ربما من أصعب المعارك التي يخوضها الإنسان في حياته، هي معركة منع نفسه من تناول الأطعمة التي يشتهيها، وذلك رغبة منه في الحفاظ على وزنٍ مثاليّ، أو حماية نفسه من أمراض الكولسترول والقلب والسكر، كل تلك الأطعمة التي احتوت على الكثير من الدهون والسكريات لطالما تمتعت بسمعةٍ سيئة، في عالم التغذية، فيما لم يلق الخضار والفواكه والمكسرات والعديد من الأطعمة الأخرى إلا المديح، ونصائح دائمة من آلاف الدراسات وخبراء التغذية والأطباء، بتناول المزيد منها، حتى أصبح الشخص الذي يتناولها مثالًا يحتذى للراغبين بصحة مثالية بعيدًا عن أمراض الضغط والقلب وتوابعها.

ولكن المفاجأة التي لا يتوقعها العديد من متناولي الغذاء الصحي، هي أنَّ هناك أخطارًا تلاحقهم أيضًا من الأغذية التي تصنف تحت بند «صحيّة»، وإليك بعضًا من تلك الأغذية ومضاعفات الإفراط في تناولها.

1- الماء

سر الحياة، وعلة كل شيء حيٍّ على وجه الأرض، وربما قد تكون سمعت الكثير عن أهمية شرب الماء، ودوره في تنقية الدم، وترطيب البشرة، ولكن ما لم تسمعه، أنَّ الإفراط في شرب الماء، قد يسبب مشاكل صحية ربما تصل إلى الموت، والسبب أنَّ المبالغة في شرب الماء تؤدي إلى نقص صوديوم الدم، وانخفاض في الأيونات الناقلة للكهرباء في الجسم، ونقص في أملاح الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض معدل لزوجة الدم، وبالتالي اضطراب في وظائف المخ، وتضخمه بسبب امتلاء الخلايا بالماء، وهذا قد يؤدي في بعض الأحيان إلى ضغط على النخاع الشوكي قد يؤدي إلى الموت، وهذه الحالة تعرف باسم التسمم المائي، وأكثر الأشخاص إصابة بها، هم الرياضيون، والناس الذين يتطلب عملهم جهدًا عضليًا كبيرًا، ومرضى الكلى، وذلك بسبب إفراطهم في تناول الماء.

أما كمية الماء المثالية التي ينصح بها الأخصائيون للشخص الطبيعي، هي 30 مليلتر لكل كيلو غرام من الجسم، على أن لا تقل على ليترين ولا تزيد عن ثلاثة ليترات، وذلك بحسب حالة الطقس وحاجة الجسم، وربما يكون خير دليل على الحاجة إلى شرب الماء هو الشعور بالعطش.

2- المكسرات

لا يخفى على أحد أنَّ المكسّرات، كنزٌ من البروتين والأحماض الدهنيّة، ولكن المفاجأة هي لمحبي الجوز البرازيلي، إذ وفقًا لأخصائية التغذية «جيسيكا كوردينج» لا يجوز تناول أكثر من حصّة واحدة منه أسبوعيًا وبمقدار لا يتجاوز الحبَّة أو الاثنتين، لأنّ الجوز البرازيلي يحتوي على كميات هائلة من السيلينيوم، وتجعل متناوله عرضةً لخطر الإصابة بتسمم السيلينيوم، الذي تظهر أعراضه على شكل هشاشة في الأظافر، وتشوهات عصبيّة والتهابات في الجلد، إضافة إلى تساقط الشعر، وقد يصل الأمر إلى الموت، وهذا كله لا يتسبب به أكثر من 6 – 8 حبات من الجوز البرازيلي إذ وبحسب مجلّة Prevention تحتوي هذه الكميّة على 777% من احتياجات الجسم إلى السيلينيوم.

3- زيت السمك والأوميغا 3

لا يختلف اثنان على أنَّه بدون الأحماض الدهنية لا يمكن للجسم أن يحارب الالتهابات، إضافة إلى دورها في تطوّر نمو الدماغ، والتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والضغط، ولكن هل تعلم أنَّ تناول المكمِّلات الغذائية التي تنتج من الأسماك والطحالب بجرعاتٍ زائدة، له أثر في منع تجلّط الدم في الأشخاص الأصحاء، وأيضًا يشكل خطرًا على الأشخاص الذين يتناولون أدوية مسيلة للدم، مما يجعلهم عرضة للنزيف، إضافة إلى أنَّ زيت السمك يحتوي على نسبة عالية من فيتامين A وتناوله الزائد يشكل خطرًا على الأطفال والحوامل ويعرضهم لخطر التسمم بفيتامين A.

4- سمك التونة

رغم أنه من الأسماك الدهنية الصحيّة جدًا، والغنية بالأحماض الدهنية والبروتين، إلا أنه بحسب مجلة Consumer Repoets يحتوي بنسبٍ متفاوتة على السم، وتناوله بكثرة يضر بالدماغ والجهاز العصبي، خاصة عند الأجنّة، إضافة إلى تأخّر في النمو وضعف في السمع والكلام، والسبب نسب الزئبق العالية التي تحتوي عليها التونة بشكل عام بسبب تلوّث المحيطات، والتونة المعلّبة وذات اللحم الأبيض بشكل خاص، إذ تحتوي على نسب عالية جدًا من الزئبق، الذي يتركّز مع الوقت في أنسجة أسماك التونة الكبيرة، وينصح الحوامل بالابتعاد تمامًا عن تناول التونة، ويمكن الاستعاضة عنه بأسماك أقل تلوثًا بالزئبق كالسلمون والماكريل والسردين.

5- الأرز البني

الخيار الصحي الأمثل برأي الكثيرين؛ لأنَّه يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة، والفيتامينات والعديد من الفوائد الغذائية الأخرى، ولكن هذه ليست كل الحقيقة، الأرز البني هو قاتل ومسرطن خفي بامتياز، لأنَّه يمتص الزرنيخ والمعادن الثقيلة من الأسمدة والمبيدات الحشرية، أكثر بمقدار الثلثين من أنواع الأرز الأخرى، ويخزنها في قشرته، التي هي من أهم المغذيات فيه، ورغم هذا يقترح أخصائيو التغذية أن تتناول الأرز البني لمرة أو مرتين على الأكثر في الأسبوع، والاستعانة باقي الأيام بمجموعة من الحبوب الكاملة الأخرى كالقمح والكينوا، أيضًا يجب الانتباه أن شراب الأرز البني يستخدم في تحلية الحبوب الطبيعية، والأفضل أن لا تؤكل هذه الحبوب أكثر من مرة في الأسبوع.

6- القرفة وجوزة الطيب

القرفة من أكثر أنواع التوابل والمطيبات استخدامًا في العالم، ولها خصائص طبية كعملها مضادًا للأكسدة، ودورها في محاربة الالتهابات وأمراض الضغط والقلب والسرطان، إلاَّ أنَّ هذا ليس كل شيء، فالقرفة تحتوي على مركب الكومارين، الذي يجعل تناول جرعات عالية منها ضارًا بالكبد، والكمية المسموح بتناولها يوميًا لا تتجاوز ( 0,1 ) ملغ لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

أما جوزة الطيب فتتمتع بمذاقٍ فريد جدًا، ويكثر استخدامها في صناعة الحلويات، وخصوصًا في عيد الميلاد، إلاَّ أنَّ ما لا يعرفه محبّوها أنَّ لها تأثيرًا على انتظام ضربات القلب، وأنها تعبر مشيمة الأم الحامل وتصل إلى الجنين، وتسبب الهلوسة والغثيان والدوار، وقد تسبب الإدمان، إن تمَّ تناولها بجرعات كبيرة، وذلك بسبب مركب مريستيسين Myristicin الموجود فيها، والذي يسبب النشوة والهلوسات البصرية، وتبدأ أعراضه إن تمَّ تناول أكثر من 10 غرام دفعة واحدة.

7- الخضراوات الورقية والطحالب البحرية

تندرج تحت بند الخضراوات السبانخ والبروكلي والملفوف والكرنب والشوندر، وقد ارتبط ذكرها دومًا بكم هائل من المغذيات، والفوائد الصحيّة إلا أنَّ وجود مركب Thiocyanates الموجود في الخضار، يتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص اليود، وهذا قد يسبب العديد من المشاكل للأشخاص الذين يعانون اضطرابًا في عمل الغدّة الدرقية، وذلك وفقًا للجمعية الأمريكيّة للغدّة الدرقية، التي حذرت أيضًا من وجود كميَّات كبيرة من اليود في الطحالب والأعشاب البحرية، ونبهت إلى أنه المصدر الغذائي الأوّل لليود، والإفراط في تناولها يفاقم مشاكل الأشخاص المصابين بزيادة أو نقص إفرازات الهرمانات الدرقية، أيضًا الخضراوات تحتوي على نسبة عالية من الأوكزالات، وهو مركب طبيعي موجود بكثرة في الشوندر والسبانخ، وكثرته تضاعف من احتمالات تشكل حصيات الكلى.

8- لحم الكبد

الكبد غني جدًا بالعديد من المواد المغذية كالحديد وفيتامين B12 والنحاس، ولكن يحتوي أيضًا على 6 أضعاف الكمية الغذائية المسموح بتناولها من فيتامين A ، و7 أضعاف الكميّة المسموح بتناولها من النحاس، والإفراط بتناول هذه اللحوم، قد يعرض الجسم لأعراض التسمم بفيتامين A وتشمل الأعراض مشاكل في الرؤية، وزيادة خطر الكسور، أما التسمم بالنحاس فيزيد من خطر الإصابة بالألزهايمر، وإلى تغيّرات عصبية في الجسم.

وبشكل عام تناول اللحوم الحمراء بكثرة، يسبب زيادة كبيرة بنسبة الحديد في الجسم، وهذه الزيادة تسبب تلف الكبد، والتهابات بالمفاصل والصداع ومشاكل في القلب.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد