يستيقظ البعض في الصباح الباكر مفعمين بالنشاط والحيوية، ويحققون ذروة أدائهم في الصباح، بينما هناك آخرون لولا مسئولياتهم ما كانوا سيفارقون أسرَّتهم في الصباح. قد يعتقد البعض أنهم يبالغون في عدم قدرتهم على النهوض من الفراش صباحًا، ولكن الأمر ليس بأيديهم.

وفقًا لأحد الأبحاث العلمية المنشورة في مجلة «نيتشر» العلمية في عام 2016م، هناك أساس وراثي لميل بعض الناس للاستيقاظ عند بزوغ الفجر، أو البقاء في الفراش بعد الظهر.

السبب في أن البعض يستيقظ مبكرًا في حين يكون الآخرون في أوج نشاطهم ليلًا يرجع إلى الاختلافات في الطريقة التي يتفاعل بها الدماغ مع إشارات الضوء الخارجية والأداء الطبيعي للساعة الداخلية، وهذا يعني أن الساعة الداخلية قد تعمل بسرعة طفيفة أو بطيئة بعض الشيء، بناءً على اختلافات صغيرة في شفرتنا الجينية.

لكن الأمر لا يتوقف على التأثير الجيني فحسب، فنسبة 50% من كونك شخصًا صباحيًّا تحدده الجينات، أما النسبة الباقية، يمكنك السيطرة عليها وتطويعها من أجل التحول لشخص صباحي، وذلك من خلال بعض التغييرات البسيطة في نظام حياتك.

أفاد الباحثون في دراسة أخرى نُشرت في عام 2019م، في الدورية ذاتها، بأن الشخصية الصباحية تكون أكثر انطلاقًا، وأن أصحابها معرضون لخطر أقل للإصابة بالفصام والاكتئاب، بينما الشخصية الليلية تكون معرضة بشكل أكبر لمشكلات الصحة العقلية مثل الفصام.

لذا، فمن الأفضل المحاولة جديًّا من أجل ضبط الساعة البيولوجية والتحول لشخص صباحي؛ إليك ستة نصائح تساعدك على تحقيق هذا الأمر بنجاح.

1. ضع حافزًا لتسرع من التغيير

دائمًا ما نضع حافزًا أمام أعيننا ليساعدنا في الوصول لأهدافنا، والحافز الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا عند الشروع في تغيير الساعة البيولوجية هو معدل التحصيل والاستيعاب والتكيف.

المرأة

منذ سنة واحدة
كيف يؤثر العمل في الفترة المسائية سلبًا في النساء؟

يتمتع الأشخاص الصباحيون بمستوى تحصيل واستيعاب أكبر من الأشخاص الليليين، فوفقًا لنتائج دراسة نشرتها إحدى جامعات تكساس في عام 2008م، زادت احتمالية حصول الطلاب على معدل تراكمي أعلى، كلما كان شخصًا صباحيًّا.

ووفقًا لدراسة أخرى نُشرت في دورية «نيتشر» أيضًا في فبراير 2020م، فإن الطلاب الذين يكون لديهم نمط صباحي، دائمًا ما يكون أداؤهم أفضل من أقرانهم المختلفين معهم في النمط الزمني، حتى عند اختلاف وتأخير موعد بدء اليوم الدراسي في وقت الظهيرة أو المساء، فلا يوجد من يتفوق عليهم في الأداء.

2. عدِّل وقت الاستيقاظ تدريجيًّا

إذا كنت شخصًا مسائيًّا وتستيقظ يوميًّا وقت الظهيرة أو ما بعدها، واتخذت قرارك بأن تصبح شخصًا صباحيًّا، فلا تضبط منبهك على الساعة السادسة صباحًا في اليوم التالي. إن فعلت ذلك، فلن تقوى على استكمال يومك بشكل جيد.

من الأفضل عند اتخاذ القرار أن تبدأ التنفيذ تدريجيًّا، ففي الصباح التالي استيقظ مبكرًا عن موعدك بنصف ساعة فقط، والتزم بهذا الموعد لمدة ثلاثة أيام، ثم قدِّم جدولك الزمني لمدة 30 دقيقة أخرى، وهكذا حتى تصل إلى الوقت الذي تريد الاستيقاظ فيه دائمًا.

3. توقف عن ضغط زر الغفوة

عندما تسمع صوت المنبه، فعادةً ما تسارع إلى ضغط زر الغفوة لتتمكن من النوم لعدة دقائق أخرى، ولأنك تدخل في دورة نوم جديدة خلال فترة الغفوة، فسيكون استيقاظك آنذاك أكثر صعوبة.

توقف عن الضغط على زر الغفوة

توقف عن الضغط على زر الغفوة.

قد يفلح الأمر إذا أبعدت المنبه عن مكان نومك، أو أخرجته من الحجرة، فحينها لن تتمكن من الضغط على زر الغفوة. ولكن، إن كنت لا تمانع من السير لبعض خطوات لضغطه والنوم مجددًا، فحينها لن يكون المنبه حلًّا ذكيًّا بما فيه الكفاية لإيقاظك.

من الممكن حينئذ أن تستخدم المنبه المزود براديو، وضبطه على إذاعة إخبارية صباحية، وعندما يحين موعد استيقاظك تعمل الإذاعة تلقائيًّا، وقد يساعدك الاستماع إلى الأخبار الجديدة كل صباح على النهوض في موعدك بسبب تركيزك فيما يُقال.

4. جهز مكان نومك لتنعم بنوم هادئ

قد تظن أنك شخص مسائي لأنك تكون مرهقًا دائمًا إذا استيقظت مبكرًا لأنك لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، لذا، عليك أن تجرب أولًا أن تأخذ كفايتك من النوم لتتمكن من الحكم.

ولتحظى بليلة نوم هادئة ومريحة، عليك أولًا أن تذهب إلى سريرك مبكرًا قبل الموعد المحدد لاستيقاظك بحوالي سبع أو ثمان ساعات. كذلك، احرص على النوم في غرفة مظلمة وهادئة بعيدة عن الضوضاء، واضبط درجة حرارتها لتكون باردة بعض الشيء.

ابتعد عن الشاشات الحديثة التي تشع إضاءة زرقاء – مثل الهاتف المحمول، وشاشات الكمبيوتر – قبل موعد نومك بحوالي ساعة على الأقل، فهذا الضوء الأزرق المنبعث منها يؤثر في الساعة البيولوجية. أما إذا كان لا بد من استخدامها حتى وقت نومك، فيمكن استخدام برامج الإضاءة الليلية، كما أن الأجهزة الحديثة مزودة بهذا الاختيار لتفعيل الإضاءة الليلية التي تزيل الضوء الأزرق من الأجهزة.

5. تعرض للشمس في أسرع وقت

ستشعر بالخمول إذا استيقظت وبقيت جالسًا في المنزل، لذا احرص على التعرض لضوء الشمس عندما تستيقظ، فهذا ما يحدد حقًّا ساعتك البيولوجية.

يمكنك الخروج إلى الشرفة وتناول وجبة الإفطار في ضوء الشمس، أو الخروج لممارسة الرياضة أو المشي قليلًا في الهواء الطلق، فتعريض عينيك لضوء الصباح الأبيض الساطع يساعد في تعديل الساعة البيولوجية.

التعرض للشمس في الصباح يعدل الساعة البيولوجية

التعرض للشمس في الصباح يعدل الساعة البيولوجية

هناك مستشعرات ضوئية متخصصة داخل العين تكشف دورة الضوء والظلام داخل البيئة المحيطة وتضبط إيقاع الساعة البيولوجية للجسم.

6. أنشئ روتينك الصباحي الخاص

علوم

منذ 3 سنوات
اختبار علمي: هل أنت شخص صباحي أم مسائي؟

نشعر بالملل تجاه الأشياء الروتينية، ولكن يظل الروتين اليومي تجاه شيء ما من أفضل الطرق للحفاظ على عادة ما، فمثلًا، إذا صنعت عادةً يومية لشرب فنجان من القهوة وأنت تستمع إلى إذاعة الأغاني، فستجد أنك ستكون بحاجة للاستماع إليها يوميًّا أثناء شرب القهوة.

لذا، ضع لنفسك روتينًا صباحيًّا مثل ممارسة الرياضة، أو القراءة، أو متابعة الأخبار، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو ابحث لنفسك عن أي روتين يجعلك تشعر بالسعادة والحماسة لتبدأ بها يومك، قبل الذهاب إلى العمل، وليصبح الاستيقاظ مبكرًا عادة.

ومن الأفضل ألا تجعل الأشياء المرهقة ضمن روتينك الصباحي، فيمكنك تحضير ملابسك، وحزم حقيبتك قبل النوم؛ كي لا تشعر بالملل من إعدادها في الصباح.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد