إذا عدنا قرونًا إلى الوراء، لوجدنا أن الإمبراطوريات كانت تلجأ لفرض «الحصار» الاقتصاديّ وسيلة للضغط على خصومها، ولكن في العصر الحديث تطور هذا الحصار إلى مصطلح جديد سمي بـ«العقوبات»؛ التي بدأت عصبة الأمم استخدامها ضد إيطاليا في عام 1935 بعد غزوها إثيوبيا، ولاحقًا استخدمها مجلس الأمن تحت لافتة القانون الدولي.

وبمرور السنين أصبحت هذه العقوبات لا تفرضها العصبة ولا المجلس، بل تشهرها دولة في وجه دولة أخرى، مثلما تفعل أمريكا مع إيران حاليًا، وما فعلته سابقًا مع العراق وأفغانستان وغيرهم، وبطبيعة الحال، لا تستلم هذه الدول لهذه «العقوبات الأمريكية» بسهولة، وتقاومها بقدر ما تستطيع، لاسيما إذا استهدفت العقوبات ضرب أعمدة الاقتصاد، وفاقمت الأزمات المعيشية، مثلما يحدث في الجولة الدائرة بين أمريكا وطهران الآن، إذ تحاول أمريكا تصفير صادرات النفط الإيرانية لكن تبتكر طهران طرقها لبيع النفط الإيراني.

تصفير صادرات النفط الإيرانية.. لا أحد مستثنى من العقوبات

عاد منحنى التوتر بين أمريكا وإيران للارتفاع بعد انسحاب واشنطن من «الاتفاق النووي»، إذ فرضت إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 الحزمة الثانية من عقوباتها الاقتصادية على إيران، وتشمل: قطاعات الطاقة والتمويل والنقل البحري، واستهدفت في المقام الأول منع تصدير النفط الإيراني.

واستثنت العقوبات  ثماني حكومات – تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان – ولم تمنعهم من مواصلة شراء النفط من طهران، لكنها أنهت هذه الاستثناءات في الثاني من مايو (أيار) 2019، ضمن سياسة جديدة سميت «تصفير صادرات النفط الإيرانية».

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقوبات الأمريكية لا تهدد المؤسسات الاقتصادية الإيرانية فقط، بل تسري أيضًا على المؤسسات المالية الأجنبية، التي تتعامل مع البنك المركزي وبقية المصارف الإيرانية، وتشمل أيضًا الشركات المشغلة للموانئ وأحواض بناء السفن وشركات النقل البحري الإيرانية.

وسبق أن أعلن مسؤولون أمريكيون أن العقوبات تهدف إلى قطع الأموال عن الحكومة الإيرانية، لإرغام زعماء الجمهورية الإسلامية على تبني إصلاحات سياسية – بحسب التعبير الأمريكي- في الداخل، وتغيير سياساتهم الخارجية، وتقديم المزيد من التنازلات بشأن الطموحات النووية والصاروخية، وقد أعلن ترامب صراحة أنه يريد من وراء هذه الضغوط التوصل إلى «اتفاق نووي جديد» مع طهران.

وبالفعل، امتثلت اليابان وكوريا الجنوبية للعقوبات الأمريكية، خشية أن تتعرض لعقوبات ثانوية تفرضها واشنطن عليهما إذا تعاملت مع إيران، غير أن هناك دولًا أخرى لم تمتثل لهذه العقوبات، وواصلت استيراد النفط الإيراني لسببٍ أو لآخر.

كيف تأثرت صادرات النفط الإيرانية نتيجة العقوبات الأمريكية؟

العقوبات الأمريكية أدَّت بالفعل إلى تراجع قطاع النفط في إيران، إذ تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية والشحن البحري إلى أن طهران لم تعد قادرة على تصدير سوى 200 ألف برميل يوميًّا، مقارنةً بنحو 2.3 مليون قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، أي بانخفاض 93%؛ وهو ما يمثل ضغوطًا هائلة على طهران؛ التي يشكل النفط المورد الرئيسي لتمويل موازنتها العامة.

في الربع الأول من 2019، بلغت صادرات إيران رسميًّا نحو 1.3 مليون برميل يوميًّا، إذ كانت تقوم بعمليات شحن لكميات إضافية بطرق غير معلنة. لكن في نهاية يوليو (تموز) الماضي أشارت بيانات أوردتها وكالة رويترز إلى أن صادرات إيران من الخام هبطت إلى نحو 100 ألف برميل يوميًّا، وإن وصفها وزير النفط الإيراني حينها بأنها «محض كذب»، وامتنع عن كشف حجم صادرات بلاده من الخام.

تسبب هذا الوضع في تراجع المؤشرات الاقتصادية الإيرانية بشكل كبير، فحسب آخر تقرير لمركز الإحصاء الإيراني، سجل مؤشر التضخم نحو 42.7% في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط أعنف أزمة اقتصادية تمر بها البلاد منذ ما يزيد على 40 عامًا.

«الطرق البديلة».. ليست تهمةً من وجهة نظر إيران بل إنجازًا تتفاخر به

لكن إذا كانت أمريكا تمارس سياسة «الضغوط القصوى»، فإيران في المقابل  لها تاريخ طويل في الالتفاف على العقوبات الأمريكية، وتستطيع الاستمرار في بيع النفط بطرق تجنب اقتصادها الانهيار الشامل، وتتفادى معها الآثار السلبية المتوقعة، وبالفعل تستخدم طهران حاليًا طرقًا بديلة لتصدير النفط، للحصول على مقابل مالي يساعدها على تجاوز أزمتها الاقتصادية الخانقة التي طالت كل القطاعات الحيوية.

والحديث عن «الطرق البديلة» لا تخفيه إيران باعتبارها مسلكًا سريًّا أو تهمة تتهرّب منها، بل تروِّج لها على لسان عدد من مسؤوليها الذين حاولوا تصدير رسالة للعالم فحواها أن العقوبات لم تؤثر سلبًا في بلادهم، وأن طهران لديها المزيد من الطرق والأساليب للتصدي لهذه العقوًبات.

من بين المسؤولين الإيرانيين الذين تفاخروا بهذا المسلك، «إسحق جهانغيري»، النائب الأول للرئيس الإيراني، الذي أدلى بتصريحاتٍ أظهر فيها أن إيران تستطع التحايل على العقوبات الأمريكية وتصدير نفطها عبر «طرق بديلة».

هذه «الطرق البديلة» تحدث عنها أيضًا الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت سابق، قائلًا إن «بلاده تواصل صادراتها النفطية بست طرق لا تعرفها أمريكا على الإطلاق»، دون أن يذكر مزيدًا من التفاصيل، كشف أيضًا أمير حسين زماني نائب وزير النفط الإيراني عن طريقة جديدة لبيع النفط والالتفاف على العقوبات الأمريكية عبر بيعه في «السوق الرمادية»، دون أن يوضح تفاصيل هذه السوق الرمادية.

هذه التصريحات تؤكد ما يذهب إليه مراقبون من أن «هناك فريقًا إيرانيًّا محترفًا أخذ على عاتقه مهمة بيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإخراج القطاع من المأزق الذي يعيشه» على جانب آخر  تحدثت صحيفة نيويورك تايمز هي الأخرى عن هذه «الطرق البديلة» في تحقيق لها كشف عن أن الصين، وتركيا، ودولًا أخرى ما زالت تحصل على النفط الإيراني؛ في تحدٍ واضح للسياسة الأمريكية.

ما هي الطرق البديلة التي تستخدمها إيران لبيع نفطها رغم أنف أمريكا؟

1- بيع النفط عبر موانئ العراق

في الرابع من مايو، أي بعد يومين من إعلان واشنطن سياسة «تصفير صادرات النفط الإيرانية»، قررت شركة النفط الوطنية الإيرانية، افتتاح مكتب لها في بغداد، بهدف تسهيل التعاون في مجال صناعة النفط، الأمر الذي أثار علامات استفهام لدى مختصين في صناعة النفط.

سياسيًّا يبقى موقف العراق ثابتًا بعدم التزامه بالعقوبات الأمريكية على طهران، ويرى أنها لم تكتسب صفة قانونية دولية، وهذا الموقف راجع إلى أن بغداد تعد حاليًا حليفًا استراتيجيًّا لإيران، التي تربطها بها حدود مشتركة بطول 1200 كم، إضافة إلى علاقات سياسيَّة، وعسكريَّة، واقتصاديَّة، وتجاريَّة واسعة.

الربيع العربي

منذ 4 شهور
«إيران بره بره».. لماذا تخاف طهران من مظاهرات العراق أكثر من لبنان؟

لذلك ليس بغريبٍ أن يُعد العراق بوابة خلفيَّة لتهريب النفط الإيراني من خلال أنابيب الخام المشتركة بين البلدين، والحال نفسها تتكرر مع دولة أذربيجان الواقعة شمال غربي إيران، ببيع النفط في ميناء باكو المطل على بحر قزوين.

يُنقل النفط الإيراني أيضًا برًّا عبر شاحناتٍ لبيعه في موانئ البصرة على أنه نفط عراقي، وتحدث هذه العملية تحت إشراف الفصائل الموالية لطهران، التي تسيطر على موانئ البصرة المطلة على الخليج العربي، وفي ظل غياب الشفافية، وبالتالي لا يعرف أحد كم نصدر من النفط فعليًّا عبر الموانئ العراقية.

وبموازاة ذلك، أقدمت طهران في أغسطس (آب) الماضي على فكرة إنشاء مشروع لتصدير النفط عبر أنبوب يمر بالأراضي العراقية وصولًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، للالتفاف على العقوبات الأمريكية وتجنب مضيق هرمز.

اللافت هنا هو أن الولايات المتحدة مددت إعفاء العراق من العقوبات التي فرضتها على إيران، لتتيح له استيراد الكهرباء والغاز اللذين يعتمد عليهما كثيرًا، لمدة 90 يومًا خلال الصيف الماضي؛ الأمر الذي منح طهران متنفسًّا لبيع مصادر الطاقة بدون ضغوط.

2- بيع النفط الإيراني في البحار

بموازاة نقل النفط الإيراني برًّا عبر الدول المجاورة لإيران، تشحن طهران نفطها عبر ناقلات كبيرة، وتفصل أجهزة الإرسال والاستقبال عليها للتهرب من متابعة الأقمار الصناعية، وتعوِّم هذه الناقلات في البحار لحين إيجاد مشترين لها، أو تخزّن حمولاتها في موانئ الصين بانتظار بيعه إما إلى الصين أو لدول أخرى.

وتبحر في الخليج العربيّ، وبحر العرب، والمحيط الهندي مئات السفن يوميًا، ما يجعل عملية مراقبتها صعبة جدًّا بالنسبة لواشنطن، ويمنح هذا هامشًا لطهران تلتف من خلاله على العقوبات الأمريكية.

من أبرز الطرق المستخدمة في تهريب النفط الإيراني: تغيير ملكية ناقلات النفط وأعلامها، أو الاستعاضة عنها بناقلات أخرى مستعدة للمخاطرة مقابل المردود الماليّ العاليّ، فضلًا عن تزوير منشأ شحنات النفط.

وبالإضافة لصهاريج التخزين، يمكن لإيران تخزين النفط داخل ناقلات في البحر لعدة أشهر. وتقول وكالة «بلومبرج» إن إيران استخدمت التخزين العائم من 2012 إلى 2016، حين كانت تحت وطأة العقوبات الدولية، وعادت إلى هذه الآلية في 2018 مع بدء واشنطن فرض عقوباتها على طهران.

ومن بين أبرز الطرق التي اتبعتها طهران في هذا الإطار تحميل سفن ترفع علم بنما، وتخفي مكانها عبر إيقاف نظام تحديد الموقع الآلي (AIS)، يعينها على ذلك أن هذه الناقلات من نوع (STS)؛ أي قادرة على التحميل من سفن في عرض البحر والإفراغ في أخرى.

وأوضحت شركة استقصاء البيانات «كبلر» في مايو الماضي، أن أجهزة التتبع قادرة على حجب إبحار السفن الإيرانية 80% من الوقت، وهو ما يعني صعوبة اكتشاف ماهية حمولة السفينة، ومن أين جاءت وإلى أين تذهب، ومن ثَم يصبح بالإمكان نقل براميل النفط الإيرانية بين السفن في عرض البحر.

 3- الإمارات.. موانئ دبي في الخدمة

عكس ما يظهر للعيان أحيانًا، من أن هناك عداوةً بين الإمارات وإيران؛ توجد في الواقع علاقات متشابكة بين البلدين، وصلت إلى اختيار طهران موانئ دبي لتهريب نفطها، بشكل غير رسمي للتهرب من العقوبات الأمريكية.

وحسب بيانات شركات مراقبة النفط، استخدمت إيران مياه الإمارات المجاورة لها أو موانئها لتصدير نفطها إلى الأسواق الخارجية، وأظهر تحقيق لوكالة رويترز أن طهران حمّلت سفينة «جريس 1» من نوع (STS) بشحنة زيت الوقود، في يناير (كانون الأول) الماضي، ونقلتها إلى سفينتين أصغر حجمًا في مياه الإمارات، ومن هناك سلمت إحداهما زيت الوقود إلى سنغافورة، في فبراير (شباط).

واختارت إيران تصدير زيت الوقود، وهو أحد مشتقات النفط؛ لتتمكن من تزوير مصدر الشحنة، حيث بيّنت أوراق «جريس 1» أنها مُحَمَّلة من ميناء البصرة العراقي، في حين أكد مسؤولون عراقيون لرويترز أن الأوراق مزورة.

وبسبب قرب أبوظبي جغرافيًّا من إيران، لجأت طهران إلى هذه الوسيلة؛ لسرعة تصريف إنتاجها، خاصة أن موانئ دبي مجهزة ومخاطرها أقل. وما يسهّل العملية أكثر أن أبوظبي تعد المستورد الأول للمواد الغذائية من طهران في دول الخليج.

وفي تعليقه على عمليات النقل للنفط الإيراني عبر الإمارات، قال الشريك والمؤسس في شركة «تانكر تريكرز»، سمير مدني: إنهم لا يعرفون على وجه التحديد لمن تذهب هذه الشحنات؛ لأن هناك عدة شركات تخزن النفط في الفجيرة وتنقله منها.

لكن أرقام صادرات النفط الإيرانية عن شهر يونيو(حزيران) الماضي التي تصدرها «تانكر تريكرز» تبيّن أن الإمارات استلمت نحو مليون برميل من طهران، وأوضح مدني أن هذا الرقم يشمل المشتقات النفطية وليس النفط الخام، بحسب ما أوردته صحيفة «العربي الجديد».

وذكرت «تانكر تريكرز»، وهي شركة أمريكية تتابع عن كثب شحنات النفط الإيرانية؛ أن الناقلة الإيرانية شحنت المشتقات النفطيّة مرتين للإمارات، إحداهما خلال يونيو الماضي، والأخرى في يوليو (تموز) الجاري. ويظهر موقع مارين ترافيك الذي يتتبع حركة السفن، أن الناقلة أبحرت من قبالة الفجيرة في 18 يوليو الجاري باتجاه موانئ إيران مرة أخرى.

4- سوريا ولبنان.. حلفاء إيران يطلون على المتوسط

تحقيق «نيويورك تايمز» يكشف أن العقوبات الأمريكية لم تمنع إيران من نقل النفط إلى البحر الأبيض المتوسط وآسيا، وفقًا لما أكده نعوم ريدان، محلل في كليبرداتا، الذي يتعقب الشحنات العالمية الخام؛ فيما أكد أحد المحللين للصحيفة الأمريكية أن حجم الشحنات التي وثقها تحقيق التايمز أكبر مما كان معروفًا للجميع.

أما فيما يخص طريقة نقل النفط إلى سوريا، فيحدث ذلك عبر شركتين غامضتين تتخذان من لبنان مقرًّا لهما، تملكان وتديران ناقلات تنقل النفط الإيراني بصورة غير مشروعة في شرق البحر المتوسط.

ويجري ذلك من خلال ناقلتي النفط «ساندرو» و«ياسمين»، حيث أجرتا عمليات نقل للنفط الإيراني إلى سفن أخرى قبالة ساحل سوريا بعد وقف تشغيل نظام تحديد الموقع، كل ذلك حسب البيانات الواردة من «تانكر تراكرز»؛ التي قالت إنه في 25  يوليو الماضي، أجرت ناقلة «سيلفا 1» التي تحمل العلم الإيراني، عملية نقل نفط من سفينة إلى الناقلة «ساندرو» على مسافة تقل قليلًا عن 20 كيلومترًا قبالة الساحل السوري.

5- الصين تساند إيران في مواجهة أمريكا

أحد الطرق البديلة الأخرى التي تتبعها إيران هي: بيع النفط في بورصات لا سلطة أمريكية عليها ولا تتعامل بالدولار، مثل: بورصة شنغهاي الصينية التي تتعامل باليوان.

ومن المناسب هنا الإشارة إلى أنه بعد القرار الأمريكي بإلغاء إعفاء الدول الثمانية من استيراد النفط الإيراني، أوضحت تركيا والصين عدم قبولهما بالقرار الأمريكي، والعقوبات أحادية الجانب على إيران.

وفي ردها على القرار الأمريكي، تحدثت بكين عن أنها ستدعم الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية؛ إذ تصر بكين على أن تجارتها النفطية مع طهران، التي تبلغ 625 ألف برميل يوميًّا من النفط الخام؛ «تجارة قانونية».

وتشير وكالة بلومبرج الأمريكية إلى أن كميات كبيرة من صادرات النفط الإيرانية تدخل الصين دون أن تظهر في بيانات الجمارك الصينية، أو حتى تمرُّ عليها، وإنما تبقى في منشآت تخزين عائمة خارج الحدود، ويتم التعامل معها على أنها جزء من احتياطيات النفط الاستراتيجية الصينية.

وتتحايل بكين بمساعدة طهران على العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، إذ تلعب الصين دورًا كبيرًا في تقديم مستندات غير حقيقية لشحنات النفط الإيراني لإعطائها صفة قانونية، مقابل حصولها على تخفيضات ضخمة عند شراء النفط الإيراني.

تحقيق صحيفة «نيويورك تايمز» كشف أيضًا عن أن الناقلات الإيرانية ترسو بانتظام في الصين، كما توثقه الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية، كما تُظهر البيانات الموقعية الناقلات الإيرانية الموجودة في الموانئ الصينية لعدة ساعات أو أيام، وذلك بعد استعراض بيانات مستمدة من شركات الملاحة البحرية والتكرير، وخدمتين لتعقب السفن، فضلًا عن الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية المستمدة من مختبرات بلانيت.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور ماركو روبيو قوله: «يتعين على الإدارة أن تزيد من قوة إنفاذها لردع القوى الصينية وغيرها من الجهات الأجنبية عن انتهاك العقوبات الأمريكية ضد إيران. لقد شحن النظام الإيراني بشكل صارخ الملايين من براميل النفط إلى الصين».

ولتوضيح ما يحدث بين الصين وإيران، أضافت الصحيفة أنه لتشديد الخناق على الصين، تحتاج إدارة ترامب إلى معاقبة بنك الشعب الصيني والبنوك الصينية الأخرى؛ التي تقوم بمعاملات مع البنك المركزي الإيراني؛ إضافة إلى شركة الطاقة العملاقة سينوبك، التي تستورد أيضًا النفط من إيران، مثلها في ذلك مثل شركة زوهاي جنرونج.

6- بيع النفط الإيراني لأفراد وشركات خاصة

طريقة أخرى تتبعها إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية تتمثل في بيع النفط الإيراني إلى أفراد أو شركات إيرانية خاصة، تبيعها بدورها بأسعار أعلى، إذ تغيب الدولة الإيرانية عن الواجهة خلال عملية البيع هذه.

وأشار المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية، إلى أن هناك أشخاصًا إيرانيين دشنوا العشرات من الشركات في أوروبا وآسيا الوسطى وجنوب شرقي آسيا والهند للتجارة والتصدير، مشيرًا إلى أن شركة النفط الإيرانية تضع ناقلاتٍ نفطيَّةٍ في المياه الدولية تحت تصرُّف أصحاب هذه الشركات، لبيع حمولتها في روتردام أو سنغافورة أو ماكاو.

فيما لفت المركز إلى أن «هناك أشخاصًا تابعين لإيران تمكنوا من بيع ملايين البراميل من النفط بصورة غير مشروعة، وبدلًا من تحويل مبلغ المبيعات إلى خزانة الدولة، استثمروها في ماليزيا وطاجيكستان وأذربيجان؛ مؤكدًا أن أبرز الجهات التي تشتري النفط الإيراني حاليًا، هم أشخاص وشركات وليس دولًا، إذ يشترونه ويبيعونه نيابة عن إيران.

المصادر

تحميل المزيد