تاريخ السينما قصة طويلة يصعب حصر حكايتها في تقرير واحد، فمنذ بدايتها وهي تدهش الجماهير وتقدم لهم ما قد لا يصدقه عقلهم في وقتها، ولكن يمكننا أن نرى قصة السينما من خلال عيون صناعها؛ فالكثير من صناع الأفلام اختاروا لبعض أعمالهم أن تكون عن كواليس صناعة السينما نفسها، ومن هذه الأعمال الدرامية يمكننا أن نرى كيف يمكن للسينما أن تحكي قصتها، وهنا مجموعة من الأفلام تنقلك إلى عالم ما وراء الكاميرا، إلى عالم صناعة السينما بما فيها من سعادة وحزن ومخاطر وصدمات أحيانًا.

1- Once Upon a Time in Hollywood.. ذات مرة في هوليوود

في عام 2019 قدم المخرج الأمريكي، كوانتن ترانتينو، فيلم «Once Upon a Time in Hollywood» حين جمع بين النجمين براد بيت وليوناردو ديكابريو، وقصة الفيلم في الأساس عن جريمة قتل شهيرة وقعت في هوليوود، ولكن أكبر كم من أحداث الفيلم يدور في كواليس صناعة السينما.

من خلال البطل ليوناردو دي كابريو وعلاقته بالـ«دوبلير» الخاص به براد بيت، يمكنك أن ترى الكثير عن المعاناة التي قد يعيشها الممثل أثناء صناعة الفيلم، وهو يشعر بأنه يفقد موهبته، فقد استطاع ترانتينو في هذا الفيلم أن ينقل المشاهد لكواليس صناعة السينما في السبعينيات في أمريكا.

2- Hugo.. عندما صعدت السينما إلى القمر

في واحدة من روائع المخرج الأمريكي، مارتن سكورسيزي، والتي قدمها في عام 2011، استطاع أن يأخذ المشاهد بسلاسة إلى كواليس بداية صناعة السينما في الماضي، من خلال قصة تملؤها الإثارة والغموض والمفاجآت والفكاهة أيضًا.

فيلم «Hugo» رغم أنه في الأساس فيلم عن عوالم السينما السحرية، فإنه فيلم عائلي من الدرجة الأولى يمكنك مشاهدته مع أسرتك وأطفالك، وهذا لأن بطل الفيلم في الأساس طفل يعقد صداقة فريدة من نوعها من رجل آلي؛ إذ تأخذه تلك العلاقة إلى مغامرة غير متوقعة.

3- The Artist.. الخروج من السينما الصامتة

هذا الفيلم لمحبي السينما الكلاسيكية، ويقدم الفيلم قصة تحوُّل السينما الأمريكية من حقبة السينما الصامتة، للسينما بالصوت كما نعرفها الآن، ومن خلال علاقة حب بين ممثل من زمن السينما الصامتة، وممثلة شابة من العهد الجديد للسينما؛ يسرد الفيلم قصة التحولات المهنية التي قد تدفع الفنانين للاكتئاب لعدم قدرتهم على مواكبة ما هو حديث.

فيلم The Artist صُنع بالأبيض والأسود ليأخذك لأجواء السينما في الثلاثينيات بأمريكا، وقام ببطولته كل من جان دوجاردان وبيرينيس بيجو، ويحتوي الفيلم على العديد من الاستعراضات والأغاني التي تنتمي لتلك الحقبة الزمنية، وحصل الفيلم على خمس جوائز أوسكار، منهم جائزة أحسن فيلم وأحسن ممثل في دور رئيسي.

4- «Adaptation».. كيف تكتب فيلمًا للسينما؟

يعد صانع الأفلام الأمريكي تشارلي كوفمان، واحدًا من كتاب السيناريو المميزين في هوليوود؛ إذ حصل على جائزة الأوسكار لأحسن سيناريو في عام 2004 عن فيلم «Eternal Sunshine of the Spotless Mind»، والذي قام ببطولته جيم كاري وكيت وينسلت، كما أنه رشح للأوسكار أكثر من مرة، منهم في العام 2002 عن الفيلم الذي سنتحدث عنه الآن.

فيلم Adaptation الذي لعب بطولته نيوكلاس كيدج وميرل ستريب، قدم كوفمان من خلاله المعاناة التي قد يعيشها كاتب السيناريو خلال رحلة كتابة فيلم يصلح فيلمًا للسينما، موضحًا الكواليس النفسية والعقبات التي قد يتعرض لها، فإذا كنت تريد أن تعرف قصة السينما، فقبل أن يقف الممثلون أمام الكاميرا، هناك كاتب يجلس وحده يخوض تجربة ليست حماسية دائمًا، بل أحيانًا يطغى عليها الملل حتى يصنع «الورق» الذي يستخدمه باقي صناع الفيلم حتى يخرج للحياة، خاصة لو كان يكتب سيناريو مقتبسًا عن رواية منشورة.

5- «Ed Wood».. جنون السينما

يعد إدوارد وود واحدًا من صناع السينما المثيرين للجدل مع بداية صناعة أفلام الأبيض والأسود في هوليوود، البعض كانوا يرونه منعدم الموهبة، ولكن إصراره كان أقوى من موهبته، كما أن حياته الشخصية أيضًا مليئة بالمفاجآت والغرائب، وعلى الرغم من أن إدوارد لم يكن من صناع السينما العظماء، فإن قصة حياته وكواليسها تعرفك الكثير عن صناعة السينما في ذاك الوقت.

فيلم «Ed Wood» الذي قام ببطولته النجم جوني ديب وأخرجه تيم بورتن، يحكي قصة هذا المخرج والممثل الأمريكي، والذي كان يحب أن يرتدي ملابس النساء وابتكر لنفسه شخصية نسائية كان يظهر بها في الأماكن العامة، إنه فيلم مثير للاهتمام والجدل ويعد نافذة على صناعة أفلام الأبيض والأسود في هوليوود.

6- Man on the Moon.. بين الترفية والمعاناة

للكوميديا وجه قد يكون مظلمًا، فالممثل الذي يقدم الترفية للجماهير، ربما تكون حياته عبارة عن معاناة متواصلة، ورحلة بحث محمومة عن معنى للحياة، والدخول إلى كواليس حياة ممثل كوميديا ناجح، قد يمنحك لمحة مهمة عن صناعة أفلام الكوميديا والكواليس التي قد يكون بعضها مؤلمًا، حتى يظهر لك في النهاية فيلم يقدم لك الترفية والمتعة.

فيلم «Man on the Moon» والذي لعب بطولته النجم جيم كاري جسد حياة الممثل الكوميدي أندي كاوفمان بكل ما تحمله من صراعات ومعاناة، وفقدان شغف، وعدم رغبة في الحياة أحيانًا، ويعد هذا الفيلم من أهم الأفلام التي تكشف لك كواليس حياة الممثل الكوميدي، حتى إن جيم كاري تأثر نفسيًّا في وقت تصويره لما وجده من عوامل مشتركة بينه وبين أندي كاوفمان.

7- Hitchcock.. صناعة الرعب النفسي

يعد المخرج الأمريكي، ألفريد هيتشكوك، من أهم صناع سينما الرعب الكلاسيكية تاريخيًّا في هوليوود، وعلى الرغم من ذلك لم تكن أفلامه تتضمن الأشباح والشياطين وطرد الأرواح الشريرة، بل كان يعتمد في أفلامه على إثارة الرعب الذي يكمن في نفوس البشر من الأشياء التي تحيط بنا في الحياة ولا نتخيل أنها مرعبة؛ على سبيل المثال الطيور.

حياة هيتشكوك الشخصية كانت مرآة لهذا العالم الذي قدمه، ولتعلم كيف يمكن للسينما أن تتأثر بالحياة الشخصية لصناعها فيمكنك أن تشاهد فيلم «Hitchcock»، والذي لعب بطولته أنتوني هوبكنز، ويكشف هذا الفيلم عن كواليس صناعة الأفلام التي تعد مرآة لنفس المخرج الذي كتبها وأخرجها؛ فالسينما في كثير من الأحيان يجب أن تحكي قصة صناعها حتى تحكي قصتها كاملة.

تعليم

منذ سنة واحدة
هل تريد تعلم المونتاج؟ منصات ومدونات إلكترونية تساعدك في ذلك

عرض التعليقات
تحميل المزيد