أثار التفجير الأخير ـ الاثنين الماضي ـ في مطار كراتشي، والذي تبنته حركة طالبان باكستان ردود أفعال مختلفة، حيث شنّ الجيش الباكستاني هجومًا جويًا على معاقل الحركة، بينما ذهب محللون إلى أن طالبان تريد الصلح والمفاوضات وما التفجير إلا محاولة فقط لجذب الأنظار، نحاول هنا أن نجيب على الأسئلة التي قد تخطر على عقل القارئ والمتابع العادي.

 

س1: متى أُسست طالبان باكستان؟

 

ظهرت حركة طالبان باكستان عام 2007 بانضواء خمس مجموعات مسلحة تحت هذا المسمى في مقاطعة مهمند القبلية لطرد ما أسمته الحركة “عصابات تقوم بعمليات إجرامية تحت مسمى طالبان” وبعد أقل من إعلانها بسنة كانت الحكومة الباكستانية قد أعلنتها حركة إرهابية. إلا أن بذور تأسيس هذا التنظيم المسلح كان قد بدء مع غزو أفغانستان عام 2001 على يد القوات الأمريكية.

الجنرال الأمريكي ستانلي مع الجنرال الباكستاني خالد وين أثناء تواجد القوات الأمريكية في أفغانستان

إضافةً إلى غزو أفغانستان بدء الجيش الباكستاني فرض سيطرته على منطقة القبائل على الحدود مع أفغانستان بغرض وقف تنقل المسلحين على الحدود مع أفغانستان، كانت هذه بداية التجمعات وهذه كانت النواة الأولى لطالبان باكستان، وبحسب تقارير غير رسمية يقدر عدد المقاتلين في صفوف الحركة بين 30 إلى 35 ألف مسلح، معظمهم من خريجي ومنتسبي المدارس الدينية في باكستان، التي تدرس الفقه الحنفي.

 

س2:ما هي أهداف الحركة؟

 

أعلنت الحركة عن تكوين مجلس شورى يضم 40 قياديًا شكلوا الحركة باعتبارها مظلة لجميع التنظيمات المسلحة التي تتبع فكر طالبان أفغانستان، ويضم مجلس الشورى أعضاء من جميع المناطق القبلية، وقد أعلنت الحركة عن أهدافها التالية عند تأسيسها:

1ـ تطبيق الشريعة الإسلامية والاتحاد في القتال ضد قوات حلف شمال أطلسي (ناتو) في أفغانستان.

2ـ تنفيذ “الجهاد الدفاعي” ضد الجيش الباكستاني.

3ـ المطالبة بإلغاء جميع النقاط العسكرية في منطقة القبائل على الحدود مع أفغانستان.

4ـ الإفراج عن إمام المسجد الأحمر، ورفض أي اتفاقيات سلام إضافية مع الحكومة الباكستانية.

وقد أدى تحالف باكستان مع الولايات المتحدة فيما سمي “الحرب على الإرهاب” إلى اشتداد الأزمة بين طالبان باكستان والجيش الباكستاني، ما أدى إلى مناوشات عديدة.

 

س3: ما هي أزمة المسجد الأحمر التي كانت فارقة في تعامل الحكومة مع الحركة؟

 

يعتبر المسجد الأحمر ثاني أكبر مسجد في العاصمة إسلام أباد، وقد دخل في مواجهة عنيفة مع الحكومة الباكستانية عندما أعلنت الحكومة دعمها للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، فأصدر إمام المسجد فتوى أن ضباط الجيش الذين يقاتلون ضد طالبان ليسوا شهداء، ولا يجب تكفينهم شرعًا، أثارت هذه الفتوى الحكومة وعادت المواجهة بين الحكومة والمسجد مرةً أخرى عندما أعلنت الحكومة عن خطط هدم مساجد في العاصمة بينها المسجد الأحمر بدعوى بنائها بشكل غير قانوني، على أراضي تابعة للدولة.

عبدالرشيد غازي، أحد القادة الإسلاميين الذين كانوا يعتصمون في المسجد الأحمر

في العام 2007 قامت السلطات بحصار المسجد واتهام المتحصنين فيه من الطلبة والمشايخ باحتجاز مئات الرهائن، فشلت محاولات الوساطة بين إمام المسجد والحكومة مما أدى لاقتحام المسجد.

جعل هذا الموقف طالبان باكستان أكثر عدائية تجاه الحكومة، وظلت باكستان ـ حتى هذه اللحظة ـ تظن أن الشيعة هم الذين يشنون هذه الحملات عليها، خصوصًا أن العديد من قيادات الجيش من الشيعة، ولهذه النظرة بعدٌ آخر حيث إن إيران على الحدود مع باكستان، وقد أعلنت طهران حربها على “الإرهاب” ومعاداتها للجماعات المتطرفة مما جعل الحدود مع طهران أيضًا لم تسلم من العمليات العسكرية.

قال عبد الرشيد غازي أن الإسلاميين لا يرفضون فقط رئيس الوزراء برويز مشرف وإنما النظام القائم بأكمله

 

س4: متى بدأت المفاوضات ولماذا تعثرت؟

 

مع عودة نواز شريف إلى رئاسة الوزراء عام 2013 بدء نواز سياسة مختلفة مع التنظيمات المسلحة في بلاده، حيث أعلن عن سياسة: إنهاء حركات التمرد دون عنف. إلا أنه لوَّح ـ رغم ذلك ـ باستخدام العنف إذا لم تنتهِ المفاوضات على خير.

رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف

في يناير الماضي شنت طالبان عدة عمليات أودت بحياة أكثر من 100 جندي باكستاني، وبدأت الحكومة مفاوضاتها مع الحركة، كان من اللافت أن الحركة لم تبعث أيًا من قادتها ممثلاً عنها وإنما اكتفت فقط بإرسال شخصيات دينية اعتبارية مؤيدة لطالبان.

ممثلو طالبان في المفاوضات

أثناء تدشين المفاوضات بين الحركة والحكومة بدأت عمليات عسكرية، كان كلا الجانبين يلقي باللوم على الآخر، حسب الرواية الرسمية قامت الحركة بإعدام جنود مختطفين منذ سنوات، استأنف على أثرها الجيش الباكستاني غاراته على وزير ستان، و قتل خلال شهر فبراير الماضي ما لا يقل عن أربعين مقاتلاً من مقاتلي طالبان. وأعلن وزير الداخلية الباكستانية شودري نصار، قائلاً: لقد قررنا ألا نمضي قدمًا في المحادثات.

 

س5: ما هي أبعاد تفجير كراتشي الأخير؟

 

قامت حركة طالبان بشنّ هجوم، الاثنين الماضي، على مطار كراتشي راح ضحيته 37 شخصًا بينهم عشرة مسلحين، مما استتبع رد الجيش بهجمات جوية قوية لمعاقل المسلحين. مثَّل هذا الهجوم يمثل نقطة تحول أخرى هامة على صعيد المواجهة بين الجانبين من حيث طبيعة المواجهة والتصعيد الملحوظ والذي له دلالات كبرى.

مقاتلو طالبان باكستان

كشف الهجوم الأخير على المطار عن تغير كبير في منهجية طالبان من حيث اختيار الأهداف الحكومية، حيث استطاعت طالبان اختراق الإجراءات الأمنية المشددة لمنشأة حساسة من هذا النوع. كذلك فإن حكومة نواز شريف أعلنت عن منح الجيش تفويضًا مفتوحًا لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع وقوع هجمات جديدة أخرى، وكلفت الجيش بتقديم تصور لكيفية القضاء على الجماعات المسلحة وعلى رأسها طالبان، وهو ما يعني دخول الأزمة بين طالبان والحكومة المركزية منعرجًا خطيرًا.

 

س6: هل من آثار أخرى خارجية مترتبة على التوتر بين طالبان والحكومة؟

 

بالطبع، هناك مشكلات عنيفة بين باكستان وجارتها الأكبر: الهند. تحاول باكستان منذُ فترة أن تقلل من مشكلاتها مع الهند، بل تحاول أن تترك المشكلات جانبًا، وأن تفتح آفاقـًا جديدة للعلاقات أساسها التبادل التجاري، وكانت دعوة الهند لنواز شريف لحضور حفل تنصيب مودي رئيسًا لوزراء الهند مبادرة طيبة منها تجاه باكستان.

مودي وشريف

حسب ما يرى بعض المحللين، فإن انشغال باكستان مع طالبان سيكون له تأثير سلبي على هذه المحاولة للتقارب بين الهند وباكستان، فلن تأمن باكستان حدودها مع الهند خصوصًا حدود إقليم كشمير المتنازع عليه، وسيكون على باكستان أن تركز جهودها على حدودها من الناحية الشمالية الغربية مع أفغانستان والشرقية مع الهند.

 

س7: هل يعتبر تفجير كراتشي محاولة من طالبان للعودة إلى مائدة المفاوضات مع الحكومة؟

 

بالفعل قام محللون بتبني وجهة النظر تلك، فطالبان التي انتهت مفاوضاتها مع الحكومة في فبراير الماضي، تسعى من خلال التفجير للفت النظر مرةً أخرى إليها، ولتأكيد وصولها لمراحل متقدمة في عملياتها حيث استهدفت مطارًا هامًا كمطار كراتشي، إلا أنَّ ما ينسف هذا التحليل إعلان رئيس الوزراء نواز شريف تفويض الجيش للتعامل مع الفصائل المسلحة، وتكليفه قادة الجيش بوضع تصور لكيفية القضاء على طالبان باكستان.

عرض التعليقات
تحميل المزيد