8,330

تُعتبر أجاثا كريستي واحدةً من أعظم مؤلفي القرن العشرين بلا منازع، ورواياتها من الأكثر مبيعًا في العالم؛ إذ ترجمت إلى العديد من اللغات كان من بينها اللغة العربية، مما أثر في جعلها واحدةً من أشهر النساء في العالم. ولدت أجاثا عام 1890 في إنجلترا، وفي عام 1920 بدأت رحلتها مع الكتابة؛ فاشتهرت بأكثر من 80 رواية وقصة قصيرة عن المحقق البلجيكي الأسطورة «هيركيول بوارو»، والذي يكشف عن الجرائم الغامضة، ويعتبر الشخصية الأساسية في روايات أجاثا الغامضة، نالت سلسلة الروايات هذه شهرةً واسعةً، بدأت منذ عام 1926 مع روايتها «The Murder of Roger Ackroyd»، والتي أصبحت في ما بعد من كلاسيكيات الأدب.

باعت أجاثا منذ عشرينات القرن الماضي وحتى الآن أكثر من مليار نسخة باللغة الإنجليزية وحدها، ومليارًا أخرى من النسخ المترجمة، لكن لم تتوقَّف شهرتها على الأدب وحده؛ إذ لجأ العديد من صنَّاع الأفلام إلى الاستعانة بروايات أجاثا، على مدارِ أكثر من نصف قرن بوصفها مادةًا خامًا لصناعة فيلم جريمة جيد، فاقتُبست عن أعمالها عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية؛ بل وأعيد إنتاج الكثير من الأعمال بطريقة عصرية. من خلال هذه القائمة سنتتبع سويًا خطى هذه الأعمال، لنتعرف إلى الوجه السينمائي لروايات أجاثا.

1. Murder On The Orient Express– 2017

كان لدى أجاثا كريستي العديد من الأصدقاء الخياليين، إذ تمتعت بخيالٍ خصب ساهمت فيه طفولتها غير التقليدية؛ ومن هذا الخيال نبعت شخصية المحقق البلجيكي هيركيول بوارو، وهو الشخصية الرئيسية في فيلم «جريمة قتل في قطار الشرق السريع»، إنتاج عام 2017.

كان بوارو يتمنَّى لو يقضي إجازته بعيدًا عن ضوضاء جرائم القتل والتحقيقات، لولا القدر الذي أجبره على أن يحجز حجرةً في اللحظات الأخيرة على متن قطار الشرق السريع عام 1935، هذا القطار الفاخر الذي لم يتسنَّ لأحدٍ منا أن يرى بأم عينيه مقصوراته الفخمة، لكن وقبل أن تنتهي رحلته بسلام، تقع جريمة قتلٍ بلغزٍ جديد عليه أن يحله.

كانت مقصورات الدرجة الأولى من القطار تضمُّ شخصياتٍ عديدة من الأثرياء، جميعهم بعد الجريمة أصبحوا مجرمين محتملين، فهناك دبلوماسي وزوجته على متن القطار، وأميرة روسية متغطرسة وكبيرة في السن، ومُبشِّرة إسبانية متدينة تقوم بدورها بينلوبي كروز، وشقراء ثرية وجميلة تُلقب نفسها بـ«صائدة الأزواج»، وتقوم بدورها الفنانة ميشيل فايفر، أما القتيل والذي قام بدوره الفنان جوني ديب، فقد كان شخصًا متلاعبًا، يملك من حجج الخداع الكثير، ويجني أمواله من السرقات والخداع، تصله العديد من رسائل التهديدات، وهناك سلاح لا يفارق يديه.

على الرغم من أن المخرج كينيث براناه، والذي أدى دور المحقق أيضًا في الفيلم، قد حاول تقديم الرواية بطريقة كلاسيكية تناسب زمن صنعها إلا أنه قد حاول أيضًا أن يضيف بعض الإثارة إلى أحداث الرواية عن طريق عمل بعض مشاهد المطاردات، هذا إضافةً إلى جعل شخصية المحقق أكثر غضبًا وصراخًا، وهو ما أشار إليه النقاد على أنه لم يكن له محل من الإعراب في القصة سوى لجعل الرواية تتناسب مع متطلبات السوق السينمائية.

يعتبر الفيلم من الإنتاجات الضخمة التي قدمت قطار الشرق السريع كما لم تره على الشاشة من قبل وهو يجوب البلاد شرقًا وغربًا، من الصحراء إلى بلاد الثلج، وهو الأمر الذي تفوق فيه على الفيلم القديم الذي تم تقديمه عن القصة نفسها، عام 1975، وكان من بطولة شون كونري، وإنجريد برجمان التي حازت جائزة الأوسكار عن دورها في هذا الفيلم، ولورين باكال وهي من فاتنات العصر الذهبي للسينما الأمريكية.

2. Crooked House– 2017

لم يمضِ عام 2017 إلا مع عمل آخر مقتبس عن روايةٍ السيدة أجاثا، «البيت الأعوج»، فيقول عن ذلك الناقد السينمائي روجر إيبرت: إن روايات أجاثا تمثل حبكةً درامية مثالية دائمة الخصوبة، وهو ما يجعلها حاضرة في الإنتاج السينمائي حتى الآن، وذلك نظرًا إلى أناقة الرواية، وحسها الغامض في ذات الوقت لدرجة جعلت رواية «جريمة قتل في قطار الشرق السريع» تقتبس أربع مرات في أعمالٍ سينمائية، كان آخرها فيلم كينيث براناه في 2017.

أما فيلم البيت الأعوج، والذي يحكي عن جريمة قتل داخل منزلٍ ضخم لأحد الأثرياء، بطريرك كبير في السن، متوحش وقاسٍ، يُقتل ليلًا وسط أسرته في ظروفٍ غامضة؛ مما يضع كل أفراد الأسرة تحت المجهر؛ فيقول عنه إيبرت: إنه منزل بلا حياة، تمامًا مثل الجثة التي يتمحور حولها.

هو «منزل يغلي بالعواطف المكبوتة»، كما وصفته جلين كلوز، وهي إحدى الشخصيات الرئيسية في العمل؛ إذ إن الأشخاص في داخله كانوا يحبون القتيل الثري أكثر من أي شيء في الوجود؛ إلا أنهم يكرهونه كرهًا شديدًا في الوقت ذاته، فالغيرة والضغينة والجشع قد أصابت الأسرة بأكملها، حتى صاروا كلهم مشتبهين في جريمةٍ واحدة.

أما مجلة Variety الأمريكية؛ فترى أنَّ العمل أكثر تماسكًا من فيلم قطار الشرق السريع، فعلى الرغم من أن شخصية المحقق هيوارد لم تقترب حتى من شخصية هيركيول بوارو، إلا أن ماكس آيرونز قد لعب الدور بشكلٍ رائع، مُشيرة إلى أن الفيلم قد تناول بطريقةٍ أنيقة اللغز الأكثر غموضًا في تاريخ روايات أجاثا؛ إذ إن هذا العمل يبقيك في حالة ترقُّب دائم بحسبها، وهو ما نجح فيه الفيلم، وصولًا إلى الاستنتاج الصادم الذي كانت السيدة أجاثا ذاتها فخورة بالتوصل إليه، لدرجة جعلتها تصف العمل بالمفضل لديها من بين مجموعة أعمالها.

3. Death On The Nile– 1978

يعتبر هذا الفيلم هو حلقة جديدة من حلقات المحقق البلجيكي هيركيول بوارو، هذا المحقق الداهية، والذي كتبت عنه «نيويورك تايمز» مقالة في رثائه عام 1975، بعد أن قتلته أجاثا كريستي في أواخر أعمالها؛ إذ صوَّرته في آخر أيامه كهلًا يعاني من التهاب المفاصل وداء القلب، ويتحرَّك بكرسي متحرك، يرتدي شعرًا مستعارًا، ويضع شنبًا مزيفًا لإخفاء علامات الزمن التي نالت من غروره.

كان زواج السيدة أجاثا من عالم الآثار ماكس مالوان هو ما أثر في رواياتها؛ إذ كانت على سفرٍ دائمٍ معه في العديد من الحملات، وهو ما أتاح لها رؤية الكثير من المواقع التي شهدت مغامرات السيد بوارو، وساهم في روعة تصويرها لشخصيته إلى الدرجة التي أوصلته إلى شهرةٍ عالمية، ترثيه الجرائد الكبرى، وكأنه كان هنا حقيقيةً، ساردة قصة حياته.

وفي الفيلم نجد الجريمة هذه المرة تقع على ضفاف نهر النيل في مصر، بعنوان الرواية نفسه «موت في وادي النيل»، ليحكي هذه المرة عن جريمة قتل تقع على متن باخرة تجوب أنحاء الأقصر وأسوان، حيث قُتلت سيدة شابة كانت تستقل الباخرة مع زوجها لقضاء شهر العسل، وهو ما يحث بوارو والذي كان أحد نزلاء تلك الباخرة على التحقيق في الأمر.

الجدير بالذكر أن الفيلم ستتم إعادة إنتاجه عام 2019، ليخرج إلينا مرةً أخرى بشكلٍ جديد. أما الفيلم الحالي فبطولة بيتر أوستينوف، في دور هيركيول بوارو، والذي كتب النقاد عن أدائه قائلين: «قد يكون السيد أوستينوف ليس هو بوارو الذي نبحث عنه، إلا أنه قد جسَّد الدور كما صوَّرته أجاثا كريستي تمامًا، بكل ما يحمله من نوستالجيا للماضي».

4. Witness for the Prosecution– 1957

يعتبر فيلم Witness for the prosecution، والذي يمثل واحدًا من كلاسيكيات السينما العالمية، واحدًا من أفضل أعمال السيدة أجاثا التي تم تحويلها لتناسب الشاشة الفضية؛ إذ تم ترشيحه إلى ست جوائز أوسكار في التمثيل والإخراج والمونتاج، وأفضل صورة في العام، كما حاز جائزة الجولدن جلوب في التمثيل عام 1958.

قد يكون هناك عشرات الأفلام التي تم اقتباسها من أعمال أجاثا كريستي بكل اللغات تقريبًا من فرنسا إلى الهند، إلا أن هذا العمل يعد من أوائل الأعمال السينمائية التي جسدت قصصها، وقد خرج إلى النور في وقتٍ كانت شهرة السيدة أجاثا في أوجها، والذي يحكي عن مقتل سيدة عجوز وحيدة وثرية، فيتم القبض على ليونارد فول، والذي تقرب من السيدة الوحيدة في الآونة الأخيرة، لدرجة جعلتها توصي بأن يرث من أملاكها، وهو الأمر الذي أدى إلى اتهامه.

الفيلم مقتبس عن قصة قصيرة، إلا أن المخرج بيلي رايدر، قد تمكن من جعل تلك القصة نابضة كما يشير النقاد؛ إذ قام بنسج حوارات المحكمة نسجًا متقنًا لدرجة جعلت قاعة المحكمة تفيض بالحياة، كما قام بعمل بعض التغيرات الطفيفة، إذ فضل نهاية المسرحية المأخوذة من القصة نفسها، عن نهاية القصة القصيرة الأصلية.

5. The Mirror crack’d– 1980

يحكي فيلم The Mirror Crack’d عن شخصية الآنسة ماربل، والتي تعد واحدةً من أكثر الشخصيات النسائية شهرة في روايات أجاثا كريستي، بالموازاة مع شخصية المحقق هيركيول بوارو؛ إذ ظهرت تلك الشخصية في أكثر من 32 عملًا للمؤلفة ما بين الروايات والقصص القصيرة، وكان أول ظهور لها في قصة قصيرة نُشرت في مجلة Royal Magazine، عام 1927، فكانت النواة التي بدأت بها السيدة أجاثا سلسلتها عنها.

يروي الفيلم قصة جريمة قتل، تقع في قرية سانت ماري البريطانية، موطن الآنسة ماربل، وذلك بعد وصول حشد كبير من هوليوود لتصوير فيلم درامي عن ماري كوين والملكة إليزابيث الأولى، وهو ما يستدعي وصول ماربل لحل اللغز، وفك شفرة الجريمة التي راح ضحيتها امرأة محلية بسيطة، في حين كان المقصود بها إحدى مشاهير السينما الذين حضروا إلى المدينة.

أما النقاد فيشيرون إلى الرواية والفيلم وكأنهما خيالًا نقيًا في أكثر صوره رعبًا، ويبدو أن أجاثا كانت قد سئمت قليلًا من شخصية الرجل المحقق العالم ببواطن الأمور، وأرادت أن تعادله بشخصيةٍ أنثوية، تتمتع بحسٍّ طبيعي نحو تفسير الأمور، فاختلقت شخصية ماربل التي عللت في ما بعد عدم عملها مع المحقق بوارو بغروره وغطرسته؛ إذ إنه لم يكن ليقبل أن تقدم إليه النصائح والاقتراحات سيدة عجوز.

6. The Alphabet Murders– 1965

يعتبر فيلم The Alphabet murders من سلسلة الأفلام التي تناولت شخصية المحقق البلجيكي بوارو، ولكن إن كانت الأفلام السابقة في هذه القائمة قد تناولت الروايات والقصص بطرقٍ مرعبة ومشوقة، فإن هذا الفيلم قد سعى إلى تناول جرائم القتل في قالبٍ كوميدي، وهو ما أفقد القصة إثارتها بالطبع، لكنه صنع منها محاكاة ساخرة للأصل، وهو ما يميزه.

يحكي الفيلم عن المحقق بوارو الذي يتم استدعاؤه للتحقيق في سلسلة من الجرائم التي وقعت في لندن، وبعد قليل يلاحظ بوارو أن الرابط الوحيد الذي يجمع الضحايا ببعضهم هو أسماؤهم؛ إذ إن القاتل يقتل تبعًا للأحرف الأولى من الأسماء طبقًا للأبجدية.

7. A Night Of Terror– 1937

يُعرف فيلم A Night Of Terror خارج الولايات المتحدة باسم «Love from A stranger»، فهو مأخوذ عن مسرحية بالاسم نفسه للكاتب فرانك فوسبر عام 1936، إلا أن المسرحية ذاتها كانت مقتبسة عن قصة قصيرة للكاتبة أجاثا كريستي، ويحكي الفيلم عن فتاة تدعى كارول هوارد فازت في اليانصيب، إلا أن ثروتها المفاجئة قد أدت إلى نشأة خلافات بينها وبين خطيبها، مما يؤدي إلى الانفصال، لتتزوج بعدها من رجلٍ غامض، والذي يتضح في ما بعد أنه مضطرب، وقد يشكل خطرًا على حياتها.

يصنف الفيلم من أفلام الرعب، وذلك بما أضفته شخصية هذا الغريب من جنونٍ موتر للأعصاب، وقد أدى الممثل باسيل راثبون هذا الدور أداءً رائعًا، بحسب النقاد، وهو ما أهله في ما بعد لأداء دورٍ مهم في فيلم Son OF Frankenstein.