طبقًا لتجارب العديد من العاملين في مجال الطيران، هناك الكثير من الأشياء التي تحدث، وربما يكون لها أثر سلبي فينا كمسافرين عبر الطائرات، لكن لا يخبرك أحدٌ عنها أو حتى يشير إليها. نحن لا نعرف الكثير عما تفعله شركات الطيران في طائراتها بالضبط. تقريبًا نحن لا نعلم شيئًا، بدءًا من عمليات الصيانة، ووصولًا إلى كيفية إجراء عملية تنظيم الطائرة والكراسي.

نوضح في هذا التقرير مجموعة من الأشياء الغريبة والمخيفة، التي لا تخبرك بها شركات الطيران.

1. الهواء في الطائرة ليس صحيًّا دائمًا

تتطلب قواعد السلوك الصحيح خلال السفر ألا تغرق الطائرة بروائح غير مقبولة لجسدك أو لأمتعتك. نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا أوضح أن مليارات المسافرين جوًّا، ومئات الآلاف من موظفي شركات الطيران، يستنشقون المواد الكيميائية الضارة أثناء جلوسهم على متن طائرات.

تشتمل مجموعة المواد الضارة المستنشقة، السائل الهيدروليكي، وزيت المحرك، والعديد من السموم العصبية المحتملة، التي تتسرب أحيانًا إلى نظام هواء المقصورة. التعرض المطول يمكن أن يؤدي إلى أمراض بسيطة مثل الطفح الجلدي، أو الأمراض الفتاكة مثل السرطان.

Embed from Getty Images

(هواء الطائرة يكون سامًا أحيانًا)

في إحدى الحالات عام 2016، تحمل طيار ومضيف الرحلة التأثيرات المنهكة لاستنشاق ثلاثي كريسايل الفوسفات (TCP)، وهو مادة مضافة لزيت المحرك، والتي تتدفق من الجوارب غير المغسولة. لقد فقد الطيار ذاكرته على المدى القصير وشعوره بالتوازن، ووظيفته. بينما أصيب مضيف الرحلة بتلف في الجهاز العصبي المركزي، والذي تسببت في نوبات غير متناسقة من الألم.

ولكن قبل أن تبدأ الصعود إلى كل طائرة بقناع غاز، عليك أن تعرف أن التسريبات الكيميائية غير شائعة، وتحدث مرة واحدة لكل ألف رحلة تقريبًا في بريطانيا. ومع ذلك، هذا التسرب شائع إلى حد ما بما فيه الكفاية لتعرض 3.5 مليار مسافر في جميع أنحاء العالم لهواء المقصورة الملوث عام 2015.

2. تأخير الرحلة يكون لأغرب الأسباب أحيانًا

يتسبب التأخير في استنزاف الإثارة التي يشعر بها الكثير من المسافرين تجاه السفر بالطيران، إذ تكفي دقيقة واحدة لانتظارك بفارغ الصبر الصعود إلى متن الطائرة لإشعارك بغضب وإحباط، فما بالك بخبر حول تأجيل الرحلة لمدة ساعة مثلًا؟ ستجد نفسك تتساءل عن طبيعة العطل الذي تسبب في كل هذا التأخير، لكن موظفي الشركة سيقدمون لك الأعذار نفسها، الطقس سيئ أو المقاعد تحتاج إلى استبدال، أو عمليات التنظيف.

لكن ربما يكون السبب في التأخر هو مجرد دخول قائد الطائرة في نوبة غضب. قد لا تتوقع حدوث هذا، لكن شركة الطيران لن تخبرك بالتأكيد حقيقة ما حدث. تتستر شركات الطيران على أنواع من المشكلات مثل الغضب والانفعالات لتجنب الإحراج. في حادثة سابقة، على سبيل المثال، أرجأ طيار غاضب مغادرة الرحلة لمدة خمس ساعات؛ لأنه لا يريد إزالة حزامه أثناء الفحص الأمني عند دخول المطار. ولإظهار استنكاره، خلع معظم ملابسه مثل رجل مجنون؛ مما تسبب في اعتقاله على الفور.

وفي حادثة أخرى، زعم طيار أنه تأخر دون قصد بسبب تجوله في مدينة نيويورك. ونتيجة لذلك، كان على ركابه الانتظار يومًا إضافيًّا للسفر. ولا داعي لذكر بعض الأسباب الغريبة الأخرى، مثل نسيان قبطان الطائرة أن يذهب إلى العمل، أو اختياره لعب الجولف بدلًا من ذلك، وربما حتى الاستغراق في النوم العميق.

3. فكر جيدًا قبل استخدام صينية المقعد الخلفي

نحن نستخدم صينية المقعد أمامنا في كثير من الاستخدامات، مثلًا عند وصول خدمة المشروبات أو الوجبات الخفيفة، أو لوضع الحاسوب المحمول، أو حتى لوضع بعض المتعلقات الأخرى من هاتف محمول وشاحن وغيرها من الإكسسوارات. لكن هناك بعض المعلومات المخيفة حول هذه الصينية.

غالبًا ما يستخدم الركاب هذه الأداة كطاولات لتغيير حفاضات الأطفال الموجودين معهم، بدلًا من الاضطرار للرجوع إلى أماكن وجود المرحاض في مؤخرة الطائرة أو مقدمتها. وللأسف، عملية تنظيف هذه الطاولات تحدث بطريقة أقل بكثير مما يمكن أن يشعرك بالارتياح. لذلك في المرة القادمة التي تسافر فيها بالطائرة، أحضر مناديل مضادة للبكتيريا لصينية المقعد الخلفي قبل لمسها، ناهيك عن تناول أي طعام يقع عليها.

4. الخطوط الجوية تزيل أرقام الرحلات السيئة

يعد غالبية موظفي شركات الطيران، وخاصة الطيارين، من أكثر الناس براجماتية الذين يمكن أن تقابلهم على الإطلاق. لكن في الوقت ذاته يميل هؤلاء إلى الإيمان بالخرافات بشكل لا يمكن تصوره حول بعض الأشياء. ربما هذا هو السبب وراء إبعاد أرقام الرحلات المرتبطة بحادث سيئ بشكل كامل، وتغييرها برقم رحلة مغاير، حتى لو كان رقم الرحلة القديم متداولًا منذ عقود.

من بين هذه الأعداد التي أزيلت من قوائم أرقام رحلات الطيران الأساسية والمعروفة، الرحلة 77 من الخطوط الجوية الأمريكية، والتي تحطمت في 11 سبتمبر (أيلول) 2019، والخطوط الجوية الماليزية 370، التي اختفت فوق بحر الصين العام الماضي، ورحلة بان أمريكا رقم 103، التي سقطت وهي في طريقها من فرانكفورت الألمانية إلى ديترويت الأمريكية، في الحادثة المعروفة باسم «لوكربي»، والتي وجهت فيها اتهامات لنظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بتفجيرها.

5. فكر مرتين قبل طلب المشروبات على الطائرة

طبقًا للعاملين في مجال الطيران، تأتي المياه التي تستخدم في إعداد المشروبات الساخنة على متن الطائرات من خزانات يصعب تنظيفها، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالبكتيريا والملوثات الأخرى. بمعنى آخر، ابتعد عن طلب أي شيء يتطلب إعداده استخدام ماء الصنبور، مثل الشاي أو القهوة وغيرها، واستخدم فقط الماء المعبأ.

وماذا عن الطعام؟ لا تأكل أي طعام على متن الطائرة إلا إذا كان يأتي في كيس مغلف ومغلق ومطبوع عليه علامة تجارية معينة. ربما عليك أيضًا القراءة عن الشركات التي تقدم خدمة الطعام على متن الطائرات، إذ إن بعض الشركات كثيرًا ما تواجه انتقادات نتيجة انتهاكاها للمعايير الصحية، مثل شركة «LSG Sky Chefs»، أحد أكبر المتعاقدين الذين يقدمون الوجبات لشركات الطيران. بالطبع، هذا لا ينطبق على جميع شركات الطيران، إذ تشتهر بعض شركات النقل الدولية، مثل طيران الإمارات وسنغافورة، بطعامها الممتاز.

6. لا يوجد مقعد أكثر أمانًا

دائمًا ما يدور نقاش مستمر حول مكان الجلوس على متن طائرة الذي يزيد من احتمالات بقائك على قيد الحياة إذا ما وقع حادث تحطم للطائرة. التحليلات أظهرت أنه في المتوسط​​، نجا عدد أكبر من الناس الذين يجلسون في اتجاه الجزء الخلفي من الطائرة خلف الجناح، أكثر من أولئك الذين كانوا في المقدمة.

ولكن إذا سألت أي محترف في صناعة الطيران، فسيخبرك بشيء مختلف. إذا كانت الطائرة تغوص للأسفل بوضع عمودي من ارتفاع شاهق نحو المحيط مثلًا، فهنا لا يوجد أي حظ حول المكان الذي تجلس فيه. وإذا كانت الطائرة تسقط بوضع أفقي نحو الخلف، فإن الجلوس في المقاعد الخلفية يعرضك في الواقع للأذى أكثر بكثير مما إذا كنت في قمرة القيادة. رغم أن حوادث الطيران نادرة، لكن فرصك في البقاء على قيد الحياة ستتوقف على ظروف الحالة نفسها.

7. صيانة الطائرات تتأجل أحيانًا

هذا الأمر يسهُل تخيله بالنسبة لأولئك الذين يملكون سيارات. على سبيل المثال، ربما جاء الوقت المحدد لتغيير زيت المحرك، لكنك تأخذ قرارًا بالانتظار حتى نهاية الأسبوع المقبل للتعامل معه؛ بسبب ظروف عملك أو أحوالك المادية. الشيء نفسه يمكن أن يحدث مع الطائرات.

الطائرات لديها صيانة روتينية مجدولة، لكن قد لا يتم التعامل مع بعض المشكلات في الوقت المحدد لها في جدول الصيانة. ما يحدد كيف ومتى يتعامل مسؤولو الصيانة مع المشكلة وكيف يعالجونها هو درجة خطورة المشكلة، والمخاطر التي قد تترتب عليها، وما إذا كانت هناك أنظمة احتياطية لهذه الوظيفة، وموعد جدولة الطائرة للصيانة، أو الهبوط في مطار تتوفر فيه شركة الطيران المختصة، بالإضافة لأمور أخرى مثل توفر قطع الغيار والطاقم البشري القادر على إصلاح الخطأ.

Embed from Getty Images

(صيانة الطائرة تتأخر أحيانًا)

هذا لا يعني أنه عليك الشعور بالقلق، فإذا كانت هذه مشكلة كبيرة بما يكفي لتشكل تهديدًا حقيقيًّا للسلامة، فستخرج الطائرة من الخدمة للإصلاحات بشكل قاطع.

8. جثث الأموات تذهب إلى الدرجة الأولى

لا يبدو أن الطائرات مجرد وسيلة للنقل من مكان لآخر، لكن يبدو أن المسافرين ينقلون حياتهم بالكامل على متنها. يفعل الناس أغرب الأشياء على متن الطائرة، وهو ما قد يكون سببه الارتفاعات الشاهقة. أحيانًا يمارس البعض الجنس على متن الطائرة، وهو أمر مجنون وربما غير مفهوم، فما الداعي لفعل هذا الأمر في ذلك الوقت تحديدًا.

يشرب الناس كل شيء تقريبًا على الطائرة، من الكحوليات إلى المكيفات وغيرها، وكما يحدث على الأرض، فإن الناس يسكبون الكثير من مشروباتهم على المقاعد، لذلك تكون هي أكثر المعدات التي تستبدل على الطائرات. ويمكن أن يصاب المسافرون ببعض الأمراض مثل الربو والأزمات القلبية وغيرها، خصوصًا عند كبار السن.

وبالطبع يصل الأمر إلى الحياة نفسها، البعض يولد على سطح الطائرة، بينما يموت آخرون. كل هذا يجعل الطائرة أقرب إلى مدينة متحركة متكاملة. أغرب شيء بخصوص الوفاة على متن طائرة، أنه يمكن أن يترقى الميت إلى الدرجة الأولى. لا تملك الطائرات مساحة كبيرة لتخزين الجثث. فإذا كان هناك مجال في الدرجة الأولى، فهذا هو المكان الأول الذي تذهب إليه الجثة.

تربية

منذ سنة واحدة
السفر مع طفلك لم يعُد «كابوسًا».. كيف تجعلين «الكنز في الرحلة»؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد