في عصرنا الحديث، تشير التقارير إلى أن نصف الحياة البرية على وجه الأرض قد انقرضت في الـ40 عامًا الأخيرة، فماذا عن عصور ما قبل التاريخ؟ في الحقيقة، ما يعيش على وجه الأرض الآن لا يمثل حتى 10% من الكائنات التي سكنت الكوكب يومًا.

في تقرير لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» جرت الإشارة إلى أن 90% من الأنواع المختلفة للكائنات الحية التي عاشت على الأرض منذ بدء الكون قد انقرضت وتلاشت، ولم يبق منها سوى بعض الآثار الأحفورية، عظام وعلامات تدلنا على أنهم كانوا هنا يومًا. ومع الديناصورات وجنبًا إلى جنب، كان هناك وحوش أخرى في الحياة البرية لكوكبنا، ربما استمد القدماء منهم أشكال الحيوانات الأسطورية وبعض الحكايات. وفي السطور التالية نماذج لسبعة كائنات مفترسة عاشوا في حقب عصور ما قبل التاريخ المختلفة.

الإنسان الأول عرف الـ«بورنو».. 5 معلومات مهمة عن جنس ما قبل التاريخ

1- الثعبان «مادتسوا»

إذا كنت تعاني من رهاب الثعابين، فإن ثعبان «مادتسوا» قد يكون الكابوس الأسوأ بالنسبة لك؛ إذ قد يصل طول هذا الثعبان إلى 20 مترًا. وعلى عكس الثعابين السامة، لم يكن السم هو سلاح «مادتسوا»، بل كان يعتصر ضحاياه حتى الموت، وذلك باستخدام قوته العضلية الهائلة.

عاش هذا الثعبان الهائل خلال العصر الطباشيري، وقد نجا من الانقراض الذي قضى على الديناصورات وغيرها من الكائنات الأخرى؛ إلا أنه انقرض بعد ذلك، قبل حوالي 45 مليون سنة. وقد عثر العلماء على بعض بقاياه في وسط الهند، وتشير الأبحاث العلمية إلى احتمالية وجود بعض البقايا الأحفورية في أمريكا الجنوبية.

2- «الكراسيجيرينوص»

يعد «الكراسيجيرينوص» أحد البرمائيات المفترسة التي عاشت يومًا ما قبلنا على الأرض في عصور ما قبل التاريخ، ولم يعرف العلماء عنه شيئًا سوى من الرواسب الأحفورية التي عثر عليها في بحيرات أسكتلندا الكربونية المبكرة. ويرجح البعض أن الحيوان قد تخلى عن الحياة البرية لصالح الحياة المائية في فترة ما من فترات معيشته، وذلك لما لاحظوه من تقلص أطرافه الأمامية. 

عاش «الكراسيجيرينوص» في العصر الكربوني الحديدي، قبل حوالي 300 مليون سنة، وكان يتميز بجسدٍ طويل حوالي مترين، ورأس كبير مجهز بعيونٍ ضخمة، ومجموعة من الأسنان الضارية تكلل فكه الكبير. قيل عنه إنه جمع ما بين مميزات الأسماك والحيوانات رباعية الأرجل.

3- «طيور الرعب».. الفورسراسيدس

منذ حوالي 3 مليون سنة، عاشت «طيور الرعب» – كما يطلق عليها- في أمريكا الجنوبية؛ بمنقارها الضخم ورغبتها اللانهائية في تناول اللحوم، لتصبح من أكثر الكائنات المفترسة التي سكنت الأرض يومًا. كانت الفورسراسيدس على الرغم من أنها إحدى أنواع الطيور، عاجزة عن الطيران، ربما لضخامة حجمها. ويشير العلماء إلى أن تلك الطيور المرعبة عاشت في بيئة مفتوحة، ربما مجموعة من الغابات المتناثرة على حواف الأنهار.

وفقًا للرواسب الأحفورية الأخيرة التي عثر عليها، قدر العلماء طول الطائر حوالي 1.2 متر ووزنه بنحو 18 كيلوجرامًا. في حين وصل طول بعض الأنواع لمترين، وحجمهم إلى 70 كيلوجرامًا. وأشار الباحثون إلى أن المفاصل الموجودة في الفك العلوي قد ساعدت تلك الطيور على تمزيق جثث فرائسهم بضراوة.

4- تنين الشمال المتجمد

منذ عدة سنوات اكتشف العلماء بقايا أحد الكائنات الطائرة التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ، والتي تتشارك مع الزواحف في خصائصها أيضًا، أطلقوا عليه مؤقتًا «تنين الشمال المتجمد»، وذلك نظرًا إلى اكتشافه مدفونًا في الجليد الكندي. ويتميز التنين بجناحيه اللذين يبلغ طولهما عشرة أمتار، كما بلغ حجمه حوالي 250 كيلوجرامًا، وقد صنفه العلماء واحدًا من أكبر الحيوانات الطائرة التي سكنت الأرض.

كان وصفه أشبه بالتنين الأسطوري، وقد عاش في العصر الطباشيري منذ حوالي 76 مليون سنة، مع الديناصورات جنبًا إلى جنب. يشير العلماء إلى أن وجود مثل هذه الأحفوريات قد يساعد في فهم البيئة الخاصة بهذا العصر، وطبيعة الانقراض الذي قضى على تلك الكائنات، ويعتقد الباحثون أن تركيبة جسد هذا المخلوق قد ساعدته ليكون صيادًا ماهرًا، استخدم الطيران في الهروب من الخطر، و الانقضاض على فريسته.

5- تمساح «بيوروسورس» العملاق

تعد تماسيح «بيوروسورس» واحدة من أضخم الكائنات التي سكنت الأرض بعد الديناصورات، وأكثرها خطورة. إذ بلغ طوله 12.5 مترًا، ووزنه 8.4 طنًا، إلا أن التفاصيل الدقيقة لبيولوجيا المخلوق قد ظلت لغزًا محيرًا لفترة طويلة. فلم يعرف العلماء كيف يقتل بيوروسورس فريسته، وما هو نظامه الغذائي اليومي. ولهذا أجرى الباحثون مقارنةً ما بين صفات هذا المخلوق والتماسيح التي سكنت الأنهار والمياه المالحة؛ وذلك لقياس قوة لدغاتها، وسلوكهم الغذائي.

وقد اكتشف الفريق العلمي أن هذا الحيوان المنقرض كان يحتاج إلى ما يقرب من 40 كيلوجرامًا من الطعام يوميًّا. وقد كان آكلًا للحوم، ويصنف ضمن أكثر الكائنات الضارية القادرة على مواجهة ثدييات يبلغ وزنها أكثر من طن. وعاش بيوروسورس في العصر الميوسيني المتأخر، قبل حوالي  ثمانية ملايين عام.

6- التيروصور «الأزداركيد»

تميز العصر الطباشيري المتأخر، بالزواحف العملاقة، وقد كان منها بعض أنواع الزواحف الطائرة، تلك التي حلقت فوق رؤوس الديناصورات، عرفت لاحقًا بـ«التيروصورات» أي الزواحف المجنحة. وقد تميزت بأجنحتها التي قد يصل طولها إلى 11 مترًا. كان من بين تلك التيروصورات نوع يطلق عليه اسم «الأزداركيد»، عاش قبل حوالي 77 مليون سنة، ويعد واحدًا من أكبر الزواحف الطائرة.

اكتشفت البقايا الأحفورية لهذا الطائر قبل حوالي 30 عامًا، بمدينة ألبرتا في كندا. ويشير الهيكل العظمي الرئيسي إلى حيوان بالغ، طوله حوالي خمسة أمتار، وطول جناحيه حوالي 10 أمتار، ويعد هذا الكائن من آكلي اللحوم. أغلب الظن أنه هيمن على الحيوانات الصغيرة من الثدييات وحتى الديناصورات الصغيرة. وعلى عكس التيروصورات كانت الأزداركيد تستطيع عبور المحيطات في أثناء طيرانها، إلا أنها تكيفت مع الوقت لتعيش في بيئاتٍ داخلية.

7- «الإنوسترانسيفيا»

كانت «الإنوسترانسيفيا» واحدة من الكائنات التي تشاركت مع الزواحف والثدييات في خصائصها في عصور ما قبل التاريخ. قالوا عنها: «زواحف تشبه الثدييات»، عاشت خلال العصر البرمي، كان ذلك قبل وجود الديناصورات الأولى. وكانت تلك الأنواع من الزواحف الشبيهة بالثدييات هي المهيمنة على الكوكب.

تعد الإنوسترانسيفيا واحدة من أكبر الحيوانات المفترسة خلال عصرها، وقد تميزت بجمجمة ضخمة وأسنان كبيرة وحادة كالسيوف. رغم ذلك لم تكن تلك الكائنات في حاجة إلى مضغ طعامها؛ إذ كانت تمزق أجساد فرائسها وتبتلع اللحم في قطعٍ كبيرة، وهو ما نتج عنه ضعف أسنانها الخلفية، لعدم الحاجة إليها. وإن كانت الإنوسترانسيفيا عداءة في زمنها، فبمقارنتها بالحيوانات المفترسة الحديثة من حيث السرعة، لم تكن لتتغلب على الأسود الحديثة، على سبيل المثل.

 

في نهاية العصر البرمي، أخذت الزواحف الشبيهة بالثدييات في الانقراض تباعًا. وما تبقى منها تطور في النهاية ليصل إلى شكل الثدييات التي نعرفها اليوم.

تطور الديناصورات لعصافير، الميمز، وأشياء أخرى.. ما الذي تفعله البيولوجيا التطورية؟  

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد