الضربة الأمريكية التي استهدفت قاعدة الشعيرات الجوية داخل الأراضي السورية فجر اليوم، الجمعة، والتي جاءت ردًّا سريعًا من الولايات المتحدة على -ما قالت إنه– قيام النظام السوري برئاسة بشار الأسد، بهجوم كيميائي في منطقة خان شيخون تسبب في مقتل وإصابة مئات المواطنين السوريين، لم تكن الضربة الجوية الأولى بالطبع التي تستهدف فيها الولايات المتحدة دولة عربية، وبالرغم من اختلاف الأسباب، إلا أن هناك نحو ست دول عربية من بينها سوريا، وجهت الولايات المتحدة ضربات عسكرية سواء كانت منفردة، أو تحت غطاء تجمع عسكري دولي ضدها، تضمنت تلك الضربات الهجوم بصواريخ، أو غارات جوية، أو تدخلات برية مباشرة، ومن بين تلك الدول العراق، وليبيا، والسودان، واليمن، بالإضافة إلى الصومال.

سوريا من «البوكمال» إلى «الشعيرات»

تأتي سوريا بدايةً للحديث الأهم، خاصة عقب الهجوم الصاروخي على قاعدة الشعيرات الجوية، ووفقًا لما ورد فإن الهجوم الذي استخدم فيه نحو 59 صاروخًا تسبب في مقتل وإصابة نحو 15 عسكريًّا سوريًّا -للآن-، واستخدم في الضربة صواريخ كروز (نوع توماهوك) من مدمرتين أمريكيتين في البحر المتوسط.

أما أول هجوم أمريكي على الأراضي السورية فقد كان في أكتوبر (تشرين الأول) 2008، فيما عرف وقتها بـغارة البوكمال الواقعة في محافظة دير الزور، واخترقت الطائرات الأمريكية، الحدود السورية لنحو ثمانية أميال، وأطلقت قذائفها على منزل تحت الإنشاء؛ مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، وبررت الولايات المتحدة وقتها الهجوم بأنه ضد قيادات في تنظيم القاعدة وأجانب كانوا يتسللون إلى العراق، للقيام بعمليات ضد الإدارة الأمريكية.

وخلال ما عرف إعلاميًّا بالتحالف الدولي ضد «تنظيم الدولة»، الذي بدأت أولى ضرباته في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2014، كان هناك سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية، في 19 يوليو (تموز) قتل نحو 117 مدنيًّا، وأصيب آخرون في غارات للتحالف على قرية توخار شمالي مدينة منبج المحاصرة شرق حلب. وكانت وقتها خاضعة لسيطرة «تنظيم الدولة»، وعرفت وقتها تلك الضربة بـ«مذبحة منبج»، وفي استهداف لقوات الجيش السوري الموالي لبشار الأسد، قامت الطائرات العسكرية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة في 17 سبتمبر (أيلول) 2014 بغارة عرفت إعلاميًّا بـ«غارة مطار دير الزور»، والتي رفضت الولايات المتحدة في البداية الاعتراف بها، لكنها عادت وأعلنت أنها تمت بالخطأ، وتسببت الغارة في تقدم «تنظيم الدولة» ومحاصرته لقوات النظام المتحصنة في منطقة المطار وبعض المناطق المحيطة به، ووصل عدد القتلى لـ106.

العراق أربع ضربات عسكرية منذ غزو الكويت

في العراق دشنت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًّا لمحاربة «داعش»، وانطلقت عملياته في أغسطس (آب) 2014، بعد أن كان تواجد الولايات المتحدة مقصورًا فقط على تقديم الدعم اللوجستي للمقاتلين المحليين ضد تنظيم الدولة.

ولكن بداية توجيه الولايات المتحدة الضربات العسكرية ضد العراق تعود تاريخيًّا إلى فترة حكم الرئيس العراقي صدام حسين، الذي اتخذ قرارًا بغزو الجيش العراقي للأراضي الكويتية في أغسطس (آب) 1990، ما دفع الولايات المتحدة وبعض الدول العربية ودول أوربية لتشكيل تحالف دولي لتحرير الكويت، وبدأت الضربات العسكرية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة تحت اسم عاصفة الصحراء في يناير (كانون الثاني) 1991، وشنت الولايات المتحدة وقتها عددًا من الضربات التي تعد مذابح في نظر بعض المراقبين، من بينها إلقاء قنابل ذكية على «ملجأ العامرية»، والتي أدت لمقتل نحو 400 معظمهم من النساء والأطفال.

وتوالت الضربات الأمريكية للعراق بعد ذلك، ومن أبرزها قصف العراق في يونيو (حزيران) 1993 عقب ادعاء بتورط المخابرات العراقية في محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الأب، خلال زيارته للكويت في أبريل (نيسان) 1993، واستمر الحصار المفروض على العراق إلى أن صدرت أوامر بضربة جديدة تحت اسم ثعلب الصحراء بداية من 16 ديسمبر (كانون الأول) 1998، واستمرت الضربة لأربعة أيام فقط، وكانت بمشاركة بريطانيا مع الولايات المتحدة، بدعوى رفض العراق التعاون مع مفتشي وكالة الطاقة الذرية، وفي عام 2003، تلقت العراق الضربة الأخيرة في عهد صدام، وكان غزو العراق.

الولايات المتحدة كانت وقتها تحت قيادة جورج بوش الابن، وبدأت الضربات العسكرية في مارس (آذار) 2003، واحتلت القوات الأمريكية العاصمة العراقية بغداد في أبريل (نيسان) من نفس العام.

كيلنتون يعلن الحرب على العراق

اليمن.. القاعدة مدخلًا

الهجمات الأمريكية في اليمن بدأت منذ عام 2002 في أعقاب تفجير برجي التجارة العالمي في نيويورك، وانطلقت تلك الهجمات تستهدف بشكل رئيسي تنظيم القاعدة، وتوالت بعد عام 2011 مع تأكيد عدم التدخل في الصراع بين الحوثيين المدعومين من إيران من جهة، وقوات الرئيس هادي المدعوم من المملكة العربية السعودية.

ووفقًا لبعض الإحصائيات، فإن نتائج العمليات العسكرية حتى مارس (آذار) الماضي، هي مقتل نحو 42 من قيادات تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، إضافة إلى مقتل المئات من المقاتلين في التنظيم، وتجاوز عدد الضحايا المدنيين المائة ضحية وربما أكثر، خلال 234 عملية تشمل القصفَ بالطائرات الحربية، والطائرة بدون طيار (الدرونز)، إضافة إلى إطلاق الصواريخ من بوارج حربية في خليج عدن.

ومن أبرز الضربات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة خلال تلك السنوات، ما عرف باعتداءات قرية الغيل في منطقة يكلا في محافظة البيضاء، وكذلك ضربة قرية المعجلة في محافظة أبين في جنوب اليمن في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2009، واستخدمت فيها صواريخ كروز، وراح ضحيتها 41 من المدنيين كان منهم 14 امرأة و21 طفلًا.

ليبيا.. القذافي يهرب من الموت

في منتصف أبريل (نيسان) 1986، انطلقت نحو 66 طائرة أمريكية تقصف عددًا من الأهداف داخل الأراضي الليبية، الهدف المعلن للضربة وفقًا للرئيس الأمريكي رونالد ريغان كان: تعرض مواطنين أمريكيين للهجوم أو سوء المعاملة، وتعهد بتكرار نفس الأمر في حالة حدوثه مرة أخرى.

استهدفت الضربة الأمريكية أهدافًا في طرابلس ومدينة بنغازي، من ضمنها مناطق سكانية، ولكن الأبرز كان الهجوم على باب العزيزية، المجمع السكني شديد الحراسة الذي يقيم فيه معمر القذافي -الرئيس الليبي السابق- وقتل في الهجوم نحو 100 شخص، من بينهم ابنة للقذافي بالتبني تدعى هناء، كما أصيب اثنان من أبنائه خلال الهجوم، كما قيل وقتها.

وترجع الأحداث لهجوم بقنبلة عام 1986، على ملهى يدعى لا بيل، اشتهر بتردد الجنود الأمريكيين في برلين الغربية عليه، أسفر الهجوم الذي تم بقنبلة تزن كيلوجرامين، عن مقتل جنديين وامرأة أمريكية، وأصيب أكثر من 230 آخرين، ووجهت أصابع الاتهام حينها للنظام الليبي، ردًّا على إغراق الولايات المتحدة زورقين ليبيين في خليج سرت في مارس (آذار) 1986.

آثار الضربة الأمريكية لليبيا 1986

السودان مصنع الشفاء المذنب البريء

أطلقت الولايات المتحدة عددًا من الصواريخ كروز من سفن حربية أمريكية في البحر الأحمر، وكان الهدف الرئيسي من الهجوم تدمير مصنع الشفاء للأدوية في مدينة الخرطوم، والذي قالت الولايات المتحدة إنه كان يساعد تنظيم القاعدة في صناعة المواد المتفجرة، وتسببت الغارة الصاروخية في مقتل رجل، وإصابة عشرة في السودان، واعترف بعدها مسؤول أمريكي بأن المصنع لم يكن له علاقة بأسامة بن لادن الذي أقام خلال فترة التسعينيات في السودان.

وقال الرئيس السوداني عمر البشير إن الهجوم الأمريكي استخدمت فيه أربع طائرات، قامت بقصف مصنع الشفاء بسبعة صواريخ من طراز توماهوك، وذلك خلافًا لما أكدته واشنطن أنها هاجمت الخرطوم بصواريخ توماهوك عابرة انطلقت من سفن متمركزة في البحر الأحمر، وبحر العرب.

الصومال سقوط الصقر الأسود

معركة مقدشيو، أو كما يسميها البعض سقوط الصقر الأسود؛ بدأت العملية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993 بغطاء أممي، وقيل إنها للقبض على محمد فرح عيديد القيادي الصومالي المنشق، وأسقط المتمردون التابعون لمحمد فرج عددًا من طائرات بلاك، وقتلوا نحو 19 جنديًّا أمريكيًّا، ثم سحلوا الجنود الأمريكيين في الشوارع؛ مما دفع الولايات المتحدة وقبلها الأمم المتحدة للخروج من مقديشو في مارس (آذار) 1994، في مشهد درامي وغير متوقع، دفع منتج سينمائي أمريكي لإنتاج فيلم عن المعركة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد