لبنان وتمركزها في المدن ذات الأغلبية المسلمة عام 1983 مثالاً صارخًا لزيف الادعاءات التي تشير إلى أهمية التواجد الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط. وليس أدل على ذلك مما شهدته العاصمة اللبنانية بيروت من تفجيرات استهدفت المصالح الأمريكية في لبنان عام 1983.

ولم تختلف التجربة الأمريكية في لبنان عما آلت إليه الأوضاع في العراق وأفغانستان اللتين شهدتا حربًا أمريكية استهدفت التنظيمات الجهادية وتنظيم القاعدة في أفغانستان والنظام العراقي بقيادة صدام حسين في العراق. وكان الفريق الأمريكي المتقاعد دانيال بولجز قد وصف التدخلات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان بالحروب الفاشلة في كتابة “لماذا خسرنا؟”. فالنتائج التي خلفتها تلك الحروب أفضت إلى مزيد من الاضطرابات، ناهيك عن صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، واستمرار التهديدات التي يشكلها تنظيم القاعدة في أفغانستان.

أيضًا، فإن تمركز القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية بعد انتهاء العمليات العسكرية لعملية عاصفة الصحراء كان من شأنه أن يعزز من مشاعر الاطمئنان والأمن، غير أن ما شهدته المملكة من تفجير أبراج الخبر أظهر النتائج العكسية التي صاحبت التدخل الأمريكي. أضفإلى ذلك الفشل الذي صاحب عملية إرسال الجنود الأمريكيين إلى الصومال في عام 1992 بهدف المشاركة في أعمال الإغاثة وتقديم الدعم الإنساني. وبدلاً من تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة، أسفرت المعارك التي شاركت فيها القوات الأمريكية عن خسائر فادحة في معركة مقديشيو التي أطلق عليها معركة «سقوط البلاك هوك» في إشارة إلى سقوط مروحيتين أمريكيتين من طراز بلاك هوك.

2. يشكل الخليج العربي مصالح حيوية للأمن القومي الأمريكي

على الرغم مما توصف به مصالح الولايات المتحدة في الخليج بالحيوية، إلا أن التغير الذي شهدته خريطة الطاقة العالمية يمكننا من القول إن ذلك الاعتقاد قد عفا عليه الزمن. لم لا وقد دفعت التكنولوجيات الجديدة بالولايات المتحدة إلى مقدمة صفوف الدول المنتجة للطاقة باعتبارها أكبر منتج للنفط. هذا بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة باتت أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم.

وفي الوقت الذي أصبح فيه الوصول إلى نفط الخليج من الأهمية بمكان لبعض الدول، فإن هذا الأمر بالتأكيد لا يعني الولايات المتحدة. وبدلاً من مشاعر القلق التي تنتاب البعض حيال إنتاج النفط العراقي، فسيكون من الأفضل للولايات المتحدة أن تضمن رفاهية وسلامة كندا بإمداداتها الوفيرة من النفط الصخري. بل إن العسكريين الذين ربما تؤرقهم الحاجة إلى زيادة ومضاعفة الاحتياطات الأمريكية من النفط يمكنهم حينئذ غزو فنزويلا أفضل من الاشتباك مع إيران.

3- تعتبر المملكة العربية السعودية ومصر أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

حان الوقت لإعادة تصنيف علاقة الولايات المتحدة مع كل من مصر والمملكة العربية السعودية. فتصنيف هاتين الدولتين العربيتين الهامتين على أنهما “حلفاء” أصبح أمرًا مضللاً بالتأكيد.

فعلى مدى عقود، عززت المملكة العربية السعودية من وجود التطرف الجهادي المعادي للولايات المتحدة وللغرب. وهب أن هناك مؤامرة روسية نجحت في قتل الآلاف من الأمريكيين، فهل ستمنح السلطات الأمريكية تأشيرة مرور لأعضاء الكرملين، وهل ستبقى العلاقات الأمريكية الروسية بمنأى عن تأثيرات تلك المؤامرة، أسئلة تجيب عن نفسها.

وفي الوقت نفسه، وبعد مداعبة قصيرة مع الديمقراطية، عادت الأمور في مصر إلى ما كانت عليه من قبل. ونعني هنا عودة النظام الديكتاتوري القمعي الفاسد الذي لا يستحق المساعدات العسكرية الأمريكية التي تقدر بمليارات الدولارات، والتي يتم دفعها عامًا بعد عام.

4. تتطابق المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة

بالرغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان ما هو أكثر من بضعة مصالح مشتركة، إلا أن الالتزام بـ «حل الدولتين» لا يشكل أحد هذه المشتركات. وهو ما يباعد بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية علىنطاق واسع. وعلى كافة الاحتمالات، فقد يكون من الصعب التوفيق بينها.

إن الحكومة الإسرائيلية مدفوعة بالمخاوف الأمنية القصوى،ولن تقبل بدولة فلسطينية إلا على شاكلة دولة بانتوستان في جنوب أفريقيا بحيث لا تتمتع هذه الدولة إلا بسيادة محدودة على أراضيها مع إمكانيات اقتصادية محدودة.

على الجانب الآخر، فكما أن الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بتحقيق الرفاهية لمواطنيها، فإن الإدارة الأمريكية التي تدعي أنها تتحرك نيابة عن الشعب الأمريكي لن تمضي قدمًا في تمكين الإسرائيليين طالما تعارضت الإجراءات الإسرائيلية مع المصالح الأمريكية.

وبما أن «عملية السلام» أضحت ضربًا من الخيال، فلماذا يجب على الولايات المتحدة أن تسير عكس التيار؟ إن الأمر بات مهينًا.

5. يشكل الإرهاب تهديدًا وجوديًّا على الولايات المتحدة ويجب التغلب عليه

سيظل الإرهاب أحد الجرائم التي لا يمكن القضاء عليها فجأة. ولمواجهة تفشي ذلك الخطر، فإن ثمة إجراءات سريعة وفاعلة باتت لازمة للحد من تهديدات الإرهاب على متابعة حياتنا بصورة طبيعية. وكما أننا لا نتوقع أن تصل معدلات الجريمة إلى حد الصفر في المدن الأمريكية، فإن تطلعات البعض إلى القضاء على الإرهاب الذي تواجهه الولايات المتحدة وبخاصة مع مغامراتها في الشرق الأوسط تماثل الأمل في القضاء على الأمية والتشرد.

إن القضاء على الإرهاب بشكل كلي محض وهم؛ ولن يحدث على الإطلاق. ويجب على القادة المدنيين والعسكريين في الولايات المتحدة أن يستجمعوا قواهم ومصداقيتهم ليعترفوا بذلك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد