عبد القادر بن مسعود
عبد القادر بن مسعود

2,017

يتبلور في الجزائر اتجاهٌ سينمائي يعيد أحداث ثورة نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 بطريقةٍ غير مسبوقة. فما بين تجسيد قادة الثورة، وتجسيد معاناة الشعب الجزائري إبان الاستعمار، يأمل بعض المتتبعين أن يستمر هذا الاتجاه ويكون بمثابة «حصان طروادة» من أجل إعادة كتابة تاريخ الثورة الذي ما زال يكتنفه الكثير من نقاط الظل.

«ساسة بوست» وبمناسبة الذكرى الـ55 لاستقلال الجزائر تجمع لك أفضل ثمانية أفلام ثورية خلّدت كفاح الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي.

1- The Battle of Algiers 1966

في عصرٍ كامل كانت سمته الأساسية هي الثورات والتحرُّر من الاستعمار، كان هذا العَمَل هُوَ أبلغ ما قُدّم، وإن كان فيلم سيرجي آيزنشتاين «المُدَرَّعة بوتمكين» هو النَموذج السينمائي المُعبّر عن الثورة السلميَّة، إلا أن معركة الجزائر هو النموذج المُقابل عن الثورة المُسَلَّحة.

في فيلمٍ بالِغ الروعة، يقدّم المُخرج الإيطالي جيلو بينت كورفو تأريخًا لثورة الجزائر، التي انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني )عام 1954، هدفًا للحصول على الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، وسَطَّر شُهداؤها، الذين تجاوز عددهم مليون ونصف مليون شهيد، واحدة من أعظم الثورات التي شهدها التاريخ، حتى نالوا الاستقلال في النهاية عام 1962.

يَؤرخ بينت كورفو لـ«حرب العصابات» التي مَيّزت الثورة الجزائرية، والتكنيكات التي كان يستخدمها الثُّوار في جبهة التحرير الوطني، لمُقاومة جيشٍ ضخم أكثر قوة وعِتادًا، مُتسلّحين قبل أي شيء بإيمانهم بالحرية، واستقواء بِدَمِ الشُّهداء.

وفي عملٍ صُوّر بُعيد الحصول على الاستقلال، وبشخصياتٍ حقيقية عاشت كُلها فترة الاستعمار، بل إن بعضها كان في جبهة التحرير بالفعل، حمل الفيلم مصداقية ونقلًا عَظِيمًا لـ«روحِ الثورة»، ونتيجة لذلك فقد استقبلته فرنسا بعاصفةٍ من الهجوم، بسبب إدانته وحشية الاحتلال، وظل مَمنوعًا من العرض هُناك فترةً طويلة.

وعلى مدار العقود التي تَلت عرضه: اعتُبر الفيلم نموذجًا مُصوّرًا لكيفية شَنّ حرب العصابات في المُدِنِ المُحتلّة، كما نفّذ الجيش الجمهوري الأيرلندي في سعيه لتحرير أيرلندا الشمالية من وطأة الحُكم البريطاني بعض الخِطَط الموجودة في الفيلم بشكلٍ شبه مُتطابق، وأعلن أحد أعضائه في مُذكراتهأنّ العمل كان مرجعًا هامًّا لبعض العمليات المُسلّحة التي تم تنفيذها ضد الجيش الإنجليزي،كما تمّ تدريسه في فِرق مُكافحة التمرُّد خلال الحرب الفيتنامية، لمواجهة الهجوم المُسَلَّح الذي يَشنُّه الفيتناميون، وفي عام 2003، فُحِصَ في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بناءً على خبر نشرته صحيفة نيويورك تايمز في عددها بتاريخ 7 سبتمبر (أيلول) 2003، باعتباره نموذجًا على المشاكل التي يواجهها الجيش الأمريكي في العراق.

وقد تمكّن الفيلم من حصد ثلاث جوائز أوسكار بالإضافة لجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية، فيما بلغت ميزانيته 800 ألف دولار.

اقرأ أيضا:أفضل 10 أفلام ثورية في تاريخ السينما العالمية

2- L’Opium et le Bâton

فيلم جزائري أنتج عام 1969 عن الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية وعرض في يوليو (تموز) 1971 في مهرجان الفيلم بموسكو، ثم عرض في العاصمة البوركينابية واغادوغو عام 1972، ثم في إيطاليا عام 1973، ليعرض في 14 سبتمبر (أيلول) 1977 في العاصمة الفرنسية باريس.

يحكي عن سنوات الكفاح في الجزائر إبان الثورة التحريرية، أخرج الفيلم المخرج الجزائري أحمد راشدي، ومثَّل فيه إلى جانب ممثلين جزائريين عددٌ من الممثلين الفرنسيين أبرزهم سيد علي كويرات وماري جوزي نات وجون لويس ترينتينو وجون كلود برنار ورويشد.

لقطات من فيلم الأفيون والعصا.

يعرض الفيلم قصة القرية الجزائرية تالة في جميع مظاهرها أثناء الثورة. إنها المقاومة كما يراها الذين عاشوها وتجاوبوا معها وتحملوها، يهجر الدكتور بشير الحياة المترفة إلى الجبل، حيث مسقط رأسه، قرية تالة التي دخلت مجال المقاومة، تدور حلقات اللعبة القاسية والحادة التي تؤدي بسكان القرية إلى رفض المستعمر، ينضم شقيق بشير أيضًا إلى المجاهدين في الجبل، ويحاربان الاحتلال، يحاول ضباط الوحدات الإدارية الاستعانة بالأقدام السوداء في القرية لإحباط مقاومة المجاهدين.

في فيلم «الأفيون والعصا» يفند المخرج أحمد راشدي الفكرة الاستعمارية الشائعة بأنه إذا أردت أن تحكم شعبًا فاستعمل العصا، فإذا لم تنفع فاستعمل «الأفيون والعصا»، فهو يقدم تجربة قرية جزائرية في جميع مظاهرها أثناء المقاومة تتعاطف مع الثوار، وتحاول السلطات الاستعمارية أن تروضها، لكن عبثاً، وعندما تنسف القرية كاملة، نشهد مسيرة أهلها نحو أعالي الجبال حيث الثوار.

كتب سيناريو الفيلم الروائي الجزائري الراحل مولود معمري، وحقق الفيلم لدى عرضه نجاحات كبيرة، وهو لا يزال يحقق إقبالًا لا بأس به حيثما يعرض، ما يجعل من «الأفيون والعصا» واحدًا من أنجح الأفلام الجزائرية وأكثرها شعبية على مدى تاريخ هذه السينما.

3- فيلم دورية نحو الشرق

دورية نحو الشرق، فيلم جزائري من إنتاج عام 1971 عن الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية وإخراج الجزائري عمار العسكري. يتحدث الفيلم عن دورية أثناء الثورة الجزائرية تنتقل في مهمة نحو الشرق الجزائري وما تلاقيه من مصاعب جمة.

مشهد مؤثر من الفيلم.

الفيلم يعود إلى عصر الأبيض والأسود في السينما، ويسلط الضوء على أحداث ومواضيع من خلال إحدى الدوريات التي تذهب لإنجاز إحدى المهمات في الشرق الجزائري إبان الثورة الجزائرية، ويصور الفيلم ما تواجهه هذه الدورية من مصاعب أثناء قيامها بمهمتها.
ورغم بساطة الإنتاج والإخراج، إلا أن الفيلم حصل على العديد من الجوائز والتقديرات أبرزها من مهرجان قرطاج بتونس ومهرجان فيسباكو في بوركينا فاسو، واستطاع أن ينقل الجمهور إلى أجواء الثورة الجزائرية، والأحداث الثرية التي مرت بها الجزائر.

ويذكر أن فيلم «دورية نحو الشرق» من بطولة عدد من نجوم السينما الجزائرية في سبعينيات القرن الماضي، ومنهم حسان بن زراري وعنتر هلال وإبراهيم حجاج ومحمد حاج والشيخ نور الدين ومحمد حميد وآخرون.

وكان الممثل القدير حسان بن زراري قد صرّح لصحيفة الشروق عن المبلغ الذي تقاضاه بطلًا في الفيلم حيث قال إنه تلقى مبلغ 11 ألف دينار جزائري وهو مبلغ زهيد ينمّ عن حجم ميزانية الفيلم.

4- فيلم مصطفى بن بولعيد

مصطفى بن بولعيد فيلم جزائري تم إنتاجه عام 2008 من طرف وزارة المجاهدين الجزائرية، بالتعاون مع مؤسسة ميسان بلقس فيلم وتلفزيون الجزائر. أخرجه المخرج أحمد راشدي، وجسد فيه الممثل حسان قشاش دور البطولة.

يعدُّ الفيلم عملًا سينمائيًّا ضخمًا يتناول سيرة أحد كبار شهداء الكفاح الجزائري وهو البطل الرمز مصطفى بن بولعيد (1917 – 1956)، كما يرصد فترة تاريخية حاسمة في تاريخ الجزائر الحديث وثورتها التحريرية الشهيرة (1954–1962) التي توّجت بطرد المحتل الفرنسي من الجزائر، وتكفل المخرج السينمائي الجزائري أحمد راشدي بتجسيد هذه الملحمة عن سيناريو الكاتب المعروف «الصادق بخوش».

مشهد استشهاد البطل مصطفى بن بولعيد.

بدأ تصوير مشاهد الفيلم أوائل مايو (أيار) 2007، في أماكن متعددة من الجزائر وفرنسا وصولًا إلى الحدود التونسية الليبية، هذه الأخيرة شهدت اعتقال السلطات الفرنسية لمصطفى بن بولعيد وحكمها عليه بالمؤبد، قبل أن تحاكمه ثانية وتصدر في حقه حكمًا بالإعدام، لكنه نجح في الفرار من السجن وواصل مسيرة المقاومة إلى غاية رحيله الدرامي غداة انفجار مذياع مفخخ أودى بحياته يوم 22 مارس (آذار)1956.

عانى الفيلم من مشكلات بالجملة وتأخيرات كثيرة ما استلزم تدخل الرئيس الجزائري «عبد العزيز بوتفليقة» بصورةٍ شخصيةٍ لإتمامه، ولم يقتصر الإنتاج السينمائي الأضخم من نوعه في الجزائر منذ سنوات طويلة على تدوين مآثر بطل كبير من أبطال ثورة الجزائر المظفرة، وإنما امتدّ أيضًا لتأريخ مختلف أشواط الحركة التحررية في الجزائر، والأهمّ بمنظار نقادإقدام الفيلم على تسليط الضوء بشكل غير مسبوق على بدايات صراع القيم بين عرّابي الثورة الجزائرية، ويذهب إلى حد إسقاط الكثير من «التابوهات»، من حيث تناول العمل أحداثًا ظلت غير معروفة سيّما لدى الجيل الجديد، كما يعود السيناريست الصادق بخوش والمخرج أحمد راشدي إلى بدايات الحركة الوطنية في الجزائر أواسط ثلاثينيات القرن الماضي، وكيف تشبّع مصطفى بن بولعيد ينابيع الوطنية وعقده العزم كما معاصريه على إنهاء الاحتلال الفرنسي للجزائر بعد أن ظلت الأخيرة عرضة للاحتلال سعى إلى مسخ الشخصية الجزائرية الأصيلة على مدار 132 سنة.

وتم العرض الأول للفيلم في الجزائر في الفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2009.

5- وقائع سنين الجمر

فيلم جزائري للمخرج الجزائري محمد الأخضر حمينة، من إنتاج عام 1974 عن الديوان الوطني للتجارة والصناعة السينماتوغرافية وتناوب على كتابة السيناريو كل من الأخضر حمينة ورشيد بوجدرة وتوفيق فارس.

اقرأ أيضًا: 5 أفلام تنقلك لإيران أثناء الثورة الإسلامية

تدور أحداث هذا الفيلم الذي حاز على جائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان عام 1975 حول وقائع الثورة التحريرية، والذي غطته مساحات الدماء الحمراء، من أجل نيل الاستقلال والحرية، والنظم التي تمارس القمع وتجهض حقوق الإنسان أينما كان.

كما صور الفيلم الحياة القبلية في جبال الجزائر، والتي كانت تعتمد على حياة التنقل في الصحراء والرعي، ثم لم تلبث أن تحولت الصحراء إلى ساحة للقتال والجهاد المستميت من أجل نيل الحرية المضرجة بالدماء، ويغلب على الفيلم روح التراجيديا، إذ سادت فيه مناظر البؤس والظلم والمجازر الدموية للمئات من المواطنين.

حاز الفيلم على جائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان عام 1975. ويعتبر الفيلم العربي الوحيد الحائز على جائزة السعفة الذهبية حتى الآن، وترجع بعض عوامل نجاحه إلى المصور الجزائري الذي كان ينقل في الفيلم صورًا من الروعة بمكان تجعله يضاهي السينما العالمية، وإن كانت السينما الجزائرية يشاع عنها تأثرها بالسينما الفرنسية، إلا أن هذا الفيلم كان تأثير هوليوود عليه جليًّا، تذكِّر الصور البانورامية فيه بفيلم «As much as the wind» الذي أنتج في هوليوود في الخمسينيات ولا يزال يعتبر أروع الأفلام الأمريكية. وتم العرض الأول للفيلم في الفاتح من مايو (أيّار) سنة 1975م.

اقرأ أيضا: السينما العربية تقتبس من هوليوود.. ولكن من أين تقتبس هوليوود أفلامها؟

6- الخارجون عن القانون

فيلم دراما جزائري من إخراج رشيد بوشارب، وهو تابع لفيلمه الأول أنديجان، وتدور أحداث القصة بين عامي 1945 و1962 ويركز على ثلاثة إخوة جزائريين يعيشون في فرنسا بعد أن نجوا من أعقاب مذبحة سطيف، قام بدور البطولة من خلاله الممثل العالمي المغربي الفرنسي جمال دبوز بالإضافة إلى ممثلين جزائريين وفرنسيين.

الفيلم يستعرض أيضًا مرحلة من مراحل كفاح الشعب الجزائري التحرري سواء داخل الجزائر أو على أرض المستعمر الفرنسي كما يسلط الضوء على مجازر 8 مايو (أيار) 1945 في كل من سطيف وقالمة وخراطة التي اقترفها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة باستعادة استقلالهم وسيادتهم الوطنية.

تنافس هذا الفيلم على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 2010، كما فاز بالجائزة الذهبية لفئة الأفلام العربية في الدورة الـ18 لمهرجان دمشق السينمائي الدولي والجائزة الذهبية لفئة الأفلام العالمية في الدورة 18 لمهرجان دمشق السينمائي الدولي، كما تمّ ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2011.

تم العرض الأول للفيلم صيف 2010 ورصدت ميزانية 20 مليون أورو لإنتاجه، بينما حقق أرباحًا بقيمة 50 مليون دولار.

7- Le Vent des Aurès

فيلم جزائري درامي ثوري تاريخي يعدُّ من كلاسيكيات السينما الجزائرية، ويتناول معاناة الشعب الجزائري إبان الاحتلال الفرنسي وحرب التحرير الجزائرية، بحيث يحكي و يصور ما كان يعانيه الشعب الجزائري في منطقة الأوراس من الاحتلال.

يصوِّر الفيلم حكاية عائلة جزائرية دمرتها الحرب تتكون من ثلاثة أشخاص الأب والأم والابن، والعائلة تخشى الحياة بشكل طبيعي، يجد الابن نفسه في دوامة عقب استشهاد أبيه أثناء هجوم لقوات الاحتلال، ينضم الابن إلى جيش التحرير الوطني ويتولى مسؤولية الأسرة، في النهار يمارس عمله الوظيفي وفي المساء يعبر الجبل محملًا بالمؤن والغذاء للمجاهدين، تقضي الأم وقتها في انتظار ابنها، حتى تفاجأ باعتقال القوات الفرنسية لابنها، تبحث الأم عنه من معسكر إلى آخر دون كلل ولا يأس تجتاز الأماكن وتزحف التجاعيد على وجهها ثم يعود الابن الغائب ذات يوم.

كتب سيناريو الفيلم توفيق فارس والأخضر حمينة وقام الأخير بإخراج الفيلم في حين أسندت البطولة للراحل مصطفى كاتب، الفيلم في 95 دقيقة يجسد وباحترافية القصة، تم العرض الأول للفيلم عام 1966.

8- عبد الحميد بن باديس

يعرض الفيلم حياة العلامة الجزائري عبد الحميد بن باديس المولود بقسنطينة الجزائرية (1889 – 1940) ويعرض رحلاته في الخارج حيث يبدأ سيناريو هذا العمل بحدثٍ هام في حياة العلامة المتمثل في وفاة جده سنة 1899.

وتطرَّق هذا الفيلم إلى أحداث أخرى ميزت مسار رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لا سيما كفاحه ضد المستعمر الفرنسي ودفاعه عن الهوية والشخصية الوطنية الجزائرية. قام بدور عبد الحميد بن باديس الممثل الشاب يوسف سحايري الذي شارك في الفيلم حول مسيرة الشهيد العقيد لطفي.

وأسديت مهام إخراج الفيلم للمخرج السوري باسل الخطيب، وانطلق في تصويره سنة 2016، واختيرت حديقة الحامة بالعاصمة مكانًا للتصوير. أقيم العرض الأول للفيلم في 2017 وحضر العرض الأولي بقاعة «أحمد باي» بقسنطينة، وزير الثقافة عز الدين ميهوبي، والعديد من الشخصيات الثقافية وأكاديميون ونقاد وطلبة.

تعليقات الفيسبوك