لا تزال الكثير من الشعوب والقبائل في الوقت الحالي تتبع بعض العادات التي لا يمكن وصفها إلا بالغريبة، فهي لا تستند إلى أية حقائق أو منطلقات علمية، بل يبدو أنها تستند إلى أسس نفسية، وثقافية عميقة، للدرجة التي لم تسمح لكل التقدم العلمي والتكنولوجي في العصر الحالي بالتغلب عليها ومنعها.

الحقيقة أنّ المجتمعات البشرية لم تكفّ عن الإيمان بالأشياء الغريبة، ويبدو أن الأمر لن يتوقَّف في هذه المرحلة من التاريخ؛ حيث يعتقد علماء الأنثروبولوجيا أن إيمان الناس بهذه الأشياء إنما يحدث في الأوقات التي لا نكون متأكدين فيها من شيء ما، وكان هذا السلوك حاجة تطورية ساهمت في بقاء الجماعات البشرية.

1- إطعام الموتى في روما.. العناية بالمتوفّى لا تقف عند الدفن

إطعام الموتى هي عادة رومانية قديمة، لا تزال تمارس في حدود ومناسبات ضيقة، تصاحب مجموعة من التقاليد الخاصة بتكريم الموتى والعناية بهم. اعتقد الناس في بعض المدن أن العناية بالمتوفي وتكريمه لا ينتهي عند إقامة الجنازة وجمع الأقارب والأصدقاء لتوديعه، لكن يجب عليهم تزويده في قبره بمجموعة من الاحتياجات التي سوف تجعل من وحدته أقل وطأة.

نحت قديم لطقوس النحيب على الموتى في روما القديمة. المصدر: romeacrosseurope

قام الناس بصنع المقابر وتزويدها بمجموعة أنابيب صغيرة يتم من خلالها تزويد المتوفى بمجموعة من السوائل، مثل العسل والخمر. اعتقد الناس أن الميت سوف يستهلك هذه السوائل بطريقة ما، فتكون هي طعامه الذي يعتمده في مرقده. دفع الناس للقيام بمثل هذا السلوك شعورهم أن ارتباطهم بالمتوفى يجب أن يكون التزامًا دائمًا لا ينقضي بالوفاة، فكانوا يقيمون فترة الحداد بعد الجنازة، إضافة إلى إطعام موتاهم.

2-اختبار قفازات نمل الرصاص.. حتى تصبح رجلًا!

سيكون على المراهقين الذين وصلوا لتوهم سن البلوغ تجاوز واحد من أصعب التجارب، وأكثرها إيلامًا على الإطلاق. يعتقد سكان إحدى القبائل في حوض الأمازون، وهي قبيلة الساتيري ماوي، أنه يجب على المراهقين المرور باختبار معين؛ حتى يتم رسميًا انضمامه للقبيلة كشخص راشد.

سيكون على هذا المراهق أن يذهب إلى الغابة في صحبة معالج القبيلة، برفقة المراهقين من نفس سنه من أبناء القبيلة لجمع أعداد كبيرة من نمل الرصاص من أجل إقامة شعائر خاصة بالقبيلة. نملة الرصاص تُعرف بامتلاكها أحد أكثر اللدغات سمية وألمًا في العالم، وهو الأمر الذي جعل السكان يطلقون عليها هذا الاسم، حيث يقارن الألم الناتج عن لدغتها بتلقي رصاصة.

يتم وضع النمل في قوارير مملوءة بمواد مخدرة للنمل تجعله يدخل في مرحلة ثبات مؤقتة. هذه الأعشاب تمكن بعض رجال القبيلة من وضع النمل داخل نوع من المنسوجات النباتية التي يتم وضعها داخل قفازات، وسيكون على المراهقين وضع أيديهم داخل هذه القفازات والرقص بها للوقوف على مدى تحملهم للضغط والألم الناتج عن لدغات النمل.

3- صباح الخير أيها العقعق.. كيف حال زوجتك؟

إذا كنت تعيش في واحدة من القرى الكثيرة التي تنتمي للمملكة المتحدة، فإنه ينبغي عليك أن تكون حذرًا من رؤية طائر صغير يمتلك أجنحة بيضاء وسمراء، إنه طائر العقعق الخطير عندما يكون وحيدًا. ليس خطيرًا لأنه سوف يهاجمك وينقر رأسك المكشوفة بمنقاره الحادة، لكنه يصبح خطيرًا عندما تراه وحيدًا؛ لأنه ليس وحيدًا في الحقيقة؛ فسوء الحظ رفيقه. هكذا يؤمن سكان بعض قرى المملكة المتحدة.

Embed from Getty Images

يعلم الجميع في تلك القرى أن طائر العقعق يتزوج ليبقى مرتبطًا بشريكته مدى الحياة؛ لذلك سيكون من الحزين رؤيته وحيدًا؛ لأن هذا سيعني أنه قد فقد رفيقته. من هنا سيكون إلقاء التحية عليه، والسؤال عن زوجته تصرفًا جميلًا، والأهم أنه سيكون جالبًا للحظ الجيد؛ إذا سيكون السؤال على زوجته افتراضًا بأنها موجودة، وتمني أن تكون سعيدة وبصحة جيدة.

4- إنها الدنمارك.. لا تحتفل بعيد ميلادك الخامس والعشرين قبل أن ترتبط

إن كنت تعيش في الوطن العربي، فإن أقصى ما سوف يحدث لك عند التقدم في السن، بينما لم تتزوج أو تنشئ علاقة، هو الأسئلة المحرجة عن حالتك الاجتماعية، ولماذا كل هذا التأخير، بينما إن كنت تعيش في الدنمارك فإن الأمور ستكون أكثر حرجًا وأمام جموع من الأصدقاء والأقارب والجيران. لن تكون مشكلتك الوحيدة إذا كنت أعزبًا في عيد ميلادك الخامس والعشرين أنك وحيد، لكن ستكون مضطرًا للجلوس في الشارع، وربما يتم ربطك إلى عمود إنارة، لتُغرق بكميات كبيرة من مسحوق القرفة.

إلقاء مسحوق القرفة على العزّاب في الدنمارك. المصدر: mirror.co.uk

يعتقد المجتمع أنك لا يجب أن تترك عمرك يتسرب من بين يديك لكل هذه الأعوام، دون أن تقوم بتجربة أن ترتبط بشخص ما، سواء كنت شابًا أو فتاة، لذلك سيكون من واجبهم تذكيرك بطريقة لطيفة، لكنها محرجة في الوقت نفسه، بأن الوقت يداهمك. أما إذا كنت عنيدًا للغاية، وتجاهلت هذا الدرس لتصل إلى عيد ميلادك الثلاثين، دون أن ترتبط، فإن هذه المرة لن تكون سهلة؛ إذا ستعاقب بمسحوق الفلفل، يجب أن تتذكر ذلك، الوقت يداهمك.

5- كنت تحبه؟ إذًا تناول رفاته

تنتشر قبيلة يانومامي في أرجاء الغابات البرازيلية والفنزويلية، وتمتلك عادات غريبة بشأن تكريم الموتى، وضمان أن ترقد أرواحهم في سلام وسكينة. يقوم أهل القبيلة بحرق جثة المتوفى، ثم يقوم أقارب المتوفى وكبار القرية بخلط رماد الجثة ومسحوق العظام مع مسحوق نباتي محلي؛ ليقوم أقارب المتوفى وأحبابه بتناول هذا الشراب.

Embed from Getty Images

من شأن هذا السلوك، بحسب معتقدات القبيلة، أن يحيي روح المتوفى في أقاربه إلى الأبد. في المقابل يعتبرون أن حرق جثة كل الأفراد أمر ضروري للغاية، حيث يُعتبر ترك الجثث تتعفن وتأكل منها حيوانات الأرض أمرًا بشعًا لا يليق بأي فرد من أفراد القبيلة، كما أن أرواح هؤلاء الأشخاص لن تكون سعيدة بأن تتعفن وتصبح طعامًا لكائنات الأرض، وربما تأتي لتطارد الأشخاص أقارب المتوفى؛ لأنهم لم يقدروه بالقدر الكافي.

6- في الولايات المتحدة.. القوارض تتنبأ بموعد انتهاء الشتاء

هناك يوم مخصص في السنة، يسمى يوم الجرذ الأرضي، يعتقد فيه الناس في الولايات المتحدة أن قارضًا كثيف الشعر يمكن أن يتنبأ لهم بقرب نهاية الشتاء، أو امتداده لستة أسابيع أخرى. سيقوم السكان المحليون بإخراج القارض من جحره في بداية شهر فبراير (شباط) من كل عام؛ ليعرف الأشخاص المترقبون إن كان الشتاء سيدوم لفترات أطول، أم سيكون عليهم التحضير لاستقبال الربيع.

Embed from Getty Images

تقول الأسطورة – الألمانية الأصل – إن الجرذ الذي سيتم إخراجه من الجحر مذعورًا من الحشود المترقبة، سيرى ظله في حالة إن كان الطقس مشمسًا، وبالتالي سيهرب مجددًا إلى الجحر؛ ما يعني أن البلاد سوف تواجه ستة أشهر إضافية من الطقس الشتوي شديد البرودة، بينما إن كانت السحب في السماء، فإن الجرذ لن يرى ظله؛ وبالتالي سينتهي الشتاء قريبًا ليترك المساحة للحضور المبكر للربيع بجوه الدافئ نسبيًا.

7- الرقص مع الموتى.. احتفال بالروابط العائلية في مدغشقر

«الفاماديانا» هي عادة قديمة يمارسها شعب دولة مدغشقر للاحتفال بدوام الروابط العائلية المستمرة، وذلك بإقامة احتفال كل ست سنوات. يقوم الأهالي في هذا الاحتفال بفتح المقابر الخاصة بعائلاتهم، وإخراج بقايا جثث موتاهم، لتُلف في أقمشة جديدة؛ من أجل إعدادها لرقصة مليئة بالفرح والسعادة لاستعادة الروابط مع هؤلاء الأشخاص المقربين، رغم انتقالهم للعالم الآخر.

Embed from Getty Images

يصاحب هذا الاحتفال المزيد من المظاهر التي تؤكد الشعور بالسعادة والرضا عن هذا الشهور بدوام تلك العلاقات، فتُشغل أنواع مختلفة من الموسيقى المحلية، ويُضحى بالحيوانات من أجل إطعام الحاضرين من الأقارب والجيران والأصدقاء.

يؤمن أهالي مدغشقر أن الأجساد لم تصنع من الطين، ولكنها تتكون من بقايا أجساد الأسلاف الذين عاشوا قبلهم؛ ومن هنا يكون تكريمهم والحفاظ على الروابط الشعورية معهم أمرًا ضروريًا لا يمكن إهماله. كذلك يمكن النظر إلى هذه التقاليد على أنها فرصة متجددة لشرح مدى أهمية الحفاظ على الروابط العائلية لكل الأطفال، إنها الطريقة التي تخبرهم بها كيف يحبهم الكبار، وكيف يجب عليهم أن يعبروا عن حبهم للأكبر سنًا في المقابل.

8- عندما تُقطع أصابعك حزنًا على فراق حبيب

هناك في مناطق نائية في دولة بابوا غينيا الجديدة تعيش قبيلة داني، التي تفتخر بأصولها الضاربة في جذور التاريخ، وتعتز بتقاليدها التي تعبِّر عن عراقة القبيلة وسموّ حاضرها. تتمسَّك القبيلة بعاداتها، حتى إن كان الجميع يراها غير ملائمة، بل وحشية في بعض الأحيان.

فعندما يموت شخص في القبيلة، فإن رجالًا من القبيلة يقومون بتقطيع أجزاء من أصابع كل النساء اللاتي تجمعهن مع المتوفى صلة قرابة، ويتكرر الأمر لنفس النساء عندما تتكرر حالات الوفاة بين أفراد العائلة.

 

الشائع أن هذا الطقس يُجرى على النساء، لكن هناك الكثير من الحالات التي شارك فيها الرجال أيضًا بقطع أطراف أصابعهم حزنًا على فراق الأحباب. عادة ما يتم هذا الإجراء مع النساء الطاعنات في السن، وكذلك كبار السن من الرجال، لكن هناك قصصًا أيضًا تشير إلى إجراء نفس التقليد مع النساء صغيرات السن، والأطفال كذلك.

يعتقد أهل القبيلة أنه عندما يكون هناك فرد في القبيلة يتمتع بقوة كبيرة في حياته؛ فإنه سوف يتمتع بنفس القدر من القوة عندما يموت، ولكي يبعدوا أرواح هؤلاء الأشخاص، فإنهم يقدمون أطراف أصابعهم كتضحية واجبة.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!