كانت المركبة الفضائية “لونا 2” أول مركبة من صنع الإنسان تصل إلى سطح القمر في 13 سبتمبر عام 1959. بينما كانت بعثة “أبولو 11” في 21 يوليو 1969، تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” هي أول مهمة ناجحة لهبوط الإنسان على سطح القمر بقيادة رائد الفضاء “نيل أرمسترونج”.

أما الآن وبعد مرور 46 عامًا من أول هبوط ناجح إلى سطح القمر تم الإعلان عن بعثة فضائية مشتركة بين وكالتي الفضاء الروسية والأوروبية “روزكوزموس” و”إي أس آي“، للقيام بالعديد من الرحلات الاستكشافية للمناطق غير المكتشفة في القطب الجنوبي للقمر. وذلك لتقييم مدى استطاعتها إقامة مستوطنات بشرية دائمة على سطح القمر. حيث تبدأ هذه الرحلات الاستكشافية في عام 2020 باستخدام المسبار لونا 27، للبحث عن الماء والأوكسجين والوقود، وتقيم جدوى إقامة هذه المستوطنات البشرية. لذلك وفي هذا التقرير سنتناول بعض المعلومات والأشياء التي لا يعرفها كثير منا عن القمر.

  • 1- تحتوي المنطقتين القطبيتين للقمر على كميات كبيرة من الماء

 

“نحن لم نعثر على كمية ضئيلة من الماء، بل عثرنا على كمية كبيرة منه”

كانت تلك كلمات كبير العلماء العاملين في بعثة القمر الصناعي “لاكروس”، المكلف بمراقبة واستشعار سطح القمر. وذلك بعد نجاح التجربة التي أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” للتأكد من وجود المياه على سطح القمر. ووفقًا للوكالة فإن البيانات الأولية لمُهمة اكتشاف المياه في الجانب المظلم من القمر تشير إلى نجاح كبير.

وقد كانت هذه التجربة عبارة عن ارتطام صاروخ فضائي بسرعة 9 آلاف كيلومتر/ساعة، بحفرة مظلمة كبيرة يبلغ عرضها 100 كيلومتر في منطقة القطب الجنوبي من القمر. ثم تلاه بـ 4 دقائق اصطدام مسبار فضائي محمل بالكاميرات بنفس المنطقة، وذلك لتوثيق الاصطدام الأول، والذي نتج عنه ما يقارب 108 لترات من الماء.

  • 2- القمر له منطقته الزمنية الخاصة

 

 

القمر يمتلك المنطقة الزمنية الخاصة به، كما تمتلك الأرض توقيتها الزمني. فيُمكن تحديد الوقت على سطح القمر. حيث قام الرئيس الفلكي للقبة السماوية هايدن في نيويورك ”
Kenneth L. Franklin” عام 1970 بصنع ساعة لا تعمل إلا على سطح القمر، حيث تعتمد على نظام جديد يتصور المناطق الزمنية المحلية للقمر، والذي يشابه المناطق الزمنية القياسية على الأرض. ذلك بعدما طُلب منه تصميم ساعة مخصصة لقياس الوقت للمشاة على سطح القمر، وذلك عن طريق تحديد الفترة التي يستغرقها القمر للدوران حول الأرض. حيث أن كل شهر قمري يعادل بالضبط 29.530589 يومًا من أيام الأرض. وقد أرسل فرانكلين إحدى هذه الساعات إلى رئيس الولايات المتحدة في هذا الوقت “ريتشارد نيكسون”.

  • 3- الوجه المُظلم من القمر ليس بمُظلم

بسبب أن الجانب الآخر من القمر بعيد عنا، وغير مواجه لنا، فيظل البعض معتقدًا بأن هذا الجانب من القمر مُظلم دائمًا وغير مضيء. ولكن هذا الاعتقاد خاطئ فالجانب الآخر من القمر يُطلق عليه “الجانب البعيد من القمر”. وذلك لأن القمر يتلقى كميات متفاوتة من ضوء النهار طوال الشهر، فينتج عن ذلك الأطوار المختلفة للقمر والتي نراها من الأرض. والدليل على أن الجزء الآخر من القمر غير مظلم كمثال هو إضاءة القمر بأكمله أثناء الخسوف الكلي له.

  • 4- لون القمر أثناء الخسوف يتكون بسبب الغلاف الجوي للأرض

 

 

نحن دائمًا نرى اللون الأحمر أو البني الذي يُضاء به القمر أثناء الخسوف، ولكننا لا ندري ما هو السبب الحقيقي وراء إضاءة القمر هكذا. ففي أثناء خسوف القمر، تمر الأرض بين القمر والشمس، وضوء الشمس هو الضوء الوحيد الذي يصل إلى القمر ويمر عبر الغلاف الجوي للأرض. لكن الغلاف الجوي يقوم بترشيح وتنقية ضوء الشمس، وكسره. ولم يُبقِ منه سوى الطيف الأحمر، الذي يظهر أثناء الخسوف، وهو السبب أيضًا في التأثير الذي يَمدنا بغروب الشمس. أما إذا كانت الأرض بدون غلاف جوي، فكان القمر سيسبح مظلمًا بأكمله أثناء حدوث الخسوف.

  • 5- القمر يبتعد عنا تدريجيًا

 

 

القمر مصيره محتوم كالأرض، فهو لن يستمر في الدوران إلى الأبد. لكن بالرغم من ذلك فالقمر يبتعد عنا تدريجيًا، حيث يبتعد عن الأرض بما يقارب من 4 سنتيمتر سنويًا، بسبب العملية العكسية الناتجة من عمليتي المد والجزر في المحيطات، والحادثة بفضل جاذبية القمر على المحيطات والبحار المواجهة له، حيث أن القمر أقرب إلى الأرض فتؤدي جاذبيته إلى رفع منسوب المياه في المناطق المواجهة له، مما يسبب نتوءًا نسبيًّا في شكل الأرض الكلي. وبسبب أن الأرض تدور حول نفسها، يؤدي هذا النتوء إلى تسارع القمر وتراجعه إلى مدار أبعد.

  • 6- هناك بذور من القمر تم زراعتها على الأرض

 

 

على الرغم من عدم وجود أوكسجين ولا حماية على سطح القمر وبالتالي عدم وجود حياة، إلا أن هناك عدد كبير من الأشجار المزروعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية مثل الصنوبر، والجميز، وبعض الأشجار الأخرى التي تنمو الآن وتترعرع دون أي مشاكل، قد جاءت بذورها من الصخور والتربة الموجودة على سطح القمر، أثناء بعثة أبولو 14، عام 1971. ويبدو أن هذه البذور لم تعانِ أي آثار سيئة خلال رحلة عودتها من القمر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد