ما هي الهندسة الوراثية؟

الهندسة الوراثية هي عملية إضافة حمض نووي جديد يدويًا إلى كائن حي ما. والهدف من ذلك هو إضافة واحد أو أكثر من الصفات الجديدة التي لا توجد بالفعل في هذا الكائن. تشمل الأمثلة على الكائنات الحية المعدلة وراثيا (جينيا) الموجودة حاليا في السوق نباتات مقاومة لبعض الحشرات ونباتات تتحمل مبيدات الأعشاب، والمحاصيل ذات محتوى زيتي معدل.

فهم الهندسة الوراثية: البنية الحيوية الأساسية

في سبيل فهم طريقة عمل الهندسة الوراثية، هناك عدد قليل من مفاهيم علم الأحياء الأساسية التي يجب استيعابها.

المفهوم الأول: ما هو الحمض النووي؟

الحمض النووي هو وصفة للحياة، فالحمض النووي هو جزيء موجود في نواة كل خلية ويتكون من 4 وحدات فرعية ممثلة بالحروف A وT وG وC. ويحمل ترتيب هذه الوحدات الفرعية في سلسلة الحمض النووي شفرة المعلومات للخلية. فتمامًا مثل الأبجدية الإنجليزية التي تشكل الكلمات باستخدام 26 حرفا، تستخدم اللغة الوراثية 4 رسائل لتوضيح الإرشادات لكيفية صنع البروتينات التي سيحتاجها الكائن الحي لينمو ويعيش.

ويطلق على الجزيئات الصغيرة من الحمض النووي اسم الجينات. حيث يحمل كل جين الإرشادات لكيفية إنتاج بروتين واحد. يمكن مقارنة هذا بوصفة لصنع الطعام. فالوصفة هي مجموعة من التعليمات لصنع طبق واحد.

قد ينطوي الكائن الحي على آلاف الجينات. وتسمى كل مجموعة من الجينات في الكائن الحي الجينوم. حيث يمكن مقارنة الجينوم بكتاب وصفات للطبخ الذي يجعل هذا الكائن على ما هو عليه. كل خلية من خلايا كل كائن هي بمقام كتاب للطبخ.

المفهوم الثاني: لماذا البروتينات مهمة؟

البروتينات تقوم بكل شيء في الخلايا. ويمكن أن تكون جزءًا من بنية الخلية (مثل جدران الخلايا، العضيات، الخ). ويمكنها أن تنظم التفاعلات التي تحدث في الخلية. أو يمكنها أن تكون بمثابة الإنزيمات، التي تسرع من وتيرة التفاعلات. فكل ما تراه في الكائن الحي إما مصنوع من البروتينات أو نتيجة لعمل البروتين.

المفهوم الثالث: كيف يمثل الحمض النووي أهمية في الهندسة الوراثية؟

الحمض النووي هو “لغة عالمية”، وهذا يعني أن الشفرة الوراثية هي نفسها في جميع الكائنات الحية. الأمر سيبدو وكأن كتب الطبخ حول العالم كتبت بلغة واحدة يفهمها الجميع. تعتبر هذه الخاصية حاسمة لنجاح الهندسة الوراثية. فعندما يتم أخذ الجينات لسمة مرغوب فيها من كائن واحد وزرعها في آخر، فإنه يعطي الكائن “المتلقي” القدرة على اكتساب تلك السمة نفسها.

كيف تعمل الهندسة الوراثية؟

الهندسة الوراثية، وتسمى أيضا التحول، تعمل عن طريق إزالة الجينات من كائن حي وزرعها في آخر، بما يعطيه القدرة على التعبير عن السمة المزروعة بواسطة هذا الجين. الأمر يشبه أخذ وصفة واحدة من كتاب طبخ وضمها إلى كتاب طبخ آخر.

تسير العملية على النحو التالي:

1) أولا، العثور على الكائن الحي الذي يحتوي بشكل طبيعي على السمة المطلوبة.

2) يتم استخراج الحمض النووي من الكائن الحي.

3) يجب تحديد موقع الجين المطلوب ونسخه من بين آلاف الجينات التي تم استخراجها. وهذا ما يسمى بالاستنساخ الجيني.

4) يمكن تعديل هذا الجين قليلا للعمل داخل الكائن المتلقي.

5) يتم نقل الجين الجديد إلى خلايا الكائن المتلقي. وهذا ما يسمى بالتحول. تستخدم تقنية التحول الأكثر شيوعا البكتيريا المعدلة وراثيا مع الحمض النووي الخاص بها. يتم إدراج الجين المحور في البكتيريا، والتي تنقلها بعد ذلك إلى خلايا الكائن الحي التي يجري هندستها وراثيا.

6) بمجرد إنشاء الكائن المعدل وراثيا، يستخدم طرق التناسل التقليدية لتحسين خصائص المنتج النهائي. لذا فالهندسة الوراثية لا تلغي الحاجة إلى طرق التناسل التقليدية. بل هي ببساطة طريقة لإضافة سمات جديدة إلى التجمع.

كيف تقارن الهندسة الوراثية بطرق التناسل التقليدية؟

على الرغم من أن الهدف من كل من الهندسة الوراثية وطرق التناسل التقليدية هو تحسين صفات الكائن الحي، فهناك بعض الاختلافات الرئيسية بينهما.

فبينما تنقل الهندسة الوراثية الجينات يدويا من كائن إلى آخر، تنقل طرق التناسل التقليدية الجينات عبر التزاوج، على أمل حمل الكائنات الجديدة الصفات المطلوبة.

يشبه التناسل التقليدي أخذ اثنين من كتب الطبخ والجمع بين كل وصفة بهما في كتاب طبخ واحد. والمنتج هو كتاب طبخ جديد يحوي نصف صفات كل من الكتابين. ولذلك، نصف الجينات في النسل تأتي من كل من الوالدين.

إن التناسل التقليدي فعال في تحسين الصفات، ومع ذلك، بمقارنته مع الهندسة الوراثية، فإن لديه عيوبه. فبما أن التناسل يعتمد على القدرة على تزاوج كائنين لنقل الجينات، فإن تحسين الصفة يقتصر أساسا على تلك الصفات الموجودة بالفعل داخل تلك الأنواع. أما الهندسة الوراثية، فإنها تزيل الجينات من كائن حي ما وتزرعها في آخر. وهذا يلغي الحاجة إلى التزاوج ويسمح لحركة الجينات بين الكائنات الحية من أي نوع. ولذلك، فإن الصفات المحتملة التي يمكن استخدامها غير محدودة تقريبا.

إضافة إلى ذلك فإن التناسل أقل دقة من الهندسة الوراثية. ففي التناسل، يتم تمرير نصف الجينات من كل من الوالدين إلى الأبناء. وقد يشمل هذا نقل العديد من الجينات غير المرغوب في تواجدها في الكائن الحي الجديد. ومع ذلك، فإن الهندسة الوراثية تسمح لحركة جين واحد، أو عدد قليل من الجينات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد