غياب التنوُّع في عالم الفن يعني سيادة الأفكار المعلبة وانتشار التشوهات الفكرية. لهذا حذر تقرير التنوع في هوليوود، الذي أصدرته جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس عام 2018، من أن الأشخاص الملونين لا يزالون متأخرين في كافة الوظائف الرئيسة داخل هذه الصناعة، سواء على مستوى الأدوار الرائدة، أو في أوساط مبدعي المحتوى.

لكن خلال العقد الماضي بدأ المسلمون يشقون طريقهم بقوة أكبر في قلب صناعة الفن الأمريكية. صحيحٌ أنهم لم يصبحوا بعد من روادها، وقد تفاجأ حين تعلم أن كثيرين منهم مسلمون، لكنهم يتقدمون بثبات، ولا يخجلون من إعلان معتقداتهم بالرغم من جنون الإسلاموفوبيا الذي يخنق الأجواء العالمية. 

فيما يلي قائمة تضم تسعة من مشاهير الفن في الولايات المتحدة الأمريكية، ربما لم تكن تعلم أنهم مسلمون.

1. إلين بورستين.. مسلمة منفتحة على «حقائق» جميع الأديان

ممثلة أمريكية، فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «أليس لا يعيش هنا بعد الآن»، إلى جانب جائزتي إيمي وتوني، لتصبح من القليلات اللواتي حصدن هذه الثلاثة. جسدت مؤخرًا  دور والدة كلير أندروود، في مسلسل «House of Cards» الذي نال استحسان النقاد. 

Embed from Getty Images

إلين من مواليد ديترويت في ولاية ميتشيجان عام 1932، لأب يدعى جون أوستن جيلولي وأم تدعى كورين ماري (هامل). وهي من أصول إيرلندية وألمانية وفرنسية كندية. نشأت كفتاة كاثوليكية، لكنها اعتنقت الإسلام في منتصف الثلاثينات من عمرها.

عملت في عدة وظائف قبل أن تصبح ممثلة؛ ففي الرابعة عشرة من عمرها كانت طباخة في مطعم، وبعد تخرجها من المدرسة الثانوية ذهب إلى تكساس لتستكشف عالم الأزياء، ثم إلى مونتريال لتعمل راقصة في ملهى ليلي، قبل أن تحط رحالها في برودواي. 

ويقال إن بورستين تتبع «شكلًا فضفاضًا من الإسلام الصوفي». فيما تقول هي عن نفسها إنها «تؤمن بجوانب في العديد من الأديان الكبرى». ونظرًا لأنها «تعتبر نفسها الآن منفتحة على حقائق جميع الأديان؛ فإنها تمارس مزيجًا من الإسلام الصوفي، والهندوسية، والبوذية، والمسيحية».

2. ديف شابيل.. «لا تربطوا بين ديني الجميل وعيوبي»

ممثل كوميدي ومنتج، من مواليد 24 أغسطس (آب) 1973 في واشنطن العاصمة. بدأ يظهر في أفلام مثل «Robin Hood: Men In Tights» و«Half Baked» في منتصف التسعينات. لاحقًا أحرز برنامجه «Chappelle’s Show» نجاحًا كبيرًا في أوائل العقد الأول من القرن العشرين. 

Embed from Getty Images

صرح قائلًا: «أنا لا أتحدث عادةً عن ديني علانية؛ لأنني لا أريد أن يربط الناس عيوبي مع هذا الشيء الجميل. وأنا أعتقد أنه دين جميل إذا تعلمته بالطريقة الصحيحة». وقال لاحقًا: «أنا مسلم. لا أمارس بالضرورة (شعائر الإسلام) بالطريقة التي من المفترض أن يمارسها المسلم الصالح، ولكني أؤمن بهذه المبادئ». 

3. ماهرشالا.. زيارة المسجد حوَّلته نحو الإسلام

اسمه ماهرشالا علي، فاز بجائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم «كتاب أخضر» العام الماضي، وأهداها لجدته التي حفزته بقولها: «إنني أستطيع أن أفعل أي شيء أركز عليه» وشجعته على «التفكير الإيجابي». قبلها بعامين، حصد جائزة أوسكار أخرى أفضل ممثل مساعد عند دوره في فيلم «ضوء القمر»، ليصبح أول مسلم يتبوأ هذه المكانة. ومؤخرًا جسد دور ريمي دانتون في مسلسل «House of Cards».

فنون

منذ 8 شهور
مسلمو بوليوود.. ما قد لا تعرفه عن خانات وشاهات السينما الهندية!

يحكي عن تجربته بعد زيارة المسجد: «كنت أشعر بهذه الاستجابة القوية، حيث كان صدى تلك الصلاة يتردد داخل جسدي، وكنت كما لو أنني أبكي. استيقظت بعد أسبوع، ونهضتُ، وذهبت. يتعين عليّ الذهاب إلى المسجد. واعتنقت (الإسلام) في ذلك اليوم». 

4. جانيت جاكسون.. ولّت أيام الرقص البذيء

ولدت نجمة البوب جانيت جاكسون في 16 مايو (أيار) 1966 في غاري – إنديانا، وهي أخت الموسيقي الشهير مايكل جاكسون، وأصغر إخوتها العشرة لأبيها الموسيقي جو جاكسون وأمها كاثرين جاكسون. 

نشأت جانيت في كنف طائفة شهود يهوه المسيحية، لكنها اعتنقت الإسلام بعد زواجها من رجل الأعمال القطري وسام المانع في عام 2013. صحيحٌّ أنهما لم يصرحا علانية بهذا التحوُّل، لكن التغييرات التي طرأت على المغنية الشهيرة كانت شائعة لدرجة أن التقطتها عدسة الكاميرا. 

كان للمانع تأثير قوي على زوجته، «عندما كانت تزور عائلة وسام في الشرق الأوسط، لم تكن تضع أي مكياج، وترتدي الملابس الإسلامية التقليدية. كانت تشعر وكأنها وجدت وطنًا مع دينها الجديد. لقد أمضت وقتًا طويلًا في دراسته. لقد ولت أيام حركات الرقص البذيئة والأغاني الجنسية»، كما ذكرت صحيفة «الصن».

«لسنوات، حاول جانيت التكيُّف مع ثقافة زوجها. نظرًا لأنها ليست ثقافة نشأت معها، فقد كانت صعبة بالنسبة لها. كثيرًا ما شعرت بأنها أصابت وسام بخيبة أمل، لكن الاختلافات الثقافية بينها وبين وسام أصبحت أكثر وضوحًا (بعد ولادة ابنهما عيسى). ولا غروَ، فهما قادمان من عالمين مختلفين تمامًا».

بعد خمس سنوات من الزواج، انفصلت جانيت عن زوجها الثالث، لتحظى بـ«الطلاق الأكثر ربحية على الإطلاق»، على حد وصف «ديلي بيست». وقال أحد المقربين من العائلة لصحيفة «نيويورك بوست»: «إنها تريد أن تعود إلى كونها جانيت جاكسون، وليست السيدة وسام المانع، أو الزوجة المسلمة المطيعة».

5. آيس كيوب.. مسلم يحتفظ لنفسه بعلاقته مع «الله»

مغني راب وممثل ومنتج، اسمه الحقيقي أوشيا جاكسون، ولد ونشأ في لوس أنجلوس، لأبٍ يدعى هوسيا جاكسون وأم تدعى دوريس (بنيامين)، واعتنق الإسلام في تسعينات القرن الماضي.

Embed from Getty Images

يتحدث علانية عن عقيدته، على الرغم من أنه لا يمارس الشعائر التقليدية. يقول: «أُسَمِّي نفسي: مسلم طبيعي؛ لأن المسألة تتعلق فقط بشخصي وبالله. أنت تعلم، الذهاب إلى المسجد، والطقوس والتقاليد، هذه أمور ليس من طبعي فعلها. لذلك أنا لا أفعلها».

6. آصف ماندفي.. الهجوم على الإسلام أسهل من مواجهة المشاكل الحقيقية!

ممثل كوميدي، ولد في الهند وأمضى معظم طفولته في المملكة المتحدة، قبل أن تنتقل عائلته في النهاية إلى تامبا بولاية فلوريدا.

يعبر عن نفسه قائلًا: «هذا وقت هام لقول شيء، كمسلم أمريكي، كشخص ملون، كمهاجر. أشعر بأن الكثير من أعمالي يدور حول (استكشاف) تلك الفجوة بين الثقافات. أريد فقط أن أستمر في البناء على ذلك».

وأضاف: «إذا استطعت أن تجعل الناس يخافون من المسلمين، فلست مضطرًا للتحدث عن القضايا الحقيقية. 70٪ من الأمريكيين يُقتلون على يد أمريكيين آخرين بالبنادق، وليس على أيدي إرهابيين أجانب. ونحن لا نبقي الرجال البيض ذوي البنادق خارج البلاد، بل نبقي اللاجئين السوريين خارج البلاد». 

ويضيف: «من السهل أن نقول، حسنًا، إنهم المسلمون، إنه دينهم، بينما لا نفهم ما الذي يعنيه ذلك. في كل مرة يحدث فيها عنف، ويكون رجلًا ملونًا أو مسلمًا، يصبح الأمر متعلقًا بالإرهاب، لكن عندما يكون رجلًا أبيض، فهو مجرد رجل مجنون مر بظروف أسرية سيئة».

7. أيكون.. «الله يراقبك»

مغني راب ومنتج وممثل سنغالي – أمريكي، من مواليد سانت لويس – ميسوري، في 16 أبريل (نيسان) 1973، لأبوين أفريقيين. عاد مع عائلته إلى السنغال، غرب أفريقيا، وعاش طفولته هناك حتى بلغ السابعة، ثم عاد إلى الولايات المتحدة ودخل المدرسة الثانوية هناك.

يقول: «لقد ولدت مسلمًا. الآن أنا لست في وضع يسمح لي بالحكم على أي رجل، ولا أتوقع منهم أن يحكموا عليّ أيضًا، لكن بغض النظر عن القرار الذي تقرر اتخاذه، عليك فقط فعل الشيء الصحيح؛ لأنه في نهاية اليوم ستجد الله يراقبك وهو يعرف ما في قلبك».

8. كُمَيْل نانجياني.. والدعوة إلى علمانية الدين

هو ممثل كوميدي وكاتب ومذيع باكستاني – أمريكي اشتهر بمسلسله التلفزيوني الكوميدي «Silicon Valley»، والفيلم الكوميدي الرومانسي «The Big Sick».

تأثرت عروضه الفكاهية بتربيته في باكستان، والصدمة الثقافية التي تعرض لها بعد الانتقال إلى الولايات المتحدة. يحارب النظرة الشائعة للمسلمين بأنهم متعصبون، ويتحدث بحرية عن وجهات نظره العلمانية حول الدين.

وقال: «الناس ليس لديهم صورة عن المسلم المتساهل. عندما يفكر الناس في الإسلام، يرون صورًا معينة في رؤوسهم، يرون التعصب. يمكنك التفكير في شخص يهودي غير متدين، يمكنك التفكير في شخص مسيحي غير ملتزم، لكن في الحقيقة لا توجد صورة للمسلم خارج الإطار الصارم».

9. الدكتور أوز.. أحد أكثر المسلمين تأثيرًا في 2009

هو أستاذ جراحة القلب في جامعة كولومبيا، ومقدم برنامج «The Dr Oz Show» التلفزيوني الشهير. اسمه الحقيقي محمد مصطفى أوزبيتير، ولد في ولاية أوهايو الأمريكية لأبوين تركيين.

كانت عائلة والدته شديدة الإيمان بالعلمانية، بينما كانت عائلة والده تعتبر الإسلام أكثر أهمية في حياتهم، أما هو فيميل أكثر إلى الصوفية. اختاره «مركز الدراسات الإستراتيجية الإسلامية الملكي» ضمن قائمة أكثر 500 مسلم تأثيرًا في عام 2009.

قال الدكتور أوز لـ«بي بي إس»: «لقد ناضلت كثيرًا مع هويتي المسلمة. باعتباري تركيًا، نشأ في أمريكا في كنف والدين ينتمي أحدهما إلى الجانب الديني والآخر ينتمي للجانب الآخر، وبالرغم من أن أمريكا تدعم الخلفية العلمانية بوضوح وجدت نفسي أكثر انجذابًا تجاه الجانب الروحي للدين، وليس الجانب التشريعيّ».

مجتمع

منذ سنة واحدة
إحداهما محجبة.. تعرف إلى أول امرأتين مسلمتين في تاريخ الكونجرس الأمريكي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد