يهدد البشر 28 نوعًا من السرطان، في أحدث التقديرات العالمية، وتسببت في وفاة ما يقدر بنحو 9.6 ملايين حالة في عام 2018م. تخصص منظمة الصحة العالمية شهر سبتمبر (أيلول) للتوعية بسرطانات المرأة التي تصيب جهازها التناسلي، والتي تنافس أخطر السرطانات لشيوعها، وسوء التشخيص، وقلة الوعي بها.

من السهل أن تتراجع صحة المرأة عن قائمة أولوياتها، وفي بعض الأحيان قد يكون من الصعب تذكر جميع أعراض السرطان التي من المفترض أن تبحث عنها، لكن الاكتشاف المبكر مهم لتفادي خسارة صحتها ومن ثم حياتها، وعليه، يجب التحقق من التغييرات والمشكلات غير المبررة أو المستمرة التي قد تظهر على المرأة، وفي هذا التقرير نستعرض الأعراض الظاهرية لأكثر ستة سرطانات تصيب النساء.

1- سرطان الثدي.. الأكثر انتشارًا في 2018

يصيب سرطان الثدي النساء بالوطن العربي في أعمار صغيرة، ويكون الورم خبيثًا في معظم الحالات؛ فتزيد حالات الإصابة بسرطان الثدي في الدول النامية بسبب أنماط الحياة، بخلاف عدم وصول العلاجات المتطورة لكثير من النساء اللاتي يعشن في المنطقة.

Embed from Getty Images

كان سرطان الثدي ثاني أكثر الأنواع انتشارًا في عام 2018م، ووصلت حالات الإصابة إلى 2.09 مليون حالة، معظمها بين النساء وسكان الدول النامية، وتسبب في 627 ألف وفاة في العام نفسه. فيما تنبأ تقرير منظمة الصحة العالمية، وفقًا لمعدل الزيادة المطرد بـ19 مليون حالة جديدة بحلول عام 2025م.

وعلى الرغم من أن معدلات البقاء على قيد الحياة تصل إلى ما يقرب من 100% إذا جرى تشخيص سرطان الثدي في المرحلة المبكرة؛ يهمل عدد كبير من النساء إجراء الفحص الذاتي للكشف المبكر وفق نتيجة دراسة أجراها مركز «هيلث كير يو كى» وشركة «بوبا» الدولية للرعاية الصحية.

فواحدة من كل أربع نساء لم تفحص ثديها أبدًا، فيما تمكنت 17% فقط من النساء من تحديد ثمانية أعراض للمرض، وستؤخر 39% منهن زيارة الطبيب في حالة اكتشاف أحد الأعراض، بسبب الخوف من إضاعة وقت الطبيب أو الإحراج بشأن الأعراض.

إن القاعدة الأساسية في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، هي البحث عن أي تغيير غير مبرر ومستمر لأكثر من أربعة أسابيع، وتأتي الأعراض الثمانية لسرطان الثدي في شكل:

  1. بروز صلب في الإبط.
  2. بروز صلب في الثدي.
  3. تغيرات في الحلمة (تغير الشكل أو الاتجاه).
  4. إفرازات من الحلمة.
  5. تغير حجم الثديين أو شكلهما.
  6. تغير في نسيج الجلد (قد يصبح مدملًا أو مجعدًا).
  7. تغير في لون الجلد (قد يصير أحمر).
  8. طفح جلدي (على الحلمة أو حولها).

على النساء أن يجعلن الفحص الذاتي روتينًا شهريًّا بعد نهاية الدورة الشهرية بثلاثة إلى خمسة أيام، وذلك بالاستلقاء على الظهر، مع وضع وسادة تحت الكتف اليمنى، وتحسس الثدي الأيمن بالأصابع الثلاثة الوسطي للكف الأيسر، والضغط بشكل دائري ثابت، ثم إعادة التحسس على أن تضغط الأصابع صعودًا ونزولًا؛ بحثًا عن أية تكتلات في الثدي والإبط وتحت عظمة الترقوة، ثم تكرار الخطوات نفسها على الثدي الأيسر بأصابع اليد اليمنى.

وتنصح منظمة الصحة العالمية بالوقوف أمام المرآة للكشف عن أية تغيرات ظاهرية بمنطقة الثدي، وتفقُّد الجانبين وأسفل الذراعين، وذلك برفع الثديين.

2- سرطان الرئة.. يصيب النساء أكثر من سرطان الثدي!

لا يلقى سرطان الرئة الاهتمام الكافي؛ لأنه غالبًا ما يُعد مرضًا يجلبه المدخنون لأنفسهم، لكن الحقيقة أنه يصيب غير المدخنين، كما يصيب النساء أكثر من سرطان الثدي، وسرطان المبيض، وسرطان الرحم مجتمعين، وفي سن مبكرة، وفق تقرير جامعة هارفارد لعام 2014م.

ينتشر سرطان الرئة في دول أفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط، وتسبب في 1.76 مليون وفاة عام 2018م، مع 2.09 مليون إصابة، ليتصدر قائمة أنواع السرطان الأشد فتكًا بالبشر في تقرير منظمة الصحة العالمية. تتمثل إحدى مشكلات الوقاية من سرطان الرئة في صعوبة تجنب تأثيرات التدخين السلبي، والوقود الملوث في الطهي بالمنازل، كما أننا نعيش على كوكب يتنفس 90% من سكانه هواءً ملوثًا ومميتًا.

منذ سنة واحدة
«ناشيونال جيوغرافيك»: كيف يسبب تلوث الهواء إصابتك بالاكتئاب واضطراب ثنائي القطب؟

تمثل النساء النسبة الأكبر بين المصابين تحت سن الخمسين، ليمثلن ثلثي المصابين بين غير المدخنين، والأكثر عرضة للوفاة منذ عام 1990م. تكمن أزمة النساء في التشخيص السليم للمرض؛ بسبب اختلاف أعراض الإصابة وعدم تطابق الأبحاث، فيصيبهن نوع أكثر عدوانية، يتغذى على هرمون الإستروجين، يمكن أن يمر في كثير من الأحيان دون أن يلاحظه أحد؛ لأن العديد من المريضات لا يعانين من الأعراض في البداية، والتي تتمثل في:

  1. سعال مستمر يزداد سوءًا بمرور الوقت.
  2. ألم مستمر بالصدر غالبًا ما يكون أسوأ مع التنفس العميق.
  3. سعال مصحوب بدم أو بصاق بلون الصدأ، ضيق في التنفس.
  4. بحة في الصوت.
  5. صعوبة في البلع.
  6. ضيق التنفس.
  7. تكرار الإصابة بالالتهاب الرئوي، أو التهاب الشعب الهوائية.
  8. تورم في الرقبة أو الوجه أو أطراف الأصابع.
  9. فقدان الشهية.
  10. فقدان الوزن غير المبرر.
  11. إعياء مستمر.

رغم تضارب نتائج الدراسات، ربط الباحثون في دراسات أولية بين انقطاع الطمث المبكر، الذي يتسبب في انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الرئة، وبالتبعية قد يزيد العلاج بالإستروجين بعد سن اليأس من المخاطر. وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة، ولكن إذا ثبت أن الإستروجين عامل خطر، فإن الأدوية التي تقلل مستويات هرمون الإستروجين، مثل عقار تاموكسيفين، يمكن أن تكون مفيدة في الوقاية والعلاج.

3- سرطان الأمعاء.. أشد أنواع السرطانات فتكًا بالبشر

يُعد سرطان الأمعاء (القولون والمستقيم) ثالث أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء. تزيد احتمالات الوفاة في النساء فوق 65 عامًا مقارنة بنظرائهن من الذكور المطابقين للعمر، رغم تساوي نسب الإصابة بقدر كبير مثلما جاء في دراسة نشرها موقع المكتبة الوطنية الأمريكية للطب.

ويعد أشد الأنواع فتكًا بالجنسين؛ فيأتي بالمركز الثالث بعدد إصابات تقدرها منظمة الصحة العالمية بحوالي 1.80 مليون حالة، ومع ذلك يتصدر المركز الثاني في حالات الوفاة بنحو 862 ألف حالة، ويرجع ذلك للتشخيص الخاطئ.

لا يُعرف السبب الدقيق لسرطان الأمعاء، ولكن هناك عددًا من الأشياء التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة في تقرير هيئة الخدمات الصحية الوطنية، مثل: اتباع أنظمة غذائية تحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة المدخنة، أو الأسماك، واللحوم المملحة، والخضروات المخللة، واللحوم المعالجة. من ناحية أخرى، يبدو أن تناول الكثير من الفواكه والخضراوات الطازجة يقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء.

Embed from Getty Images

تأتي الأعراض الرئيسية لسرطان الأمعاء على هيئة:

  1. نزول دم في البراز باستمرار.
  2. ألم مستمر أسفل البطن.
  3. فقدان الشهية أو فقدان الوزن دون مبرر.
  4. ألم في الظهر.
  5. انسداد الأمعاء الذي يجعل عملية الإخراج أصعب من المعتاد أو مستحيلة.

معظم النساء اللواتي يعانين من تلك الأعراض لا يعانين من سرطان الأمعاء، لكن تجب زيارة الطبيب إذا ظهر واحد أو أكثر من أعراض سرطان الأمعاء واستمر لأكثر من أربعة أسابيع، أو فشل العلاج في تهدئة الأعراض بعد أربعة أسابيع، في حالة التشخيص الخاطئ بمرض آخر من أمراض المعدة.

4- سرطان المبيض.. المرض الذي يصعب التعرف إلى أعراضه

يقع المبيضان أسفل البطن، وهما زوج من الأعضاء الصغيرة، متصلان بالرحم، ويحملان مخزون المرأة من البويضات. يؤثر سرطان المبيض تأثيرًا رئيسيًّا في النساء اللواتي تخطين سن اليأس (عادة في سن الخمسين وما فوق)، لكنه قد يصيب النساء الأصغر سنًّا في بعض الأحيان.

كانت 4.4% من الوفيات المرتبطة بالسرطان بين النساء في عام 2018م تُعزى إلى سرطان المبيض. على الرغم من أن انتشاره أقل مقارنة بسرطان الثدي، فإنه أكثر فتكًا بثلاث مرات. لا يُعرف السبب الدقيق لسرطان المبيض، لكن بعض العوامل قد تزيد – بنسب ضئيلة – من خطر الإصابة به، مثل:

  1. تجاوز سن الخمسين.
  2. تاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض أو الثدي.
  3. زيادة الوزن.
  4. التدخين وعدم ممارسة الرياضة.

Embed from Getty Images

في  مقابل ذلك، يلعب الحمل والرضاعة وحبوب منع الحمل دورًا في تقليل مخاطر هذا المرض، وتشمل الأعراض الشائعة لسرطان المبيض ما يلي:

  1. الشعور بانتفاخ البطن باستمرار.
  2. عدم الراحة في منطقة البطن أو الحوض.
  3. الشعور بالشبع بسرعة عند تناول الطعام.
  4. الحاجة إلى التبول أكثر من المعتاد.

ليس من السهل دائمًا التعرف إلى أعراض الإصابة بسرطان المبيض؛ لأنها تشبه أعراض بعض الحالات الأكثر شيوعًا، مثل متلازمة القولون العصبي، لكن إذا استمر الشعور بالانتفاخ، أكثر من 12 مرة في الشهر، وكان لديكِ أعراض أخرى، وتاريخ عائلي للإصابة بسرطان المبيض، وتشعرين بالقلق من احتمال تعرضك لخطر أكبر، فمن الأفضل زيارة طبيب عام أو استشاري علم الوراثة.

5- سرطان الرحم.. رابع أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء

يختلف سرطان الرحم عن سرطانات الجهاز التناسلي الأنثوي الأخرى، مثل: سرطان المبيض وسرطان عنق الرحم. إذ تبدأ معظم سرطانات الرحم في الخلايا التي تشكل بطانة الرحم، أو جداره العضلي الأملس في حالات نادرة. ويعد سرطان الرحم رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء.

لا يوجد سبب واضح للإصابة بسرطان الرحم، وليس من الممكن دائمًا الوقاية منه، ولكن يُعتقد أن بعض الأشياء تقلل من خطر الإصابة، مثل الحفاظ على وزن صحي، والاستخدام طويل الأمد لبعض أنواع وسائل منع الحمل. وتشمل العوامل التي قد تزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرحم:

  1. زيادة الوزن.
  2. ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين.
  3. بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة.
  4. تأخر انقطاع الطمث.
  5. الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.

Embed from Getty Images

فيما تشير الدراسات إلى أن إنجاب الأطفال يقلل من احتمالات الإصابة بسرطان الرحم بمقدار الثلث، حتى تتلاشى مع كثرة الإنجاب. وحددت الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري أكثر أعراض سرطان الرحم شيوعًا كالتالي:

  1. نزيف غير طبيعي من المهبل عند النساء في سن اليأس (بعد انقطاع الدورة الشهرية).
  2. غزارة الدورة الشهرية بشكل غير عادي.
  3. نزيف غزير بين فترات الحيض و/ أو إفرازات مهبلية.
  4. ألم في منطقة الحوض ونتائج غير طبيعية عند إجراء فحص لعنق الرحم.

ويعد النزيف غير المنتظم عرضًا شائعًا للعديد من الحالات الأخرى، ومع ذلك، من المهم الاتصال بطبيبك في أسرع وقت ممكن إذا واجهت نزيفًا يتراوح بين تدفق مائي ودم خفيف، حتى نزيف دموي.

6- سرطان الجلد.. لا تهملي أي زيادات أو بقع جلدية غريبة في جسدك

يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد مع تقدم العمر، ويبلغ متوسط ​​عمر الأشخاص عند تشخيصه 65 عامًا. لكن الورم الميلانيني ليس نادرًا حتى بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا. في الواقع، إنه أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الشباب، خاصة النساء.

تُعزى حوالي 86%  من حالات سرطان الجلد الميلانيني إلى التعرض للأشعة فوق البنفسجية من الشمس، ويقلل الاستخدام اليومي المنتظم للواقي من الشمس من خطر الإصابة بسرطان الجلد بنسبة 50%.

صحة

منذ سنة واحدة
ليست كل الأنواع قاتلة.. الخوف من السرطان هو ما يقتل الآلاف!

تزيد نسب الشفاء والبقاء على قيد الحياة عند الكشف المبكر عن المرض، خلال 30 يومًا من ظهور الأعراض، تتمثل في شامة جديدة أو موجودة بالفعل لكن أصابها تغير في الحجم، أو الشكل، أو الملمس، أو اللون، إلى جانب رغبة مستمرة في حك الجلد أو ترققه أو تقشره، أو خروج الدم منه. قد تكون الشامات الجديدة باللون الوردي أو الأحمر أو الأبيض أو الأزرق، وقد تشمل ظلالًا غير منتظمة من البني أو الأسود.

بعض الأورام الميلانينية لا تتوافق مع هذه القواعد؛ لذا، من المهم أن تخبري طبيبك عن أي تغييرات أو بقع جديدة على الجلد، أو زيادات تبدو مختلفة عن بقية الشامات.

المصادر

تحميل المزيد