تلعب التقلبات الهرمونية على مدار الدورة الشهرية دورًا مهمًا في استجابة أجساد النساء، فالجسد البشري يشبه معملًا كيميائيًّا كبيرًا مليئًا بالمركبات، وفهم هذه التحولات الهرمونية الشهرية يساعد النساء أحيانًا ويمكنهن من تجنب بعض الآثار الجانبية لهذه التحولات، ويساعدهن على ترتيب مهامهن وأعمالهن بالاستعانة بـ«موازنة الدورة الشهرية».

1- كيف توازني دورتك؟

يُعرف الوقت الفعلي الذي تنزف فيه المرأة بالحيض، لكن دورتها الشهرية هي المدة الكاملة من نزول الدم حتى نزوله المرة التالية، وعلى الرغم من أنه من الشائع أن الدورة الشهرية للمرأة تستمر 28 يومًا، فهذا مجرد رقم متوسط، فبعض دورات النساء أطول أو أقصر بكثير، وتتأثر بعوامل مثل: السفر، وتقلبات الوزن، والأدوية، والانفعال العاطفي.

يقسم الأطباء دورة المرأة إلى ثلاثة مراحل: الطور الجريبي (يشمل الحيض والأسبوع الذي يليه)، والتبويض، والطور الأصفري، ولكن لأغراض مزامنة الدورة، يُنظر إلى الحيض على أنه مرحلة خاصة، إذ يختلف شعور النساء في أسبوع الحيض عما يليه. تلك المراحل المتقلبة تؤثر في الحالة المزاجية، ومستويات الطاقة والقدرة على تحمل الألم، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، ويساعد تعديل السلوك ومراقبته في هذه الفترة على تعزيز التوازن داخل الجسم، أو ما يُسمى بـ«موازنة الدورة الشهرية».

تعتمد نظرية «موازنة الدورة الشهرية» على فهم التغيرات التي تطرأ على الهرمونات مع مرور الدورة الشهرية. وتهدف الموازنة لتتبع التقلبات الهرمونية في المراحل المختلفة، والتعامل مع كل مرحلة بالطريقة المناسبة من ناحية نفسية وغذائية وحتى اجتماعية، ما يمكن أن يساعد المرأة على تجاوز الكثير من مشكلات فترة الدورة، فمثلًا تفيد النظرية بشكل خاص النساء اللاتي يسعين للإنجاب، أو يعانين من متلازمة تكيس المبايض، أو من أعراض الدورة الشهرية مثل القلق، والانتفاخ، والتشنج، وزيادة الوزن، أو يفتقدن الرغبة في ممارسة الجنس.

2- كيف تتعاملين خلال فترة الحيض؟

تتساقط بطانة الرحم خلال أول أيام دورتك الشهرية، فتبدأ في اليوم الأول الذي ترين فيه الدم، مع زيادة سماكة بطانة الرحم الممتلئة بالدم والأنسجة، نتيجة تخلص الرحم من البويضة غير المخصبة. يُعتقد أن 90% من النساء يعانين من بعض التغيرات السابقة للحيض، حتى لو كانت خفيفة، بما في ذلك التهيج والقلق والاكتئاب والصداع، وتضطر بعض النساء إلى التغيب عن العمل خلال فترة الحيض مع البقاء في المنزل، على أمل أن تهدأ التقلصات، وسط شعور بالخجل من طلب الدعم، ولكن في الواقع، تعاني حوالي 20% من النساء من عسر الطمث الذي يؤثر في قدرة المرأة على التركيز ويجعلها أكثر قلقًا وحزنًا.

Embed from Getty Images

في هذه الفترة تنخفض مستويات هرمون الإستروجين المرتبطة بالسعادة، وتزداد مستويات هرمون البروجسترون بشكل حاد، وهو الهرمون المرتبط بالقلق والاكتئاب، والمسؤول عن فصل الرحم للبطانة التي تكونت في دورة الحيض السابقة.

ويصاحبه البروستاجلاندين المتسبب في التقلصات، ولذلك فإن أفضل الطرق لدعم جسدك في تلك المرحلة هي التركيز على الأطعمة المغذية التي تبني الحديد وتساعد على امتصاصه، والأغذية المضادة للالتهابات لمحاربة التقلصات مثل: الكركم، والزنجبيل، والقرفة، والهيل، والكمون، والثوم، والبقدونس، وشرب الكثير من الماء مقارنة ببقية الشهر؛ لأن الجسم تقل رطوبته عند النزيف، وأخيرًا تناول الشاي الخالي من الكافيين لتحسين حركة الأمعاء المضطربة.

تكون طاقة الجسم في أدنى مستوياتها في بداية الدورة الشهرية، ولذا يجب مراعاة احتياجات الجسم بتخصيص وقت لبعض الرعاية الإضافية، مثل التدليك أو القيلولة، أو الرياضات الخفيفة مثل اليوجا اللطيفة والمشي، ومن الأفضل تجنب التمارين العنيفة لأنها تضغط على أربطة الرحم، وتجعل الجسد أكثر حساسية للألم، والنشاط الأنسب في تلك الفترة هو استغلال نشاط الدماغ في أعلى مستويات له، والبدء في تدوين اليوميات أو التفكير في أهداف الشهر أو العام.

3- استغلي المرحلة الجرابية لإنجاز المهام المؤجلة

تستمر المرحلة الجرابية من 8 إلى 13 يومًا، وخلال تلك المرحلة تبدأ مستويات الهرمونات السعيدة في الارتفاع ببطء بعد أن كانت في أدنى مستوياتها مع نزول دم الحيض، فتفرز الغدة النخامية في الدماغ هرمون تحفيز الجريبات (FSH)، والجريبات هي التجاويف الممتلئة بالسائل في المبيضين. يحفز الهرمون المنبه للجريب (FSH) عددًا من الجريبات للبدء في إنتاج هرمون الإستروجين، والذي يساعد على نمو ما يصل إلى 30 جريبًا، يحمل كل جريب بويضة، وفي وقت لاحق من هذه المرحلة، يستمر نمو بويضة واحدة فقط في هذه الجريبات، ويستمر الجسم في إنتاج هرمون الإستروجين الذي يثخن بطانة الرحم للتحضير لغرس البويضة الملقحة.

Embed from Getty Images

عادة ما يكون مخاط عنق الرحم في تلك المرحلة جافًا تمامًا، أو غير موجود، تتبعه بضعة أيام يكون فيها أبيض ولزجًا، وستشعرين خلال هذه الأيام برغبة أكبر بالاختلاط بالآخرين والعمل على حل المسائل العالقة أو المؤجلة، فهذا وقت الذروة لإنتاجيتك، ولذا؛ إذا كنت تؤجلين بعض المهام فهذا هو الوقت المناسب لاتخاذ خطوتك الأولى.

ستشعرين بالحيوية والحماسة لممارسة الرياضة الثقيلة، بحمل الأوزان الثقيلة وممارسة التمارين الرياضية العنيفة والصعبة مع ارتفاع هرمون التستوستيرون والإستروجين، وللحفاظ على مستويات هرموناتك وتغذية الجريبات النامية يمكن تناول البروتين الحيواني والخضراوات، بجانب البيض والأسماك، والأطعمة الغنية بفيتامين «E» مثل البطاطا الحلوة والخضراوات الورقية.

4- رحلة التبويض: من أجل جنس أفضل

تبدأ الإباضة بطفرة في الهرمون اللوتيني الذي تفرزه الغدة النخامية، ما يؤدي إلى تمزق الجريب وإطلاق البويضة الناضجة من المبيض. بمجرد إطلاقها، تنتقل البويضة إلى أسفل قناة فالوب، حيث يمكن أن تلتقي بالحيوانات المنوية من الرجل ثم تُخصَّب. ومع ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين يُفرز عنق الرحم المزيد من المخاط، ما يساعد على حماية الحيوانات المنوية أثناء انتقالها للقاء البويضة، ويبدأ هرمون التستوستيرون أيضًا في الارتفاع، ما يزيد الرغبة في ممارسة الجنس.

خلافًا للاعتقاد الشائع، لا تبدأ مرحلة التبويض في اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية، ومن الممكن أيضًا ألا تمر بعض النساء بتلك الفترة أصلًا، خاصة مع وسائل منع الحمل الهرمونية، لذلك فإن أفضل طريقة لمعرفة متى وما إذا كنت تمرين بالتبويض هي التحقق من جسدك بانتظام من خلال مجموعة من الطرق، أبسطها مراقبة مخاط عنق الرحم، فمن المرجح في هذه الفترة أن يزداد المخاط ويصبح قوامه مثلةبياض البيض، أو أشد لزوجة، ويمكن أيضًا ملاحظة درجة حرارة الجسم قبل النهوض من السرير في الصباح، وعندما تكون مرتفعةً عن المعدل الطبيعي خلال بقية الأيام، فهذه علامة على مرحلة التبويض.

في هذه المرحلة يكون نشاط الموجات الدماغية مرتفعًا، ما يزيد من اليقظة والقدرة على التعلم، وقد تشعرُ المرأة برغبة بالتواصل أكثر مع الآخرين، وتكون في مزاج جيد لممارسة الجنس الحميمي، وفي حاجة إلى الشعور بالارتباط.

5- المرحلة الأصفرية: تأهبي للأيام الصعبة

تنقسم المرحلة الأصفرية إلى جزأين، فعادة ما تكون طاقتك ومزاجك في مستوياتهما الطبيعية في الأيام الأربعة إلى السبعة الأولى، ثم تنخفض ببطء على مدار الأسبوعين المتبقيين قبل النزيف إذا لم يحدث الحمل خلال هذه المرحلة. يمكن أن يتسبب انخفاض الهرمونات في أكثر المشاعر إيلامًا خلال الشهر: ستشعرين بالضيق مع انخفاض هرمون الاستروجين، يتبعه السيروتونين، وكذلك ارتفاع هرمون البروجسترون، ما قد يسبب رغبة شديدة في تناول الأطعمة الدهنية عالية الكربوهيدرات، وفتح الشهية بشكل عام.

Embed from Getty Images

إذا كنت تعرفين أنك في الطور الأصفري وتنتظرين نزول الحيض، يمكنك الاعتماد على تقنيات التحضير، من خلال محفزات تشعرك بالرضا، مثل الموسيقى أو التواصل مع صديق مقرب، فبالاستماع إلى أغنية أو موسيقى مُفضَّلة نحفز «استجابة كيميائية» في الدماغ وإفراز الدوبامين والسيروتونين، وتساعد أيضًا اللمسات الجسدية والأحضان على إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو هرمون آخر يشعرك بالرضا.

حتى درجة الحرارة يمكن أن تلعب دورًا في تنظيم هرموناتك، فالاستحمام المنتظم بالماء البارد يمكن أن يرفع درجة حرارة الدم، والتي بدورها يمكن أن تزيد من معدل الأيض بنسبة تصل إلى 15%، وتحسن الوظائف الإدراكية والنفسية، وتقلل من التوتر، ويساعد ضوء الشمس أيضًا على إنتاج هرمونات السعادة (السيروتونين والدوبامين والإندورفين)، ولذا من الجيد ممارسة المشي نهارًا.

6- كيف ترفعين خصوبتك؟

الانتباه للخيارات الغذائية مع القيام بالمقدار الصحيح من النشاط البدني قد يحدثان فارقًا كبيرًا في خصوبة المرأة، خاصةً إذا كانت تعاني من مشاكل التبويض.

يؤثِّر العقم في واحد من كل ستة أزواج، ووفقًا لجامعة هارفارد، أشارت عدَّة دراسات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أن مشكلات التبويض في 18% إلى 30% من الحالات سببها تناول النساء لكميات أعلى من الدهون والسكر والكربوهيدرات، واستهلاك البروتين الحيواني بدلًا من البروتين النباتي، ونسب أقل من الحديد والألياف، وكان مؤشر كتلة الجسم لديهن أعلى، ويمارسن الرياضة قليلًا.

سبب هذا ميل النساء إلى تناول الأطعمة نفسها بشكل مستمر لتوفير الوقت، لكن النسب المختلفة للإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون على مدار الشهر تتطلب احتياجات غذائية مختلفة، وقد تختل هرموناتك بسبب الطعام غير المناسب، لذا يجب عليك تجنب السكر والكافيين، خاصة أثناء فترة الحيض، ويمكن أن يساعدك تناول الطعام كل 3 أو 4 ساعات أيضًا على التحكم في مستويات السكر في الدم، وتجنب ارتفاعات الكورتيزول أو التقلبات المزاجية، ونظرًا إلى أن المرحلة الأصفرية تسبق بداية دورة شهرية جديدة، فالأفضل هو التركيز على تناول الطعام الصحي، وتجنب أي أطعمة قد تسبب عدم الراحة أو التقلصات، مثل الكافيين، والمشروبات الغازية، ومنتجات اللحوم المصنعة، لتجهيز بويضة صالحة للتخصيب.

7- راقبي نومك

عند تتبع نومك، دوِّني المؤثرات الخارجية التي تتعرضين لها قبل الخلود إلى النوم، من مكالمات مزعجة، أو متابعة الأخبار، أو الإفراط في تناول الطعام فقد توفر أدلة على سبب اضطراب نومك، ومن ثم تجنبيها. من أجل نوم أفضل، حاولي تجنب الطعام والشراب لمدة تصل إلى ساعتين قبل النوم، لأن هذا يحفز مستويات الإنسولين ويبقيك متيقظة، ولمساعدة الغدة الكظرية والغدة الدرقية على إفراز هرمونات النوم تناولي في آخر وجباتك الحبوب الكاملة، والبروتينات النباتية، والزيوت النباتية المتعددة غير المشبعة، واللحوم الخالية من الدهون، والأسماك والخضروات.

ومارسي تمارين التنفس العميق قبل النوم، سيساعد هذا على تنظيم ودعم إفراز هرمونات النوم، بحيث يدرك جسمك أن وقت النوم قد حان، وتجنبي التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات في وقت متأخر من الليل، لأنه يؤثر في قدرتنا على الاستفادة من هرمون «الميلاتونين» الضروري للنوم، ويضر بعملية التمثيل الغذائي، ومن أفضل النصائح لنوم عميق لا تحتاجين معه إلى منبه: ضبط ساعتك البيولوجية، بالاستعداد إلى النوم ودخول الفراش قبل 12 ساعة من موعد استيقاظك للعمل، لتهيئة جسدك وعقلك لبناء روتين قوي، ويمكنك بعد ذلك دمجه بروتين أبسط، سواء بممارسة تمارين اليوجا البسيطة لمدة 15 دقيقة، والتأمل، أو الاستحمام لتصفية الذهن في بعض أيام الشهر التي يصعب معها التوقف عن التفكير السلبي.

8- استخدمي تطبيقات موازنة الدورة الشهرية

ربما سمعت عن تطبيقات تتبع الدورة الشهرية، فهناك الكثير من البرامج المجانية التي تتيح لك تتبع الدورة، وبعضها يُديره مجموعة من المتخصصين، والأقل بينهم ممن لا يستغل البيانات الشخصية تطبيق «كلو – CLUE»، ومعه ستقارنين دورتك بالمعلومات الواردة بالتطبيق، ومعرفة أين أنت الآن، ومتى تكونين في أي مرحلة، مع أكثر من 30 خيارًا لتتبع حالتك مثل: التشنجات، وحالة الجلد، والشعر، والنوم، وسيقدم التطبيق معلومات أكثر دقة بشأن هذه المراحل بعد استخدام التطبيق بانتظام لثلاثة أو أربعة شهور.

ثم  يأتي تطبيق «مودي مانث – Moody Month» للمتابعة اليومية لحالتك الصحية، يقدم التطبيق حلولًا لتحسين المزاج ولمعالجة الأعراض الشائعة، ويساعد على معرفة التقلبات الهرمونية للدورة، ويقدم نصائح غذائية حسب مرحلتك في الدورة، مع التمارين المناسبة لها.

المصادر

تحميل المزيد