في العقود الأخيرة كان على العلماء إيجاد أماكن يمكنهم فيها تجربة معداتهم قبل إطلاقها في الفضاء، لذا كان عليهم اختيار بيئات شبيهة لمعرفة ما إذا كانت المعدات جاهزة لاجتياز اختبار الفضاء أم لا. كان المذهل هو اكتشاف العلماء للكثير من الأماكن التي تشبه في تكوينها جيولوجيا المريخ «الكوكب الأحمر». وفي السطور التالية سنتعرف على سبعة أماكن منهم، اعتبروا جميعًا من البيئات الأكثر تطرفًا على وجه الأرض.

/

1. «وادي الموت» في كاليفورنيا

يعتبر «وادي الموت» في كاليفورنيا واحدًا من أكثر البيئات تطرفًا على وجه الأرض؛ إذ سجل عام 1913 أعلى درجة حرارة على كوكب الأرض. 134 درجة فهرنهايت. وقد صنف وادي الموت بأدنى نقطة في قارة أمريكا الشمالية. وهو واحد من المواقع الأكثر جفافًا على وجه الأرض.

(وادي الموت)

ما يميز وادي الموت حقًا كان الزهور البرية ذات المناظر الخلابة القادرة على جعل صحرائه نابضة بالحياة. هذا إلى جانب التباين الرهيب بين درجات الحرارة العالية والثلوج التي تغطي قمم الوديان، بجانب الواحات الصغيرة والسهول الصحراوية ليصبح واحدًا من الأماكن الأكثر غرابة، وبسبب طبيعته الجافة والمختلفة، يعتمد عليه علماء «ناسا» في تجربة معداتهم قبل إرسالها للفضاء.

2. صحراء «أتاكاما» في تشيلي

كانت صحراء «أتاكاما» في تشيلي، واحدة من الأماكن الخاضعة لاختبارات العلماء في الآونة الأخيرة، نظرًا لكونها واحدة من أكثر الأماكن جفافًا على سطح الأرض؛ إذ لا تتساقط الأمطار فيها إلا مرة واحدة بعد مرور مجموعة من العقود أو القرون. وقد كانت تلك البيئة شديدة الشبه ببيئة الكوكب الأحمر «المريخ».

(صحراء أتاكاما)

عكف العلماء على اختبار الحياة الميكروبية التي تنتعش في قلب صحراء أتاكاما الجاف، وذلك من أجل إثبات إحتمالية وجود حياة على كوكب المريخ من عدمه. وقد جاءت النتائج مذهلة؛ إذ اكتشف العلماء أن الحياة الميكروبية تلك قد تصنع رغم كل الصعاب نظامً بيئيًا متوازنًا.

3. بحيرة «فوستوك» في أنتاركتيكا

«بحيرة مغطاة بالجليد منذ أكثر من 15 مليون عامًا»، هذا ما اكتشفه مجموعة من الباحثين الروس عام 2012 عندما قاموا بالبحث في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وقد كانت البحيرة واحدة من أكبر البحيرات على وجه الأرض، ويشير العلماء إلى أن البحيرة يمكنها أن تستوعب الكائنات الدقيقة المحبة للبرد، تلك التي تجد في الظلام تحت الجليد بيئة مناسبة لها.

(موقع بحيرة فوستوك تحت الجليد)

كان المجتمع العلمي يعتمد على تلك البعثة من أجل بحث احتمالية نجاة الكائنات الدقيقة على كوكب المريخ المتجمد، وذلك نظرًا لوجود مياه على سطح كوكب المريخ في صورة بحيرات متجمدة. ويعد هذا الجزء من القارة القطبية الجنوبية شديد الشبه ببحيرات الكوكب الأحمر.

لابد من تعديل أنفسنا جينيًّا كي نتمكن من العيش على المريخ

4. بيكو دي أوريزابا.. «الجبل البركاني» في المكسيك

يعتبر «بيكو دي أوريزابا» أعلى قمة جبلية في دولة المكسيك، ويعد هذا الجبل البركاني الأكبر في قارة أمريكا الشمالية كلها. يبحث العلماء حاليًا جيولوجيا تلك البقعة المتطرفة من الأرض، والتي تشبه في مناخها القاسي مناخ المريخ، وذلك لدراسة إمكانية تأهيل الكوكب الأحمر ليكون مأهولًا بالحياة والبشر في المستقبل.

(الجبل البركاني بيكو دي أوريزابا)

5. هواؤها الأنقى على وجه الأرض.. جزيرة «إليسمير» في الأرخبيل الكندي القطبي

«إليسمير» هي عاشر أكبر جزيرة في العالم وثالث أكبر جزيرة في كندا، وهي المكان الأكثر وعورة في الأرخبيل الكندي القطبي. وعلى الرغم من أن الجزيرة مغطاة بالجليد، إلا أن المناطق الخالية من الثلج فيها تدعم الحياة البرية فيها، فنجد قطعان الثيران والدببة القطبية، إضافةً إلى الطيور، يسكنون هذا الجزء المميز. كما يعرف عن هوائها أنه الأنقى على وجه الأرض.

(جزيرة إليسمير)

قضى علماء ناسا عام 2006 أسبوعين في حفرِ بئر بعمق 1.8 متر، وذلك من أجل اختبار معداتهم المجهزة لاختراق الغطاء الجليدي لبحيرات المريخ المتجمدة. كل هذا بهدف البحث عن المياه والحياة على الكوكب الشقيق، باعتبار الجزيرة هي الأقرب جيولوجيًا لسطحه.

6. أكبر جزيرة غير مأهولة بالسكان.. «ديفون» في كندا

«ديفون» هي أكبر جزيرة غير مأهولة في العالم، وتعد الأكثر شبهًا لأن تختبر حياة المريخ على كوكب الأرض. وهي صحراء صخرية قطبية لها سطح وظروف مناخية مشابهة للكوكب الأحمر، وتقع الجزيرة في منطقة القطب الشمالي الكندي.

(جزيرة ديفون)

قال عنها العلماء خلال بحث ميداني: «إنها أكبر مساحة من الأرض قد تجدها قاحلة، وصخرية، وباردة، وجافة»، وقد كانت الجزيرة منذ عام 1997 ملجأً للعلماء الذين يرغبون في معرفة المزيد عن طبيعة كل من كوكب المريخ والقمر.

7. شلالات الدم.. وديان «ماكموردو» الجافة

تعد «ماكموردو» مجموعة من الوديان الجافة التي تقع في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وتشتهر تلك الوديان بما يُعرف بـ«شلالات الدم»، وهي ظاهرة طبيعية ناتجة عن تدفق أكاسيد الحديد ذات اللون الأحمر على السطح الجليدي للوديان؛ مما يمنحها مظهرًا مميزًا، ويشير العلماء إلى أن جيولوجيا تلك المنطقة التي تعد من أكثر المناطق برودة وجفافًا على الأرض، شديدة الشبه بالصحاري الباردة والجافة لكوكب المريخ.

وقد وجد العلماء في تلك المنطقة ما لا يقل عن 17 نوع مختلف من الكائنات الحية الدقيقة في بحيرة محاصرة في الجليد من أكثر من مليوني سنة؛ مما جعلهم يعتقدون في احتمالية وجود حياة مشابهة في المريخ.

هل يوجد فئران على كوكب المريخ حقًا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد