يتجه كثير من الشباب، وبخاصة في مراحل ما بعد التخرج من الجامعة، حول العالم، إلى ريادة الأعمال، والعمل الخاص، كبديل للبحث عن وظيفة. وتُشير الإحصاءات إلى أن الأعوام الخمسة الماضية شهدت أكبر موجة نزوح تجاه الشركات الناشئة كبديل عن الوظائف التقليدية.

التضخم الحاصل في عدد المقبلين على ريادة الأعمال، سواء بصورتها التقليدية، أو عن طريق العمل كمستقلين من المنزل عبر الإنترنت، صاحبه موجة هائلة من المحتوى الإرشادي والتعليمي، قليل منه ذو قيمة، وكثيرٌ منه يُحاول فقط الاستفادة من الوضع الحالي، دون تقديم قيمة مُضافة، أو فائدة حقيقية لرواد الأعمال.

ولا تتجاوز نسبة الشركات الناشئة، التي تستطيع النجاح والنمو في سوق تنافسي للغاية، 5٪ في أفضل الأحوال، إن لم يكن أقل من ذلك في بعض الدول، التي لا تتوافر فيها بنية تحتية كافية، تساعد رواد الأعمال على إدارة شركاتهم.

وتُعد الطريقة الأمثل للتعرف على عالم ريادة الأعمال بشكل واقعي، دون الكثير من المبالغات الموجودة على الإنترنت، هي من خلال التعرف على تجارب حقيقية وواقعية لرواد الأعمال، كما تُعد شهادات رواد الأعمال وأصحاب الخبرات في العمل كمستقلين، من المصادر المهمة للتعرف على حقيقية هذا القطاع، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل أو نجاح الشركات الناشئة.

الأشياء التي لا يلتفت إليها أحد قد تقودك إلى الفشل

لا تنبع صعوبة إنشاء عمل خاص، فقط من حجم الأعمال التي على رواد الأعمال القيام بها بأنفسهم، بخاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة؛ إذ تكمن الصعوبة الحقيقية في تشعب هذه الأعمال وتنوعها، ويكون على رواد الأعمال الاهتمام بالتسويق، والماليات، والشحن، والتصنيع، وخدمات ما بعد البيع، وتطوير المنصات الإلكترونية، إلى آخر قائمة طويلة من المهام، التي تحتاج إلى خبرات مختلفة في قطاعات متنوعة.

ويهمل كثير من رواد الأعمال، بخاصة في المراحل الأولى، بعض التفاصيل المهمة التي قد تؤثر بشكل كبير على تجربة العملاء مع المنتج، كأن يكون هناك مشكلة صغيرة في تصفح الموقع الإلكتروني، أو أن يكون محتوى منصات التواصل الاجتماعي غير احترافي أو معروض بطريقة غير مناسبة.

«آندي كاروزا»، وهو مؤسس لشركة متخصصة في التسويق الإلكتروني، صرّح لموقع «ذا مووس»، أنه اكتشف أن بعض التفاصيل الصغيرة، قد تؤثر بشكل كبير على قرار العملاء في الشراء، أو إعطاء بياناتهم الشخصية، مثل معلومات البطاقة الائتمانية لموقعك.

اكتشف كيف يجدك العملاء

يتحمس رواد الأعمال والمستقلون كثيرًا؛ عند القيام بأول عملية بيع حقيقية، أو الحصول على أول عقد للخدمات التي يقدمونها. ومع وجود منافسة كبيرة، بخاصة في قطاعات، مثل خدمات التسويق والبيع عن طريق الإنترنت، عليك اكتشاف كيف يجدك عملاؤك.

تقول القاعدة «إن أكثر من 80٪ من عملائك سيصلون إلى متجرك من خلال طريق واحد، بينما ستأتي النسبة القليلة الباقية من خلال بقية الطرق، عليك إذن اكتشاف الطريق الذي يصلك من خلاله 80٪ من عملائك، والتركيز عليه بشكل أساسي، بخاصة في التسويق وخدمات ما بعد البيع».

أن تصبح رائد أعمال يعني أنك ستكون وحيدًا

يعتقد «إيريك بان»، وهو أحد رواد الأعمال العاملين في قطاع التسويق، أن ريادة الأعمال، قد تجعل منك وحيدًا معظم الوقت، إذ إنّ طبيعة حياة المستقلين ورواد الأعمال، تختلف بشكل كبير عن الموظفين؛ فليس ثمّة أوقات ثابتة للدوام، ويمكن القيام بالأعمال في أي وقت، ومن كل مكان.

ويعني هذا الكثير من الضغط، بخاصة في المراحل التي تمر فيها الشركة بمشكلة. ويعتقد كثير من رواد الأعمال، أنهم فقدوا جزءً كبيرًا من علاقاتهم الاجتماعية وأصدقائهم، بعد أن قرروا تأسيس شركاتهم الخاصة.

وتعود أسباب ذلك إلى عدم تواجدهم معظم الوقت، بالإضافة إلى عدم اقتناع المجتمع في كثير من الأحيان، بالخيار الذي اختاروه لمستقبلهم المهني. عليه، فإن كنت لا تجيد البعد عن الحياة الاجتماعية كثيرًا، فربما عليك التفكير قليلًا قبل الانضمام إلى قافلة رواد الأعمال.

لا يوجد نجاح بين يوم وليلة

ساعدت رائدة الأعمال البرازيلية، «بيل بيسكي»، عددًا كبيرًا من رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم الخاصة، وألقت عددًا كبيرًا أيضًا من المحاضرات لرواد الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل.

تعتقد بيل أنه لا يوجد ما يُمكن وصفه بالحظ، أو النجاح بين يومٍ وليلة، وفي هذا الصدد، تكمن المشكلة في أن شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، تركز على البعد الإيجابي من القصة، دون الإشارة إلى أي جوانب سلبية، أو محطات فشل طبيعية؛ فاللقاءات الصحافية مع رواد الأعمال، لا تحدث، إلا في لحظات النجاح والوصول إلى القمة.

في المقابل لا يتم التركيز إعلاميًا على المعاناة التي يمر بها رواد الأعمال لسنوات طويلة، ربما قبل تحقيق النجاح. هذه السنوات الطويلة يجري اختصارها في دقائق، مما يوحي في كثير من الأحيان للمبتدئين في عالم ريادة الأعمال، أن الوقت لا يمثل عامل مهم في النجاح، بينما التجربة تشير إلى أن بناء عمل ناجح يحتاج الكثير من الوقت، غالبًا أكثر مما تعتقد.

قد تتحول ريادة الأعمال إلى وظيفة

الحرية التي يتم تسويقها في كثير من الأحيان، بصفتها إحدى المميزات الأساسية لريادة الأعمال، قد لا تصبح موجودة مع الوقت. الحقيقة أن معظم رواد الأعمال، يتحولون مع الوقت إلى موظفين بساعات عمل أطول، ومميزات أقل.

بناء شركة تنمو مع الوقت، و«أتممة» العمليات بها، حتى لا تحتاج إلى تواجدك طوال الوقت، هي مهمة صعبة، ولا يمكن الوصول إليها في كل الخدمات والقطاعات.

وبعد عدة سنوات قد تكتشف أن المطعم الذي قمت بإنشائه ـ على سبيل المثال ـ يتطلب منك التواجد طوال اليوم؛ بسبب عدم وجود شخص آخر قادر على تحضير الطعام بالطريقة التي تقوم بها.

تعلم كيف تستخدم التكنولوجيا

بناء عمل خاص أصبح أسهل كثيرًا مع تطور التكنولوجيا. لم تعد بحاجة إلي توظيف محاسب أو شخص يقوم بالأعمال القانونية أو التسويق. هناك تطبيقات يمكنك الحصول على معظمها مجانًا من خلال الإنترنت؛ تساعدك على القيام بمعظم المهام الأساسية التي يحتاج رواد الأعمال القيام بها.

الوصول إلى هذه الخدمات، واختيار المنصة الأفضل، وكيفية التعامل معها، ربما يكون التحدي الذي يواجه عددًا كبيرًا من المقبلين على العمل الحر. عليك الاستمرار في التعلم. لا تنشغل كثيرًا بمتابعة العمليات، عن التركيز في تنمية قدراتك ومهاراتك الشخصية، التي تعد العامل الأهم في نجاحك.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد