في يوم أول أمس الأحد الموافق 30 أغسطس/ آب 2015، أعلنت شركة إيني (eni) الإيطالية أنها حققت كشفًا قد يصنف كأحد أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، وذلك ضمن نطاق التنقيب الممنوح للشركة في البلوك «شروق» داخل المياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط. ووصفت الشركة الكشف الجديد أنه سيساعد في تلبية احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود مقبلة، وفقًا للبيان الصادر عنها والذي نشرته وكالة رويترز للأنباء.

وقدرت الشركة الاحتياطيات الأصلية للكشف (الجديد) بنحو 30 تريليون قدم مكعب، بينما فجر الكشف موجة واسعة من الجدل بين المتفائلين والمبالغين والمشككين في الكشف المعلن، أو مدى جدواه في معالجة أزمة الطاقة في مصر، أو تأثيره على الاقتصاد المصري بشكل عام.

(1) ما هي المعلومات المتداولة عن الحقل الجديد؟ وهل هو جديد حقًّا؟

(مصدر الصورة: روسيا اليوم)


وفقًا للبيان الصادر عن شركة إيني الإيطالية صاحبة الكشف فإن الحقل يتضمن قرابة 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يعادل 5.5 مليار برميل من المكافئ النفطي ويمتد على اتساع مساحة تبلغ 100 كم مربع.

وقدرت الشركة الإيطالية الاستثمارات المبدئية اللازمة لتطوير الحقل بنحو 3.5 مليار دولار، ولكن رئيس الشركة القابضة للغازات الطبيعية المصرية “إيغاس” قدر أن الرقم ربما يرتفع إلى 7 مليارات دولار مع تطور عمليات الحفر والتنقيب.

ووفقًا لبيان الشركة فإن الحقل تم حفره على عمق 1450 مترًا تحت سطح الماء، ووصل إلى عمق 4131 مترًا ليخترق طبقة حاملة بالهيدروكربونات بسمك حوالي 2000 قدم (تعادل 630 مترًا) من صخور الحجر الجيري من عصر الميوسين. وتستغرق عملية تنميته ما بين 3-4 سنوات، وتشير التقديرات إلى كون الحقل يقع على بعد 194 كم من أقرب نقطة على الشواطئ المصرية.

(امتياز شروق البحري)


ووفقًا لبيانات موسوعة المعرفة: يقع الكشف الجديد في امتياز شروق البحري الذي حصلت عليه إيني في عام 2012، وكان الامتياز قبلها ممنوحًا لشركة شل الأمريكية منذ مارس عام 1999، قبل أن تعلن شل توقفها عن التنقيب في المنطقة عام 2011 في أعقاب الثورة المصرية.

(د.نائل الشافعي الخبير المصري يتحدث عن الكشف الجديد)

وكانت شركة شل قد أعلنت في فبراير/ شباط 2004 اكتشاف بئرين عملاقين (KG45 & LA51) قامت بحفرهما في نوفمبر/ تشرين الثاني، وديسمبر/ كانون الأول 2003 داخل امتياز شروق. ووفقًا للبيانات الحفرية الصادرة وقتها فقد أكدت شل في حينها أن الاكتشاف سيغير خريطة أقاليم الغاز في العالم، وأن الاحتياطي يفوق 4 تريليون قدم مكعب. قبل أن توقف الشركة العمل في الحقل عام 2005 متعللة بأن الاختبارات الإضافية أثبتت أن الاحتياطيات لا تتجاوز 1 تريليون قدم مكعب.

ومع توقف أنشطة التنقيب في الامتياز المصري (امتياز نيميد شمال المتوسط)، أعلنت كل من إسرائيل وتلتها قبرص اكتشافهما حقلين هائلين ملاصقين لامتياز نيميد المصري الذي يعد شروق جزءًا منه (حقل ليفياثان الخاضع للسيطرة الإسرائيلية وحقل أفروديت تحت سيطرة قبرص)، ما وجه أصابع الاتهام للشركة بالتواطؤ لإهدار الحقوق المصرية في الامتياز، وبما يعني أيضًا أن هذه لم تكن هي المرة الأولى التي يتم الإعلان خلالها عن كشف غازي في هذه المنطقة.

(2) هل الحقل هو الأكبر في العالم؟

أعلنت الشركة الإيطالية في البيان الصادر عنها أن الكشف الجديد يعد أحد أكبر كشوف الغاز في العالم، وهو ما تلقته الصحف المصرية وبعض الصحف العربية لتروج أن الحقل الجديد هو الأكبر في العالم، وهو ما لا يبدو دقيقًا. قدرت الاحتياطيات المبدئية للحقل بـ30 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو ما يجعله فعليًّا أكبر حقول الغاز المكتشفة في شرق المتوسط في المنطقة ما بين (مصر – إسرائيل- قبرص- تركيا) متفوقًا على حقل ليفياثان الخاضع للسيادة الإسرائيلية الذي تقدر احتياطياته في أقصى التقديرات بحوالي 22 تريليون قدم مكعب وهو أكبر حقول المنطقة. كما يوجد بالمنطقة أيضًا حقلا تمار وشمشون وهما خاضعان أيضًا للسيادة الإسرائيلية، وحقل أفروديت الخاضع للسيادة القبرصية.


على المستوى العالمي، يأتي الحقل في مرتبة تتراوح حول الـ20 عالميًّا وفقًا للاحتياطي المبدئي المقدر، حيث تبلغ الاحتياطيات المقدرة لحقل بارس الإيراني القطري أكثر من 1200 تريليون قدم مكعب، يمكن الاطلاع على القائمة السابقة للتعرف على حقول الغاز الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات المؤكدة.

(3) بالعودة إلى الوراء: ماذا نعرف عن نشاط شركة إيني في سوق النفط والغاز في مصر؟

امتيازات تنقيب إيني في مصر


دعنا نذهب في البداية إلى خلفية حول نشاط إيني (eni) في مصر:

(أ) بدأت شركة إيني (الإيطالية) في مصر عملها رسميًّا في وقت مبكر منذ عام ١٩٥٥، حيث اشترت الشركة أسهمًا في شركة البترول المصرية الدولية (IEOC)، قبل أن تحصل على الملكية الكاملة للشركة في عام 1961. وفي نفس العام أعلنت إيني اكتشاف أول حقل نفط بحري في مصر، وهو حقل بلاعيم البحري. لاحقًا في عام ١٩٦٧ اكتشفت الشركة أول حقل للغاز الطبيعي في مصر، وهو حقل أبو ماضي.

(ب) تعمل إيني في مصر من خلال 3 وكلاء وشركتين للإدارة المشتركة، أما شركتها الثلاثة في مصر فهي (ieoc explaration وieoc production وieoc Spa)، وأما الشركات المشتركة فتشمل عجيبة وبتروبل، وفقًا لما هو مفصل على موقع الشركة الإيطالية الرسمي.

(ج) تمتلك إيني حصة مقدارها 50% من شركة (union fenosa) المالكة لحصة 80% من محطة سيجاس لإسالة الغاز الطبيعي في دمياط، وهو مشروع مشترك بين شركة الغاز الطبيعي الإسبانية، وإيني الإيطالية. بينما تمتلك الشركة القابضة للغاز (EGAS) حصة مقدارها 10% والهيئة العامة للبترول (ُEGPC) حصة مقدارها 10% أيضًا، وتعد المحطة أحد محطتين لإنتاج الغاز المسال في مصر، المحطة الثانية هي محطة إدكو وهي مشروع مشترك بين بي جي (BG)، والغاز الفرنسية (GDF أو ENGIE)، وبتروناس، والقابضة للغاز، والهيئة العامة للبترول.

(د) تمتلك إيني حصة الثلث 33% من الشركة المتحدة لمشتقات الغاز (unite gas derivatives) التي أنشأت محطة لاستخراج سوائل الغازات الطبيعية بالقرب من الجميل لتقللي عملية استيراد الغازات البترولية (البروبان)، كما تمتلك إيني حصة 40% من شركة غازتك والتي تعمل في مجال توزيع الغاز المضغوط (المالكة لمحطات غاز السيارات في مصر).

(4) حسنًا إذن: من يتحكم في الكشف الجديد الآن: الحكومة المصرية أم الشركة الأجنبية؟

تسببت أزمة الديون وتعثر السداد التي واجهتها الحكومة المصرية مع الشركات الأجنبية في الفترة الأخيرة في أكثر من تغيير للعقود المبرمة بين الطرفين، جزء من هذه الديون يرجع إلى عدم قيام الحكومة المصرية بتسديد مستحقات التنقيب وقيمة تعاقدات الشركات في الفترة قبل عام 2010، ما تسبب في إيقاف بعض الشركات لأعمالها وقيامها برفع عدة قضايا أمام التحكيم الدولي، حيث بلغ إجمالي هذه الديون مبلغ 7.5 مليار دولار أواخر عام 2013، وفقًا لبيانات الحكومة.

قامت الحكومة برفع النسب التي تحصل عليها الشركات نظير مصاريف الاستخراج إلى 40% من القيمة الكلية للإنتاج طوال فترة الإعداد، بينما يتم تقسيم الـ60% الباقية ين الشركة بـ٣٥%، و٦٥% للشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، ومع نهاية استرداد إيني لتكاليف الاستثمار تؤول نسبة الـ40% الأولى للجانب المصري.

ووفقًا للعقود المبرمة، تلتزم الشركة بأن تعطي الأولوية في بيع حصتها للجانب المصري.

وكانت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” قد أعلنت في مطلع يوليو المنقضي أنها رفعت سعر شراء الغاز الطبيعي من شركتي إيني وإديسون الإيطاليتين أكثر من 100%، ليصل إلى 5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، على أن تسري هذه الزيادة بخصوص أي كشوف جديدة للشركتين، مرتفعًا من سعر يبلغ 2.6 دولار للوحدة الحرارية، وهو ما يعني ضعف السعر تقريبًا.

ووفقًا لتقرير هيئة الطاقة الأمريكية الصادر في يونيو عام 2015، فقد كان السعر الذي تدفعه الحكومة المصرية لصالح الوكلاء الأجانب العاملين في قطاع تطوير حقول الغاز (2.65 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) عائقًا أمام استقطاب شركاء أجانب نظرًا لغياب الجدوى الاستثمارية، لذا فقد بقيت كشوف الغاز في البحر المتوسط ومناطق أخرى في مصر دون تطوير، لذا فقد اضطرت الحكومة المصرية مؤخرًا لمنح الشركاء الأجانب عقودًا تتراوح ما بين تتراوح بين 3.95 و5.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفق كل حالة، وعلى حسب تكلفة التنقيب والتطوير في المنطقة الممنوحة.

ولا يوجد طريقة موحدة عالميًّا لتسعير الغاز الطبيعي، ببساطة لأنه لا توجد سوق موحدة للغاز، ويتوقف السعر بشكل كبير على تكاليف الاستخراج ثم التسييل والنقل، متراوحًا من دولارين للمليون وحدة حرارية إلى 17 دولارًا للمليون وحدة حرارية تحت بعض الظروف، وغالبًا ما يستخدم سعر المكافئ النفطي لتحديد حدود سعر الغاز، حيث يكفي البرميل من النفط لإنتاج 5.8 مليون وحدة حرارية من الطاقة، بما يعني أنه عند سعر 50 دولارًا للبرميل، يتكلف إنتاج مليون وحدة حرارية من الطاقة من النفط حوالي 8.6 دولار.

(5) ما مدى انعكاس إنتاج الحقل الجديد على أزمة الطاقة في مصر وعلى الاقتصاد المصري عمومًا؟

وفقًا لتقرير أويل آند جاز جورنال (ogj)، والذي صدر في يناير/ كانون الثاني من العام 2015، فقد ارتفعت الاحتياطيات المثبتة من الغاز الطبيعي في مصر عام 2015 إلى 77 تريليون قدم مكعب بزيادة تبلغ 59 تريليون قدم مكعب عن تقديرات عام 2010، وترجع في معظمها إلى كشوف الغاز في المياه العميقة للبحر المتوسط. وبذلك تحل مصر في المرتبة الرابعة بين الدول المالكة لاحتياطيات الغاز في إفريقيا خلفًا لنيجيريا والجزائر وموزمبيق على الترتيب.

ووفقًا للتقديرات لا تكمن الأزمة الحقيقية في قطاع الطاقة (الغاز خصوصًا) في مصر في نقص الاحتياطيات المثبتة بقدر ما تكمن في البنية التحتية ومشاكل الديون المتراكمة مع الشركات الأجنبية التي تسببت في تعطيل الإنتاج لفترات طويلة، وهو ما تحاول الحكومة المصرية علاجه عبر سداد أقساط الديون (تم تسديد 3 أقساط أولها بقيمة 1.5 مليار دولار في ديسمبر 2013، والثاني 1.5 مليار دولار في أكتوبر 2014، وأخيرًا 2.1 مليار دولار في ديسمبر 2014)، إضافة إلى زيادة سعر الامتياز الممنوح للشركات.


وشهدت مصر بداية التناقص في إنتاجها من الغاز بداية عام 2009، وبلغ معدل التناقص ذروته خلال أعوام 2013- 2014 حيث بلغت مصر نقطة التعادل بين الإنتاج والاستهلاك خلال عام 2014. بدأت مصر منذ بداية عام 2015 في استيراد الغاز الطبيعي المسال لمواكبة التزايد المضطرد في الاستهلاك مع النقص النسبي في الإنتاج، (يزيد الاستهلاك في مصر بمعدل تقريبي يبلغ 7% سنويًّا ما بين عامي 2004- 2014).

ويلاحظ أن تناقص الإنتاج وتزايد الاستهلاك كان يتم في ذات التوقيت الذي تزداد فيه الاحتياطيات الموثقة ما يرجح أن الأزمة في المقام الأول تعود للبنية التحتية والخلافات مع الشركات العاملة. ومع اتجاه هذه المشكلات نحو الحل ومع فترة استخراج تتراوح ما بين 30- 48 شهرًا، يرجح أن تكون مصر قادرة بعد هذا التوقيت على الاستفادة مع احتياطياتها الضخمة لتلبية الإنتاج المحلي أولًا. ومع معدلات الاستهلاك الحالية، والزيادة الطبيعية في معدل الاستهلاك، فإن الاحتياطيات المبدئية للحقل الجديد قد تكفي لتغطية الاحتياجات المحلية لمدة تقارب 10 سنوات أو تزيد.

(6) إذن، ما الذي يمكن أن يضيفه الكشف إلى مصر؟

تتجه الحكومة المصرية نحو توجيه جهودها للتنقيب عن الغاز في مخزونها الخاص وتصفية مشكلاتها مع الشركات الأجنبية، ربما يكون البديل الأكثر نجاعة عن الاتجاه للاستيراد على المدى الطويل. مع الوصول إلى نقطة التعادل الغازي خلال عام 2014، أكدت عدة مصادر صحفية نية مصر التوجه لاستيراد الغاز من إسرائيل وبالخصوص من حقلي تمار وليفياثان في المتوسط (يحويان احتياطيات تقدر بـ26 تريليون قدم مكعب).

(المعرفة: مواقع حقول تمار وليفاثان)

 

للمزيد عن أزمة الخلاف حول غاز المتوسط (اقرأ أيضًا: لماذا أظلمت مصر فجأة.. كيف تحولت مصر من مدر للغاز إلى إسرائيل إلى مستورد محتمل).

بل إن مصر كانت قد أصدرت بعض القرارات التي يمكن تفسيرها في إطار التمهيد لهذه الخطوة، أهمها ما نشرته رويترز في يناير/ كانون الثاني 2014 عن قرار الحكومة المصرية منح الشركات العاملة في مجال الطاقة في مصر صلاحية شراء النفط والغاز من أي جهة دون الرجوع للحكومة المصرية.

وفي فبراير/ شباط الماضي، قال مسئولون بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” إن مصر قررت استيراد الغاز بشكل مباشر من شركة “نوبل إنرجي” العاملة في حقل تمار الإسرائيلي، وذلك عبر شركة يونيو فينوسا (إسبانية/ إيطالية) والتي تمتلك 80% من محطة إسالة دمياط، حيث ستتولى الشركة جلب الغاز من إسرائيل إلى المحطة المصرية.

(7) إلى أي مدى يمكن أن يؤثر الكشف المصري على خطط الطاقة في إسرائيل؟

وفقًا لوكالة رويترز، فقد بدأت أسهم شركات التنقيب عن الغاز في إسرائيل تعاملات يوم الإثنين على هبوط حاد على أصداء الإعلان المصري، ونقلت الوكالة عن وزير الطاقة الصهيوني وفال شتاينتز أن الأمر ربما يكون له تداعيات على إسرائيل في الوقت الذي تتطلع فيه الدولة العبرية لتصدير فوائضها الغازية.

ووفقًا للوكالة، فقد هبط سهم ديليك الإسرائيلية 13.6 بالمئة في بداية التعاملات في بورصة تل أبيب، كما هبطت أسهم شركتي ديليك دريلينج وأفنر أويل التابعتين لديليك أكثر من 13 بالمئة.

ووفقًا لموقع وللا العبري، فقد أثار الإعلان الجديد جدلًا في الأوساط التحليلية الإسرائيلية، ونقل الموقع عن أمير فوستر المحلل في مجال الطاقة والسوق المالية الذي سعى للتقليل من أهمية الكشف المصري، مؤكدًا أن الأزمة الرئيسية في مصر هي البنية التحتية التي تعجز عن تلبية أكثر من 75% من الطلب المصري، وأن فرص تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر عبر حقل ليفياثان لا تزال قائمة، خاصة وأن قدرات مصر على تطوير الغاز من احتياطياتها ستظل محدودة بسبب أسعاره المتدنية. في حين نقل الموقع ذاته تصريح البروفيسور «يرون زليخا»، رئيس مدرسة تدقيق الحسابات وإدارة الأموال في المدينة الأكاديمية “أونو” بأن العثور على البئر المصري كفيل أن يعيد مصر إلى موقع المورد المنافس على الغاز مع إسرائيل في المنطقة، ما يعني أن التأثير سوف يمتد ليطال فرص إسرائيل في تصدير فوائض الغاز في المنطقة.

لينك للتفاصيل.

 


عرض التعليقات
تحميل المزيد