يجمع جميع النقاد ومحبي كرة القدم على أن ما يفعله فريق أتليتيكو مدريد هذا العام هو مفاجأة سارة على الصعيدين الإسباني والأوروبي، فالفريق يتصدر جدول الترتيب قبل أربع جولات على نهاية الليغا الإسبانية، كما أنه وصل إلى الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا.

هناك خمس مباريات مصيرية للفريق المفاجأة يستطيع بالفوز فيها أن يحقق حلماً تاريخياً، ويحول به موسمه الرائع من مجرد موسم مفاجأة إلى موسم ذي إنجازات ملموسة.

دوري أبطال أوروبا

مباراتي الفريق في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام فريق تشيلسي هما أبرز المباريات التي يمكن من خلالها تحقيق حلم لم يسبق له تحقيقه إلا عام 1974م، عندما كانت المرة الوحيدة في تاريخ النادي التي يصل فيها للمباراة النهائية للبطولة والتي خسر فيها أمام الفريق البافاري بايرن ميونيخ بأربعة أهداف نظيفة بعد مباراة الإعادة.

يبدو أن الفريق يستطيع تكرار ذلك الإنجاز، بل لعله يعيد المباراة النهائية إذا ما تأهل بايرن ميونيخ أيضاً للمباراة النهائية على حساب النادي الملكي ريال مدريد. المباراة النهائية بشكل عام لا ترتبط بحسابات مسبقة، لكن جميع الاحتمالات تكون مفتوحة بها، فلا يوجد أي مانع أمام أتليتيكو مدريد – إذا ما تجاوز فريق تشيلسي أولاً – من تحقيق لقب البطولة في معجزة حقيقية يقوم بها الفريق لأول مرة في تاريخه.

تأتي صعوبة مباراتي الفريق مع تشيلسي كون مباراة الذهاب على أرض الفريق الإسباني، وهو ما سيضع الضغوط عليه من أجل تحقيق نتيجة إيجابية تريحه في مباراة الإياب. لكن ورغم تراجع مستوى تشيلسي كثيراً عن المواسم السابقة، إلا أنه يبقى فريق يمتلك من خبرات لاعبيه ومدربه ما يمكنه من تحقيق نتيجة جيدة في مباراة الذهاب ومفاجأة أتليتيكو مدريد على أرضه وبين جماهيره.

أتليتيكو مدريد سبق له أن فاز على فريق تشيلسي عام 2012م، في مباراة السوبر الأوروبي آنذاك. لكن المباراة كانت دون ذهاب وعودة، مما لا يجعلها مقياساً واضحاً لإمكانيات الفريق أمام الفرق الإنكليزية، حيث لم يسبق للفريق أن واجه فريق إنكليزي في هذه البطولة أو في بطولتي الدوري الأوروبي العامين الماضيين.

دييغو سيميوني مدرب الفريق في انتظار الألقاب

موقعة فالنسيا

في الليغا الإسبانية توجد ثلاث مباريات مصيرية للفريق، أولها هي موقعة ملعب المستايا أمام فريق فالنسيا المتألق في بطولة الدوري الأوروبي حيث تنتظره مواجهة قوية مع فريق أشبيلية في نصف النهائي.

تكمن صعوبة هذه المواجهة في ثلاثة أمور. أولاهما أن المباراة خارج قواعد الفريق المدريدي، حيث لم يسبق لأتليتيكو مدريد أن تلقى أي هزيمة على أرضه، لكنه خسر ثلاث مرات خارج قواعده.

الأمر الثاني أن المباراة تأتي ضد فريق كبير في كرة القدم الإسبانية هو فريق فالنسيا، وإذا ما أضفنا تألق الفريق في مسابقة الدوري الأوروبي فإن المهمة ستكون أكثر صعوبة، وإذا ما أضفنا أن فالنسيا يحتل الترتيب الثامن في الليغا الإسبانية ويحاول بكل قدراته أن يصعد للمركز السابع المؤهل للدوري الأوروبي الموسم المقبل، فإن المهمة ستكون شبه مستحيلة.

الأمر الثالث خاص بفريق أتليتيكو مدريد نفسه، فالموقعة المرتقبة ستكون في موعد يتوسط مباراتي الفريق ضد فريق تشيلسي في دوري الأبطال، وهو ما يثير المخاوف من حيث تشتت تركيز اللاعبين والمدرب ومشاكل الإرهاق واللياقة البدنية خصوصاً ونحن على أعتاب نهاية موسم كروي طويل وشاق.

هل تتزين حافلة الفريق المدريدي بألوان لقب الليغا

مباراة ليفانتي

قد يبدو من الوهلة الأولى أنها مباراة في متناول أقدام لاعبي أتليتيكو مدريد، خصوصاً وأن فريق ليفانتي يحتل المركز العاشر في ترتيب الليغا في المنطقة الدافئة ودون أي آمال أوروبي، لكن هذه المباراة تأتي مباشرة بعد مباراة الإياب في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، حيث هناك احتمالات.

فالفريق المدريدي قد يكون ودع رسمياً منافسات البطولة الأوروبية مما سيترك أثراً سلبياً واضحاً على اللاعبين، ولنتذكر كيف تعرض فريق برشلونة لخسارة مفاجأة من فريق غرناطة المغمور بعد خروجه من ربع نهائي دوري الأبطال. وحتى إذا ما انتصر الفريق وتأهل للمباراة النهائية فإنه سيكون في أعلى درجات التعب والإرهاق بعد ثلاثة مباريات قوية خلال ثمانية أيام فقط، مواجهتي تشيلسي وبينهما مواجهة فالنسيا. وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن المباراة على ملعب فريق ليفانتي وأن ليفانتي يلعب بأعصاب هادئة جداً ودون ضغوط، فإن مهمة أتليتيكو مدريد ستكون أكثر صعوبة.

بين أتليتيكو مدريد وهذه الفرحة خمس مباريات لا غير

المباراة الأخيرة

آخر مباراة للفريق المدريدي في بطولة الدوري الإسباني ستكون ضد فريق برشلونة الجريح على أرضية ملعب كامب نو ببرشلونة. هناك احتمال وحيد في أن تكون هذه المباراة بلا قيمة، وذلك في حالة تمكن أتليتيكو مدريد من الحفاظ على فارق النقاط الثلاثة بينه وبين فريق ريال مدريد، ففي هذه الحالة فإن الفريق سيكون قد ضمن لقب الليغا حتى وإن هُزم من برشلونة، وذلك لأن المواجهة المباشرة للفريق مع غريمه الملكي ريال مدريد تصب في مصلحة أتليتيكو مدريد وبالتالي في حالة التساوي في النقاط فإن الاعتبار يكون للمواجهة المباشرة للفريقين.

أي تقلص في فارق النقاط بين أتليتيكو وريال مدريد أو برشلونة سيجعل هذه المباراة بمثابة مباراة نهائية للفريق المدريدي بالنسبة لموسمه الطويل. ولا ننسى أن برشلونة يسعى للانتقام من أتليتيكو مدريد الذي أخرجه من دوري أبطال أوروبا حتى وإن كان برشلونة بعيداً عن المنافسة.

قد تكون نتيجة الفريق مع ريال مدريد حاسمة في تحديد لقب الليغا

عرض التعليقات
تحميل المزيد