اشتهرت سوريا على مر الزمن بتجارتها وصناعتها وجودة منتجاتها وأيضًا حرفية عمالها في شتى المجالات والوظائف، فالمثل الدارج يقول أينما تضع السوري فهو سيعمل ويبدع، فهاهم في تركيا يملكون الشركات والمطاعم والمحال التجارية، وفي مصر أحبهم الشعب من خلال لذيذ طعامهم ومطاعمهم التي أصبحت المفضلة لدى الكثير من المصريين، وكذلك الأمر في الأردن ولبنان فهم يعملون في كل الوظائف وبجودة عالية وحرفية وإتقان، وكذلك هم ينجحون في مختلف الوظائف في الدول الأوروبية والعالم، ولكن في سوريا بات الأمر مختلفًا تمامًا، بعد تسع سنوات من الحرب والموت والدمار.

غالبًا يكون المواطن السوري خارج بلاده أفضل حالًا بكثير ممن هم داخلها، من ناحية الوظائف والناحية المعيشية والاقتصادية وأيضًا من جميع النواحي الخدمية من الكهرباء والماء والمحروقات وغيرها، فلا توجد مقارنة بين العامل السوري في بلاده وخارجها من ناحية الرواتب والدخل المالي الذي يتلقاه، خاصةً مع الغلاء الكبير في سوريا مع تقلبات سعر صرف الدولار.

الحرب السورية التي ما تزال مستمرة لغاية الآن ولا بصيص أمل لانتهائها في القريب العاجل او البعيد، تسببت بدمار هائل في البنية التحتية للبلاد، بالإضافة لتخريب آلاف المصانع والمحال التجارية والمزارع وغيرها، وهروب الكثير من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والصغيرة إلى الخارج، ما جعل الوظائف قليلة وتكاد تكون معدومة، وإذا ما وجدت تلك الوظائف يكون دخلها المادي ضعيفًا ويتعرض المواطنون فيها للابتزاز والتهديد الدائم بالفصل.

تنتعش في الحروب بشكل عام مهن وأعمال ومجالات جديدة وتزدهر تجارات أخرى بغالبها تكون غير إنسانية ويغلب عليها الطابع الاستغلالي، في هذا التقرير سنتحدث عن واقع الوظائف والبطالة وما هي المجالات الجديدة التي برزت في الحرب؟ وأشكال المعاناة في ظل واقع مرير وحالة لا يحسد عليها المواطن السوري.

أرقام تساعدك على تصور حجم البطالة في سوريا

لا توجد تقديرات رسمية لنسبة البطالة في سوريا، كما أن الأرقام الصادرة عن الهيئات ومراكز الدراسة مختلفة، ولكنها تتفق بشكل أساسي على أن البطالة ارتفعت بشكل تصاعدي خلال سنوات الحرب وتضررت العديد من القطاعات الحيوية والاقتصادية في سوريا، أهمها قطاع الزراعة الذي كان يشغله قرابة نصف عمال البلاد.

مركز مداد (دمشق للأبحاث والدراسات) الموالي للنظام السوري أصدر أرقامًا عن نسب البطالة ووضع سوق العمل ونشر تقريرًا مفصلًا عن ذلك بين أعوام (2001-2017)، وأظهرت النتائج التي خلص إليها التقرير تحسنًا واضحًا في تراجع أعداد العاطلين عن العمل في 2017 حيث سجل قرابة الـ15% فقط، بينما وصل عام 2015 إلى أكثر من 48%، ومن ثم أصدر ذات المركز دراسة أخرى قال إن نسبة البطالة ارتفعت مرة أخرى عام 2018، ووصلت لنحو 30.3%.

هذه التقارير الصادرة عن مراكز موالية للنظام، تقوم بدراسة المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد فقط (إذا ما أخذنا بصحتها بالطبع)، وهو ما يفسر هبوط معدل البطالة عام 2017 لأن أكثر من نصف سوريا كانوا خارج سيطرة دمشق، ولكن في عام 2018 فقد تمكن النظام بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله من استعادة العديد من المحافظات بشكل كامل، وهو ما يفسر ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، ولا توجد دراسات جديدة لعامي 2019-2020، إذ يسود الاعتقاد أن النسبة تجاوزت كل الأرقام التي عرفتها سوريا في تاريخها.

Embed from Getty Images

يتحدث عدد من المحللين الاقتصاديين عن وصول نسبة البطالة في عموم سوريا إلى أكثر من 70% وآخرون يرون أنها وصلت أكثر من 80%، ويستندون في ذلك إلى دمار 80% منشآت القطاع الصناعي، وتخريب أكثر من 50% من القطاع الزراعي، وتلاشي القطاع السياحي مع إغلاق مئات الفنادق والمطاعم والحدائق وغيرها، وانهيار قطاعات كثيرة أخرى مثل الملابس والأغذية والأدوية.

Embed from Getty Images

مرة أخرى لا يوجد رقم رسمي جديد لعدد سكان سوريا، حيث كان يقدر عدد سكان البلاد قبل 2011 بأكثر من 21 مليون نسمة، والآن يقدر عددهم بـ17.5 مليون فقط، بينهم قرابة 5.5 ملايين لديهم وظائف، أكثر من ربعهم عاطلون عن العمل، والذين يعملون يعيشون على راتب لا يكفي قوت يومهم ولا يقيهم الجوع.

«لا نجد عملًا».. الوظائف عملة نادرة

عبدالله المسالمة من مدينة درعا كان يعمل مهندسًا زراعيًا، يقول لـ«ساسة بوست» «عملت في كل المجالات من التمديدات الصحية والكهربائية وحتى عملت في العتالة، ولا أقول لا لأي عمل يعرض علي، منذ قرابة الشهرين لم أعمل في أي شيء، الوضع هنا صعب للغاية، إذا فقدت عملك سيكون من الصعب وربما من المستحيل أن تجد غيره».

عبدالرحمن في العقد الثاني من عمره وهو وحيد لأمه وأبيه (لا يخدم في الجيش)، يعيش في مدينة دمشق عرف نفسه بصاحب الحظ العاثر، يقول لـ«ساسة بوست» «أنا خريج محاماة ولم أعمل بها على الإطلاق، علقت الشهادة في غرفة الضيوف وحاليًا أعمل على إيجاد أي عمل، في بداية الأمر كنت مندفعًا وأريد أن أعمل بشهادتي، ولكن الواقع مختلف تمامًا، الوظائف عملة نادرة، خاصة لمن ليس لهم واسطة، يبدو أنني في آخر الأمر سأقوم على بسطة لبيع الدخان أو الخضروات».

سميرة خريجة إعلام من جامعة إدلب التابعة للمعارضة السورية، تقول لـ«ساسة بوست» «قدمت لأكثر من 50 جهة إعلامية محلية وعربية للعمل معها، ولم يحالفني الحظ بعد، وأعرف الكثير ممن هم مثلي، ولأنني فتاة سيكون من الصعب على العثور على وظيفة، خاصة في مجال التغطية الميدانية التي تعتبر مهنة خطيرة في إدلب، ولكنني مستعدة للعمل والمخاطرة للحصول على العمل».

سياسة

منذ سنة واحدة
الدعارة والبغاء القسري.. هدايا النظام السوري لجنوده وحلفائه

غالبية العاطلين عن العمل هم من فئة الشباب وخاصة الخريجين منهم، إذ إن السوق المحلي لا يستطيع أن يستوعب عشرات الآلاف منهم سنويًا، ما يفاقم الأزمة أكثر، ويجبر العديد من الشباب والشابات إلى التوجه لأعمال ومجالات بعيدة عن مجال دراستهم وربما بعيدة كل البعد عن العادات والتقاليد ومعتقداتهم، بينما يفضل غالبيتهم الخروج من البلاد هربًا من الخدمة الإلزامية في جيش النظام وبحثًا عن حياة أفضل.

الحرب والفقر ينعشان مهنًا بعينها

تواصلنا في «ساسة بوست» مع عدد من المدنيين في مناطق النظام والمعارضة، ونستطيع أن نقول إن البطالة وانعدام الوظائف في مناطق الأخيرة تكاد تصل إلى نسبة بين 80-90%، فالوظائف هنا نادرة، لا يوجد مصانع ولا شركات ولا فنادق إلا في حدود ناردة، وتقتصر الأعمال على الزراعة والبناء والمحال التجارية الصغيرة، وأيضًا في مجال الإغاثة والمؤسسات المدنية والخدمية، وبطبيعة الحال في الانضمام لدى الفصائل العسكرية، والأمر مقارب في مناطق النظام السوري، حيث بلغت نسبة البطالة بين 70-80%، وربما ستصل في الأشهر القليلة القادمة لأرقام كبيرة خاصة مع دخول قانون قيصر الأمريكي حيز التنفيذ والذي يمنع دعم النظام اقتصاديًا، وكل ذلك أنعش مجالات ومهنًا عديدة لم تكن مقبولة مجتمعيًا قبل الثورة إذ كانت محدودة ومقتصرة على المدن الرئيسية وتكاد تكون معدومة في الأرياف.

1-الدعارة

كانت الدعارة قبل انطلاق الثورة السورية موجودة خاصة في العاصمة دمشق، ولكنها الآن أصبحت منتشرة بشكل كبير في غالبية المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بشكل أساسي، إذ إن غالبية الفتيات اللاتي يعملن في هذه المهنة لا تتجاوز أعمارهن 30 عامًا، ويتم تحديد سعر الليلة حسب جمال الفتاة وعمرها، وبعضهن يتعرضن للضرب والتعنيف من قبل مشغليهم، والكثير منهن تم إجبارهن على العمل في هذه المهنة تحت التهديد بالقتل والاعتقال.

Embed from Getty Images

يتزعم العصابات التي تمتهن الدعارة في غالب الأحيان أصحاب علاقات قوية بجيش النظام، يقومون بنشر ما يعرف بـ«القوادين» في المقاهي والمتنزهات والشوارع ودور السينما وغيرها، وأشكالهم وهيئتهم وحتى طريقة وقوفهم معروفة للجميع. يقومون بإيقاف المارة وسؤالهم إذا كانوا يريدون ممارسة الجنس بطريقة مباشرة وغير مباشرة «حاب تغير جو معلم».

تتوجه عدد من الفتيات لهذه المهنة، لما فيها من مغريات مادية، ومتطلبات المهنة سهلة ولا يوجد فيها تعقيدات كثيرة، وشرطها الوحيد هو الجمال. أغلقت كل السبل أمامهن ولم يتبق لهن سوى هذا الطريق، وبعضهن يتم إجبارهن للعمل من قبل الأهل، إذ إن الفقر والجوع الذي ضرب أرجاء البلاد بشكل عام أسقط مقولة «الحرة لا تأكل بثدييها».

2-التسول

ينتشر التسول في جميع المحافظات السورية، في مناطق النظام أو المعارضة أو قسد، ويمتهنها الأطفال بشكل أساسي ومن ثم النساء يليه العجائز وأصحاب الإعاقات، إذ تصدرت سوريا قائمة الدول الأكثر فقرًا بالعالم، بنسبة بلغت 82.5% من إجمالي عدد السكان، كما قدر أن 10.5 مليون سوري بحاجة لدعم الغذاء وسبل العيش، ما عكس انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير حتى أصبحت مهنة ووسيلة للكثيرين.

لا توجد أرقام لعدد المتسولين في سوريا، ولكن يقدر عددهم بالآلاف، ومع عدم قيام سلطات النظام السوري وحتى المعارضة وقسد بأي شيء لمساعدة المحتاجين وحصر هذه الظاهرة قدر المستطاع، أصبحت مشاهد الأيادي الممتدة في الطرقات والأسواق وفي كل مكان مألوفة للمواطنين.

Embed from Getty Images

يصر النظام السوري على تمييع هذه الظاهرة وإعطاء صورة أن جميع المتسولين هم عبارة عن أغنياء ويملكون المال الكثير، وبات التسول مهنة رابحة لهم، وقد يكون هذا الاتهام صحيحًا للبعض منهم، ولكنه بالتأكيد لا يشمل الجميع فهناك عوائل سدت جميع الطرق أمامها ولم يتبق لهم سوى هذه الطريقة لسد جوعهم.

اقتصاد الناس

منذ شهرين
الأسعار تتغير كل ساعة.. كيف ستكون ثورة الجياع في سوريا إن قامت؟

كما أن هناك عصابات تقوم على تشغيل الأطفال والنساء في هذه المهنة وتوزيعهم في عدد من المناطق، ولا تسمح للمحتاجين الحقيقيين من التسول في مناطقهم، وعلى الرغم من إصدار النظام قوانين عديدة لمكافحة هذه الظاهرة إلا أنها مستمرة في الانتشار والتوسع، ويرى بعض المعارضين أنه ربما تكون هذه العصابات على علاقات مع ضباط في جيش النظام لتسهيل أعمالهم.

3- الانضمام للميليشيات

في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، يلجأ الكثير من الشباب إلى الالتحاق في صفوف ميلشيات محلية أو إيرانية أو روسية أو تلك التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» والتحالف الدولي أو غيرها، ويصعب حصر أسماء هذه الميليشيات لكثرتها وتعدد انتماءاتها، وعلى رأسها قوات الدفاع الوطني وقوامها أكثر من مائة ألف مقاتل جميعهم سوريون يقاتلون إلى جانب جيش النظام السوري، كما يقوم العديد من المواطنين السوريين غالبيتهم من الشباب بالالتحاق بالفيلق الخامس التابع إداريًا لروسيا، أو إلى المليشيات الإيرانية مثل حركة النجباء، واللبنانية مثل حزب الله.

Embed from Getty Images

يلجأ الكثير من الشباب إلى الالتحاق بهذه الميلشيات لما فيها من إغراءات مادية أولًا، وثانيًا لشرط عدم الخدمة العسكرية خارج محافظته، فمثلًا في درعا يلتحق غالبية الشباب بالفيلق الخامس الروسي، وآخرون يلتحقون بالفرقة الرابعة التي تدار من قبل إيران، وينطبق الأمر على غالبية المحافظات بشكل متفاوت، حيث لا تتواجد روسيا بشكل قوي شرقي سوريا على سبيل المثال.

لا توجد أرقام رسمية عن عدد السوريين المنتسبين إلى الميلشيات العسكرية، ولكن يقدر أعدادهم بأكثر من 200 ألف مقاتل، موزعين على كامل التراب السوري، وتعمل جميعها تحت قيادات مختلفة وفي كثير من الأحيان متناحرة، خاصة على الغنائم والسرقات والتعفيش، وإلى جانب قتال بعضها مع جيش النظام تمتهن هذه الميلشيات العديد من المجالات مثل تجارة الأسلحة والخطف والمطالبة بالفدية، وأيضًا الدعارة والمخدرات، أو الترفيق وتعني دفع إتاوات لهذه الميلشيات لمرافقة الشخص أو القافلة أو أي شيء عبر حواجز النظام السوري دون تعرضها للتفتيش أو المصادرة.

Embed from Getty Images

وبالطبع الأمر ذاته في مناطق المعارضة السورية وقسد، حيث يتوجه العديد من المواطنين للانضمام إلى الفصائل العسكرية المختلفة طمعًا في مقابل مادي قبل أي شيء، على الرغم من المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها المقاتلون.

4- السرقات والخطف وتجارة الأعضاء

في وضح النهار وزحمة الشوارع، تقوم عصابات مسلحة تقود سيارة بالوقوف وسط الطريق وتعترض المارة وتسلبهم أموالهم وممتلكاتهم، وهذه العصابات تمر بضرب التحية لهم من عناصر النظام السوري على الحواجز المنتشرة في المدن والبلدات، هناك الكثير من الروايات التي تؤكد انتشار السرقة العلنية في عموم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث تمتهنها عصابات تابعة لضباط أغلبهم من الطائفة العلوية التي يتبع لها بشار الأسد، وهؤلاء يعرفون باسم الشبيحة في سوريا.

وإلى جانب السرقة، تنتشر عصابات كثيرة مهمتها خطف الأطفال والنساء، وطلب فدية مالية مقابل الإفراج عن المختطف، وفي كثير من الأحيان يستهدف الخاطفون عوائل ميسورة الحال حتى تدفع المبلغ المطلوب منها، وفي حال لم تتمكن هذه العائلة من تأمين المبالغ لأي سبب كان، فيتم قتل المخطوف ورمي جثته في الشارع، وفي كثير من الأحيان يتم الاتجار بأعضائه حيث تم العثور على العديد من الجثث وقد تم بقر بطونها واستخراج الأعضاء منها.

حالات الخطف في درعا انتشرت بشكل كبير منذ سقوطها وسيطرة النظام السوري عليها عام 2018، حيث يكاد لا يمر الأسبوع دون مرور خبر عن تعرض المرأة أو الطفل الفلاني للخطف، ومن ثم العثور على جثته في وقت لاحق، وكل هذا يدور في الوقت الذي يقول فيه النظام السوري انخفضت معدلات الجريمة بشكل عام، إذ هبط بحسب الرواية الرسمية معدل السرقات إلى 16% في حين هبط معدل الخطف إلى 48%. وتجدر الإشارة أن حالات الخطف والسرقة منتشرة في كامل البلاد، ولكنها منتشرة بشكل كبير في مناطق النظام السوري وقسد، وبشكل أقل منها في مناطق المعارضة السورية.

5- المخدرات

خلال الحرب السورية ازدهرت تجارة المخدرات بشكل كبير، حيث باتت سوريا المصدر الأكبر عالميًا لها، وأعلنت مؤخرًا إيطاليا ضبط شحنة مخدرات كانت بسفينة رست في ميناء ساليرنو، ووصفت السلطات الإيطالية الشحنة بأنها الأكبر عالميًا وقدرت بنحو 14 طنًا من أقراص الأمفيتامين المخدرة، وسبقها شحنات كثيرة تم ضبطها في اليونان ومصر والسعودية وغيرها.

ينتشر باعة المخدرات والحبوب في جميع المناطق السورية، والحصول عليها ليس بالأمر الصعب، فقط كل ما عليك هو أن تتوجه إلى أحد المقاهي أو الملاهي الليلية للحصول على ما تريده، فهذه المواقع محمية من قبل الشبيحة أو ضباط جيش النظام.

ويكاد لا يمر أسبوع دون إعلان وسائل إعلام تابعة للنظام عن اعتقال عدد من مروجي المخدرات الصغار، ولكن لم تعلن السلطات الأمنية من قبل عن ضبط مصانع المخدرات الرئيسية في البلاد، وحسب كميات الإنتاج من المخدرات التي يتم تصديرها إلى دول العالم، فإن هذا القطاع يبدو أنه يُشغل العديد من الأشخاص وبات مصدر رزق أساسي لكثير من المواطنين.

6-البسطات العشوائية والباعة المتجولون

تنتشر في عموم المحافظات السورية، ظاهرة الباعة المتجولين والبسطات على الطرقات وفي الأسواق، وكانت هذه الظاهرة موجودة قبل عام 2011 ولكنها تضاعفت بشكل كبير، خاصةً في المناطق التي استعاد النظام السوري سيطرته عليها، حيث تعيش هذه المناطق في حالة يرثى لها في ظل انعدام الخدمات مثل الكهرباء والماء.

Embed from Getty Images

أصبح من المألوف مشاهدة رجل كبير في العمر يجر عربته وعليها بعض الخضروات والفواكه ويصيح بأعلى صوته «خيار بندورة ملوخية، عسل يا تين، حمراء يا بطيخ»، وكذلك أصبح من الطبيعي أن تشاهد طفلًا في صندوق الشاحنات الصغيرة وهو ينادي لشراء الخردة وآخر لبيع التفاح حيث تتمازج أصواتهم مع أصوات السيارات، وبات من اللازم أن تجد في كل شارع بسطة صغيرة عليها سيدة أو رجل أو طفل يبيع عليها الدخان مثلًا، كما أنه عندما تتحول إشارة المرور الحمراء ستجد جيشًا من الباعة والمتسولين يطرقون نافذة سيارتك، وينسلون بين السيارات بسرعة خاطفة يعرضون بضاعتهم للبيع.

7- حطاب وباحث في الدمار والقمامة

في زمن البترول والغاز والطاقة الكهرباء، عاد السوريون ألف سنة إلى الوراء من خلال استخدام الحطب للتدفئة والطبخ، خاصة في المخيمات والقرى، وتتركز تجارة الحطب في مناطق المعارضة السورية بشكل أساسي.

Embed from Getty Images

يعمل في مهنة التحطيب الكثير من المواطنين حيث باتت العديد من الغابات مصدر رزق لهم، كما يعمل الأطفال فيها حيث يقومون بتكسير الأغصان من الشجر، وأصبح هناك أسواق خاصة لبيع الحطب، وأسعارها تختلف مع اختلاف مواسم السنة، حيث ترتفع أسعارها كثيرًا في الشتاء. مهنة البحث في القمامة، تشهد رواجًا في الكثير من المناطق ويعمل فيها الأطفال بشكل خاص، إذ يقومون بالبحث عن المواد المعدنية والبلاستيكية لبيعها.

Embed from Getty Images

أما البحث في الدمار فهي مهمة صعبة وخطيرة، وتحتاج قوة بدنية كبيرة، وتنتشر كثيرًا في مناطق النظام خاصة المناطق التي تمكن من السيطرة عليها، إذ يقومون بخلع الأبواب والنوافذ وتكسير الجدران لاستخراج الحديد وأسلاك الكهرباء والخشب وغيرها من المواد التي تباع.

المصادر

تحميل المزيد