فزِع المصريون صباح اليوم بخبر مقتل 25 شخصًا وإصابة ستين شخصًا آخرين (حتى كتابة هذا التقرير) في انفجار بكنيسة في مدينة طنطا، عاصمة محافظة الغربية، وعقب ذلك مباشرة، صرّح التليفزيون المصري للدولة أن شخصين قتلّا وأصيب 21 آخرون في انفجار وقع أمام الكاتدرائية المرقسية بمدينة الإسكندرية
وإحباط محاولة اغتيال البابا تواضروس الثاني.

على ما يبدو أن يوم التاسع من أبريل (نيسان) على مدار السنوات السابقة، كان أيضًا نذير شؤم لدى البعض؛ نظرًا لما يحمله هذا التاريخ من دماء. نستعرض في هذا التقرير بعضًا من تلك الحوادث التي تزامنت مع هذا اليوم.

على الصعيد العالمي، حدث في مثل هذا اليوم، التاسع من أبريل (نيسان)1881 أن توفي أحد أعظم الأدباء العالميين؛ الأديب الروسي تيودور دوستويفسكي.

بينما على الصعيد الإقليمي، حمل يوم التاسع من أبريل (نيسان) 1948 ذكرى إحدى أبشع المجازر التي قامت بها دولة إسرائيل في حق الفلسطينين.

دير ياسين

«لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل» *رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيجين

عاش أهالي قرية دير ياسين غرب القدس حياة هادئة لا يعلمون عن العالم إلا الزراعة، كان يوجد داخل القرية مسجدان ومدرستان ونادٍ للرياضة، وفي أبريل (نيسان) 1948 وهو اليوم التالي مباشرة لمعركة القسطل الشهيرة التي قتل فيها القيادي الفلسطيني عبد القادر الحسيني، هجمت منظمة «الأرجون» تحت قيادة رئيس وزراء الكيان الصهيوني فيما بعد مناحيم بيجين وساعدتها منظمة «شتيرن»، حيث قاموا بالهجوم على القرية بالدبابات والمدافع، في مقابل أسلحة قديمة لرجال القرية يرجع تاريخها إلى الحرب العالمية الأولى.

حاصروا القرية من كل جانب ما عدا الطريق الغربي؛ حتى يفاجئوا السكان وهم نائمون. وقد قوبل الهجوم بالمقاومة في بادئ الأمر؛ وهو ما أدَّى إلى مصرع أربعة وجرح40 من المهاجمين. ثم قصفت القرية بمدافع الهاون لتسهيل مهمة المهاجمين. ومع حلول الظهيرة أصبحت القرية خالية تمامًا من أية مقاومة، ثم فُجِّر الديناميت في كل بيوت القرية.

وبعد أن انتهت المتفجرات لديهم قاموا بإخلاء القرية من آخر عناصر المقاومة عن طريق القنابل والمدافع الرشاشة، حيث كانوا يطلقون النيران على كل ما يتحرك داخل المنازل من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، وأوقفوا العشرات من أهل القرية إلى الحوائط وأطلقوا النار عليهم. واستمرت أعمال القتل على مدار يومين. ثم أُلقي بقرابة 53 من الأطفال الأحياء وراء سور المدينة القديمة، واقتيد 25 من الرجال الأحياء في حافلات ليطوفوا بهم داخل القدس طواف النصر على غرار الجيوش الرومانية القديمة، ثم أعدموا رميًا بالرصاص، وألقيت الجثث في بئر القرية، وهو ما زال يثير غضب بعض الصحف الغربية حتى الآن.

مقتل عبد الكريم قاسم

وفي التاسع من أبريل (نيسان) عام 1963 أعدم رئيس وزراء العراق عبد الكريم قاسم بعد يوم من الإطاحة به، وإجراء محاكمة سريعة له. يعتبر قاسم من أكثر الشخصيات التي حكمت دولة العراق إثارةً للجدل؛ حيث إنه بعد الثورة العراقية، أطيح بالنظام الملكي، وأُعلن عن قيام الجمهورية العراقية بعد تصفية العائلة المالكة. وكان عبد الكريم قاسم رئيسًا للوزراء وقائدًا عامًا للقوات المسلحة ووزيرًا للدفاع في العراق، ثم أصبح أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي.

كان عضوًا في تنظيم الضباط الوطنيين أو الأحرار، ثم رُشح رئيسًا للجنة العليا للتنظيم الذي أسسه العقيد رفعت الحاج سري الملقب بالدين عام 1949م. وساهم مع قادة التنظيم بالتخطيط لحركة أو ثورة 1958 التي قام بتنفيذها مع زميله في التنظيم عبد السلام محمد عارف، والتي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية. 

هو عسكري عراقي عرف عند بعض المؤرخين بوطنيته وحبه للطبقات الفقيرة التي كان ينتمي إليها، وقد اتُهمه معارضوه بعدم تركه المجال للآخرين بمشاركته في الحكم، كما اتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرّد بالحكم، بينما كان يصفه فقراء العراق «بالزعيم الأوحد» حبًّا في تفردّه بمحبة الفقراء.


خلال فترة حكمه حدثت مجموعة من الاضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبد الكريم قاسم الرافض لكل أشكال الوحدة مع الأقطار العربية، ومنها رفضه الانضمام إلى الاتحاد العربي الذي كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة خيبة أمل لدى جماهير واسعة من العراقيين ولمراكز القوى والشخصيات السياسية العراقية والعربية ومنها الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وأشيع أن عبد الناصر ساند وموّل في أيلول 1959 المعارضين له في 1959؛ مما أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل.

اتخذ عبد الكريم قاسم عددًا من القرارات المهمة التي تعتبر بمثابة إنجازات في نظر البعض حُققت في عهده ومن بينها؛ الخروج من حلف بغداد الاستعماري. ثم تحرير العملة الوطنية من ارتباطها بالكتلة الإسترلينية، وقرر بعدها شروعه في بناء المساكن للطبقات الفلاحية الفقيرة التي هاجرت إلى بغداد .دعا الشعب للتوجه نحو العلم وشهد عهده تشييدًا لعدد كبير من المدارس. عين أول وزيرة في العراق ودعا إلى تحرير المرأة وسن قوانين لضمان حقوقها ومشاركتها الرجل في حياته العملية في كافة المجالات. وبعدها أعدم عبد الكريم قاسم بعد يومٍ واحد من انقلاب معارضيه عام 1963 ونُفذ فيه حكم الإعدام رميًا بالرصاص في مبنى إذاعة دجلة في العاصمة بغداد.

مقتل الملكة علياء

أمّا في التاسع من فبراير (شباط) 1977 كان يوم مقتل الملكة «علياء» قرينة الملك حسين عاهل الأردن، قيل آنذاك إن الوفاة كانت نتيجة سقوط طائرة أو تصادمها، لكن وعلى ما يبدو أن هذه الملكة لعبت دورًا أساسيًا في تأسيس مملكتين في المنطقة هما الأردن ومملكة العراق التي أصبحت دولة الآن.

إذ إنها كان يمكن أن تكون والدة للملك «حسين» لولا أن جدّه الملك «عبدالله» رفض أن تتزوج من ابنه «طلال»، بالرغم مما قيل عن قصة حبٍ جمعت بينهما. وربما كان ذلك من أهم الأسباب التي أدت إلى مواجهة بين الأب وابنه لاحقًا بعد أن أجبر الملك عبدالله ابنه طلال على الزواج من تركية التي ولدت في مصر، واسمها زين، وهي أم الملك «حسين».

الأميرة هيا : هذه قصة أمى الملكة علياء

كانت علياء شقراء تتوفر فيها جميع المواصفات التي يبحث عنها الملك من الحياة الإنجليزية التي ظهر حبه لها بعد الزواج الثاني له، بالإضافة إلى ممارسة رياضات السباحة وركوب السيارات والغولف. أحبها الملك، ولكنه لم يتمكن من مصادقتها بعيدًا عن اعين الرقباء وخارج إطار الزواج؛ كونها من عائلة كبيرة. وقيل إن الملك اضطر إلى الإذعان لشروط «علياء»، بالرغم من معارضة أمه الملكة «زين» ثم تم الزواج في مطلع السبعينات، وتم تنصيب «علياء» ملكة للأردن، ثم أنجبت له الأميرة «هيا» والأمير «علي» .

منحها الملك لقب «عقيد»، وأوكل إليها بعض مهام الدولة، بالإضافة إلى أنها نجحت في التقرب من قلوب المواطنين، سواء من خلال زياراتها المتكررة لساحات البدو أو من خلال إقامتها لبعض النشاطات الخيرية. ثم امتد نفوذها إلى الجيش؛ حيث أصبحت كعقيد تزور الوحدات العسكرية ويهتف لها الجنود .

لم يعجب ذلك الملكة «زين»، أم الملك في نظر بعض المؤرخين، كما لم يرق للأمير «حسن» بعد أن أنجبت الأمير «علي»؛ مما يعني أن ولاية العهد سوف تطير من الأمير حسن؛ لأن الأمير الجديد من أم عربية، بينما هو متزوج من باكستانية، بالتالي فهو أولى بولاية العهد من عمه .

وفي التاسع من أبريل (نيسان) عام 1977 أُعلن خبر وفاة الملكة التي ولدت بالقاهرة من أصل فلسطيني، ووالد يعمل سفيرًا، فهو بالكاد كثير الترحال، وتموت خلال حادث سقوط طائرتها الهليوكوبتر. بعدها خرج الملك إلى العلن وألقى كلمة رثاء. وتخليدًا لها تم تغيير اسم المطار الدولي لعمان إلى مطار الأميرة «علياء».

دماء لا أحد يسأل عنها

على الرغم من أن دولة العراق حتى الآن تعيش في حالة ترقّب وقلق تحسبًا لأي عمل إرهابي من قبل «تنظيم الدولة الإسلامية» المتواجد في بعض المناطق داخلها، بالإضافة إلى تناحر السلطات بداخلها على الحكم، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت في التخلص من صدام حسين، الرئيس العراقي الأسبق التي أعدمته، الخلاص للعراقيين من حالات الخراب والعنف المسلح.

بينما عاش العراق في حقبة نظام صدام حسين حياة عنوانها الحروب وعسكرة المجتمع والحصار بالفعل، وكان ذلك وسط خوف كبير من بطش السلطة كما تسببت الحروب في إنهاك العراق بشريًا وماديًا، لكن ربما التغيير الذي حصل بعد عام 2003 لم يجلب للعراقيين ما كانوا يحلمون به.

بينما وصل «صدام حسين» سدة الحكم عام 1979 الا أن العديد من المحللين يرون أن صدام قاد العراق بالفعل منذ انقلاب عام 1968 على حكم الرئيس عبد الرحمن عارف. وتحت حكم صدام كرئيس فعلي للعراق خاض 3 حروب؛ منها 8 سنوات مع دولة إيران وأخرى مع الولايات المتحدة وحلفائها بعد غزو «صدام» للكويت، عانى العراقيون بعدها أشد معاناة بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة واستمر 13 عامًا.

أما الحرب الثالثة فهي حرب عام 2003 التي شنتها الولايات المتحدة بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، بدأت في مارس (أذار) 2003، واستمرت ستة أسابيع، لتنتهي بدخول الدبابات الأمريكية إلى قلب بغداد في أبريل (نيسان) الأسود، كما يذكره البعض، والذي راح ضحيته الكثيرون.

وكان إسقاط تمثال صدام، من ساحة الفردوس في بغداد، بمثابة تأكيد على انهيار نظام حزب البعث العراقي الذي حكم العراق منذ انقلاب عام 1963، وتمكنت إحدى الدبابات الأمريكية من اقتلاع التمثال البرونزي، وتم بث هذا المشهد على الهواء إلى جميع أنحاء العالم، واعتبر المراقبون في الأعظمية (بغداد) هذه اللقطة رمزًا لانتصار قوات الغزو في التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003.

في التاسع من أبريل (نيسان) 2002 وقعت «مجزرة جنين» التي سبقها وتبعها أيام قتال أيضًا، حيث إن القتال بدأ منذ أول أبريل (نيسان) حتى يوم 12 من نفس الشهر، فهي مجزرة أخرى تختلف عن سابقتها، أُطلق اسمها على عملية التوغل والقتال التي قامت بها دولة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين بفلسطين.

نتيجة ذلك اضطر جنود دولة الاحتلال إلى القتال بين المنازل بحسب التقرير الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة آنذاك «كوفي أنان» بينما تشير منظمات حقوق الإنسان أن القوات الإسرائيلية أثناء إدارة عملياتها في مخيم اللاجئين قامت بارتكاب أعمال القتل العشوائي واستخدام الدروع البشرية، والاستخدام غير المتناسب للقوة، بالإضافة لاستخدام القنابل والسلاح وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب ومنع العلاج الطبي والمساعدة الطبية.

كانت هذه العملية ضمن عملية اجتياح شاملة للضفة الغربية في فلسطين، أعقبت تنفيذ عملية تفجير في فندق في مدينة «نتانيا» هدفت عملية الاجتياح القضاء على المجموعات الفلسطينية المسلحة التي كانت تقاوم الاحتلال، وكانت مدينة «جنين» و«نابلس» القديمة مكانًا لأحد أعنف المعارك التي دارت خلال الاجتياح الإسرائيلي.

حين قرر مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين محاربة القوات الإسرائيلية حتى الموت، الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر جسيمة في صفوف القوات الإسرائيلية آنذاك، نتيجة ذلك قامت قام الجنود إسرائيل باقتحام المدينة ومحاولة القضاء على المجموعات المقاتلة، وتم قتل واعتقال الكثير منهم، كما قامت القوات الإسرائيلية بعمليات تنكيل وقتل بحق المدنيين؛ مما أدّى إلى سقوط العشرات، فيما حملت إسرائيل المقاتلين الفلسطينيين مسؤولية تعريض حياة المدنيين للخطر، وهو ما تم ذكره أيضًا في تقرير الأمم المتحدة.

هدمت إسرائيل المنازل فوق رؤوس السكان، ومنعت نقل المصابين والشهداء للمستشفيات لتلقّي العلاج، استمر ذلك حتى انتهت العملية بعد أسبوعين باستشهاد 56 فلسطينيًا، كان من بينهم نساء وأطفال وشيوخ ومعاقون. وأسفرت المجزرة عن إصابة العشرات بجراح وإعاقات جسدية، بينما لا زال أكثر من 200 معتقل خلال المعركة في السجن، كما دمرت 455 منزل، ولا زالت جثث بعض القتلى مفقودة حتى الآن.

بدأ تقريرنا بأعمال عنف وقتال تسببت في موت «مسيحيين»، وانتهى بأعمال عنف وقتال تسببت في موت «مسلمين» على ما يبدو أن القائمين على تلك الأعمال الإرهابية والعنف يحددون جيدًا اليوم الذي ستُراق خلاله الدماء، والكيفية التي سيتم بها ذلك، إلا إنهم لا يبالون بالضحايا أيًّا كانت ديانتهم.

https://www.youtube.com/watch?v=sfP04PxyGxg

الفيلم الوثائقي «جنين جنين»


عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد