تُحيط بالعلاقات الجنسية وما يتعلق بها من أمور، كالحمل والإنجاب والعقم، كومة من الأساطير والخرافات الشائعة بين الكثيرين. في هذا التقرير نتصدى بالبحث والتنقيب عن تلك المعتقدات الشائعة لمعرفة مدى صحتها وحقيقة تأثيرها على الصحة الإنجابية، لنعرف أمورًا كعلاقة الوزن والملابس الضيقة، وتأجيل الحمل بالعقم والإنجاب، مُستعينين بدراسات ومراجع علمية وأبحاث لأطباء متخصصين.

1- إذا أنجبت مرة فلن يصيبك العقم

أحد أبرز الخرافات الشائعة اعتبار أن إنجاب طفل بمثابة شهادة صحية تضمن عدم الإصابة بالعقم بعد ذلك. ويسود اعتقاد أيضًا بأن القدرة على إنجاب الطفل الأول، يمهد لإنجاب المزيد والمزيد من الأطفال إذا ما أراد الزوجان ذلك. وأنه لا داعي للقلق بشأن إنجاب المزيد من الأطفال طالما جرى إنجاب الطفل الأول.

لكن هذا غير صحيح، فبحسب أرقام مؤسسة «ريسولف»، وهي جمعية العقم الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن نحو 30% من حالات العقم تحدث بعد ولادة الطفل الأول، وهذا يعني أنه إذا كان للزوجين طفل أو أكثر فقد يجدون صعوبة في الإنجاب لاحقًا.

صحة

منذ 11 شهر
دون مبالغات.. هذه هي أضرار المنشطات الجنسية

2- التدخين في غير فترة الحمل لن يؤثر على الخصوبة

يؤثر التدخين سلبًا  على الخصوبة حتى وإن كان تدخينًا سلبيًا. بعض المدخنين يعرفون الآثار السلبية للتدخين على الخصوبة والحمل، ويحاولون التحايل على أنفسهم والأخطار الصحية للتدخين من خلال إيقاف التدخين في فترة الحمل.

لكن هذا لن يوقف الآثار السلبية للتدخين، والذي يؤدي إلى انخفاض أسرع في احتياطي البويضات لدى النساء، ويزيد من خطر الحمل خارج الرحم، ويقلل من فرصة تحقيق نتيجة ناجحة مع علاجات الخصوبة، وكذلك يؤثر سلبًا على الحمل، سواء كان طبيعيًا، أو حتى عن طريق التلقيح الاصطناعي، ولذلك فإذا كانت المرأة تفكر حقًا في الحمل والإنجاب فعليها الإقلاع عن التدخين نهائيًا، وليس في فترة الحمل فقط.

3- تأجيل الإنجاب يؤدي إلى العقم

«ألا يوجد طفل قادم في الطريق؟»

أحد أبرز الأسئلة الشائعة التي توجه للمتزوجين الجديد، بعد أيام، أو أسابيع، أو شهور، قليلة من الزواج، فدائمًا ما يُسئل عن الحمل في وقت مبكر، وإذا كانت الإجابة بنفي الحمل، والرغبة في تأجيل الإنجاب، فقد ينشأ جدالا آخر بضرورة العمل على الحمل والإنجاب في أقرب وقت ممكن على اعتبار أن التأجيل في حد ذاته قد يؤدي إلى العقم.

وهذا غير صحيح فطالما الزوجان طبيعيان، ولا يُعانيان من مشاكل صحية في الخصوبة والإنجاب، فلا مانع من التأجيل، بحسب ما أكده الدكتور أحمد راشد، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس، عندما قال: «إن تأجيل الحمل لعدة أشهر، أو سنة، أو حتى سنتين، ليس فيه خطورة على إمكانية الحمل عندما يريد الزوجان ذلك، ولكن ضمن شرط محدد، وهو أن تكون الزوجة خالية من أية مشكلات يؤدي تأخيرها للحمل إلى قلة فرص الإنجاب».

ناصحًا بضرورة الإسراع في الإنجاب إذا كانت هناك مشكلات في الصحة الإنجابية، تتضمن اضطرابات في هرمونات الغدة الدرقية والغدة النخامية المسؤولة عن إفراز هرمونات الأنوثة في المبايض، وتكيس المبايض، وشح أعداد البويضات، بالإضافة إلى  تقدم سن الزوجين.

4- لا علاقة بين الكافيين والحمل

قد تنتشر المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي في حب القهوة، وقد يتفاخر البعض بالكم الكبير لأكواب القهوة التي يحتسيها يوميًا، ولكن إذا كنت متزوجًا وتسعى إلى الإنجاب، فعليك إعادة النظر في مقدار ما تتناول من القهوة يوميًا، وبالأخص في الأيام والأسابيع السابقة على الحمل، والأمر يخص هنا ليس النساء فقط، وإنما الرجال أيضًا.

فبحسب دراسة أجرتها منظمة «لايف» المتخصصة في دراسة الخصوبة وبيئتها خرجت للنور في 2016، فإن استهلاك القهوة في النساء أو الرجال قد يزيد من خطر الإجهاض، وقد جرت الدراسة على 344 من الأزواج لتتّبع أسلوب حياتهم وعادتهم خلال عام من محاولتهم للإنجاب.

وقد كشف الباحثون علاقة بين الكافيين والإجهاض، بالنسبة للنساء وشركائهم الرجال؛ إذ وجدت الدراسة  أن النساء اللائي شربن فنجانين أو أكثر من القهوة يوميًا قبل الحمل أكثر عرضة للإجهاض بنسبة 74٪ ، أمّا الرجال الذين فعلوا الشيء نفسه فقد كانوا أكثر عرضة لإصابة شريكهم بالإجهاض بنسبة 73٪.

5- الوزن ليس له علاقة بالعقم

مع عدم قدرة الزوجين على الإنجاب فقد يسيران في مسارات علاجية مختلفة دون جدوى، وقد يكون الحل الغائب للزوجين الذين يعانون من السمنة المفرطة، يكمن في التخلص من هذا الوزن الزائد، فمشكلة الوزن الزائد، سواء عانى منها الشريكان أو أحدهما، تؤثر في الصحة الإنجابية، ليست في النساء فقط، وإنما للرجال أيضًا.

فبالنسبة للمرأة يؤدي الوزن الزائد إلى تحولات هرمونية في الجسم تُخفض من فرص الحمل، فالوزن الزائد يجعل الحمل الطبيعي أو المساعد أكثر صعوبة، وإذا حدث الحمل يزيد من خطر الإجهاض الناتج عن المشكلات الهرمونية وإنتاج جسدك لبويضات ضعيفة الجودة. وتفيد دراسة عن تأثير السمنة على عقم النساء، بأن الوزن الزائد يؤثر سلبًا على الصحة الإنجابية، ويزيد من مخاطر العقم وضعف التلقيح، ومعدلات الإجهاض، ومشاكل الحمل، ويزيد من حالات قصور  الحيض، وانقطاع الإباضة.

الأمر لا يتوقف على النساء فقط، وإنما تطال مشاكل الوزن الزائد الرجال أيضًا؛ إذ تؤثر السمنة سلبًا على إنتاج السائل المنوي، وتؤدي إلى انخفاض في هرمون التستوستيرون، مما قد يؤدي إلى العقم. وبالإضافة إلى ذلك يحدث ضعف الانتصاب بمعدل أعلى بين الرجال البدناء.

6- البناطيل الضيقة تسبب العقم

يعتقد البعض أن الملابس الضيقة والبناطيل الضيقة تؤدي إلى العقم وبالأخص لدى الرجال، وهو اعتقاد نفاه بوضوح حازم الدكتور زهير سكافي استشاري جراحة المسالك البولية والعقم، الذي نفى في مقابلة تلفزيونية تأثير الملابس الضيقة على الإنجاب، وقال: إن «الملابس الضيقة لا تؤثر على الإنجاب»، لافتًا إلى أنها قد تؤثر بشكل وقتي على الحيوانات المنوية، ولكن لا تسبب عقمًا، مشيرًا إلى أن التعرض الدائم لدرجة الحرارة المرتفعة في العمل اليومي كالعمل في الأفران وغيرها من الأعمال المشابهة هو ما قد يؤثر سلبًا على الصحة الإنجابية.

7- ممارسة جنسية أكثر = فرص إنجاب أكبر

من الاعتقادات الشائعة لدى كثير من الناس أنه يربط بين عدد مرات ممارسة العلاقة الجنسية، وزيادة فرص الحمل، فيعتقد البعض أنه كلما زادت مرات العلاقة وممارستها بشكل يومي، زادت فرص الإنجاب، والحمل، ولكن ليس الأمر كذلك، فاختيار توقيت العلاقة الجنسية، يحمل أهمية أكبر من عدد مرات العلاقة الجنسية.

وفي هذا الصدد يقول الطبيب سكافي: «جزء من الناس يعتقد بأن الممارسة الجنسية يوميًا يزيد من نسبة الحمل، طبعًا هذا اعتقاد خاطئ؛ لأنه يجب أن يجري التركيز على فترة التبويض عند الزوجة، فإذا يمارس الزوج العلاقة الجنسية ثلاث مرات بالأسبوع خلال هذه الفترة تكون فرصة الحمل أعلى؛ لأن الحيوان المنوي يعيش تقريبا ثلاث أيام في عمق الرحم، يكون خلالها جاهزًا أن يحدث التبويض ويساعد على التلقيح».

مجتمع

منذ سنة واحدة
«سأنجب لكن ليس الآن».. كل ما قد تريدين معرفته عن «تجميد البويضات»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد