مئات التقارير والمقالات، التي تطالعها على شبكة الإنترنت تتحدث عن ريادة الأعمال، وأهمية أن يتحول الشباب إلى رواد أعمال، كحل أساسي لمشكلة البطالة، وعدم وجود فرص عمل كافية. ظهر الحديث عن ريادة الأعمال، وكذلك المحتوى المتعلق بها على الإنترنت في السنوات الأخيرة بشكلٍ كبير، نتيجة للنمو الكبير في مشاريع الإنترنت، بخاصة بعدما اشترت شركة ياهو «مكتوب»؛ مما فتح الباب للكثير من الآمال في بناء منصات خدمية وتطبيقات للهواتف الذكية، والاستحواذ على جزءٍ من السوق العربي الأكثر نموًا وفقًا لتقارير تتحدث عن زيادة واسعة في استخدام الهواتف الذكية وخدمات الإنترنت في العالم العربي.

ريادة الأعمال بالطبع لا ترتبط فقط بعالم الإنترنت والخدمات السحابية، أي مشروع تجاري ناشئ بهدف الربح هو طريق لريادة الأعمال، لكن ربما يعتبر الإنترنت الخيار الأمثل، والسبب في ذلك هو قلة الموارد المادية التي تحتاجها مشاريع الإنترنت، خاصةً في المراحل الأولى، إذ يمكن للمبرمجين من خلال اتصال بالإنترنت وشاشة حاسوب برمجة تطبيقات قد تتحول لاحقًا إلى شركات بملايين الدولارات، قبل أن تقرر الدخول إلى هذا العالم وبناء شركتك الأولى دعنا نخبرك بما تحتاج معرفته فعلًا عن ريادة الأعمال.

أن تصبح رائد أعمال لا يعني أن تكون ناجحًا

دعني أخبرك بالأرقام. الإحصائيات تقول إن أكثر من 95٪ من الشركات الناشئة تفشل في تحقيق النمو المطلوب، وتضطر في النهاية إلى إعلان الإفلاس، هذا يعني أن نسبةً قليلة جدًّا من الشركات الناشئة تستطيع بالفعل الاستمرار في النمو والتوسع وتحقيق الأرباح، خاصةً إذا كان المجال الذي تنوي الدخول فيه ينطوي على الكثير من المنافسة، ووجود شركات عملاقة ذات تاريخ كبير في السوق، هذا لا يعني أن تصبح رائد أعمال لكن عليك تقييم المخاطر بشكل واقعي قبل الإقدام على هذه الخطوة، والتأكد من أنك تمتك القوة الكافية للعودة والمحاولة مرة أخرى إذا فشلت في تحقيق حلمك من المرة الأولى.

الوقت هو عدوك الأول

في معظم الأحيان يكون على رواد الأعمال القيام بالكثير من المهام في نفس الوقت، والانتهاء منها في إطار زمني ضيق للغاية، والسبب في ذلك عدم وجود مصادر كافية للقيام بالأعمال بنفس الطريقة التي تتم بها الأمور في الشركات الكبرى، هذا الأمر يعني محاولة الاستفادة من الوقت والعمل على تنظيم وقتك بشكل فعال، الأرقام تقول إن رواد الأعمال الناجحين يعملون في المتوسط حوالي 12 ساعةً يوميًّا للقيام بالمهام الرئيسية بعيدًا عن المهام الاجتماعية والعائلة.

الفكرة لا تساوي شيئًا

كثير من رواد الأعمال يعتقدون أن امتلاك فكرة جيدة يعني ضمان النجاح في عالم ريادة الأعمال، الحقيقة أن الفكرة لا تساوي أيَّ شيء، على سبيل المثال فيس بوك لم يكن فكرةً جيدةً، قبل فيس بوك كانت هناك مواقع كثيرة تحاول الاستحواذ على سوق الشبكات الاجتماعية مثل ماي سبيس، القيمة الحقيقية التي أضافها فيس بوك هي كيفية تنفيذ الفكرة وتحويلها إلى منصة فعالة، تذكر أن التنفيذ هو كل شيء، الفكرة الجيدة بدون تنفيذ متقن لن تقودك إلا إلى الفشل.

الشغف لا يكفي لبناء شركة ناجحة

غالبًا ما يتم تقييم الشغف وسط العوامل التي تساعد في نجاح رواد الأعمال على أنه عاملٌ أساسي ومحوري، والحقيقة أن الشغف مهمٌّ لكن ليس إلى هذا الحد، في دراسة أخيرة نشرتها مجلة ريادة الأعمال جاء الشغف في المراتب الأخيرة التي تؤدي إلى فشل الشركات الناشئة، الأهم من الشغف هو الخبرة أو القدرة على التعلم والاستمرار في بناء شركتك الناشئة.

القفزات الكبيرة قد تؤدي إلى الهلاك

ريادة الأعمال طريق طويل يتطلب الكثير من الصبر حتى تصل إلى هدفك، ليس هناك نجاح يحدث بين ليلة وضحاها، وإذا كان بالإمكان رسم رحلة رواد الأعمال على منحنى بياني؛ فسنجد الكثير من الصعود والهبوط كدليل على الإخفاقات الكثيرة التي يمر بها رواد الأعمال، حتى يحققوا أحلامهم في بناء شركات ناجحة ومستقرة.

الإدارة ليست فن التحكم في كل شيء

أن تكون رائد أعمال يعني بالطبع أنك ستكون مسئولًا عن الموظفين العاملين في شركتك الناشئة، تهانينا إذ يبدو هذا منصبًا جيدًا يحمل اسم مدير، لكن في الحقيقة المسؤوليات المصاحبة لهذا المنصب ليست بهذه السهولة، إدارة فريق عمل في شركة ناشئة دون سابق خبرة سواء من المدير أو من الفريق، بما أن الشركات الناشئة غالبًا ما تعيّن حديثي التخرج وتتجنب أصحاب الخبرات الكبيرة لعدم توافر الموارد المادية، إدارة فريق بهذه المواصفات يحتاج إلى كثير من المهارات، وأهمها كيفية توكيل المهام دون التدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشركة.

تعلم كيف تبيع كل شيء

فن البيع هو الفن الأهم والأكثر محورية بالنسبة لرواد الأعمال، رواد الأعمال أصحاب الخبرات السابقة في عالم المبيعات لديهم فرصة أكبر من غيرهم في النجاح، مهارات البيع ستساعدك في وضع إستراتيجيات التسويق، وكذلك إدارة فريق المبيعات وضمان وجود عوائد مادية مستقرة تساعد الشركة على النمو.

لا تتوقف عن التعلم

التعلم بالنسبة لرواد الأعمال هي رحلة مستمرة، يجب على رواد الأعمال التعامل مع قطاعات مختلفة مثل الماليات والمبيعات والتسويق والإدارة والاستثمار، وعليهم فهم الكثير من الموضوعات المتفرقة في هذه القطاعات، الحل الوحيد هو الاستمرار في القراءة والتعلم وحضور الدورات، التحدي الحقيقي أمام رواد الأعمال هو كيفية إيجاد الوقت للقيام بمهامهم اليومية، مع القدرة على تعلم الجديد يوميًّا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد