«يا فاشل»، «لا لن تستطيع…»، «انظر إلى جسمك، لقد أصبحت سمينًا جدًا كالبقرة الحلوب»، هذه عينة من المشاعر السلبية التي قد نسمعها من داخلنا، وقد تثبط من تحفيزنا نحو تحقيق أهدافنا، وتقلّل من إنتاجيتنا، وتركز على فكرة أنك «لن تستطيع». ولكن هناك العديد من الطرق التي تسمح لك بمواجهة تلك المشاعر السلبية، وترسيخ فكرة «أنك تستطيع». في هذا التقرير سنتناول ستة من هذه الطرق للتخلص من هذه الخواطر.

1- حدّد الخواطر السلبية

إحدى القواعد التي يجب أن تستخدمها لحل مشكلة مُعينة، تتمثل في تحديد تلك المشكلة، ولذلك فإن الخطوة الأولى في رحلتك لمواجهة الخواطر السلبية الداخلية، هي تحديد تلك الخواطر بالفعل. وليس معنى ذلك التحديد أن تتركها في ذهنك تأتي وتتلاشى من موقف إلى آخر، وإنما الأفضل هو كتابة تلك الخواطر السلبية، وتحديد الوقت الذي جاءتك فيه، وإن أمكن السياق الشعوري لحالتك قبل أن تداهمك الخواطر السلبية الداخلية، فهذه المعطيات تُساعدك على تحليل المشكلة تحليلًا أكثر تفصيلًا.

ويفضل إدراج تلك الخواطر السلبية في مربع صغير، وهو ما تنصح به تامار تشانسكي، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علم نفس، ولفتت أيضًا إلى أن وضع الخواطر السلبية في صندوق صغير، يجعل العقل يدرك المشكلة في حجمها الطبيعي، ويُعطيك المزيد من الثقة في النفس لحلها.

2- واجه الخواطر السلبية بأخرى إيجابية

بعدما أدرجت الخواطر السلبية في جدول أمامك، نأتي للخطوة الثانية التي تتمثَّل في وضع خواطر إيجابية أخرى في مواجهة الخواطر السلبية، فتضع الإنجازات والنجاحات التي تدعم مواجهة تلك الخواطر السلبية الداخلية التي تداهمك بين الحين والآخر.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت مقبلًا على أداء اختبارات دراسية جديدة، وداهمتك خواطر سلبية متتابعة ومترابطة مفادها: «لن أستطيع أن أنهي مذاكرة هذه المادة، وعليه سأفشل في الاختبارات، وقد اضطر لإعادة العام الدراسي مرة أخرى، سأكون وحيدًا وسأتخرج بعد عام من تخرج زملائي».

عليك أن تواجهها بإنجازاتٍ ونجاحاتٍ أخرى حقَّقتها في ذلك الجانب، مثل: «في العام قبل الماضي كانت الظروف مشابهة ولكنَّي تمكنت من مذاكرة المادة جيدًا، وحقّقت علامات مميزة، الأمر كان مبهجًا حقًّا وقت ظهور النتيجة، الجميع كانوا سعداء، وتلقيت تهنئات من الأهل والأقارب والأصدقاء» وهكذا، يمكنك مواجهة الخواطر السلبية بأخرى إيجابية، ومنطقية، بإنجازات واقعية حققتها سلفًا في حياتك، لتستبدل شعور «لن أستطيع» بشعور «أستطيع».

3- الأفكار لا تحمل بالضرورة معلومات حقيقية

من الضروري التعامل بشيء من النقد مع الأفكار الداخلية السلبية التي قد تداهمنا، فهي ليست بالضرورة حقيقية، أو تمثل معلومات دقيقة، وإنما يمكن أن تكون تلك الأفكار مُنحرفة وغير دقيقة، وغير موضوعية، فهي في النهاية خاضعة للتحيزات، وتأثير المزاج، فلا تعط فرصة للمزاج السيئ أن يُغذي ذهنك بخواطر وأفكار سلبية.

4- أعطِ اسمًا لخواطرك السلبية

يُنصح بوضع اسم معين للخواطر السلبية، يُفضل أن يكون ذلك الاسم سخيفًا، وفي هذا الصدد تقول تامار: إن «وضع اسم غبي للنقد الداخلي والخواطر السلبية، يضيف نوعًا من السخرية؛ مما يُساعد على كسر الحاجز العاطفي الذي يضعه القلق من تلك الخواطر علينا».

وعندما تضع اسمًا للخواطر السلبية تشعر أنها قوة خارجية تحاول مواجهتها، وهذا لا يُسهل عليك الطريق لرفضها فقط؛ وإنما أيضًا تصبح تلك الخواطر السلبية أقل تهديدًا لك، وأسهل لإدراك مدى سخافة الخواطر السلبية التي قد تلاحقك.

5- تعامل بموضوعية مع خواطرك السلبية

لا مانع أن تتعامل بموضوعية مع بعض الخواطر السلبية التي تُداهمك، وهنا تؤكد ناتليا داتيلو، الحاصلة على الدكتوراه بعلم النفس وتعمل في جامعة إنديانا الأمريكية، أن الهدف يتمثل في: «إيجاد جملة بديلة أكثر موضوعية وإيجابية».

وتمثل على ذلك: بدلًا من أن تقول: «أنا كسول جدًا، لماذا لا أذهب يوميًّا إلى صالة الألعاب الرياضية (الجيم)؟»، قل: «أنا أود أن أذهب إلى الجيم يوميًّا، ولكن ببساطة لا يوجد وقت كافٍ، ولكني سأحاول الذهاب إلى هناك قدر المستطاع»، وتحمل تلك العبارات نوعًا من التصالح مع الذات، والتفكير بعقلانية، وعدم القسوة على الذات.

6- استخدم نموذج «لو– إذن»

وبعد التعرف إلى العديد من الطرق والتكتيكات لمواجهة الخواطر السلبية الداخلية، تلك الخواطر التي قد تتمكن من البعض، وتصل إلى كونها عادة سلبية تسيطر على تفكيرهم، نصل الآن إلى نموذج فعال يمكن استخدامه إذا ما تحوَّل النقد الداخلي إلى عادة سلبية تُلازم الفرد وتفكيره.

وهو نموذج «لو- إذن» (If- then)، والذي يُنصح باستخدامه عندما يثير ذهنك بين الحين والآخر بعض الخواطر السلبية؛ إذ يرى بيتر جولويتزر، أستاذ علم النفس في جامعة نيويورك الأمريكية، أن نموذج «لو- إذن» (If- then) هو «الأكثر فاعلية» للتخلص من العادة السلبية، مؤكدًا أن العديد من الدراسات العلمية أكدت فاعليته، ويعتمد النموذج على جزئين: الجزء الأول «لو» لتحديد ما الذي يدفعك ويثيرك لأداء العادة التي تريد التخلص منها، والجزء الثاني «إذن» لتحديد ما الذي عليك فعله لتجنُّب العادة السيئة إذا ما وقعت في موقفٍ مُعين.

ويقول بيتر: «في التجارب المعملية، اكتشفنا أنَّ هذه الخطط تجعل أداء السلوك المحدد في جزء (إذن) أسهل بكثير عند مواجهة الوضع الحرج، فالشخص لم يعد مضطرًا لإخبار نفسه أنه يريد التخلص من عادته السيئة، ومن ثم يحاول جادًا في فعل ذلك، وبدلًا عن ذلك يتوجه الشخص مباشرةً إلى السلوكيات المحددة، والمخطط لها مسبقًا في الجزء (إذن)؛ مما يجعل استجابته للموقف الحرج سريعة وسهلة وعرضية وأوتوماتيكية».

ويوضح بيتر: «عليك فقط تحديد المواقف الحرجة التي تدفعك وتثيرك لأداء عادتك السيئة، ومن ثم تحدد السلوكيات التي تريد وتستطيع أداءها بدلًا عن تلك العادات السيئة»، حتى تتمكن من التخلص منها، ويكون لديك التحكم التلقائي في سلوكياتك وأفكارك، ولذلك فيمكن وضع خطة بتكتيكات التخلص من المشاعر السلبية، تكون جاهزة مسبقًا، تستخدمها عندما تثيرك تلك المشاعر السلبية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد