لقد أشاد كل من الرئيس أوباما والرئيس هولاند بشراكتهما الجديدة في إفريقيا، وقد أشاروا إلى أن جمهورية إفريقيا الوسطى والاتحاد الفرنسي الإفريقي مدعومان من قبل الجنود الأمريكيين وعمليات النقل الجوي لدعم العمل على وقف العنف وخلق مساحة للحوار والمصالحة والتقدم السريع للانتخابات المقبلة.

ومع ذلك فإن العنف في جمهورية إفريقيا الوسطى لا يزال مستمرًّا، على الرغم من أن القيادة قد تغيرت، وقد تدخلت المجتمعات الدولية والوطنية على حد سواء، ولقد حل محل الأعمال الوحشية لقوات سيليكا Seleka”” الحكم السابق؛ العنف الطائفي من قبل الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka”، فالوضع معقد ومتطور، لذلك قمت بالإجابة على بعض الأسئلة الأساسية حول هذه الأزمة، وماذا يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي للتصدي لهذه الأزمة؟

هل ينبغي النظر في تدخل القيادة الفرنسية والتي تعتبر ناجحة في عودة وتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد؟

لا يزال الوضع السياسي في جمهورية إفريقيا الوسطى غير مستقر للغاية، ولقد اتفق المجتمع الدولي على تدخل فرنسا في العام الماضي نظرًا للطابع الملح للحالة الإنسانية، وهناك حاجة إلى القوات بسرعة لحماية المدنيين، ووقف الفظائع والأعمال الوحشية واستعادة وصول المساعدات الإنسانية.

ومع ذلك؛ لم يتم استعادة السلام والأمن في البلاد بالرغم من تغيير الحكومة، فعمليات القتل المستهدِفة للمسلمين من قبل الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka” المسيحية كانت يوميًّا، مما أدى إلى تشريد مجتمعات بأكملها فرارًا من العنف، وإن عجز قوات حفظ السلام عن حماية كل المدنيين ولا سيما بعد نزع السلاح منهم، أدى إلى حالة سياسية هشة للغاية، ومحاولة المسلمين الهروب من العنف بالانتقال إلى تشاد والكاميرون.

 ألم يكن التدخل العسكري من المفترض أن يؤدي إلى نزع سلاح جميع الفصائل المقاتلة؟

قد أدى التدخل العسكري والضغوط الدولية إلى نزع السلاح من المقاتلين السابقين لسيليكا “Seleka” واستقالة زعيمهم الرئيس السابق “ميشيال جوتوديا”، لكن الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka” قد استفادت من احتواء القوات السابقة سيليكا “Seleka” ووضع أنفسهم في جهات فعالة رئيسية في الساحة السياسية.

المشكلة هي أن هذه المناورات كانت بتكلفة بشرية هائلة، والقوى المناهضة للبالاكا “Balaka” استهدفت السكان المسلمين من خلال أعمال النهب والقتل – المسلمون” حوالى 10 إلى 15 في المائة من السكان، من نفس الدين باسم القوات السابقين لسيليكا “Seleka”، لذلك فإن العنف الحالي ضد المسلمين يعتبر انتقامًا لوحشية قوات سيليكا “Seleka” السابقين ضد أغلبية السكان المسيحيين، فمن الممكن إن بعض الجماعات تستخدم المشاعر السلبية ضد المسلمين كصيحة لاكتساب القدرة على المساومة قبل الانتخابات المقبلة.

وقد قال قائد بعثة حفظ السلام الفرنسية في جمهورية إفريقيا الوسطى موخرًا إنه لا يعرف من هم الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka” ولا هوية زعمائهم ولا البرنامج السياسي الخاص بهم، وإنها كانت تضم جنودًا سابقين من القوات المسلحة لإفريقيا الوسطى ووحدات الدفاع الذاتي على مستوى المجتمع المحلي والشباب المحرومين، وأيضًا الرئيس السابق “فرانسسوا بوزيزيه” الذي ينفي أي اتصال معهم”.

ويوحى بيان القائد أنه كان من الأسهل بالنسبة للقوات الفرنسية التعامل مع القوات السابقين سيليكا “Seleka” التي كانت ائتلافًا من القوات المتمردة بقيادة الرئيس السابق “جوتوديا”، ولكن الآن يتم تنظيم الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka” على نحو متزايد، وكما لاحظت “هيومن رايتس ووتش” استخدام لغة توحي بأن القصد منها هو القضاء على السكان المسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى، وقد أبرزت منظمة العفو الدولية أيضًا فشل قوات حفظ السلام الأجنبية في منع التطهير العرقي للمدنيين المسلمين.

 كيف ينبغى علينا أن نحكم على فعالية الرئيس الجديد “كاترين سامبا-بانزا” كرئيسة  للدولة وتعاملها مع هذه الأزمة؟

لقد كلفت “سامبا- بانزا” بتنظيم إنتخابات حرة بحلول فبراير 2015، ولكنها تواجه ثلاث عقبات ضخمة: استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، والأزمات الإنسانية وانعدام الأمن على نطاق واسع، وقالت إنها قاومت الضغوط لتشمل المزيد من وزراء المضادة للبالاكا “Balaka” في حكومتها؛ “حيث يوجد حاليًّا ثلاث وزراء سابقين لسيليكا “Seleka” ووزير واحد للبالاكا “Balaka” في حكومتها، وإنها أيضًا أعلنت بحق الحرب على ميليشيات البالاكا “Balaka” وتقوم بالنداء من أجل استعادة السلام والوحدة الوطنية.

وإذا استطاعت أن تساعد في استعادة السلام والأمن لكل المدنيين في البلاد وإرساء الأسس لإجراء حوار سياسي بين الأطراف المعنية، فإنها يمكن أن تأخذ الفرصة لإعادة بناء الموسسات، وقالت إنها سوف تبني من جديد من خلال دعم الحياة من فرنسا والمجتمع الدولي.

 ماذا يجري حاليًا على الصعيد الإقليمي للتخفيف من العنف؟ وما هي التدابير الإضافية؟ وماذا تنصح؟

القادة الإقليميون هم أصحاب المصلحة الرئيسيين في النزاع، وقد لعبوا دورًا رئيسيًّا في تصميم الترتيبات الإقليمية، وقد تم اختيار الرئيس الحالي لجمهورية إفريقيا الوسطى من قبل أعضاء البرلمان الانتقالي الذين نقلوا إلى نجامينا وتشاد، وذكر الرئيس السابق لجمهورية إفريقيا الوسطى “فرانسوا بوزيزي” إنه هو الذي سعى إلى المنفى في الكاميرون، وإن البعثة الدولية بقوة قيادة إفريقية قوامها 5000 “MISCA” تكون على أرض الواقع في جمهورية إفريقيا الوسطى، والقادة الإقليميين بيعملوا بشكل وثيق مع فرنسا – بجانب القوات فى جمهورية إفريقيا الوسطى – التي لديها وجود عسكري في الكاميرون وتشاد والجابون.

فإن الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية الإقليمية في وسط إفريقيا “ECCAS” سوف ترسل المزيد من القوات وقد تعهدت بتغطية نحو ربع التكلفة التشغيلية للبعثة الدولية “MISCA” المقدرة 409 ملايين دولار سنويًّا، ولكن المزيد من القوات على الأرض لا يكون كافيًّا، وسوف تحتاج البعثة الدولية بقوة إفريقية “MISCA” إلى ماعدا الدعم اللوجيستي ومعدات الإتصال والقدرة على النقل الجوي.

 ما هو التأثير الاقتصادي المحتمل للصراع الدائر على الصعيد الوطني؟

إن الوضع الاقتصادي في جمهورية إفريقيا الوسطى “الذي هو بالفعل فقير جدًّا” ويزداد سوءًا، فالزراعة تعتبر المحرك الأساسي للاقتصاد، وتشريد الناس في أعقاب  الانقلاب الذي وقع العام الماضي أضعف بالفعل مساهمته في النمو، وتوقيت أي معونة يكون حرجًا؛ حيث موسم الزراعة سوف يبدأ قريبًا، والمزارعين في حاجة إلى الشعور بما يكفي من الأمان ليعودوا إلى حقولهم، روسوف يحتاجون أيضًا إلى البذور والمعدات لبدء الزراعة، وهناك شعور ملح بأن الفشل في الزراعة الآن سوف يؤدي إلى أزمة غذاء في وقت لاحق.

وعلاوة على ذلك فإن التجار المسلمين يفرون من البلاد وهذا يؤدي إلى اختلالات في قنوات التوزيع مما يؤدي إلى نقص الموارد الغذائية وارتفاع وأسعار المواد الغذائي، وفي الواقع إنها بتلعب دور رئيسيًّا في توزيع الأغذية في جمهورية إفريقيا الوسطى، لذلك فالحكومة تحتاج إلى ضمان أن تحصل على الإيرادات الضريبية من أنشطة تقطيع الأشجار واستخراج الماس، وهذا يعتمد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة بناء اقتصادها وضمان من أن تدفقات المعونة سوف تكون مستقرة.

 ما الدور الذي تفعله حكومة الولايات المتحدة؟ وما أكثر ما يمكن أن تقوم به؟

لا يزال هناك حاجة للمزيد من التدخل لحماية جميع المواطنين، وتسليم الغذية وغيرها من المساعدات الإنسانية لهم، وضمان فاعلية عملية الانتقال السياسي وإعادة تشغيل الاقتصاد.

فالولايات المتحدة حاليًا ينبغي عليها توصيل رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بأن الميليشيات المناهضة للبالاكا “Balaka” بحاجة أن ترد بسرعة، ووقف العنف ضد المسلمين وأي فئات أخرى من السكان، وحاليًا توفر الولايات المتحدة الدعم اللوجيستي لعمليات حفظ السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى، وينبغي أن تكون على استعداد لتوسيع نطاق تدخلها، وأيضًا تكون مستعدة لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية.

وهناك حاجة إلى المزيد من الموارد، ويمكن فقط المشاركة على المدى الطويل في جمهورية إفريقيا الوسطى للمساعدة على إيجاد حل مستديم، ومشاكل هذه البلدان لن تنتهي مع إجراء انتخابات جديدة خلال عام واحد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد