1,502

تتزايد الكثير من الخرافات، والمعتقدات الخاطئة بشأن الطرق الفعالة لاستذكار المواد، من بين تلك الخرافات ما هو واسع الانتشار، مثل الانتظار والمذاكرة في اللحظات الأخيرة، والسهر الممتدّ، والاعتماد على تكرار القراءة بلا اختبار، وطرق أخرى ارتبطت أكثر بالتقدم التكنولوجي الذي نعيشه، نصحّحها بدراساتٍ علمية توفر بدائل مميزة لمذاكرة أكثر فاعلية.

1- «لا تقلق.. أستطيع أن أذاكر كل المادة في الأيام الأخيرة قبيل الامتحانات»

تُعد هذه من أكثر الخرافات والأخطاء الشائعة التي يقع فيه الكثير من الطلاب، خلال تعاملهم مع الاختبارات، ويتمثل في تجاهل المذاكرة على مدار العام، وتكثيف المذاكرة في الأيام الأخيرة قبيل الامتحان، وتعبئة الدماغ بكم معلومات ضخم قد يُصعب لاحقًا تذكرها؛ لذلك يُنصح بالمذاكرة خلال جلسات يومية منتظمة، للاستغلال الأمثل للذاكرة قصيرة المدى، ومذاكرة أكثر فاعلية.

فقد أفادت دراسة علمية بأن مذاكرة المواد خلال عدة جلسات يعطيك الوقت لمعالجة المعلومات معالجة كافية، وقد أظهرت الدراسة أن الطلاب الذين يذاكرون المواد بانتظام، يتذكّرون المواد بشكل أفضل من هؤلاء الذين ينهون مذاكرتهم في جلسة واحدة مطولة.

11 طريقة مبدعة لتقوية الذاكرة يجب أن تعرفهم قبل المذاكرة

2- «هل تعلم؟ لم أنم منذ 20 ساعة من أجل المذاكرة»!

يتعامل البعض مع السهر وقلة النوم على أنها إحدى علامات الجد والاجتهاد، والتميز بطول مدّة المذاكرة، ولكن على العكس قد يكون هذا الاتجاه الصارم نحو المذاكرة، وسيلة لـ«تعذيب النفس» وإرهاق البدن، تؤدي إلى نتائج أقل فاعلية في التحصيل، فالنوم الجيد وأخذ قيلولة من العوامل المهمة لشحن الدماغ وتنشيط الذاكرة.

إذ تفيد دراسة بأن الذاكرة قصيرة المدى لديها سعة قليلة لتخزين المعلومات، تتجدَّد كل يوم بعد النوم أو القيلولة، ومن خلال الدراسة التي أجرتها جامعة كاليفورنيا، فقد أتى الباحثون بـ39 شابًا انقسموا إلى مجموعتين: مجموعة أخذت قيلولة مدتها 90 دقيقة، بعد التعلّم في الساعة الثانية مساءً، والأخرى ظلت مستيقظة، وبحلول الساعة السادسة مساءً، أجرى الباحثون تدريبات واختبارات لكلتا المجموعتين على ما تعلموه قبل الثانية مساءً.

وتبين من خلال نتائج الاختبارات أن المجموعة التي ظلّت مستيقظة كانت أسوأ في التعلم، في الوقت الذي ظهر فيه أن المجموعة التي أخذت قيلولة كانت أقوى في التعلم والتذكر بنسبة تصل إلى 40%.

لذلك فمع تكثيف كمّ كبير من التعلم في وقت قصير في اليوم الواحد، فإن ذلك قد يتعدى سعة التخزين في ذاكرة الإنسان، ولذلك فإن التعلم والمذاكرة على فترات قصيرة يوميًّا، المصحوب بالتكرار على فترات زمنية متباعدة، يمثل أفضل استغلال لسعة التخزين في ذاكرة الإنسان قصيرة المدى.

اضطراب نومك لا يخصك وحدك.. هكذا يؤثر في اقتصادات الدول

3- «أنت قديم جدًا.. لا تزال تذاكر بالورقة والقلم في عصر التكنولوجيا؟»

تُعد هذه إحدى الخرافات الحديثة، التي انتشرت مؤخرًا مع التطور التكنولوجي وسهولة تداول المحتوى على الحواسب الآلية، والهواتف المحمولة، والأجهزة اللوحية، وقد يلجأ البعض لاستذكار مواده من خلال الكتب الإلكترونية بدلًا من الكتب المطبوعة، نوعًا من مواكبة العصر والتطور التكنولوجي، ولكن الكتب الأقدم هي الأفضل، وتحمل فاعلية أكبر في مذاكرة المواد.

وفي هذا الصدد، أجرت مجموعة نيلسن نورمان للدراسات والأبحاث، دراسة لقياس الفارق بين سرعة قراءة الكتب المطبوعة والإلكترونية، وجرت الدراسة على 24 شخصًا، وقرأ كل مشارك في الدراسة قصةً قصيرة للكاتب إرنست هيمنجواي بجهاز مختلف، وأظهرت الدارسة أن قراءة الكتب المطبوعة كانت أسرع من قراءة الكتب على الأجهزة الإلكترونية.

وأفادت الدراسة بأن من استخدموا جهاز آيباد كانوا أبطأ في القراءة بنسبة 6.2% ممن قرؤوا القصة في كتاب مطبوع، وارتفعت تلك النسبة لتصل إلى 10.7% بالنسبة لمن استخدموا جهاز «كندل» في القراءة بالمقارنة بمن قرؤوا القصة في كتاب مطبوع، ويفيد تقرير نشره موقع «تايم» أيضًا بأن القراءة الإلكترونية تُصعب من عملية التذكر، فيما كشفت دراسة أجرتها جامعة برنستون الأمريكية، أن تدوين الملاحظات باليد أكثر فاعلية في التحصيل والتذكر طويل الأجل، من تدوينها على الحاسب الآلي.

8 طرق مثبتة علميًّا لمذاكرة أكثر فاعلية

4- «حسنًا.. سأُذاكر من كتب مطبوعة وأضع فقط المحمول المتصل بالإنترنت جانبي»

البعض لا يفصل إدمانه بعض مواقع التواصل الاجتماعي، عن المذاكرة، فيبادر بوضع هاتفه المتصل بالإنترنت بجانبه أثناء المذاكرة، ولكن هذا يمثّل مصدر تشتيت كبير يصعب معه المذاكرة بتركيز، مع الانشغال الصوتي والذهني بالإشعارات والرسائل، التي لا يمكن ملاحقتها.

فخلال 60 ثانية فقط،ينشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» 3.3 مليون منشور، ويُرسل على «واتس آب» 29 مليون رسالة، ويُكتب على تويتر 448,800 تدوينة، ويُرفع على يوتيوب 500 ساعة، ويُرفع 65972 صورة على «إنستجرام»، لذلك ينصح بالابتعاد عن مصادر التشويش تلك، وقطع الاتصال بالإنترنت، وهو ما أكدته دراسة لجامعة ستانفورد الأمريكية، أظهرت أن الانشغال بتلك المهام يؤدي إلى مشاكل في تنظيم المعلومات، وحفظها في الذاكرة.

مترجم: لماذا ننسى؟ 4 أسباب ستشرح لك

5- «أنا قرأت المادة مرارًا وتكرارًا ولا أحتاج لاختبارات»

دائمًا ما يلجأ الكثير من الطلاب في مذاكرتهم إلى إعادة قراءة المادة مرارًا وتكرارًا دون أن يختبروا مستوى تذكرهم، وهي في الحقيقة طريقة أقل فاعلية في استرجاع المادة محل المذاكرة، لذلك يفضّل بين الحين والآخر اختبار نفسك في المضمون الذي ذاكرته، من خلال إغماض عينك عن الكتاب مثلًا، ومحاولة استدعاء وتذكّر المعلومات التي ذاكرتها.

وفي هذا الصدد، أجرت جامعة واشنطن الأمريكية دراسة تعود إلى عام 2010، قارنت فيها بين فاعلية الاختبارات المتكررة، وفاعلية الدراسة المتكررة، وأظهرت الدارسة أن اختبار ذاتك أثناء المذاكرة، أكثر فاعلية بكثير من مجرد إعادة قراءة المضمون؛ فخلال الدراسة قسم الباحثون المبحوثين لمجموعتين: الأولى قرأت محتوى مع التعرض لاختبارات، وتمكنوا من تذكر 60% من المحتوى بعد مرور أسبوع على قراءته، فيما اعتمدت المجموعة الثانية على تكرار قراءة المحتوى نفسه، ولم يتمكنوا في النهاية من تذكر سوى 40% من المحتوى.

كيف تعمل بذكاء لا بجد؟ 5 طرق علمية تشرح لك

6- «سأحصل على العلامة الكاملة.. لن أهدر حتى نصف درجة»

البعض يعتقد أن أفضل الطلاب وأكثرهم نجاحًا هم الذين يسعون إلى الكمال دائمًا، ولا يقبلون أي هامش خطأ، ولكن قبول الخطأ يعد جزءًا مهمًّا من العملية التعليمية، وقد يؤدي إلى نتائج أكثر فاعلية، بحسب أكثر من دراسة جرت في هذا الشأن.

إذ أظهرت دراسة لجامعة ستانفورد الأمريكية، أن طلاب الصف الخامس تعلّموا أكثر، وأدّوا بشكل أفضل في الاختبارات، عندما شعروا بوجود هامش يسمح بالوقوع في الخطأ، وهي نتائج مشابهة لما وصلت إليه دراسة فرنسية، تعود إلى عام 2012، كشفت أن الطلاب الذين أخبروا بأن مواجهة الصعوبات في الاختبارات هو جزء طبيعي من عملية التعلم، كان لديهم قدرة على التذكّر أكبر من أولئك الذين لم يتلقوا نوع الخطاب نفسه.