هل من جديد في تتبع المادة المظلمة ؟ يبدو أن ألاسكا لم تكن جليدية منذ 70 مليون سنة ؟ هل يمكن لغواصة أن تختفي في الحروب من رادارات السفن والغواصات الأخرى؟ كل تلك أسئلة قد يجيبك عليها اكتشافات العلماء حول العالم هذا الأسبوع.

1-الديناصور القزم يكشف عن ألاسكا الدافئة

في 2006 كان العلماء قد اكتشفوا حفريات لأجزاء من جمجمة وفك وجسم ديناصور بشمال ألاسكا، وسجلت تلك الحفريات كأول بقايا ديناصور يتم اكتشافها في مناطق قطبية.

لم يكن علماء الحفريات يتوقعون وجود ديناصور ينتمي للعصر الطباشيري في أيِ من الأماكن الباردة؛ وحيث إن اقرب مناخ شمالي تم اكتشاف بقايا ديناصورات به كان في أمريكا الشمالية وآسيا فقط، واسمه ديناصور تي ريكس (T.Rex). فقد سجلوا وقتها تلك الحفريات بألاسكا على أنها تنتمي إلى نوع الديناصور تي ريكس.

إلا أنه في ورقة بحثية نشرتها مجلة بلوس العلمية الأسبوع الماضي بخصوص حفريات ذلك الديناصور قارن فيها فريق من علماء الحفريات من متحف البيرو للطبيعة والعلوم في دالاس، بين الحفريات المكتشفة في ألاسكا وبين إحدى حفريات تي ريكس، وجدوا أن الحفريات المكتشفة هي لديناصور من الأقزام، لم يكتشف من قبل.

فجمجمته صحيح تبلغ 25 بوصة وتماثل حجم جمجمة ديناصور بالغ، الا أن جسده يماثل حجم ديناصور غير بالغ. فأطقوا عليها اسم “nanuq” أحد أسماء الدب القطبي.

أما النتيجة الأساسية لذلك البحث – والتي ذكرها العلماء في آخر بحثهم – فكانت، أن وجود حفريات لديناصور آكل للحوم في منطقة باردة، يعطي دلائل على أن منطقة ألاسكا لم تكن باردة في العصر الطباشيري، أي قبل 70 مليون سنة.

2-تجارب لإعادة الماموث للحياة مرة أخرى

يبدوا أن مذكرة حول أخلاقيات الاستنساخ هي العقبة الوحيدة أمام فريق جامعة جمهورية ساخا – إحدى الجمهوريات الفيدرالية الشمالية الروسية – لاجراء التجارب على الفيلة في محاولة لإعادة حيوان الماموث الى الحياة بعد انقراضه منذ أكثر من 4 آلاف سنة.

كان علماء ساخا قد اكتشفوا قبل سنة جثة كاملة لحيوان الماموث شرق سيبيريا؛ حيث ساعد الجليد في تلك المنطقة على حفظ الجثة بشكل كامل وحافظ عليها عبر آلاف السنين، فقد ذكر الفريق أن تلك الجثة يقدر عمرها بحوالي 43 ألف سنة.

وقالت فيكتوريا إيجوفورا، من فريق الجامعة، إن الجثة المكتشفة وجدت داخل حجر كبير من الجليد بما يفسر أن الحيوان قد انزلق ومات داخله، وأضافت أن تلك الجثة حالتها هي الأفضل على الاطلاق من بين جثث لحيوانات أخرى لها نفس العمر؛ حيث إن الأعضاء الداخلية للماموث ما زالت تحتفظ بالدم داخلها.

فريق بحث ساخا كان قد قام باختبار نسيج للحيوان والذي أظهر أوعية دموية واسعة ذات جدران سميكة، وعليه فقد ذكرت فيكتوريا أن فحص الدم بيّن لهم العديد من الظروف القاسية التي لقيها الماموث قبل موته.

والآن وبعد إجراء الفريق أبحاثًا على الحمض النووي للماموث، يتم إعداده حاليًا لأول تجربة استنساخ للماموث، مستعينين برحم أحد الفيلة الأنثى، الأمر الذي اعتبرته منظمة كالإحياء والإعادة تجارب غير أخلاقية.

3-محاولات لاكتشاف المادة المظلمة

أول حديث حول المادة المظلمة كان عام 1932؛ حيث افترض وجودها العالم جان أورت، وذلك لكي يستطيع حساب السرعات المدارية للنجوم في مجرة درب التبانة، كذلك فقد افترضها فريتز زفيكي بعد أن اكتشف أن هناك كتلة مفقودة في حساب العلماء لكتل الكواكب والنجوم والتي تؤثر بالتبعية في قدرتهم على الجاذبية.

وبعد سنوات من البحث ومحاولة الوصول لتلك المادة أو رؤيتها في الفضاء، ظهرت نظريتان استنتجهما العلماء ولا يزالون يختبرون كلاً منهما، الأولى – وهي الأقوى – نظرية تفاعل الجسيمات الهائلة الضعيف (WIMPS)، والتفاعل المقصود من اسم النظرية هو تفاعلها مع بعضها وليس تفاعلاً كيميائيًّا بالطبع، فهي غير محتوية لشكل المادة المتعارف عليها من نواة وإلكترونات.

والأخرى هي اندماج أجسام هالو الضخمة (MACHOs) والتي تشرح تأثير المادة في سلوك الأجسام الهائلة مثل الكواكب أو النجوم غير اللامعة.

لكن ما الجديد ؟ الجديد هو أن العلماء قد عثروا باستخدم التليسكوب “فيرمي” على أشعة جاما منبعثة في الفضاء، وقد وصفت تلك الاشعة بالغامضة.

ويعتقد د.كلاين، من جامعة الآداب والعلوم في كاليفورنيا، أن تلك الأشعة يمكن أن تكون منبعثة من تلك المادة المظلمة.

وبالفعل كانت قد أجريت تجارب لإقامة تفاعل بين جسيمات الأنوية الذرية في محاولة لإثبات أصل تلك المادة في تشكيل المجرات عقب عملية الانفجار الكبير، لكنها باءت بالفشل في إثبات أي من النظريتين.

إلا أن المؤكد – وفق ما ذكره د.كلاين – “طالما أن المادة المظلمة تشكل الجزء الأكبر من كتلة المجرات وهي مادة أساسية في تشكيل المجرات والنجوم، فمن الضروري أنها أصل الحياة في الكون وعلى الأرض”.

4-رصد أكبر نجم أصفر “عملاق ضخم” على الإطلاق

على مر 60 عامًا لاحظ العلماء وهواة الرصد نمو النجم الأصفر (Hypergiant) أو ما يطلقون عليه “العملاق الضخم”، ولكن بالتأكيد الأمر كان مختلفًا باستخدام تليسكوب التداخل الضخم جدًّا لمرصد جنوب أوروبا؛ حيث استطاعوا رصد النجم في لحظات نادرة، جعلتهم يكتشفون معلومات هامة حول هذا النجم.

فقد جاء في النتائج المنشورة في جريدة الفلك والفيزياء هذا الشهر من خلال فريق دولي من الباحثين أن النجم الأصفر (HR 5171 A) أكبر مما توقعوه؛ حيث بلغ 1300 مرة ضعف قطر نجم الشمس وحوالي مليون مرة أكثر إشراقًا، ويبعد حوالي 12 ألف سنة ضوئية من الأرض.

وبذلك قفز النجم الأصفر HR 5171 A ليكون ضمن أكبر عشر نجوم تم اكتشافها على الإطلاق، متفوقًا بنسبة 50% على حجم النجم الأحمر العملاق بيتيلجيوس، أو منكب الجوزاء كما يطلق عليه.

أوليفر تشيسنوا، الباحث في مرصد كوت دازور في فرنسا، بدوره أكد أنهم أيضًا اكتشفوا شريكًا وثيقًا للنجم الأصفر العملاق حيث يظهران كثنائي ملتصق، وهو أصغر حجمًا بالتأكيد، ويدور حوله كل 1300 يوم، واضاف أوليفر أن ذلك الشريك ربما له تأثيرات على مصير النجم الأكبر.

5-جهاز ثلاثي الأبعاد يخفي الأشياء باستخدام الموجات الصوتية

اخترع فريق البروفيسور ستيفن كيومر، أستاذ الهندسة الكهربائية والكمبيوتر في جامعة ديوكي بولاية كارولينا شمال الولايات المتحدة، جهازًا هرميًّا ثلاثي الأبعاد، الهدف منه استخدام الموجات الصوتية لجعل الأجسام تبدو مختفية.

تقوم فكرة الجهاز علي اعتماد بعض الحيوانات في تحديد أماكن الأجسام على الموجات الصوتية التي تبعثها، فتصطدم الموجات بالجسم ثم ترتد عائدة إلى مصدرها، وبذلك يشعر الحيوان بارتداها وبالحساب الزمني لارتداد الموجة؛ يمكن للحيوان تحديد المسافة بينه وبين الأجسام المختلفة تفاديًا للاصطدام.

اطلق فرق البحث اسم (cloak) أي العباءة على الجهاز، لكونه قادرًا على تشتيت وإخفاء الموجات الصوتية عند اصطدامها في الأجسام وبالتالي تمنع عودتها إلى مصدرها، فيشعر مصدر الصوت أنه لا يوجد حاجز بالأساس.

الجهاز يتكون من شرائح بلاستيكية متراصة على شكل هرمي، وقد أجريت تجربة اختبار له بمحاولة إخفاء كرة صغيرة، ونجح الجهاز – مع قصور بسيط – في إظهارها كما لو كانت سطحًا مستويًا.

ويتوقع الفريق أن يستخدم الجهاز في التطبيقات البحرية نظرًا لكفاءة ما يمكن أن يقوم به في الاكتشافات تحت الماء، وإمكانية تشتيت موجات السونار المنطلقة من سفن أو غواصات العدو تجعله أهلاً للاستخدامات العسكرية، كذلك يمكن استخدامه في ضبط هندسة صوت المسارح والقاعات الكبيرة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد