ميرفت عوف

6

ميرفت عوف

6

1,166

جلبت «مهنة المتاعب» الكثير من المعاناة للعاملين فيها، لكن أخطر ما قد يسببه ممارسة العمل الصحافي هو فقدان الصحافي لحياته لمجرد هذا قيامه بمهماته؛ لقد وقعت عدة جرائم اغتيال لصحافيين كشفوا فسادًا وسلطوا الضوء إعلاميًا على قضايا لا تروق للسلطة أو المعارضة، وكان آخرهم الصحافية المالطية «دافنه كاروانا غاليزيا» التي قتلت أول أمس، ويرجح الكثيرون أن قتلها جاء بسبب دورها في كشف «وثائق بنما»، وفي هذا التقرير نعرض أبرز الصحافيين في العالم الذين تعرضوا للاغتيال بعد كشفهم لقضايا فساد.

اقرأ أيضًا: أكبر تسريبات في التاريخ: 7 أسئلة تشرح لك كل ما يجب أن تعرفه عن وثائق بنما

المالطية «كاروانا غاليزيا».. هناك أوغاد في كل مكان!

«هناك أوغاد في كل مكان تنظر إليه الآن.. لقد أصبح الوضع مؤسفًا»، كتبت الصحافية «دافنه كاروانا غاليزيا» تغريدتها الأخيرة السابقة قبل نصف ساعة من اغتيالها بسيارة مفخخة بالقرب من منزلها.

الصحافية دافنه كاروانا غاليزيا (المصدر: أ ف ب)

سيسجل تاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 كيوم انتهت فيه حياة حافلة بالإنجازات للصحافية التي وصفت بـ«المدوّنة الغاضبة» و«ويكيليكس المرأة الواحدة»، فقد أسهمت «غاليزيا» بكفاءة في كشف فضائح دولية بنشرها وثائق بنما الشهيرة، التي كشفت عن تورط قادة الدول والرياضيين في تهريب الأموال نحو بنما التي تعد «جنة تهريب الأموال»، كما كشفت «غاليزيا» قضايا فساد منها تهرب ضريبي وغسيل أموال طالت رئيسَ الوزراء المالطي، جوزيف موسكات، ومساعديه. «غاليزيا» تكتب في مدوّنة خاصة، تحت اسم Running Commentary، وجذبت حوالي 400 ألف قارئ (حسب بوليتيكو الأوروبيّة) في بلد نسبة سكانها أقلّ من 450 ألف نسمة.

وحسب تقرير صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن «غاليزيا» البالغة 53 عامًا، والأم لثلاثة أبناء، كانت قد تقدّمت قبل 15 يومًا ببلاغ للشرطة يفيد بأنها تعرّضت لتهديدات بالقتل حسب وسائل إعلام محلية، ويأتي مقتل «غاليزيا» بعد أربعة أشهر من فوز حزب العمل بزعامة «موسكات» الذي طالت الفضائح دائرته المقربة في الانتخابات العامة.

اليمني محمد العبسي وشركات الحوثيين البترولية

شهد اليمن يوم 21 من ديسمبر (كانون الأول) 2016، حادث مقتل الصحفي الاستقصائي اليمني «محمد عبده العبسي»،  لتؤكد الفحوصات النهائية للطب الشرعي والتي ظهرت في فبراير (شباط) الماضي أن الصحافي قتل مسمومًا ومختنقًا بغاز أول أكسيد الكربون، وتوجهت شهادات أقاربه وأصدقائه نحو بعض النافذين من الحوثيين الذي كشف العبسي تلقي شركات بترولية يسيطرون عليها لرشاوي كبيرة مقابل بيع النفط اليمني.

محمد عبده العبسي (المصدر: هاف بوست عربي)

أسس «العبسي» تحالف يهدف لمناهضة صفقة لبيع الغاز وصفت بأكبر صفقات الفساد الشهيرة لنظام الرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح»، كما كشف الصحافي ملفات فساد خطيرة تتعلق بصفقات أسلحة قامت عليها وزارة الدفاع اليمنية، يذكر أن الحوثيين حاولوا استمالة «العبسي»، فعرضوا عليه العمل في تلفزيون «المسيرة»، لكنه رفض، بل ناهض سياساتهم بقوة؛ مما عرضه لتهديد مستمر منهم.

السوري ناجي الجرف.. ضحية فضح «تنظيم الدولة»

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، وفي محافظة غازي عنتاب التركية قتل «تنظيم الدولة» الصحافي السوري، ناجي الجرف (37 عامًا) بسلاح ناري كاتم للصوت، وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدرت محكمة تركية قرار بالحبس المؤبد مرتين ضد أحد عناصر التنظيم يدعى «يوسف حمد الشفريح» لقتله الجرف.

ناجي الجرف (المصدر: موقع زمان الوصل)

قتل رئيس تحرير مجلة «حنطة» بسبب عمله الإعلامي الذي يرصد ويوثق انتهاكات «تنظيم الدولة الإسلامية»، خاصة في الرقة التي تخضع لسيطرة التنظيم منذ عام 2014، فهو مؤسس مجموعة «الرقة تذبح بصمت» التي كشفت انتهاكات بشعة للتنظيم، وهو مخرج فيلم «عش في حلب».

العراقي الكردي كاوه كرمياني.. الفساد المالي في كردستان

بينما كان الصحافي «كاوه كرمياني» ينتظر مولوده الأول، اغتيل أمام منزله بمحافظة السليمانية في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 على يد مسلحين مجهولين، المصادر الكردية تؤكد أنه كان يعمل على نشر وثائق تتعلق بالفساد المالي في إقليم كردستان العراق لنشره في مجلته (رايل) التي تصدر باللغة الكردية، وتحديدًا الفساد الإداري والمالي في المؤسسات والأجهزة الحكومية في قضاء كلار، تلك المدينة التابعة إداريًا إلى محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.

 الصحافي «كاوه كرمياني»، (المصدر :الفيسبوك)

قتل «كرمياني» في منطقة تقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس العراقي جلال طالباني.

«وداد حسين علي» (المصدر: هيومن رايتس ووتش)

كما قتل الصحافي الكردي من كردستان العراق «وداد حسين علي» (28 عامًا)، وعثر علي جثته بعد اختطافه في 13 أغسطس (آب) 2016، واتهم الصحافي بانتمائه إلى «حزب العمال الكردستاني»، وقد قال أحد أصدقائه إنه رأي رسالة تهديد على هاتف «علي» من رجل يعمل في مخابرات الحزب الديمقراطي الكردستاني أحد الأحزاب الكردية التي على خلاف مع حزب العمال الكردستاني.

الروسي «كازبيك جكييف».. الصحافي السابع الذي قُتل في تلك المنطقة!

في ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 قتل الصحافي الروسي «كازبيك جكييف» بطلقات نارية في مدينة «نالتشيك» عاصمة إقليم «قبردينو بلقاريا» الواقع في منطقة القوقاز، لقد كان الصحافي السابع حينها الذي يقتل في هذه المنطقة.

«جكييف»، وهو مقدم أخبار ومراسل في إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، قتل بسبب عمله كصحافي في هذه المنطقة المضطربة سياسيًا وأمنيًا، التي تشهد المواجهات بين الإسلاميين والقوات الاتحادية، إلا أن مصادر إعلامية نفت أن تكون التقارير التي كان يعدها «جكييف» تتعرض لـ«المتشددين الإسلاميين».

التركي هرانت دينك.. نصير قضية الأرمن

وصف الصحافي التركي «هرانت دينك» بأنه صوت المعارضة الديموقراطية التركية، لكنه قتل عام 2007 وهو يحاول تحقيق مصالحة بين الحكومة التركية والأرمن الذين يطالبون دائمًا بحقوقهم وتعويضهم عما يعتبرونه مذبحة جرت في حقهم أثناء الحكم العثماني لأرمينيا في مطلع القرن العشرين.

«هرانت دينك» (المصدر: ملحق أزتاك العربي)

تعرّض لدينك مضايقات وتهديدات كثيرة من القوميين الأتراك بسبب دعمه للقضايا الأرمنية وحثه الحكومة على الاعتراف بالإبادة الجماعية بحقهم بحسبه؛ وقد ذكرت مصادر نشرتها البي بي سي، أن الأمن التركي كان على علم بوجود تخطيط لاغتيال «دينك»، ولكنه لم تتحرك لمنعه.

وفي يوليو (تموز) عام 2011، قضت محكمة تركية بالسجن 23 سنة على قاتل الصحفي، الذي يدعى «أوجان سماست»، وقد اعترف بأنه قتل«دينك» لأنه كان «عدوًا للأتراك»، بحسب بعض القوميين.

الروسية «آنا بوليتكوفسكايا».. كاشفة الانتهاكات الروسية في الشيشان

كانت جريئة بشدة في انتقاد الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، وجهاز (الإف إس بي)، وفي نظر البعض فقد جاء اغتيالها بهدف قتل الجرأة في كل صحافي روسي يفكر بأن يكون مثلها، وفعليًا قتل نحو 18 صحافيًا بسبب عملهم في روسيا منذ أن أصبح «بوتين» رئيسًا في 2000.

«آنا بوليتكوفسكايا»، (المصدر: الحياة اللندنية)

إنها الصحفية الروسية «آنا بوليتكوفسكايا» التي قُتلت بطلقات نارية عندما كانت تهم بالذهاب للعمل في السابع من أكتوبر(تشرين الأول) في العام 2006، لقد تحولت مقالاتها بعد عام 1999 عن الأوضاع في الشيشان إلى كتب عدة، بعد أن وجهت خبراتها في مجال الصحافة الاستقصائية للكشف عن انتهاكات الجنود الروس الواسعة في الشيشان، بل اتهمت فصائل شيشانية موالية لموسكو بتنفيذ اغتيالات ضد شخصيات شيشانية تعارض الحكومة الموالية لروسيا.

وفي التاسع من يونيو (حزيران) 2014 ، ونتيجة ما أثارته قضية اغتيالها على المستوى الدولي صدر حكم بالسجن مدى الحياة على شخصين أدينا بقتلها هما «رستم ماخمدوف» وعمه «لوم علي غيتكايف».

الأمريكي «بول كليبنيكوف».. اختلاس أموال إعادة إعمار الشيشان

في واحدة من أشهر جرائم اغتيال الصحافيين في روسيا، يسجل اغتيال الصحافي الأمريكي «بول كليبنيكوف» بالقرب من مكتب مجلة «فوربس» التي يرأس تحرير طبعتها الروسية في موسكو، إذ أطلق عليه أربع رصاصات في يوليو (تموز) عام 2004.

بول كليبنيكوف (ويكييديا)

ووقف «كليبنيكوف» وراء الكشف عن عمليات اختلاس محتملة للأموال الروسية المخصصة لإعادة إعمار الشيشان، فقد كتب «كليبنيكوف» مقال بعنوان «عرّاب الكرملين»، ثم وسع المقال ليصبح  كتاب بعنوان «عراب الكرملين، سقوط روسيا في عصر رأسمالية المافيا»، يحمل صوّر رجل المافيا اليهودي في بريطانيا «بويس بيريزوفسكي» الذي يقتل خصومه، ويقف وراء قضايا فساد عدة، وقد اعتبر الكتاب هو سبب مقتل «كليبنيكوف» كونه كشف عن عمليات رشوة استوطنت جزء من الاقتصاد الروسي، وقد برأت محكمة موسكو المتهمين «موسى فايهايف» و«كازبيك دوكوزوف» من تهمة قتل «كليبنيكوف» وأفرج عنهما في قاعة المحكمة.