تتعدَّد الآثار السلبيّة الناتجة عن مشاهدة المواد الإباحية، وتتنوع بين الأضرار الصحية والنفسية وأيضًا العقلية، وخلال هذا التقرير نستعرض ثمانية أضرار مثبتة علميًا لمشاهدة المواد الإباحية، من بينها أنها تجعلك غبيًا، لا تستغرب ذلك، فهي تسبب أيضًا الاكتئاب، وتدمر الحب، وتجعلك مدمنًا كمدمني المخدرات والكحوليات.

1- تجعلك غبيًا!

اكتشف علماء أنّ الإكثار من مشاهدة الأفلام الإباحية تجعل الرجال «أغبياء»، فخلال دراسة أجراها باحثون ألمان في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية، سُئل 64 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 21 إلى 45 سنة، عن عاهداتهم أثناء مشاهداتهم للأفلام الإباحية، وفحصوا كيف تتفاعل عقولهم مع الصور الإباحية.

شكل الجزء من العقل الذي يحمل اسم «striatum» (نقلًا عن neuroscientifically challenged).

وكشفت الدراسة أنَّ الرجال الذين يشاهدون أفلامًا إباحية كثيرًا يصغر جزء من أدمغتهم، يحمل اسم «striatum» أو «المخطط بالعربية»، وهو جزء مسؤول عن إدارة الحافز والمكافآت في العقل، ويقول الباحثون إن الإباحية تدمر تلك الوظيفة العقلية، وأفادت الدراسة أن مدمني الإباحية تتقلص لديهم المادة الرمادية، ويكون عقلهم «أصغر/ ينكمش» من أولئك الذين يشاهدن الإباحية بشكل نادر. 

2- تغلق جزءًا من العقل

أجرى  الباحث جيرت هولستيج، أخصائي في جراحة الأعصاب في مركز جامعة غرونينجن الطبي في هولندا، دراسة علمية تعود لعام 2012، تدرس تأثير مشاهدة الإباحية على جزء من العقل المسؤول عن التعامل مع المحفزات البصرية، وخلصت الدراسة، التي نشرتها مجلة الطب الجنسي، إلى أن مشاهدة الإباحية يمكنها «غلق» ذلك الجزء من العقل وهو المسؤول عن التعامل مع المحفزات البصرية.

وتفيد الدراسة بأنه عند مشاهدة التلفزيون أو المهام البصرية، يتدفَّق الدم بشكلٍ أكبر نحو هذا الجزء من العقل، وهو ما لا يحدث عند مشاهدة الأفلام الإباحية، ويفسر الباحثون سبب ذلك بأنه عند مشاهدة الإباحية لا يحتاج المشاهدون إلى تركيز كامل فيما يشاهدونه، مما يحول التدفق الإضافي إلى دماء نحو الإثارة الجنسية، بدلًا من ذلك الجزء في العقل المسؤول عن التعامل مع المحفزات البصرية.

3- تُضعف ذاكرتك

أجرى باحثون ألمان في جامعة دويسبورج أيسن الألمانية دراسة تعود لعام 2012، لفحص تأثير مشاهدة الإباحية على الذاكرة قصيرة الأمد، وجرت الدراسة  على 28 رجلًا يبلغ متوسط أعمارهم 26 سنة، وعُرض على المبحوثين صورٌ إباحية وأخرى غير جنسية مرتبطة بممارسة الرياضة مثلًا والضحك… إلخ، وطلب من المبحوثين أن يحددوا ما إذا كانت الصورة التي يرونها الآن هي تلك التي رأوها قبل أربع صور في العرض أم لا.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة البحث الجنسي، أن المبحوثين أجابوا بنسبة أكبر من الإجابات الخاطئة عندما تعرضوا لصورٍ إباحية، عن تعرضهم لصور غير جنسية، فكانت نسبة الإجابة الصحيحة 67% عندما تعرضوا لصورٍ إباحية، فيما كانت نسبة الإجابة الصحيحة 80% عندما تعرضوا لصور غير جنسية.

وبذلك كشفت الدراسة أن مشاهدة الإباحية تجعلك تنسى، وأفاد الباحثون بأن الإثارة الجنسية الناتجة عن مشاهدة الإباحية تتداخل مع الذاكرة قصيرة الأمد، لذلك فالأشخاص الذين يشاهدون الإباحية كثيرًا ويستثارون لديهم ذاكرة قصيرة المدى أضعف من أولئك الذين لا يشاهدون صورًا إباحية.

4- تسبب الاكتئاب

أجرى  كيفن سكينر الدكتور في علم النفس دراسة تعود لعام 2011، لبحث العلاقة بين مشاهدة المواد الإباحية والشعور بالاكتئاب، وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين شاهدوا المواد الإباحية أكثر شعورًا بالاكتئاب، وخلال الدراسة التي نُشرت في موقع علم النفس اليوم، طرح سكينر سؤالًا أساسيًا مفاده: «هل هناك علاقة بين كثافة مشاهدة المواد الإباحية والاكتئاب؟» وسأل المبحوثين عن معدل مشاهدتهم للمواد الإباحية، وقاس مؤشر الاكتئاب لديهم.

وأجاب على السؤال نحو 450 شخصًا معظمهم رجال، ومن بين المبحوثين مجموعة تشاهد المواد الإباحية من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع، وقد بلغ معدل الاكتئاب لديهم 18 بفارق كبير عن معدل الاكتئاب لعامة السكان الذي بلغ 6.5، فيما ذهب معدل الاكتئاب للمجموعة التي تشاهد موادَّ إباحية يوميًا، إلى فوق 21 وهو معدل اكتئاب شديد.

5- قد تدمر مهاراتك الاجتماعية وتفشلك دراسيًا

أجرى باحثون دراسة تعود لعام 2012، لبحث تأثير مشاهدة المواد الإباحية على المستوى الدراسي والمهارات الاجتماعية، وكشفت الدراسة أن الفتية المشاهدين للمواد الإباحية، يحصلون على درجات دراسية سيئة في المدرسة، كما أفادت الدراسة أيضًا بأن مشاهدة المواد الإباحية تدمر المهارات الاجتماعية لدى الفتية.

وجاءت الدراسة في كتاب يحمل اسم «زوال الفتيان: لماذا يصارع الأولاد وماذا يمكننا أن نفعله» ألفه فيليب زيمباردو المتخصص في علم النفس، بالتعاون مع الكاتبة في علم النفس نيكتيا دنكان، ويفيد فيليب بأنه أجرى مع نيكتيا بحثًا موسعًا، شارك فيه بملاحظاتهم آباء وأمهات وأطفال وأجداد، وخلصوا أن الفتية الذين تبدأ أعمارهم من 12 سنة، ويتابعون الأفلام الإباحية يفشلون في المدرسة، ويصبحون غير قادرين على التواصل مع المرأة أو على العمل في المجتمع.

6- تقتل الحب

تبينّ البحوث أن استخدام المواد الإباحية يرتبط بانخفاض الاستقرار في العلاقات وزيادة خطر الخيانة، وزيادة احتمال الطلاق فالرجال الذين يتعرضون للأفلام الإباحية يجدون شركاءهم أقلّ جاذبية من الناحية الجنسية ويصنفون أنفسهم على أنهم أقل حبًّا مع شركائهم.

وفي هذا الصدد أيضًا، تتبعت دراسة حديثة الأزواج على مدى ست سنوات، من 2006 إلى 2012، لمعرفة العوامل التي أثرت على جودة حياتهم الزوجية ومدى رضاهم عن حياتهم الجنسية. ووجد الباحثون أن من بين جميع العوامل المأخوذة في الاعتبار، هو مشاهدة المواد الإباحية الذي كان ثاني أقوى مؤشر على معاناة الحياة الزوجية وتدميرها.

ليس ذلك فحسب، ولكن كشفت الدراسة أيضًا أن الزيجات التي تضررت أكثر من غيرها، كانت بسبب الرجال الذين شاهدوا المواد الإباحية بشدة، مرة أو أكثر في اليوم الواحد، وتظهر البحوث أن مشاهدي الأفلام الإباحية أقل حبًا وثقةً في علاقاتهم، ودائمًا ما يعتبرون الزواج «قيدًا» عليهم، وهم أكثر سخرية من الحب والعلاقات بشكل عام، وأقل التزامًا بشركائهم، وأقل رضا في علاقاتهم، ولديهم قابلية أكثر لتصعيد الحجج الصغيرة وتحويلها إلى معارك قبيحة تصحبها اتهامات وانتقادات تثير ما يجرح ويضر للماضي.

7- تجعلك مدمنًا مثل مدمني المخدرات والكحوليات

تعد واحدة من أكثر أضرار المواد الإباحية، هي أنها تتحول إلى إدمان ليس من السهل التخلص منه، إذ أفادت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية عام 2014، أن مشاهدة المواد الإباحية هو نوع من أنواع الإدمان، ليس هذا وحسب وإنما تجعل مدمنها كمدمني المخدرات والكحوليات.

تأثير مشاهدة المواد الإباحية على أدمغة مدمنيها (نقلًا عن الديلي ميل).

فخلال الدراسة أجرى الباحثون، مسحًا على أدمغة مدمني المواد الإباحية والذين يتابعونها بشكل أقرب لـ«القهري»، وأظهر المسح أن نشاط عقل مدمني المواد الإباحية يتطابق مع نشاط عقل مدمني المخدرات والكحوليات، كما يفرز عقل مدمني المواد الإباحية نفس المواد الكيميائية التي يفرزها مدمنو المخدرات، فيما لم يلاحظ تلك التغيرات في أدمغة المجموعة الضابطة التي لم تتعرض لمواد إباحية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد