كم مرة حدث معك أحد أو كل هذه المواقف؟ لا يمكنك العثور على مفاتيح سيارتك، نسيت بعض قائمة منتجات البقالة التي كان يفترض أن تشتريها، بل ربما لا يمكنك تذكر اسم ذلك الشخص الذي عرفك عليه صديقك منذ يومين فقط رغم أنك أعجبت بطريقة تفكيره.

الأكيد أنك لست وحدك الذي تتكرر معه هذه الأمور. الجميع ينسى الأشياء في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن فقدان الذاكرة أمر لا يجب أن تأخذه ببساطة. كل ما تحتاجه هو بعض الاهتمام بذاكرتك وتنشيطها.

وعلى الرغم من عدم وجود أي ضمانات عندما يتعلق الأمر بمنع فقدان الذاكرة أو الحالات المخيفة مثل الخرف، والزهايمر، فقد تساعد بعض الأنشطة في فترة الشباب على تأجيل حدوث مثل هذه المشاكل الصحية التي تأتي في الكبر.

هذه بعض الطرق البسيطة التي تساعدك على زيادة وضوح ذاكرتك، ومعرفة وقت طلب المساعدة المرتبط بفقدان الذاكرة.

1. أبقِ عقلك في حالة نشاط

ماذا تفعل عندما تريد الحصول والمحافظة على جسم ممشوق القوام؟ بالتأكيد أنت تمارس الرياضة، تذهب إلى الجيم على سبيل المثال، أو تمارس رياضة المشي بانتظام.

ومثلما يساعد النشاط البدني في الحفاظ على جسمك في حالة جيدة، فإن الأنشطة المحفزة عقليًا تساعد في الحفاظ على صحة عقلك، وهو ما يساعد في البقاء على فقدان الذاكرة في وضع غير مريح لا يمكن معه المعاناة من هذه المشكلة بسهولة.

الأمر أبسط مما تتوقع، ربما عليك فقط حل ألغاز الكلمات المتقاطعة، أو بعض ألعاب الذكاء البسيطة مثل تكوين كلمات من أحرف معينة. يمكنك أيضًا اتخاذ طرق بديلة عند القيادة. تعلم العزف على آلة موسيقية. تطوع في مدرسة محلية أو منظمة مجتمع.

2. لا تعتمد على «جوجل» كثيرًا

إذا كنت تملك سيارة، فربما عليك التخفيف من الاعتماد الدائم على خرائط جوجل في التنقل. فوفقًا لدراسة نُشرت في مجلة «ناتشر»، وأجرتها الكلية الجامعية في لندن، فإن الأشخاص الذين يتنقلون من مكان لآخر باستخدام ذاكرتهم، لديهم قدرة ذهنية أكثر من أولئك الذين يعتمدون على التطبيقات.

وتشير دراسة حديثة إلى أن 90% منا يعانون من «فقدان الذاكرة الرقمي» أو «digital amnesia»، فأكثر من 70% من الناس لا يعرفون أرقام هواتف أطفالهم عن ظهر قلب، و49% لم يحفظوا رقم شريك حياتهم.

في المقابل، فإن أولئك الذين نشأوا في عالم «الهواتف الأرضية» فقط قد يتذكرون أرقام أصدقاء أصدقائهم حتى، بينما البعض منا من غير المرجح أنهم يعرفون حتى أرقام هواتفهم النقالة الشخصية، فهواتفنا الذكية تؤدي كل العمل اللازم هنا.

3. اختلط بالآخرين

يساعد التفاعل الاجتماعي في تجنب الاكتئاب والتوتر، وكلاهما يمكن أن يسهم في فقد الذاكرة. ابحث عن فرص للالتقاء بالأحباء والأصدقاء وغيرهم – خاصة إذا كنت تعيش بمفردك.

حاول ألا تنعزل، واجعل لك أنشطة اجتماعية مستمرة بشكل أسبوعي. اخرج مع أصدقائك، تبادل الزيارات مع الجيران، ابن شبكة علاقات كبيرة، وربما تدعو بعض زملائك بالعمل إلى حضور حفلة أو مباراة كرة قدم.

4. كن منظمًا ولا تته في الفوضى

من المرجح أن تنسى الأشياء إذا كان منزلك أو مكان عملك مشوشًا وغير مرتب، وكانت ملاحظاتك في حالة من الفوضى. هذا الأمر ينعكس بشكل مباشر على عقلك، والذي يبدأ هو أيضًا في التشوش وعدم السيطرة على الأفكار جيدًا.

قم بتدوين المهام والمواعيد والأحداث الأخرى في دفتر ملاحظات خاص أو تقويم أو أجندة إلكترونية. يمكنك تكرار كل إدخال تقوم به بصوت عالٍ أثناء تدوينه للمساعدة في تدعيمه في ذاكرتك. عليك دائمًا الاحتفاظ بقوائم المهام الحالية والتحقق من العناصر التي أكملتها.

اجعل الأمور في منزلك منظمة. خصص مكانًا لمحفظتك ومفاتيحك والضروريات الأخرى. اجعل مكتبك يبدو منسقًا، وحدد تصنيفات واضحة للأشياء التي يجب أن يحتويها كل درج من الأدراج.

حاول قدر المستطاع الحد من الأمور الجانبية المربكة، والأهم هو ألا تفعل الكثير من الأشياء في وقت واحد. إذا ركزت على المعلومات التي تحاول الاحتفاظ بها في ذاكرتك، فمن المحتمل أن تتذكرها لاحقًا. قد يساعدك أيضًا ربط ما تريد إبقاءه في ذاكرتك بأغنية معينة تحبها أو بأي شيء مفضل لديك.

5. احصل على قسط وافر من النوم

ليس سرًا أن النوم الجيد ليلًا يجعلك تشعر بالتحسن طوال اليوم. لا يمنح النوم جسمك وقتًا للراحة وإعادة التغذية فحسب، بل قد يكون أيضًا أمرًا مهمًا لقدرة عقلك على التعلم والتذكر.

أثناء النوم، وبينما يستريح جسمك، فإن دماغك يكون مشغولًا بمعالجة المعلومات التي جمعتها طوال اليوم، وتكوين ذكريات. إذا كنت محرومًا من النوم المناسب، فأنت عرضة لخطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية الخطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة ومرض السكري من جهة، وقد تتأثر قدرتك على التعلم والاحتفاظ بمعلومات جديدة من جهة أخرى.

يلعب النوم دورًا مهمًا في مساعدتك على تجميع ذكرياتك، حتى تتمكن من تذكرها في أي وقت. اجعل الحصول على قسط كاف من النوم أولوية. واعلم أن معظم البالغين يحتاجون بين سبع إلى تسع ساعات من النوم يوميًا.

5. اتبع نظامًا غذائيًّا صحيًّا

قد يكون اتباع نظام غذائي صحي جيدًا لعقلك كما هو الحال مع قلبك. دائمًا واظب على تناول أكل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. واختر مصادر البروتين قليل الدسم، مثل الأسماك واللحوم والدواجن الخالية من الجلد.

تعتبر الأسماك الدهنية مصدرًا غنيًا بمادة «أوميغا 3»، وهي لبنة أساسية في تكوين الدماغ. تلعب مجموعة «أوميغا 3» دورًا في شحذ الذاكرة وتحسين الحالة المزاجية، بالإضافة إلى حماية عقلك من التدهور. بينما في المقابل، فان الكثير من الكحول يمكن أن يؤدي إلى الارتباك وفقدان الذاكرة.

6. مارس الرياضة يوميًّا

نأتي هنا إلى القاعدة الذهبية التي يعرفها الجميع: العقل السليم في الجسم السليم. النشاط البدني يزيد من تدفق الدم إلى الجسم كله، بما في ذلك دماغك، وبالتالي تزداد كمية الأكسجين والجلوكوز الآتية للمخ. هذا قد يساعد في الحفاظ على ذاكرتك حادة.

بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يوصي الخبراء والهيئات الطبية الرسمية بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل في الهواء الطلق، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة أسبوعيًا من النشاط القوي في الهواء، مثل الركض.

يُفضل أن ينتشر هذا المجهود على مدار الأسبوع، وألا يتركز في يوم أو يومين فقط. إذا لم يكن لديك وقت للتمرين الكامل، فقم ببذل جهد كبير بشكل مكثف خلال بضع دقائق من المشي كل يوم.

كثير من الناس يتكاسلون عن أداء التمارين الرياضية بحجة أنها تستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا، وأنهم لا يملكون رفاهية هذا الوقت بشكل دوري أو منتظم. وبالتالي، يمكن للبعض أن يمارس رياضة المشي أو الجري لمدة ساعة أو اثنتين في أحد الأيام، ثم لا يملك الرغبة في القيام بها مرة أخرى لأنها كلفته وقتًا طويلًا.

في الواقع، فإن دمج نشاط أكثر كثافة في روتين حياتنا اليومي -سواء كان ذلك عن طريق تنظيف السجاد بنشاط وحيوية أو المشي صعودًا بعد شراء طعام الغداء أو الركض السريع لمسافة 100 متر فقط- يمكن أن يكون المفتاح لمساعدتنا جميعًا في الحصول على بعض التمارين عالية الجودة كل يوم.

7. اعتنِ بصحتك وتابع الأمراض المزمنة

اتبع توصيات علاج طبيبك لأي حالات مزمنة قد تصاب بها، مثل الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم ومرض السكري ومشاكل في الكلى أو الغدة الدرقية.

كلما اعتنيت بنفسك بشكل أفضل في هذه المشاكل التي تظل مرافقة لك لفترات طويلة، من المحتمل أن تكون ذاكرتك أفضل. بالإضافة إلى ذلك، راجع الأدوية الخاصة بك مع طبيبك بانتظام. الأدوية المختلفة يمكن أن تؤثر على الذاكرة.

متى عليك أن تطلب المساعدة بخصوص فقدان الذاكرة؟

إذا كنت قلقًا بشأن فقدان الذاكرة – خاصة إذا كان فقدان الذاكرة يؤثر على قدرتك على إكمال أنشطتك اليومية المعتادة – ربما عليك وقتها التحدث إلى طبيبك.

من المحتمل أن يقوم هو أو هي بفحص جسدي، وكذلك فحص الذاكرة ومهارات حل المشكلات. في بعض الأحيان هناك حاجة إلى اختبارات أخرى كذلك. يعتمد العلاج على ما سيكتشفه الطبيب سببًا وراء فقدان الذاكرة.

وأخيرًا.. خدعة بسيطة لتذكر أي شيء

إذا كنت بحاجة إلى تذكر شيء ما، فقد يفيد الرسم في إعادة استخلاصه من جديد. فوفقًا لدراسة حديثة، قد يكون الرسم أداة مساعدة للذاكرة أكثر فاعلية من الكتابة وإعادة كتابة القوائم، أو مجرد النظر إلى المعلومات، أو استخدام تقنيات أخرى مختلفة للتخيل. نعم الأمر بهذه البساطة.

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ إذ يقول الباحثون إن كبار السن الذين يحترفون ويمارسون الرسم بانتظام يمكن أن يعززوا ذاكرتهم، مما يوفر وسيلة للتمرد ضد آثار الشيخوخة ومخاطر الإصابة بأمراض مثل ألزهايمر والخرف.

وبالنسبة لأولئك الذين يكافحون بصعوبة في الرسم ولا يتقنونه، فليس عليهم في الواقع أن يكونوا جيدين في الرسم لجني فوائد تقوية الذاكرة، وفقًا للفريق البحثي من جامعة واترلو في كندا.

وداعًا للنسيان.. هذه الخدعة البسيطة قد تساعدك على تذكر أي شيء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد