3,239

«الفنون جنون» جملة اعتدنا سماعها حينما لا نقدر على تفسير عمل فني يُصنع للمرة الأولى، وفي العصر الحديث تضخمت تلك الجملة لتشمل الفنون التجريبية بكل أنواعها؛ فالعرف الفني جرى على أن الفنان التجريبي من حقه أن يبتكر أي فكرة مهما كانت غريبة أو حتى مبتذلة بالنسبة للبعض، وفي المقابل يجد المكان الفني الذي يتبنى فكرته الجديدة، ويمنحه فرصة إقامة معرض فني تجريبي لإبداعه الفريد من نوعه؛ الأمر الذي سمح بخروج عروض تجريبية مثيرة للجدل وأحيانًا للاشمئزاز أو الغضب من قبل البعض. وفي هذا التقرير يتضمن ستة من أغرب العروض التجريبية التي أثارت الجدل.

عرض لغرفة فارغة.. استحق جائزة رفيعة!

الفنون التجريبية ليست للجميع؛ فالأمر يحتاج لأفق واسع ومرونة لاستيعاب الطرق المبتكرة الجديدة للتعبير عن الفن وتجسيد الإبداع، ولكن هل تقديم اللاشيء قد يكون تقديمًا جيدًا لكل ما تزدحم به عقولنا وصدورنا من أفكار وصراعات؟

شاهد جزءًا من العرض التجريبي من هُنا:

الفنان التشكيلي البريطاني مارتن جريد قدم في عام 2000 عرضًا تجريبيًا فريدًا من نوعه؛ حيث يدخل الجمهور في غرفة بيضاء فارغة تمامًا ومن ثم يطفئ مارتن الإضاءة ويشغلها مرة أخرى كل خمس ثوان، مع تعليق صوتي للجماهير يحثهم على التفكير وتصفية ذهنهم على جدران الغرفة الخاوية، وحصل مارتن على جائزة «ترنر» للفنون التجريبية عن هذا العرض؛ الأمر الذي أثار الجدل في ذاك الوقت بين النقاد والصحفيين.

فضح الرأسمالية بالهروين 

الفنان الإسباني سانتياجو سييرا له أكثر من عمل فني تجريبي؛ حاول من خلاله استفزاز الرأي العام تجاه الأنظمة الرأسمالية، وفي عرضه « HEROIN AS PAYMENT»؛ اختار طريقة غريبة ومثيرة للجدل؛ حتى يلفت نظر الجماهير لما تعانيه الطبقة الفقيرة في المجتمعات الرأسمالية؛ خاصة وإن كانوا من مدمني المخدرات.

صورة من العرض التجريبي. مصدر الصورة الموقع الرسمي للفنان.

فكرة العرض التجريبي تمثلت في استئجار اثنين من مدمني المخدرات الفقراء من أحد الأحياء الفقيرة في إسبانيا، والاتفاق معهم أنهما سيلصقان رأسيهما ويحلق الفنان 10 سم من شعر رأسيهما أمام الجمهور؛ والمقابل كمية من الهروين الذي يتعاطاه المشاركون في العرض التجريبي.

 والغرض من وراء هذا العرض هو إلقاء الضوء على مدى قابلية هؤلاء الفقراء للإقبال على أفعال مهينة أو تافهة من أجل المال أو المخدرات؛ موضحًا الفنان أن هؤلاء الفقراء هم مجرد أداة في أيدي الحكومات الرأسمالية تفعل بهم ما تشاء، كما هو يحلق رؤسهم أمام الجماهير وهم مستسلمون تمامًا.

أمي جميلة.. معرض لجسد الأم عاريًا

الكثير من الأعمال الفنية صنعها المبدعون لتخليد ذكرى الأم، سواء كانت أشعارًا أو أغنيات أو حتى أفلامًا؛ ولكن الفنانة التشكيلية اليابانية يوكو أونو استخدمت طريقة مختلفة ومثيرة للجدل؛ حتى تعبر عن حبها لوالدتها وتشارك الجميع في معرض تشكيلي؛ ما تراه جميلًا في والدتها ويستحق المشاركة.

يوكو أونو في أحد المعارض الفنية، مصدر الصورة موقع فانتي فير.

البعض يختار من قصص الطفولة، البعض الآخر يرسم لوحة زيتية رائعة لملامح الأم، ولكن يوكو اختارت أن تشارك زوار المعرض جسد والدتها العاري؛ من خلال عرض تشكيلي بعنوان «My Mummy IS Beautiful»؛ حيث عرضت في قاعات المعرض صورًا موزعة بطرق فنية للأماكن الحميمية في جسد الأم، وكان الثدي والفرج هما أبطال هذا المعرض، حيث وضعت يوكو يافطة كبيرة على مدخل المعرض لثدي والدتها لأنه الشيء الأول الذي يراه الإنسان بعد ولادته ويمنحه الحياة؛ مؤكدة أن جسد الأم مقدس ويمنح الحياة وعلينا – كما صرحت – أن نحتفي به.

«كل الذين ضاجعتهم»

لا تجعل عنوان المعرض التجريبي للفنانة البريطانية يخدعك، نعم هو بعنوان « Everyone I Have Ever Slept With»، ولكنها لا تقصد بهذا العنوان المغزى الجنسي فقط.

شاهد العرض التجريبي من هُنا.

المعرض التجريبي لترايسي إمين كان عبارة عن خيمة ملصق عليها من الداخل ما يزيد عن 90 اسمًا؛ لكل شخص ضاجعته ترايسي أو نامت بجواره مثل أقاربها أو جدتها كما صرحت للإعلام؛ موضحة أن النوم بجوار شخص هو أمر حميمي للغاية ولا يجب أن نفعله مع أشخاص لا نشعر تجاههم بالانتماء.

تحمل فراشًا أم تحمل عبئًا؟

هذا عرض تجريبي متنقل، وهو أقرب للاحتجاج باستخدام الرمزية. تعرضت الفنانة الشابة إيما سولكوفيتش للاغتصاب على يد أحد زملائها في الجامعة ولكن لم يُقدم أحد على عقابه؛ فأطلقت إيما عرضًا تجريبي مستمرًا إلى أن يُعاقب مغتصبها.

إيما وهي تسير في الطرقات حاملة فراشها، مصدر الصورة موقع أيه بي سي

العرض فكرته أن تسير إيما في الطرقات والمطاعم والجامعة أو أي مكان آخر تذهب إليه؛ وهي تحمل على كتفها الفراش الذي اغتصبت عليه؛ تعبيرًا على أن ذهابها للفراش وحيدة، أو مع شخص آخر؛ أصبح عبئًا عليها بعد تجربتها المريرة مع الاغتصاب. موقف إيما لم يخفت مع الوقت بل استمرت في حمل هذا الفراش معها في كل مكان حتى في لحظة تخرجها على مسرح الجامعة أمام الجميع.

النسخة السمراء من مريم العذراء

أحيانًا يخرج الأمر عن مجرد إثارة الجدل، ويصل إلى إثارة الغضب. الفنان التشكيلي الأسمر كريس أوفيلي الحائز على جائزة «ترنر» للفنون التجريبية؛ تسبب في إثارة غضب رجال الدين وبعض المحافظين دينيًا؛ بسبب لوحات تجريبية رسمها للسيدة مريم العذراء، ولكن بوجهة نظر مختلفة أو «مريضة» كما وصفها عمدة مدينة نيوورك، وهي الولاية التي كان من المفترض أن تُعرض فيها هذه اللوحات ضمن فعاليات أحد المعارض الفنية التجريبية.

Embed from Getty Images

اللوحة التي رسمها كريس تجسد السيدة مريم العذراء ولكن وهي سمراء البشرة، وكأنها نسخة أفريقية منها، ومزج الرسام تلك النسخة السمراء برسومات لروث الفيل وبعض الصور الإباحية، كرسم المرأة على شكل قضيب كبير.

مليون قيراط من الماس.. حبًا في الله

علينا أن نتذكر دائمًا أن الموت حقيقة لا مفر منها؛ ولكن هل نحتاج 14 مليون دولار لإثبات ذلك؟ العرض التجريبي للفنان البريطاني داميان هيرست تكلف أكثر من ذلك، حينما قرر أن يخلد أحد الجماجم البشرية التي تعود للقرن الثامن عشر؛ من خلال ترصيعها بالماس النقي؛ الأمر الذي تطلب ما يزيد عن مليون قيراط من الماس بمبلغ مالي يزيد عن 14 مليون دولار أمريكي، وأطلق على العرض التجريبي اسم «For the Love of God».

شاهد تقريرًا مصورًا عن صناعة تلك الجمجمة من هنا:

حينما عُرضت تلك الجمجمة للمرة الأولى في أحد المعارض التجريبية؛ اضطرت قوات الأمن لتحصين مكان العرض، وتأمينه على مدار الساعة، وعندما عرضت تلك الجمجمة للبيع؛ كان الثمن المطلوب هو 50 مليون جنيه إسترليني، وغرض داميان من  هذا العرض؛ أن يذكر الجماهير بأن الموت قادم لا محالة، وتلك الخطوة أخذها حبًا في الله ولتذكير البشر بقدرته غير المحدودة.

المصادر

  • But is it art?

  • My Mummy Was Beautiful

  • 7 Controversial 21st-Century Artworks You Need to Know Now

تعليقات الفيسبوك