هل تكفي الأجور الشهرية الموظفين حول العالم؟

أدت موجات التضخم العالمي، والتغييرات السياسية الكُبرى التي لاحقت أغلب الدول إلى اختلال معادلة الأجور العادلة، فضلًا عن تراجع القيمة الشرائية لأغلب عملات بلدان العالم العربي، مما جعل مسألة زيادة الأجور خادعة في نظر الكثير من المحللين، ولا قيمة لها، أمام ارتفاع الأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية للموظفين.

تباينت أنماط السلطات السياسية في عدد من البلدان للتعامل مع انخفاض القدرة الشرائية، ففي حين سعى بعض رؤساء هذه البلدان لتجاوز آثار هذا الركود الاقتصادي، فشل الآخرون واكتفوا بأحاديث خادعة، وأرقام مُضللة في نظر المراقبين.

 

فرنسا.. أقل دخل لمواطن فرنسي 29 ألف دولار سنويًّا

 

 

يبلغ الحد الأدنى للأجر في فرنسا 10 يورو مقابل الساعة الواحدة، أي أن من يعمل لثماني ساعات يوميًّا سوف يحصل على 2400 يورو.

ويبلغ أقل دخل يحصل عليه المواطن الفرنسي هو 28 ألفًا و799 دولارًا أمريكيًّا، أي ما يعادل حوالي 225 ألف جنيه مصري، بعد خصم جميع الضرائب، التي تبلغ قيمتها 49.4% من إجمالي الدخل، وهو ثاني قيمة ضريبية في العالم، ما يعني أن الراتب الشهري للمواطن الفرنسي لا يقل عن 18 ألفًا و750 جنيهًا مصريًّا.

وتختلف تكاليف المعيشة في بعض المدن الفرنسية من باريس التي تصل من 1,050– 1,200 يورو شهريًّا، ويتضمن ذلك أحيانًا تكاليف الإقامة إذا اختار الطالب السكن الطلابي، بينما تصل في مدينة نيس من 700– 920 يورو شهريًّا، وكُل من ليون، ونانت، وبورد، وتولوز: 650– 850/900 يورو شهريًّا، أما بقية المدن الفرنسية: 600 يورو شهريًّا (على الأقل).

فنزويلا.. التضخم يبتلع أجور موظفيها

 

يصل الحد الأدنى للأجور بدولة فنزويلا إلى 40 ألفًا و683 بوليفار فنزويلي شهريًّا (60 دولارًا)، بخلاف ما يحصل عليه الفنزويليون من كوبونات طعام تتجاوز قيمتها هذا المبلغ.

وكانت الزيادة الأخيرة في 2017، هي خامس ارتفاع يقره الرئيس الفنزويلي لزيادة الحد الأدنى للأجور، على خلفية ارتفاع معدل التضخم الذي بلغ مستويات قياسية، وضعف القوة الشرائية.

الهند التي رفعت أجور مواطنيها في الداخل والخارج

 

في  نهاية أغسطس (آب) 2016، تم اعتماد حدًّا أدنى للأجر 350 روبية/ يوم، أي بمعدل 10 آلاف و500 روبية شهريًّا (230 دولارًا).

بعض الولايات داخل الهند ككيرالا وأيضًا منطقة دلهي ترفع من قيمة الحد الأدنى للأجور التي حددتها السلطات المعنية. مساعي السلطات الهندية لتحسين أجور عامليها امتدت إلى العاملين بالخارج، وخصوصًا بمنطقة الخليج، إذ رفعت السفارة الهندية بالسعودية، هذا العام، الحد الأدنى المنشور في موقعها على الإنترنت من 670 ريالًا (178 دولارًا) شهريًّا إلى 1200 ريال (320 دولارًا)، كما ارتفع أيضًا الحد الأدنى للعمالة الهندية بالإمارات من 1200 درهم (326 دولارًا) إلى 1500 درهم (409 دولارات).

مصر.. حد أدنى منخفض وتضخم مرتفع

 

يصل الحد الأدنى للأجور في مصر إلى 1200 جنيه شهريًّا (حوالي 60 دولار شهريًّا)، وهو المقابل المالي الذي تعتبره دراسات اقتصادية ضئيلًا أمام التكفل بأنماط المعيشة.

ويصل معدل الفقر في مصر بشكل عام إلى 26%، وقد يرتفع سقفه في القرى إلى 50%، حتى يصل إلى 80% في الصعيد.

القيمة الشرائية للجنيه المصري انخفضت كذلك مع تراجع انهيار الدولار، فقيمة 1200 جنيه، وهو الحد الأدنى للأجور، تساوي نحو 153.2 دولار، وهي القيمة التي تتراجع، بعد إعمال السعر الجديد للدولار في الموازنة الجديدة، لتصير قيمة هذا المبلغ نحو 145.4 دولار، بالسعر المتوقع للدولار، منخفضًا بـ7.8 دولار عن السعر الحالي.

 

سوريا.. زيادات وهمية في الأجور أمام انهيار الليرة

 

تزامن استخدام الرئيس السوري بشار الأسد أجهزة سلطاته لقمع الانتفاضة السورية في باكورتها، مع سلسلة قرارات جمهورية سعى من خلالها لكسب شعبية، وتصدير تصورات وهمية عن مساعي سلطته الدائمة لتحسين الأوضاع المعيشية لعموم المواطنين.

كانت أول زيادة لأجور العاملين بسوريا عام 2011 بنسبة 30% لحقها تدهور في قيمة العملة المحلية، أما الزيادة الثانية فكانت بنسبة 30% أيضًا في عام 2013، ونتج عنها انخفاض حاد للعملة السورية فاق نسبة الزيادة، الأمر الذي قلّص من القيمة الشرائية لليرة السورية.

كما أصدر مرسومين يقضي أحدهما بزيادة تتراوح ما بين 5% و40% في رواتب العاملين المدنيين والعسكريين بالقطاع العام والمؤسسات التي تزيد مساهمة الدولة فيها على 75%، والآخر بزيادة معاشات التقاعد بنسب تتراوح بين 10% و25%.

الزيادات التي أقرتها مرسومات حكومية لم تشفع للمواطن السوري في قضاء احتياجاته أمام تراجع قيمة الليرة أمام الدولار الأمريكي، وانخفاض الناتج المحلي، الذي أدى بدوره إلى انخفاض حاد في القوة الشرائية لليرة السورية، ما انعكس بالضرورة على أسعار السلع الغذائية، ومستلزمات الحياة للمواطن السوري.

وسعى المواطن السوري للتخلص من العملة المحليّة، باستبدالها عبر مكاتب الصرافة، بعملات أجنبيّة كالدولار الأمريكيّ والليرة التركيّة، وذلك بسبب انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية.

 

لبنان.. أجور مرتفعة ومعيشة للأثرياء فقط

 

الحد الأدنى الرسمي للأجر اليومي ارتفع خلال السنوات الأخيرة ليصبح 30 ألف ليرة لبنانية بدلًا من 26 ألفًا، لكن هذه الزيادة لا تستطيع الصمود أمام ارتفاع أنماط المعيشة بلبنان، وارتفاع أسعار السكن الذي تتشابه أسعاره مع أسعار البنايات السكنية بدول أوروبية كفرنسا وألمانيا.

ويتراوح السعر الوسطي للمتر المربع الواحد ما بين 4143 دولارًا في غرب بيروت، و4204 دولارات في الأشرفية، و8156 دولارًا في وسط بيروت، أما معدّل السعر الوسطي في بيروت فقد بلغ 4331 دولارًا للمتر المربع السكني.

ويحتاج الشخص في لبنان إلى حوالي 12,000 دولار أمريكي خلال السنة، ولا يشمل هذا المبلغ تكاليف الأنشطة الترفيهية، كما أنه يزيد إذا كان الشخص يريد الإقامة في بيروت.

تصل تكاليف الحياة في لبنان خلال الإقامة أو الزيارة لمدة شهر، وباستخدام المرافق ذات الأسعار المتاحة إلى 1,300 دولار تتوزع بين بيوت الشباب: 450 دولارًا، والطعام: 300 دولار، والأنشطة الترفيهية: 300 دولار، والتكنولوجيا: 50 دولارًا، والمواصلات: 200 دولار.

ألمانيا.. ساعة العمل بـ 8 يورو

 

يبلغ الحد الأدنى للأجور المطبق فيها منذ 2015 وفقًا لقرار البرلمان الألماني في الثالث من يوليو (تموز) 2014، 8.5 يورو لساعة العمل، أي أن الحد الأدنى للأجر الشهري لمن يعمل ثماني ساعات يوميًّا هو 2040 يور شهريًّا.

ويعتبر الحد الأدنى للأجور في ألمانيا، والذي تحدد في البداية بـ8,5 يورو للساعة الواحدة بمشروع قانون في 2015، في مستوى متوسط الدول المتقدمة الأخرى، فهو أقل من الحد الأدنى للأجور في فرنسا (9,53 يورو للساعة الواحدة) لكنه أعلى مما يعادله في بريطانيا (6,31 جنيه، أي 7,91 يورو).

 

المصادر

تحميل المزيد