تدخل بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم بالجابون لعام 2017 مرحلة جديدة، وسط حالة من القلق والأمل لدى الجماهير الإفريقية، والعربية عامة، والمصرية خاصة؛ فالبطولة الإفريقية هي المعشوقة الأولى، والبطولة المفضلة لمنتخب مصر وجماهيره عبر التاريخ؛ فهو أكثر المنتخبات حصولًا عليها بسبعة ألقاب، وأول من يحصل عليها ثلاث مرات متتالية أعوام «2006، 2008 ، 2010«؛ فكانت متنفس الناس الوحيد في نظر البعض، ومصدر البهجة لحياتهم في وقت كانت كرة القدم هي شغلهم الشاغل، لتنتهي الفترة التاريخية لجيل مصر الذهبي بمباريات مذهلة أمام عمالقة الكرة في العالم؛ ويصبح المنتخب المصري حديث الصحافة العالمية.

«كأس العالم خسر المنتخب المصري« *موقع الفيفا، بعد مباراة مصروالبرازيل في كأس القارات.

وعلى مدار التاريخ هناك نجوم طوعوا الكرة تطويعًا أبهر المتابعين، ورسموا لوحات فنية لاقت استحسان الرسامين، وعزفوا مقطوعات استمع لها بإنصات الموسيقيين، وسدودا كرات عبرت خطوط المرمي لتضمن لمصر بطولات ستظل عالقة في الذاكرة على مر السنين.

1957 .. ميلاد بطولة البطل!

البطولة الأولي في تاريخ كرة القدم الإفريقية، حيث شارك فيها ثلاثة منتخبات هم «مصر، إثيوبيا، السودان البلد المستضيف«، وحُرم المنتخب الجنوب إفريقي من المشاركة؛ لرفضها إرسال منتخب من البيض والسود معًا، واستطاع المنتخب المصري الظفر بالبطولة الأولى بقيادة المدرب «مراد فهمي»، مع تألق لافت لقائد المنتخب والنجم الكبير الراحل «محمد دياب العطار» الشهير بـ «الديبة«.

الديبه


ربما لم يكن يعلم عندما كان طفلًا يحبو، ويخطو خطواته الأولى على شواطئ الإسكندرية أنه سيكون سببًا في حصد مصر أول بطولة إفريقية، بل هدافًا لها برصيد خمسة أهداف، فهو أسطورة رياضية شغلته كرة القدم، وأصرفته عن ملذات الحياة، وعاش في جيل الأوائل في مصر بصحبة «صالح سليم»، و«رفعت الفناجيلي» وغيرهم، فحصد لقب هداف الدوري العام في أول نسخة له عام 1948م.

بعد نهاية مشواره الكبير في كرة القدم اتجه «الديبه« للتحكيم، وأدار عدة لقاءات عربية في بطولة الخليج عام 1972م، ولكن ربما أخبرته نسمات الهواء على «كورنيش البحر « بأنه سيصبح ضمن أفضل 200 لاعب في تاريخ إفريقيا، وذلك وفقًا لاختيارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عام 2007م، ووافته المنية في ديسمبر (كانون الأول) من العام المنصرم عن عمر ناهز 89 بعد صراع طويل مع المرض.

1959 .. نفس المشهد !

وفي سيناريو مماثل لنظيرتها وقبل عامين، شاركت نفس الدول في البطولة الإفريقية الثانية على أرض مصر، واستطاعت مصر الفوز بالبطولة الإفريقية الثانية تواليًا تحت قيادة المدرب المجري تيتكوش، ومع تألق لافت للغاية من المدافع والمدرب الكبير بعد ذلك الراحل «محمود الجوهري».

الجنرال


بالرغم من شهرته الواسعة كمدرب محنك في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية، إلا أنه كان لاعبًا مميزًا أيضًا؛ حيث شارك مع المنتخب المصري في بطولتي 1957، و1959، واستطاع أن يحرز لقب الهداف في الأخيرة، ولم يعلم الجندي المصري المقاتل «محمود نصير يوسف الجوهري« أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973م، أنه سيصبح القائد الأعلى للقوات الرياضية المصرية على حد سواء، فلم تؤثر نشأته المتواضعة في مدينة حلوان عام 1938م، على طموحه المسلول الذي يقطع التحديات، والعقبات، فاكتسب أصالة الريف، وبأس الصحراء ، وراح يغزو الملاعب السمراء.

«من يفقد فرصه، لا يندم على النتيجة« *محمود الجوهري، مدرب منتخب مصر سابقًا.

اعتزل الكرة كلاعب قبل الحرب، وعاد بعدها لعالم التدريب؛ ليفتح له التاريخ بابًا واسعًا كأول مدرب يقود المنتخب المصري لنهائيات كأس العالم عام 1990م، وكذلك قاد المنتخب لتحقيق بطولة أفريقيا 1998م، وكان أيضًا مدربًا للغريمين التقليدين الأهلى، والزمالك في مصر، والأهلي والاتحاد في جدة السعودية، ليكسب حب الجماهير في معادلة صعبة ليس من السهل حلها، وكان الجوهري رائد النهضة الكروية الأردنية.

رحل «الجوهري « يوم 3 سبتمبر (أيلول) 2012، وانهمرت له الدموع في مصر والأردن، تاركًا للتاريخ إنجازات شاهدة على أنه من السهل أن تكون مدربًا مميزًا، ولكن من المستحيل أن تصبح «جنرالًا«.

1986.. بطلًا بعد غياب!

تعد البطولة الخامسة عشر في تاريخ إفريقيا، حيث استضافتها مصر للمرة الثانية، وبالرغم من البداية السيئة بالخسارة أمام السنغال، إلا أن المنتخب تدارك الموقف سريعًا، واستطاع الذهاب بعيدًا في هذه الدورة، وحقق اللقب الثالث في تاريخه بعد انتصاره على الكاميرون بركلات الترجيح، وشهدت البطولة تألقًا لافتًا للنجم الكبير «طاهر أبوزيد» الذي استطاع كسر عقدة المغرب في الدور قبل النهائي، وسجل هدفًا رائعًا كان سببًا رئيسًا في تحقيقها.

ماردونا النيل


لطالما حلم كثيرًا بأن يصبح لاعبًا لكرة القدم، وظهر ذلك جليًا في شغفه الشديد مذ باكورة عمره عندما وُلد في الأول من أبريل (نيسان) 1962م، فموهبته مكنته من اجتياز الاختبارات بالنادي الأهلى المصري، وذلك في سن الثالثة عشر فقط. الطفل الذي ظل يذهب إلى النادي الأهلي يوميًا، وأظهر خلال تلك الفترة تطوره الشديد حيث لفت نظر المدير الفني للفريق الأول وهو في السابعة عشر فقط، هذا التألق بالطبع تبعه انضمام لمنتخبات مصر في مختلف الفئات العمرية، وعرفت يسراه بالسيف القاطع لأي شباك، والخارق لأي حارس.

«لم نكن أفضل من المغرب فنيًا في هذه الفترة، والدليل ما قدمه منتخب المغرب في كأس العالم بعد البطولة بثلاثة أشهر، ولكن كان لدينا دوافع وطنية كبيرة« *طاهر أبوزيد

لم يكن الدور الفعال الذي لعبه في تلك الدورة بغريب حيث حصل على جائزة الهداف في النسخة التي سبقتها، وخلال فترة وجوده في الملاعب حصل على عدة ألقاب محلية ودولية، بالإضافة إلى حصوله على الكأس الفضي بكأس العالم للناشئين بأستراليا، وفي يوم الأحد الثالث من نوفمبر (تشرين الأول) 1996، قرر الاعتزال واتجه للإدراة حيث انتخب عضوًا لمجلس الإدارة بالنادي الأهلي، بالإضافة إلى عمله الإعلامي، والصحافي في جريدة الشروق.

1998 .. الإنجاز يكتمل!

كان المنتخب المصري على موعد مع اللقب الإفريقي الرابع له في تاريخه، حيث أقيمت البطولة في بوركينا فاسو، واستطاع «حسام حسن« أن يتوج بلقب هداف البطولة؛ ليصبح «محمود الجوهري« أول مصري يتوج بالبطولة لاعبًا ومدربًا، وكانت البطولة ميلادًا جديدًا لـ «أحمد حسن« الذي قاد المنتخب لتحقيق الثلاثية التاريخية للجيل الذهبي.

العميد


وُلد «حسام حسن» في العاشر من أغسطس (آب) 1966 بمدينة حلوان في جنوب القاهرة مثل مدربه الجوهري، حيث بدأ ممارسة كرة القدم في شوارعها الخاوية؛ في الوقت الذي لم تتوفر فيه عدد ملاعب كاف لممارسة اللعبة المفضلة عند الأطفال، ولأن الموهبة عادًة تفرض نفسها، والطموح يذلل العقبات، انضم «حسام« برفقة أخيه «إبراهيم« إلى ناشئي النادي الأهلى؛ ليبدأ مسيرة كروية حافلة بالإنجازات، والبطولات من الصعب تكرارها خلال وقت قريب.

وتصاعد صيته منذ البداية حيث صار لاعبًا للنادي الأهلي في الفترة مابين 1984 إلى 1990 قبل أن يخرج إلى فترة احتراف، ومسيرة دولية مميزة، ويعود للنادي الأهلى مرة أخري، ثم ينتقل إلي الغريم التقليدي الزمالك المصري، وحقق خلال تلك المسيرة ما لم يستطع تحقيقه أي لاعب مصري، حيث حصد كل أنواع البطولات المصرية المحلية، وكذلك أحرز جميع البطولات الإفريقية مع الأندية المصرية، باستثناء «كأس الاتحاد الأفريقي«، كما شارك في كأس العالم 1990، وأصبح في عام 2001 عميدًا للاعبي العالم، والعديد من الجوائز والإنجازات التي تحكى عن هرم مصر الرابع، بحسب ما يطلق عليه عشاقه.

https://www.youtube.com/watch?v=dLP3yWZNdaw

2006 .. مفأجاة الجمهور !

بعد غياب أكثر من 20 عامًا عادت البطولة مرة أخري للقاهرة؛ لتشهد ناجحًا كبيرًا في تنظيمها، وامتلأت المدرجات بشكل لافت للنظر، وبالرغم من المشاكل التي أُثيرت حول المنتخب قبل بدايتها، إلا أنه استطاع تحقيق الأميرة الخامسة؛ ليبدأ الجيل الذهبي رحلة الغزو في إفريقيا.

«علينا ألا ننسى أن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، ذهب وتبرأ أمام مجلس الشعب مما سيحدث للمنتخب في البطولة« *ميدو، لاعب منتخب مصر

السد العالي

لم تمنعه النشأة البسيطة في مدينة «كفرالبطيخ«، بمحافظة «دمياط« من ممارسة كرة القدم، حيث قفز مرارًا وتكرارًا من نوافذ البيت؛ لكي يستطيع اللعب مع رفاقه في بلدتهم الصغيرة، ثم يأتي ليغسل ملابسه في «الترعة« خوفًا من أبيه الذي كان له بالمرصاد، فكرس «الحضري«حياته التي بدأت في يناير (كانون الثاني) 1973 للكرة، والكرة فقط.

حصل الحضري في بطولات دوري المدارس على لقب هداف البطولة حيث كان يلعب الكرة من المرمى ليدخلها هدفًا في مرمى الخصم على اعتبار أنها ضربة حرة غير مباشرة، لذا تنبأ له أساتذته بمستقبل كبير في كرة القدم.

بدأ حياته الاحترافية مع ناشئي نادي دمياط الذين استمر معهم لثلاثة مواسم، ثم انتقل إلى الفريق الأول الذي كان قد صعد للدوري المصري الممتاز ؛ ليبدأ فترة توهج كبيرة حيث وقع عليه الاختيار عليه للانضمام للمنتخب المصري في موسم (93-94)؛ ليوقع عقدًا مع النادي الأهلى الذي استمر معه لقترة امتدت حتى عام 2008، حقق خلالها العديد من الألقاب، والإنجازات، ليصبح – بلاشك – الحارس الأول في تاريخ مصر، الذي مازال يعطي في الملاعب حتى بعد تجاوزه الـ 40 من عمره.

2008.. فرض السيطرة!

أشد المصريين تفاؤلًا لم يتوقع أن تصل مصر إلى المربع الذهبي على الأكثر في هذه البطولة، ولكن الأداء المتطور من مباراة لأخرى جعل الملايين من الشعب المصري على ثقة كبيرة بإحراز اللقب السادس، والثاني تواليًا، وفي بطولة شهدت تألق لافت للاعبي المنتخب، ربما ظلت لقطة المباراة النهائية في قتال «زيدان«، و«سونج« على الكرة، ثم لمسة «أبوتريكة« في الشباك واحدة من اللقطات التي مازالت عالقة في ذاكرة المصريين حتى الآن.

«الماجيكو»


ولد النجم المصري «محمد محمد أبوتريكة« في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، لأسرة بسيطة في قرية «ناهيا« بمحافظة الجيزة، حيث عمل منذ الصغر عاملًا في مصنع للطوب أثناء الإجازات الصيفية؛ مما أدى إلى إجراء عملية جراحية في قدمه، كان شغوفًا بالكرة فشارك في الدورات الرمضانية في شوارع القرية، ثم التحق بمركز شباب ناهيا، قبل أن يجتاز اختبارات فريق «الترسانة « المصري في سن الثالثة عشر، ومع انشغاله الكبير بكرة القدم، شهد مستواه التعليمي تراجعًا ملحوظًا، فالتحق بكلية الآداب قسم التاريخ، حسب المعمول به في النظام التعليمي المصري، وأعجب بإحدى زميلاته في الجامعة فتقدم لخطبتها، وتزوجا بعد تخرجهما؛ ليشهدا معًا مسيرة حافلة بالنجاح.

«الخطيب مثلي الأعلى« *محمد أبوتريكة

في عام 2003 ، التحق «أمير القلوب» بالنادي الأهلي لتبدأ حقبة تاريخية عظيمة في تاريخه، حيث حصل خلالها على عدد كبير من البطولات، سواء المحلية، أو الدولية، وتُوجت أعماله بالمساهمة مع المنتخب الوطني في الحصول على لقبي 2006، و2008 حيث كان له اللمسة الأخيرة في الدورتين، إلا أنه لم يستطع المشاركة في بطولة 2010 ؛بسبب الإصابة.

2010.. أفريقيا بالطعم المصري!

يعود المعلم «حسن شحاته« ورفاقه مرة أخرى أخرى للتتويج، ولكن هذه المرة في «أنجولا«؛ ليكتب هذا الجيل اسمه من ذهب في تاريخ مصر الرياضي، ويصبح المعلم أيقونة جديدة، وأسطورة مصرية للتدريب في إفريقيا، وكانت البطولة ميلادًا جديدًا للاعب «محمد ناجي جدو«، الذي استطاع أن يحرز لقب هداف هذه البطولة.

جدو


«محمد ناجي إسماعيل العفش« الطفل الذي ولد في 30 أكتوبر 1984، في مركز «حوش عيسى» بمحافظة البحيرة، وكان دائم الإقامة عند جده؛ لذا اشتهر منذ الصغر بلقب «جدو«، وظهرت موهبته الكروية في السابعة عشر من عمره أثناء لعبه مع مركز شباب المدينة، فلفت أنظار أحد المراسلين الذي بدوره نصح رئيس نادي ألعاب دمنهور – أحد فرق دوري الدرجة الثانية في ذلك الوقت – بالتعاقد معه، وفي عام 2005 تعاقد معه نادي «الاتحاد السكندري«، الذي شهد قمة تألقه في الدوري المصري الممتاز.

« عاوز تهده، هاتله جدو» *علي محمد علي، معلق المباراة النهائية لبطولة 2010

وكان تألقه اللافت في الدور الأول من الموسم الكروي 2009-2010، دورًا كبيرًا في ضمه إلي التشكلية الأساسية المشاركة في البطولة الإفريقية 2010، خاصة مع استبعاد أسماء كبيرة بحجم «أحمد حسام ميدو«، وفي الواقع وجهت العديد من الأقلام سهام النقد لاختياره، ولكن الرد كان قويًا في أنجولا حيث أثبت جدارته، وأصبح ورقة رابحة لدي المعلم «حسن شحاته«الذي أشركه كبديل في ست مباريات ،استطاع خلالها إحراز خمسة أهداف من بينهم هدف البطولة أمام غانا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد