يقول البعض إن موضة إطلاق اللحى قد ولى زمنها، ولم تعد اللحية «ترندًا» دارجًا هذه الأيام. ولكن الدراسات الواحدة تلو الأخرى، تستمر في إثبات فوائدها العديدة، من الحماية من سرطان الجلد، والوقاية من بعض أنواع البكتيريا، إلى جعل مظهرك يبدو أكثر جاذبية وذكورية في أعين النساء. في السطور التالية، نتناول ستة تأثيرات مثبتة علميًا تحدث للرجال عندما يطلقون لحيتهم.

1. تقي من سرطان الجلد

وفقًا لدراسة أجراها باحثون بجامعة «كوينزلاند» الأسترالية، يُقلل شعر الوجه من مخاطر تعرض الجلد لأشعة الشمس الضارة، وتمنع اللحية وصول حوالي 90% إلى 95% من الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة للوجه، مما يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الجلد.

مع ذلك، يقول البروفيسور باريسي، المؤلف الرئيسي في الدراسة: «مع أن اللحى لن تجعلك آمنًا تمامًا من أشعة الشمس مثل مستحضرات الوقاية من الشمس، فإنها بالتأكيد أحد عوامل الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية». كذلك، أوضح الدكتور آدم فريدمان، استشاري الأمراض الجلدية، أن الأمر ذاته ينطبق على من لديهم شعر رأس كثيف، إذ لا يميل الأشخاص الذين لديهم شعر رأس كثيف إلى الإصابة بسرطان الجلد، أو شيخوخة فروة الرأس حتى يفقدوا شعرهم. لذلك يمكننا أن نرى أن هناك تأثيرًا وقائيًّا ضد الأشعة فوق البنفسجية.

فضلًا عن ذلك، قال الدكتور أنيل المتخصص في الأمراض الجلدية التجميلية، وطب مكافحة الشيخوخة لصحيفة «الإندبندنت»: «تعتمد الحماية من الأشعة فوق البنفسجية على سمك اللحية وكثافتها. بمعنى آخر، كلما كانت اللحية أكثر كثافة، كان ذلك أفضل».

2. حائط صد في وجه أمراض الحلق والجهاز التنفسي

يُساهم شعر الوجه في منع البكتيريا المحمولة في الهواء الخارجي من الدخول إلى فمك، مما يساعد في حماية حلقك. وقد جرى توثيق فعالية إطلاق اللحية منذ عام 1875، في كتاب «مرض السل الرئوي Pulmonary Tuberculosis»؛ إذ لاحظ مؤلفه الدكتور أديسون دوتشر التالي:

«لا يمكن أن يوجد أدنى شك في أن اللحية والشعر الذي ينمو في فتحات الأنف، قد صمموا بطبيعتهم لحماية الرئتين من غزو بكتيريا الدرن الضارة هذه… ولذلك يجب ألا يحلق الأفراد العاملون في وظائف حيث يكون الهواء ممتلئًا باستمرار بجزيئات الغبار الناعم. ولقد توصلت إلى هذا الاستنتاج بعد ملاحظة دقيقة لتأثير إطلاق اللحية والحلاقة على الممرات الهوائية والرئتين. وأستطيع، إذا سُمح لي، أن أسجل العديد من حالات أمراض الحلق والرئة التي جرى شفاؤها شفاءً تامًا من خلال إطلاق اللحية».

بالإضافة إلى ذلك، تُوفر اللحى حاجزًا إضافيًا بين جسمك، والتعرض للمثيرات التي قد تُهيج مجرى التنفس. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من الربو توفر اللحية فلترًا إضافيًا، يعمل على ترشيح الهواء من المثيرات التي تسبب لك الحساسية قبل أن تدخل إلى رئتيك.

3. تُقلل من عدوى البكتيريا وحب الشباب

توجد بعض أنواع البكتيريا بالفعل على الجلد بشكل طبيعي، وعند الحلاقة يمكن أن تتسبب الشفرات الحادة بجروح صغيرة تخلق بيئة مناسبة لنمو البكتيريا وفتحات تدخل منها؛ وتؤدي إلى الإصابة بالعدوى والالتهابات. على الجانب الآخر، يساعد إطلاق اللحية في خلق طبقة إضافية من الحماية للجلد، تقيه من الإصابة بالعدوى البكتيرية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تقلل اللحية من تفاقم مشكلة حب الشباب.

تقول إريكا سامرز، طبيبة الأمراض الجلدية بجامعة «يوتا»: «يمكن أن تُصاب منطقة اللحية بأنواع من العدوى مثل التهاب الجريبات المُهيج (Irritant folliculitis)، والتهاب الجريبات البكتيري (bacterial folliculitis)، والتهاب جريبات شعر اللحية الكاذب (pseudofolliculitis barbae)، والتي غالبًا ما تحدث نتيجة الحلاقة».

كذلك، يقول تيري دوبرو وبريندا أدرلي، مؤلفا كتاب «The Acne Cure»، أنه يمكن للحلاقة أن تؤدي إلى ظهور حب الشباب، أو تفاقم حب الشباب الموجود بالفعل، إلى جانب زيادة حدة الالتهابات الجلدية المرتبطة بحب الشباب. وعند التوقف عن حلاقة شعر الوجه، يعني ذلك التخلص من أبرز سبب شائع لهذه الحالات.

4. تجعلك أكثر جاذبية في أعين النساء

يقول العلماء أن شعر الوجه، بدءًا من شعيرات الذقن الخفيفة إلى اللحية الغزيرة، مليء بالرسائل الاجتماعية، ويمكن أن يلعب دورًا مهمًا في حياة الرجل العاطفية.

في عام 2016، قرر مجموعة من الباحثين بجامعة «كوينزلاند» في أستراليا استكشاف شعر وجه الرجال؛ لتحديد الدور الذي تلعبه اللحى في الجاذبية الجنسية، والذكورة، وتكوين العلاقات قصيرة وطويلة الأمد. وقد أشارت النتائج التي نُشرت في مجلة «البيولوجيا التطورية Journal of Evolutionary Biology» أن نظرة النساء تتباين تبعًا لما تبحث عنه المرأة.

وقد وجدت النساء عمومًا أن الرجال الأكثر جاذبية، هم أصحاب اللحى بمختلف كثافتها الخفيفة منها والثقيلة. وعند السؤال عن اختيار شريك في علاقة طويلة الأجل، رجل يمكن للمرأة أن تنجب منه أطفالاً، أو تستقر معه طوال عمرها؛ كان الرجال ذوو اللحية الثقيلة واللحية الكاملة الرابحين في هذا السؤال.

ويرى مؤلفو الدراسة أنه بالنسبة للنساء اللائي يبحثن عن شريك في علاقة طويلة الأجل، فإن اللحية قد تكون أكثر جاذبية؛ لأنها تُشير إلى قدرة الذكر على التنافس على الموارد.

بعد دراسة شملت 8500 امرأة.. اللحية أكثر جذبًا للنساء

5. تُقلل من ظهور التجاعيد وتؤخر الشيخوخة

مثلما لا ينبغي الحكم على كتاب من غلافه، كذلك لا يجب التسرع في الحكم على اللحى التي تبدو خشنة ووعرة؛ إذ غالبًا ما يكمن تحت سطحها الخشن وجهًا ناعمًا ورطبًا. في الواقع، يحدث هذا لأن وجود اللحية يحمي البشرة من الشيخوخة، عن طريق حماية الجلد من التعرض لأشعة الشمس؛ مما يؤدي إلى تقليل ظهور التجاعيد، والبقع الداكنة، وما إلى ذلك.

يقول بوبي بوكا، طبيب الأمراض الجلدية، ورئيس قسم بكلية «ماونت سيناي» للطب، لصحيفة «هافنجتون بوست»: «توجد حالة طبية تُدعى «dermatoheliosis» تنتج من التعرض المزمن لأشعة الشمس. ويظهر ذلك على الجلد في صورة البقع، والترهلات، والتجاعيد». كذلك، أوضح الدكتور آدم فريدمان، استشاري الأمراض الجلدية، أن التعرض لأشعة الشمس يُعد السبب الرئيسي لشيخوخة وتلف الجلد؛ لذا فمن المنطقي أنه إذا كان وجهك مغطى بلحية ثقيلة، أن يحمي ذلك بشرتك من علامات الشيخوخة.

لذلك؛ إذا كان يزعجك أن يجعلك مظهرك باللحية تبدو أكبر سنًا، فاعلم أنه علميًا العكس صحيح، وأن لحيتك التي قد تجعلك تبدو أكبر سنًا اليوم، ستجعلك تبدو أصغر سنًا في المستقبل. ويعد العامل الآخر الذي يُبقي وجهك الملتحي ناعمًا ورطبًا، الغدد الدهنية التي تعمل دائمًا على الحفاظ على ترطيب بشرتك. وإذا كان لديك لحية كثيفة فإنها تحافظ على زيوت بشرتك الطبيعية، التي تُفرزها الغدد الدهنية.

6. تجعلك تبدو أكثر نضجًا وتحملًا للمسؤولية

يقول جيريمي نيكولسون، عالم النفس الاجتماعي، في مقال على موقع «سيكولوجية توداي psychology today»، أن النساء غالبًا ما يجدن صفات الأناقة والذكورة مميزات جذابة في الرجال. وفي إحدى الدراسات التي أجراها باحثون بجامعة «نورثمبريا» البريطانية، حول تأثير شعر الوجه على تصورات النساء عن صفات مثل جاذبية الرجال، والذكورة، والهيمنة؛ طلب الباحثون من المشاركات تقييم وجوه عدة ذكور ذوي جاذبية متوسطة. وقد جرى تغيير الوجوه رقميًا لإظهار درجات مختلفة من شعر الوجه، ما بين ذقن ملساء، ولحية خفيفة، ولحية قصيرة، ولحية كاملة.

وفي كل تغيير في الشكل، طُلب من النساء تقييم عدة صفات مثل ذكورية الوجه، والعدوانية، والهيمنة، والجاذبية، والنضج الاجتماعي. كذلك، طُلب من المشاركات الإشارة إلى رغبتهن الخاصة في اتخاذ الذكور الظاهرين في الصور شركاء حياة في علاقة قصيرة أو طويلة الأجل.

وقد أشارت النتائج إلى أن النساء وجدوا الرجال أصحاب اللحية الخفيفة الأكثر جاذبية، وجرى تفضيلهم أيضًا شركاء على المدى القصير والطويل معًا. كذلك، وجدت النساء الذكور أصحاب اللحى الكاملة الأكثر ذكورية، وقوة، وعدوانية، ونضجًا اجتماعيًا؛ واعتقدت النساء أيضًا أن هؤلاء الرجال بدوا أكبر سنًا، وأكثر نضجًا، وتحملًا للمسؤولية.

من الحضارات القديمة إلى ذقن «ياسر جلال».. ماذا تعرف عن تاريخ اللحية والشارب؟

المصادر

تحميل المزيد