عادةً ما يبحث محبو السينما عن الأفلام التي أجمع الأغلبية على جودتها لمشاهدتها؛ خوفًا من خسارة وقتهم في سبيل عمل لا يستحق. لكن، ما لا يدركه البعض أن هناك الكثير من الأفلام التي تعرَّضت للظلم من حيث نسبة المشاهدة، سواء لأنها عرضت في توقيت أفلام أخرى أكثر جماهيرية، أبطالها نجوم أكثر شهرة، أو لأنها ربما كانت تحتاج المشاهدة أكثر من مرة قبل الحُكم عليها لاكتشاف جوهرها الثري المدفون.

وهو ما ستثبته لكم تلك القائمة التي نُرشِّح لكم من خلالها سبعة أفلام مختلفة وملهمة تستحق المشاهدة رغم شعبيتها المحدودة، وذلك من أجل الاستمتاع بها في عيد الأضحى المبارك.

1- «You Were Never Really Here».. هل تبرر الغاية الوسيلة؟

مع أن فيلم «You Were Never Really Here» الذي أُسندت بطولته للممثل خواكين فينيكس نال استحسان النقاد بل وترشَّح لجائزة «البافتا البريطانية»؛ إلا أنه لم يحظ بالشهرة الكافية بين الجمهور. ربما نتج ذلك عن كونه عملاً مُستقلاً، أو لما حمله بين طياته من غموض وقتامة، في ظل سرد درامي غُلِّف بطبقة من الشاعرية بالرغم من أنه فيلم جريمة بالأساس، وهو ما تولَّد عنه توليفة لم تتكرر من قبل.

وعلى ذلك فإن كل من سنحت له فرصة مشاهدته أثنى عليه ومنحه مباركته، قبل أن يُرشحه بدوره لآخرين؛ فأحداث العمل تتمحور حول جندي سابق يعمل قاتلًا مأجورًا ولكن من أجل هدف نبيل؛ فهو يسعى لإيجاد الفتيات المفقودات وإنقاذهم من مصيرهم المظلم. وهو ما يحدث بالتوازي مع استكشافنا الجانب الإنساني والعائلي في حياة البطل نفسه، الذي نحاول مشهدًا بعد آخر فَهم أبعاد شخصيته أكثر لعلنا ننجح في فَك اللغز ومعرفة السر وراء كوابيسه المتكررة.

2- «Swiss Army Man».. كوميديا سوداء ورسائل خفية

إذا كنتم من محبي الأفلام غريبة الأطوار، ربما عليكم مشاهدة فيلم «Swiss Army Man» فهو وإن كان يمكن تصنيفه بالعمل الدرامي الكوميدي، إلا أنه جاء عميقًا ومتطرفًا على حدٍ سواء. فقصته بقدر غرابتها لكنها، ملهمة ومميزة ولا تشبه أي عمل آخر يمكن أن تكونوا قد شاهدتموه يومًا.

أحداث العمل تحكي عن هانك، وهو شاب عالق في إحدى الجزر البعيدة، يُعاني من العزلة والوحدة للدرجة التي جعلته يُقرر الانتحار. وهو ما يُحاول تنفيذه بالفعل؛ لكن يحالفه الفشل، وبالصدفة يحمل الموج تجاهه جثة شخص غريب؛ فيحاول إنعاشها دون جدوى.

وبدلاً عن التخلُّص منها؛ يتخذ قرارًا بالاحتفاظ بها بل والأكثر غرابةً من ذلك، فإنه يصحبها معه في رحلة تقلب حياته تمامًا، لكنها بالوقت نفسه تسمح له بإعادة اكتشاف ذاته والوصول إلى إجابات لأسئلة كثيرة عالقة تخص الحياة والعالم من حوله.

3- «About Time».. حب بطعم الفانتازيا

كثيرة هي الأفلام التي تدور حول فكرة السفر عبر الزمن، لكن أغلبها يفعل ذلك بشكل يميل إلى الفانتازيا والخيال العلمي مع بعض الإثارة والتشويق. لذا كان من الجريء أن يُقدِم أحد على غير ذلك، وهو ما شاهدناه بفيلم «About Time» الذي جاء رومانسيًا بامتياز.

فقصة العمل تحكي عن تيم الذي يكتشف بسن الواحد والعشرين قدرة رجال عائلته على السفر عبر الزمن؛ وهو ما يقرر استخدامه لجعل حياته أكثر سعادة بدلاً عن التطلُّع كآخرين إلى السُلطة أو الثروة. لذا حين يفشل في لقائه الأول مع فتاة أحلامه؛ يقرر العودة بالزمن لموعدهما معًا وتصحيح الوضع لكسب محبتها، وهو ما يظل يفعله حتى بعد زواجهما؛ محاولاً حماية علاقتهما وتجنيبها مآسي الواقع.

 4- «While We’re Young».. عن العلاقات والشغف ومُضي العمر

عُرف المخرج نواه بومباك بأفلامه التي تتمحور حول العلاقات، علاقة الإنسان بنفسه، علاقات الصداقة، وحتى الزواج، ولعل أشهر أفلامه آخرها، فيلم «Marriage Story» الذي عُرض على «نتفليكس» في 2019.

وعلى ذلك يظل أحد أفلام بومباك المهمة وغير المشهورة هو فيلم «While We’re Young» الذي جاء أكثر كوميدية عن باقي أعماله. فقد دار حول زوجين بدءا سن الأربعين للتو، وبالرغم من أن حياتهما تمر باعتيادية دون شكوى؛ إلا أنهما سرعان ما يجدان أنفسهما الزوجين الوحيدين بلا أطفال أو أي تجارب جديدة بالحياة بين أصدقائهما.

وهو ما يجعلهما بالتبعية غير مُحَبِّذين للتواجد مع أصدقائهم القدامى الذين يفرضون عليهم أحاديث في سياقات لا يحبونها، والأسوأ أنها تذكرهم بما ينقصهم وإن تظاهروا بالعكس. لذا حين يدخل حياتهما – مصادفة – زوجان من الشباب صغيري السن ممن يعيشون حياتهم بعفوية أقرب للعشوائية؛ يتمسكان بهما، باعتبارها نوعًا من المحفِّز الخارجي الذي يجدد شبابهما ويفتح أمامهما نافذة لتحقيق الأحلام التي ظنا أنها ولَّت بلا رجعة.

 5- «Take this waltz».. رقصة الفالس الأخيرة

«Take this waltz» فيلم درامي رومانسي عن زاوية من العلاقات نادرًا ما يُسلَّط الضوء عليها؛ مما يجعله من الأفلام العاطفية التي يجب مشاهدتها، ولسوء الحظ لم يسمع عنه سوى القليلون. العمل يحكي عن زوجين يعيشان حياة تبدو للوهلة الأولى مثالية، فهي مبنية على الحب ولديها كل المقومات التي تؤهلها للاستقرار؛ إلا أن روح مارجوت، الزوجة الحرة لا تلبث أن تتمرد على الحياة الروتينية التي تحياها رافضةً إياها.

اقتناعًا منها بأن الاستقرار يَعني الجمود، وأن الحياة مليئة بملايين الاختيارات الأخرى الأكثر حيوية واتساقًا مع ما تريده لنفسها. ويبدو أن القدر أراد اختبارها بالفعل؛ فوضع في طريقها شابًا يُشابهها جنونًا ويُحاول استقطابها تجاهه. تُرى هل تنجرف خلف بريق البدايات فتترك زوجها الذي يحاول إسعادها بشتى الطرق لأجله؟ أم ترضى بالاستمرار بحياة فاترة لا جموح فيها خوفًا من المجازفة؟

6- «Chef».. السلاح الأقوى بالعالم هو السوشيال ميديا

«السوشيال ميديا» سلاح ذو حدين؛ يمكن أن ترفع صاحبها إلى السماء أو تُسقطه أرضًا، الأمر يعتمد على موقف روادها من «الترند» المُتصدِّر للمشهد. لم يدرك كارل بطل فيلم «Chef» ذلك إلا بالتجربة، المرة الأولى حين تعرَّض للنقد اللاذع من أحد نقاد الطعام، قبل أن يقوم كلاهما بتبادل السباب والاتهامات عبر «تويتر».

ومع أن تلك التجربة السلبية جلبت للمطعم الذي يعمل به كارل العديد من الزبائن الراغبين في مشاهدة المعركة «لايف»، إلا أن ضيق أفق صاحب المطعم ورفضه منح كارل الفرصة للابتكار وتقديم نوعيات جديدة من الطعام لتحسين سمعته، يجعل الأخير يستقيل، وهو ما يُلقي به في حضن التجربة الثانية.

تلك التجربة التي قد تبدو للوهلة الأولى محض مخاطرة موحية بالفشل؛ إلا أن إصرار البطل وشغفه بالطبخ يحيلها إلى مشروع ناجح جدًا، إذ يشتري شاحنة طعام ويُجددها. ومن ثَمَّ يبدأ رحلته بمساعدة بعض الرفاق فيطوفون المدن، وفي كل مدينة يتوقفون فيها؛ يُقدمون أهم وصفاتها الشعبية ولكن بعد وضع بصمتهم الخاصة عليها، ومع استغلالهم الجيد لمنصات التواصل هذه المرة، سرعان ما يحققون نجاحًا منقطع النظير.

7- «I Am Not an Easy Man».. العالم حين تحكمه النساء

«I Am Not an Easy Man» فيلم فرنسي أصدرته «نتفليكس» عام 2018 وهو ثاني تجربة فرنسية للمنصة ومناسب سواء لمحبي الأفلام الأوروبية أو الكوميدية أو تلك التي تتمحور حول فكرة غريبة وخارج الصندوق تمامًا. فقصة العمل تحكي عن رجل عازب يتعرَّض لإصابة بالرأس وحين يفيق منها، يجد العالم وقد انقلب رأسًا على عقب.

فالنساء صِرن هنّ المتحكمات وصاحبات الحقوق والكلمة العليا في كل شيء، أما الرجال فيتعرَّضون للقمع ويقعون في شراك الصراعات الجنسية والفكرية، قبل أن يُطالبهم من حولهم بالخنوع والرضا بالمتاح؛ وهو ما يكاد يصيب البطل بالجنون، كيف لا وهو المعتاد على التعامل بتعصب وعنجهية أقرب إلى «الشيفونية» مع الجنس الآخر؟! ثم تتوالى الأحداث.

ترفيه

منذ شهرين
10 أفلام «عائلية» للاستمتاع بمشاهدتها في العيد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد