الوصول إلى الوزن المثالي، والحفاظ على وزن معين، أهداف يطمح لها الكثيرون، خاصة في ظل طوفان الأطعمة الجاهزة والسريعة الذي يُغرق المطاعم والمحلات في وقتنا الراهن. فكيف يمكن أن نحد من استهلاكنا لتناول الطعام ولا ننساق خلف تلك الإغراءات؟ في السطور التالية، نستعرض بعض الحيل والنصائح التي تساعد الفرد على التحكم في الرغبة في الأكل، وتعينه على تناول كميات أقل من الطعام.

1. مضغ العلكة.. من أجل شعور أقل بالجوع

صدق أو لا تصدق يمكن للعلكة أن تكون حليفًا غير متوقع يساعدك في تحقيق حلم الوصول للوزن المثالي. وجدت إحدى الدراسات أن مضغ العلكة لمدة 45 دقيقة على الأقل قبل تناول الطعام، أدى إلى شعور أقل بالجوع، وقلة الرغبة الشديدة في تناول الوجبات السريعة، وتعزيز الشعور بالشبع.

وأشارت دراسة أخرى نشرت عام 2018 إلى أن تحفيز عملية المضغ في حد ذاتها، حتى بدون تذوق طعم ما أو شم رائحته أو ابتلاعه، قد يؤثر في دوائر المكافأة في المخ، ويساعد على منع الأكل المندفع. على الجانب الآخر، خلصت دراسة أخرى نشرت عام 2006 إلى أن مضغ العلكة لا يؤثر في الشهية أو تناول الطعام. وشاركتها الرأي الدراسة التي نشرت في مجلة «أوبيزتي Obesity» سنة 2012، التي وجدت أن مضغ العلكة بانتظام لمدة ثمانية أسابيع لم يساعد في تسهيل فقدان الوزن لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة.

Embed from Getty Images

وتوحي نتائج هذه الدراسات بأن تأثير مضغ العلكة قد يختلف من شخص لآخر، وقد يعتمد على شخصية الشخص في الأكل. مع ذلك لن يضرك إذا تناولت العلكة قبل الوجبات أو خلال تحضيرك للطعام، الأمر الذي قد يساعدك في تناول كميات أقل. ولتحقيق ذلك؛ عليك باختيار نوع من العلكة خالٍ من السكر، واحتفظ بالعلبة في جيبك أو محفظتك لتناولها على مدار اليوم، ولكن لا تتناول أكثر من خمس أو ست قطع يوميًّا تجنبًا لحدوث آثار جانبية منها.

2. استخدام أطباق وأدوات مائدة صغيرة الحجم

ومن العلكة إلى الأطباق والأواني التي نتناول فيها الطعام، هذه الأخرى تلعب دورًا في التحكم في شهيتنا. وقد يبدو الأمر غريبًا، لكن حجم الأطباق وأدوات المائدة يؤثران في مقدار ما تأكله. وجدت دراسة منشورة في «مجلة طب الأطفال» أن الأطفال المشاركين في الدراسة تناولوا كمية مضاعفة من الطعام تقريبًا عندما جرى تقديم الطعام لهم في وعاء أكبر.

تاريخ وفلسفة

منذ 3 سنوات
«قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت».. كيف كان طهي الطعام ملازمًا للتطور البشري؟

وفي دراسة أخرى، وجد الباحثون أن الأشخاص قدموا لأنفسهم مزيدًا من الآيس كريم عند استخدام ملعقة أكبر، وتناولوا طعامًا أقل عند استخدام شوكة صغيرة. ومن هذا المنطلق، يوصي الباحثون بوضع الأطعمة الصحية مثل الفواكه والخضراوات في أطباق أكبر؛ لتشجيع تناولها، ووضع المأكولات عالية السعرات في أطباق أصغر للحد من استهلاكها.

3. وألوان الأطباق أيضًا قد تحدث فرقًا

ولكي نزيدك من الشعر بيتًا، فليس حجم الأطباق والأدوات فقط ما يتحكم في شهيتك، بل لون أطباقك أيضًا قد يُحدث فرقًا في مقدار الطعام الذي تقدمه لنفسك. فقد أظهرت الأبحاث أنه كلما امتزج الطعام مع لون الطبق، زاد احتمال تناولك للطعام، والعكس صحيح.

وفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة أبحاث المستهلك، فإن زيادة تباين الألوان بين الطعام والأواني التي يُقدم فيها يساعد في تقليل الرغبة في تناول الطعام. لذلك من الأفضل استخدام أطباق ذات ألوان مغايرة لما تتناوله.

4. أبق الوجبات السريعة بعيدة والصحية قريبة

تستخدم محلات التسوق حيلًا عديدة في طرق عرض منتجاتها وتقديمها، منها وضع المنتجات التي عليها حسم أو تخفيضات في المقدمة. لذلك؛ قد تجد أن أول ما تشتريه لدى دخولك المحل هو سلع التخفيضات؛ لأنها أول ما يقع عليه بصرك. وبالمثل، يمكنك تطبيق هذا السلوك في مطبخ منزلك، فإذا كنت ترغب في تناول مزيد من الأطعمة الصحية، ضع الفواكه والخضراوات الطازجة في مقدمة ثلاجتك ومنتصفها، وانقل الأطعمة عالية السعرات إلى الخلف.

5. اجعل ما لا يقل عن نصف طبقك من الخضراوات

تحتوي الخضراوات على كثير من الماء والألياف التي تعطي شعورًا بالشبع والامتلاء، مع وجود ميزة عدم احتوائها على كثير من السعرات الحرارية. وعن طريق استبدال الخضراوات بنصف كمية البروتين أو النشويات في وجبتك، يمكنك تناول الحجم نفسه من الطعام مع خفض السعرات الحرارية الإجمالية.

Embed from Getty Images

ففي إحدى الدراسات، أعطى الباحثون كل مشارك الكمية نفسها من المعكرونة، لكن مع كميات مختلفة من الخضار. ووجدوا أن جميع المشاركين تناولوا كميات مماثلة من الطعام، بغض النظر عن كمية الخضار التي حصلوا عليها، مما يعني أن أولئك الذين أُعطوا كمية أعلى من الخضار تناولوا سعرات حرارية أقل.

يمكنك تطبيق هذا المفهوم عند صنع أطباق مختلطة، ما عليك سوى إضافة مزيد من الخضار إلى أطباقك ووصفاتك المفضلة، وتقليص حصص العناصر الغذائية الأخرى؛ لتقليل استهلاكك من السعرات الحرارية.

6. الأكل الواعي.. اجلس دون مشتتات وانتبه لطعامك

ربما يكون هذا أحد الأسباب الأكثر شيوعًا التي تجعل الناس يأكلون كثيرًا، فترى الشخص يتناول طعامه في أثناء مشاهدة التلفزيون، أو تصفح الإنترنت، أو القيادة؛ ما يجعله يصب اهتمامه على تلك الأنشطة وغيرها، دون الانتباه لمقدار ما يتناوله. والأسوأ في هذا الموضوع أنه يدفع الفرد إلى تناول مزيد من الطعام، ليس فقط في تلك الوجبة التي يتناولها وهو مشتت الانتباه، ولكن لبقية اليوم.

Embed from Getty Images

ولتفادي هذا؛ عليك باتباع ما يسمى بـ«الأكل الواعي»، وهو ممارسة الانتباه الكامل لما تأكله دون تشتيت الانتباه، الأمر الذي يساعدك على ملاحظة إشارات الجوع والامتلاء في جسمك، حتى تتمكن من معرفة ما إذا كنت قد تناولت ما يكفي. كذلك، يمكن أن يساعدك في التمييز بين الجوع الجسدي والجوع العاطفي؛ فعندما تشعر بالجوع، اسأل نفسك عما إذا كنت جائعًا بالفعل، أم أنك ترغب في تناول الطعام فقط لأنك تشعر بالملل أو تعاني من عاطفة أخرى.

وإذا كنت معتادًا على تناول الطعام على نحوٍ عاطفي، جرب القيام ببعض الإستراتيجيات الأخرى قبل الأكل، مثل المشي، أو ممارسة الرياضة، أو تناول كوب من الشاي. وبدلًا من الانغماس في مهام متعددة خلال وقت الوجبة، حاول تخصيص 20 دقيقة على الأقل لتناول طعامك، واستغرق وقتًا في شمه وتذوقه والشعور بتأثيره في جسمك.

7. تناول الطعام ببطء واشرب الماء وسط الأكل

أيضًا من الحيل التي تساعدك في تناول سعرات حرارية أقل مع الشعور بالشبع، تناول الطعام ومضغه ببطء مع أخذ قضمات أصغر حجمًا، إلى جانب شرب الماء وسط الأكل. هذا ما أوضحته عديد من الدراسات، من بينها دراسة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ)، التي أشارت إلى أن تقليل سرعة الأكل يمكن أن يكون فعالًا في الوقاية من السمنة، وتقليل المخاطر الصحية المصاحبة لها.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا طعامهم بصورة بطيئة وعادية كانوا أقل احتمالًا أن يصبحوا بدينين أكثر من الذين يأكلون بسرعة. وأضافت أن تناول الطعام على نحوٍ أبطأ أدى إلى انخفاض مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر.

صحة

منذ سنة واحدة
«الكولين».. المادة الضرورية لبناء عقولنا التي ننساها في طعامنا

المصادر

تحميل المزيد