طاردها موهوبون عديدون لسنوات، ولم ينالوها، بينما حظي آخرون بها بعد عناء كبير، ورغم الخلاف والانتقادات التي تدور حولها لا يشكك منصف في أهمية جوائز الأوسكار على الصعيد الفني، فهي الجائزة التي يسعى إليها – ويسعد بها – أغلب فناني العالم، ويقاس بها نجاح المبدعين في مجال السينما. لا دليل لها، ولا خطة مسبقة قد تجعلك تحصل عليها، بل فقط تحتاج الموهبة والأداء الاستثنائي؛ مما يعزز الاعتقاد السائد، بأن السينما مجال لا يعتمد على الدراسة فقط بل على الموهبة، وربما لا تحتاج الدراسة الأكاديمية أبدًا.

في القائمة التالية، نعدد لك 6 مبدعين، ما بين ممثلين ومخرجين، فازوا بهذه الجائزة المهمة، دون تحصيل درجة أكاديمية في السينما، أو حتى في أي مجال آخر.

1. جنيفر لورنس .. أعلى الممثلات أجرًا في العالم

تركت المدرسة في المرحلة المتوسطة، لم أنل شهادة ثانوية أو دبلومة تعليمية، علمت نفسي بنفسي.

*جنيفر لورنس في مقابلة مع CBS

لا تندم لورنس على ما فعلته وهي بعمر 14 عامًا، فقد شكّلت طريقها بنفسها، على حد قولها. لم تسلم بالطبع من معارضة أهلها للأمر، لكنهم رضخوا، بل ساعدوها عندما نالت دورها الأول. وجد الأهل أنها أصبحت سعيدة وغير مشتتة للمرة الأولى، بعدما كانت تشعر أنها ليست ذكية.

Embed from Getty Images

لم تمر سوى سنوات فقط، حين أدركت أنها اختارت الأفضل لها، ونالت ترشيحها الأول لجائزة الأوسكار وهي بعمر 18 عامًا، عن دورها في فيلم مستقل. ولاحقًا، في عام 2012 تحديدًا، نالت لورنس الجائزة عن دورها في فيلم «Silver Linings Playbook»؛ لتصبح ثاني أصغر ممثلة تنال الجائزة، وكانت تبلغ 22 عامًا، وترشحت أربع مرات حتى الآن، فأصبحت أصغر من يترشح بهذا العدد في تاريخ الأوسكار. قادها هذا النجاح الفني المبكر لتصبح من بين الممثلات الأعلى أجرًا في العام، وكانت الأعلى في عامي 2015 و2016.

2. ليوناردو ديكابريو.. شهرة مبكرة وتقدير مؤجل

لم أدرس في معهد الدراما، ولا حتى كلية.

*ديكابريو في مقابلة عام 2000

قضى ديكابريو 10 سنوات في طفولته يلعب في ساحة مهجورة قرب منزله، لا يملؤها سوى المدمنين الذين يعرضون عليه الإبر والهيروين من وقت لآخر. لم ينخرط في هذه الأنشطة، لكنها كانت مشاهد مفيدة له لاحقًا، بحسب قوله، فقد كان يرى هؤلاء المدمنين في حيه، بينما تقوده أمه كل يوم إلى مدرسة مليئة بالأغنياء، التي لم يكمل دراسته فيها لاحقًا، فنال خبرة أكسبته الكثير في التمثيل، وربما كانت سبب أدائه المميز في فيلمه «The Wolf of Wall Street»، حين جمعت شخصيته بين الإدمان والثراء.

بدأ ليو التمثيل بعمر مبكر، فظهر في مسلسل «Romper Room» وهو في الخامسة من عمره، وبدأ التمثيل في الإعلانات بعمر 14 عامًا، حتى نال الدور الذي أكسبه الشهرة، مع روبرت دينيرو في «This Boy’s Life»، وهو في الـ17 من عمره. لكنه لم ينل الجائزة الأهم في السينما إلا حين بلغ الـ42، عن فيلم «The Revenant»، رغم ترشحه لها ثلاث مرات قبلها، كان أولها وهو بعمر 20 عامًا.

3. إيما ستون.. شهادة الـ«لالا لاند»

في السنة التي أدت فيها دورها في فيلم «Superbad»، وهو الدور الذي تسبب في سطوع نجمها، كان من المفترض أن تكون إيما في العام الأخير من المدرسة الثانوية، لكنها لم تفعل، وكانت قد بدأت بالفعل مسيرتها الفنية قبل عامين، حين اتجهت لمدينة النجوم «لوس أنجلس»، وبدأت في حضور دروس على الإنترنت، والعمل بدوام جزئي في مخبز لمأكولات الكلاب.

Embed from Getty Images

حازت إيما جائزة الأوسكار عن فيلمها «لالا لاند» وهي بعمر 28 عامًا، وفي مقابلة قديمة عبرت عن أنها لا تندم على ما فعلته، فلولا تركها المدرسة لم تكن لتحقق ما حققته اليوم.

«الجارديان»: سياسة وعنصرية وسخرية.. إليك أبرز المواقف في الأوسكار 2019

4. جاك نيكولسن.. طالب كسول ربح 3 مرات

يعد جاك نيكولسن من أهم الممثلين الذين لا زالوا على قيد الحياة في هوليوود، نال نيكولسن ثلاث جوائز أوسكار، وترشح 12 مرة، وترشح للجائزة مرة على الأقل في كل عقد منذ الستينات حتى الألفية الجديدة، وحقق كل هذا، دون شهادة واحدة في السينما، أو في أي تخصص آخر.

جاك نيكولسن يلوح بجائزة الأوسكار بعد حصوله عليها عن دوره في فيلم «One Flew Over the Cuckoo’s Nest» عام 1976.

اتجه نيكولسن إلى كاليفورنيا وهو في السادسة عشر من عمره، بعدما أيقن أنه لا يريد الاستمرار في التعليم، خاصة مع شعوره أنه طالب كسول دائمًا، وبعد اضطراره للعمل في عمر 11 عامًا. عمل وقتها في ستوديو الكارتون التابع لشركة «MGM»، وقابل أغلب مشاهير عصره، ونال فرصته الأولى في التمثيل عندما كان في الحادية والعشرين، بعدما قضى تسعة أشهر دون عمل، وعاش على معونات البطالة، ولذلك لأنه آمن وقتها أنه ولد ليكون ممثلًا.

5. كوينتين تارانتينو.. دراسة طول العمر

تركت المدرسة الثانوية في السنة الأولى، لكن يظل في داخلي أكاديمي يتخصص في السينما

*كوينتين تارانتينو

يرى المخرج الشهير، المعروف بحبه للعنف في أفلامه، أن «يدرس ليكون أستاذًا في السينما، ويوم تخرجه سيكون يوم وفاته». ترك تارانتينو مدرسته وبدأ العمل في إحدى دور عرض الأفلام الإباحية، قبل أن يعمل في محل أشرطة فيديو، والذي بدأ فيه كتابة فيلمه الأول «Reservoir Dogs». منذ كتابة هذا الفيلم وإخراجه، حظى تارانتينو بتقدير كبير بين صناع الفيلم، فقد ظهر فيلمه الأول في مهرجان ساندانس للأفلام، وكان وقتها يبلغ 29 عامًا فقط.

Embed from Getty Images

نال تارانتينو لاحقًا جائزتي أوسكار أفضل سيناريو، عن فيلمي «Django Unchained» و«Pulp Fiction»، بينما ترشح لجائزة أفضل مخرج عن الفيلمين نفسيهما، لكنه لم ينلها.

6. جيمس كاميرون.. مخترع بـ«نصف تعليم»

درس كاميرون في جامعة كاليفورنيا لبعض الوقت، وتخصص في الفيزياء في البداية، ثم انتقل إلى الإنجليزية، قبل أن يقرر ترك الجامعة نهائيًا. تنقل بعدها كاميرون بين الوظائف، وكانت آخرها سياقة الشاحنات، التي استقال منها ليبدأ في صنع أفلام صغيرة، قادته لاحقًا للأوسكار.

Embed from Getty Images

لم يكن كاميرون مجرد مخرج لبعض من أشهر الأفلام في تاريخ هوليوود، بل اخترع أيضًا تقنية «Fusion Camera»، وهي التي أتاحت له تصوير فيلم «Avatar»، أول الأفلام التجارية ثلاثية الأبعاد. نال كاميرون ثلاث جوائز أوسكار عن فيلمه الأشهر «Titanic»، وترشح لثلاث جوائز أخرى عن فيلم «Avatar».

«السياسة في الفن».. دليل تسييس حفل جوائز الأوسكار

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد