كتب روجر كوهين مقال نشرته نيويورك تايمز الأسبوع الماضي تحت عنوان “الإسلام والغرب في حالة حرب“، وبهذا العنوان يبدو أن هناك شيئًا ما خاطئ؛ إذ ليس من الطبيعي أن يصرح محرر عمود ليبرالي في التايمز بكل بساطةٍ عما لم يرغب جورج بوش الابن في قوله علنًا: أننا في حرب مع الإسلام نفسه. لربما كان هذا العنوان تهكمي، وسيسير باقي المقال على نفس المنوال: ساخرًا. لسوء الحظ لم يكن هذا هو الحال. فالمقال كان يهزأ من الادعاء “الفارغ” أننا لسنا في حرب مع الإسلام. ويوضح كوهين ذلك بقوله: “عبر رقعةٍ واسعةٍ من الأراضي في العراق و سوريا وأفغانستان وباكستان واليمن، لطالما كان الغرب، وما زال في حرب أو شبه حرب مع العالم الإسلامي”.

وربما تتساءل: كيف يمكن أن تكون هذه حربًا على “العالم الإسلامي” إذا كانت قاصرة على خمسة بلدان يسكنهم مجرد أقلية من إجمالي المسلمين في العالم؟ أو: كيف يمكن أن تكون حربًا على “العالم الإسلامي” إذا كان غالبية المسلمين في تلك الدول الخمسة ليسوا هم العدو؟

حقيقةً لا أفهم كيف. وعلى أية حال، إليكم التساؤل الأكثر إلحالحًا: هل هذه دلالات لأشياء ستحدث مستقبلًا؟ وهل صدام الحضارات كان مجرد كلام سردي وافق هوى التيارات اليمينية وبدأ يتسلل لواقعنا فعليًا؟ مع العلم أن مقال كوهين ليس الوحيد الذي يشير لتلك الحالة بهذا القًدر.

في نفس اليوم الذي نُشِر فيه مقال كوهين، نشرت ذا أتلانتيك على صفحتها الأولى مقال بعنوان “ما تريد داعش حقًا” للكاتب السياسي جرايم وود كرد على موقف الرئيس باراك أوباما الرافض لاستخدام هذا النوع من المصطلحات التي – حسب قوله- يفضلها هواة سيناريو “صدام الحضارات”، والمروجون له. وفي رده على موقف أوباما المُصِّر على أن ذلك الكيان المدعو بداعش “ليس إسلاميًّا”، يقول وود: “الحقيقة، أن تنظيم الدولة الإسلامية إسلامي؛ بل وإسلامي للغاية”. من ضِمن مواقعٍ أُخرى، اقتبس موقع شبكة فوكس نيوز بعض ما جاء في مقال وود، وربطوه بأفكارهم الخاصة. فانتشر المقال كالنار في الهشيم.

اللافت للنظر هو أن توقيت نشر مقال وود ممتاز، وربما تكمن وراءه أغراض خبيثة. فقد ظهر المقال مباشرة بعد استضافة الرئيس أوباما مؤتمر التطرف العنيف، والذي رفض فيه مرة أُخرى تسمية داعش أو أي متطرفين آخرين بالإسلاميين. وكالعادة، خالفه منتقدوه. وقد ساعدت مقالة ذا أتلانتيك في تغذية الحوار حوله.

في حين أن هناك العديد من الأسباب الوجيهة تجعل من أي رئيس حكيم لا يرغب في تسمية داعش بالإسلاميين، توجد أيضًا أسباب عِدة تجعل العديد من علماء الدين ينظرون للقضية بشكلٍ مختلف. على مر العصور مرت كل الديانات بتغيرات كثيرة، وأنبتت العديد من الفِرَق. وبناءً على تاريخها جميعًا، نستخلص قاعدة مشتركة بينها، وهي: إذا كانوا يدَّعون أنهم مسلمون أو مسيحيون أو بوذيون، وفي نفس الوقت لا يرفضون المبادئ الأساسية لديانتهم، إذا هم صدقًا ما يَدَّعون! وبهذا المنطق، الأم تريزا وديفيد كوريش كلاهما مسيحيان. لِذا، فتسمية داعش بالإسلامية ليس جديدًا بما يكفي ليصنع خبرًا. ولكن ماذا يقصد وود بقوله إن داعش “إسلامية للغاية”؟

اعتَمَدَ وود بشكلٍ كبير في ادعائه بتعمُّق الطابع الإسلامي في تنظيم داعش على آراء عالمٍ واحدٍ فقط، وهو بروفيسور برنارد هايكل، جامعة برينستون. يبدو أن النقطة الرئيسية في رأي هايكل أن داعش ليست فقط تتقمص أيديولوجية وتلصقها بالمعتقدات الإسلامية. داعش تستدل – حتى ولو بانتقائية- بنصوص القرآن وبنصوص إسلامية لاحقة. حقيقةً، لو عُدت بالوراء كفاية في التاريخ ستجد أن أفكار داعش مقبولة على نطاقٍ واسعٍ من قِبَل المسلمين وعلمائهم قديمًا أكثر من مدى قبولها في القرون الأخيرة.

بعد نشر مقال ذا اتلانتيك، أجرى جاك جينكينز – محاور بـ “ثينك بروجريس”- حوارًا مع هايكل الذي أكد أن مقالة ذا أتلانتيك ككل عبرت عن رؤية وود وليس رأيه هو، وأنه قد دعَّم أفكاره جيدًا بينما لم يوضح وود ذلك، فيقول: “هذا هو أمر نوَّهت عنه لوود لكنه لم يذكره في مقاله: تمثيل داعش للإسلام جذوره تاريخية. ويحتم علينا ذلك العودة إلى القرن السابع الميلادي، فالتنظيم ينكر التعقيدات القانونية للأعراف الشرعية الإسلامية على مر ألف عام مضت”.

علاوة على ذلك، نقل وود عن هايكل موقفة الحازم الرافض لفكرة أن “الإسلام هو دين سلام” (على فرض أن هناك بالفعل ما يشبه “الإسلام” على أرض الواقع! إنما ما نجده في الواقع هو أفعال الناس، وكيفية تفسيرهم للنصوص الدينية). وفي حواره مع ثينك بروجريس يبلور هايكل رؤيته بتفاصيلها كاملة، إذ يقول إن كل ما كان يعنيه هو أن اللادين هو دين السلام، لأن جميع الديانات – بشكل أو بآخر- يمكن أن يكون لها مظاهر عنيفة.

عادةً ما يعتبر العلماء معالجة الصحافة لأعمالهم تفتقر للدقة، وليس لدي وسيلة تمكنني من معرفة إلى أي مدى أوضح هايكل آراءه لوود. ومع ذلك، ما يزال هناك موضوعات وحقبات من الزمن تتطلب تدقيق خاص على الصحفيين، حتى لو يعني ذلك استجواب المصادر الصحفية مع التدقيق الشديد. أعتقد أن التساؤلات عما إذا كان الإسلام دين سلام؟ وما إذا كانت داعش إسلامية “للغاية” أم لا؟ هي أمثلة ممتازة لما يجب طرحة، مع الأخذ في الاعتبار أنها تساؤلات تأتي وسط قدرٍ ليس بالقليل من التعصب الأعمى ضد المسلمين ومعاداتهم . (فعلى سبيل المثال تم الإبلاغ عن تشويه مدرسة إسلامية، والتعدي عليها في ولاية رود آيلاند قبل يوم واحد من نشر المقال في صحيفة ذا أتلانتيك).

على أية حال، فإن النسخة الدقيقة لآراء هايكل لن تتفق أبدًا مع نسخة جرايمي وود عن آراء هايكل. فالأصوات الأعلى دائمًا هي تلك التي تصور الإسلام نفسه على أنه بشكل أو بآخر هو المشكلة، وهكذا سوف تجد أنه من الأسهل الاستشهاد بمقالات ذا أتلانتيك الليبرالية، وإذا هم بصدد التمادي ووصفها بأنها حرب بين الغرب والإسلام نفسه، بإمكانهم أن يستشهدوا بما تقوله النيويورك تايمز الليبرالية أيضًا.

في عام 1999، كتبت مراجعة في كتاب سامويل هنتينجتون “صدام الحضارات” نُشِرَت على موقع سلايت، خِفتُ حينها من أن تصبح رؤية هنتينجتون عن العالم “نبوءة محققة لذاتها”. كان هذا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولم أكن أفكر بالإسلام خاصةً. فكتاب هنتينجتون يدور حول “خطوط التصدع” التي قسَّمت مختلف “الحضارات”. كُنت فقط أحاول توضيح الفكرة العامة؛ على سبيل المثال، لو أننا اعتقدنا أن اليابانيين مختلفون جذريًا عن الأمريكيين (وفقًا لكتاب هنتينجتون، والذي أعتقد أنه يشجعنا على فعل ذلك) على الأرجح سنعامل اليابانيين بطريقة تعمق الصدع بين الغرب واليابانيين.

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أدركتُ – فيما يتعلق بالإسلام- أن القوى التي بإمكانها جعل صدام الحضارات نبوءة محققة لذاتها قوية بشكل مميز. فأحد أسباب ذلك الوضع أن أعداءنا الحقيقيين أمثال القاعدة وداعش أنفسهم يفضلون قصة صدام الحضارات، ويبذلون قصارى جَهدِهم لتشجيعها. فعندما تخبرنا ذا أتلانتيك أن تنظيم داعش “إسلامي للغاية”، وتنشر النيويورك تايمز مقال تحت عنوان “الإسلام والغرب في حالة حرب”، فهو بالتأكيد داعٍ للاحتفال في الموصل، وزِد على ذلك جولة أخرى من قطع الرؤوس! ومِن ثَمَّ، يتسبب ذلك في إظهار روجر كوهين رعبه أكثر، وهلم جرا. وربما سيستمر في توجيه ضربات إعلامية لتجييش الرأي ضد القاعدة وداعش بترويجه أكثر أن: الغرب في حرب مع الإسلام. (فكما يقول وود، بعد نشر مقاله بأسبوع في ذا أتلانتيك لاحظ مدى قبول و“شعبية مقاله بين مؤيدي داعش”  – حسب وصفه في مقالٍ آخر تعقيبًا على ردود الأفعال حول مقال “الغرب والإسلام في حالة حرب”).

هؤلاء المُصرون على ربط الإرهاب بالإسلام يزعمون أنهم يصرحون بهذا الربط لأن من خلاله فقط يمكنهم رؤية حقيقة المشكلة “على ما هي عليه”. هل بإمكاننا إذًا معرفة ما يتوجب علينا فعله حيال ذلك حقًا؟ قبل وقتٍ طويل من الأسبوع الماضي عَرِفنا أن داعش تقوم بعملٍ رائعٍ في إقناع بعض الشباب المسلم أن قضية التنظيم الأصلية هي الإسلام. فما القيمة التي أضفناها إذا تبنينا وجهة نظر وود بأن داعش – في قيامها بهذا– تقتبس بانتقائية نصوصًا بعينها من النصوص الإسلامية، وأنها تشير بانتقائية لبعض الأعراف الإسلامية القديمة؟ أعتقد أن هذا سيساعدنا في فهم أفضلية خطاب داعش في تجنيدها لأعضائها. لكن، إذا كانت تلك الميزة في خطابها – ما يقوله القدماء، وما تنص عليه النصوص القديمة- هي شيء ليس بإمكاننا تغييره، فما الحل إذًا؟

ذلك الجزء المتعلق بقوة خطاب داعش والذي يحتاج دراسة أكثر، هو بالتحديد ما علينا التعامل معه ومنه ننطلق. عندما يقول المجندون في داعش أو القاعدة أن الغرب يشن حربًا على الإسلام، فهم يستشهدون بسياسات الولايات المتحدة: كالغارات الجوية بطائرات بدون طيار في الدول الإسلامية، أو سجن المسلمين في غوانتانمو، أو الحروب في العراق وأفغانستان، أو الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل مع إدراكها لحقيقة معاملتها للفلسطينيين، وهلم جرا. من الواضح أنه لا ينبغي لنا أن نتخلى عن أي سياسة لمجرد أن أعداءنا ينتقدونها. ولكن، عندما تساعد سياساتنا أعداءنا في التجييش ضدنا، فعلى الأقل يتوجب علينا إضافة ذلك لحسابات التكلفة والمنفعة.

من الطبيعي أن تكون هناك العديد من العوامل الأخرى التي تغذي قنوات التجنيد الجهادية: كالاختلال السياسي والاقتصادي في بعض الدول العربية، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمسلمين الأوروبيين… وهكذا. قد يكون نفوذنا في السيطرة على هذه العوامل وتغيرها أقل عند مقارنته بقدرتنا على استخدام الهجمات العسكرية، لكن تظل تلك العوامل جديرة بالفهم والعمل على تغييرها.

ولعل أكبر المشكلات مع آراء كوهين التي نقلها وود في مقاله، وخصوصًا تلك الآراء التي تتسرب إلى فوكس نيوز وغيرها من وكالات الأنباء أنه يتم تبسيطها لدرجة التشويه. عندما يفكر الناس بالتطرف على أنه تعبير أصلي عن الإسلام، حينها يبدو عداء المسلمين المتطرفين كأنه ذاتي تلقائي، تحركه قوة الدوافع الجوهرية للإسلام نفسه – كما لو أنه عداء الدافع فيه لا ينبع من زخم أية عوامل دنيوية سواء اجتماعية اقتصادية أو جغرافية سياسية. ووفقًا لتلك النظرة، يمكنك أن توقف مثل هذا العداء – إن لم يكن القضاء عليه بالكامل- لكن، فقط باستخدام القوة المادية المضادة؛ أو بعبارة أخرى: عن طريق قتل الكثير من الناس. ولا أعتقد أنه من قبيل الصدفة أن المعلقين في الإعلام الذين يرفضون محاولات فهم “الأسباب الجذرية” للتطرف، هم أنفسهم يميلون للتأكيدعلى الربط بين التطرف والإسلام، وغالبًا، هم من يفضلون ردود الأفعال العنيفة لمواجهته.

وبالمناسبة، هناك ما يدعمهم في ذلك. على سبيل المثال، الأسبوع الماضي ذكرت شبكة سي بي إس أن للمرة الأولى غالبية الأمريكيين في استطلاع رأي عام – حوالي 57%- يؤيدون إرسال قوات برية لمحاربة داعش في العراق وسوريا.

ألم نشاهد هذا الفيلم من قبل؟ فحرب العراق – أكثر من أي عامل آخر- هي السبب في نشأة داعش من الأساس. بعد الغزو الأمريكي للعراق في 2003، أبو مصعب الزرقاوي – الأردني الأصل- قاد مجموعة مجهولة من المتطرفين الإسلاميين، وأعلن أنه تابع لتنظيم القاعدة. استغل الزرقاوي فوضى الحرب في العراق لتوسيع تنظيمه الجديد. وبدأت تُعرَف حركته باسم “القاعدة في العراق”. ثُم تطورت لتصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”. وقد أكد هايكل في بريد إلكتروني أن الحرب على العراق هي بالتحديد ما كان يدور في ذهنه عندما قال – في حواره مع ثينك بروجريس- إن: “داعش هي نِتاج عوامل التدخل العسكري الأجنبي، ولا سيما عوامل تاريخية وسياقية”، وأضاف أنه: “لا يوجد هناك شيء مُحَدَد سلفًا في الإسلام من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى ظهور داعش”.

لا، قطعًا لا يوجد. لكن لنواجه الواقع ، داعش موجودة بالفعل. وإلى حد ما هي موجودة لأننا ذُعِرنا من القاعدة وبالغنا في ردة فعلنا تجاهها. والآن يصيبنا الذُعر من داعش. وفي مسلسل الذُعرِ هذا، تلك المرة ذُعرنا بالتأكيد يمكن تفهمه. داعش تريد ترويعنا، وفي سبيلها لتحقيق تلك المهمة، ارتكبت فظائع تكتيكية بَلَغَت مستويات غير مسبوقة في بشاعتها ووحشيتها. فكل من داعش وتنظيم القاعدة قدمت إلهامًا للأفعال الوحشية وصل لمناطق بعيدة عن قواعدها في وطنها.

ومن الطبيعي عندما تفزع، أن تقبل تفسيراتٍ بسيطة ومأساوية أو حتى ميلودرامية، كالتفسير بأنه صدام حضارات! لا أحد في ذا أتلانتيك أو نيويورك تايمز يصف الإسلام علنًا قائلًا: “في جوهره، هذا الشيء الغريب الذي يُدعى الإسلام ما هو إلا عداء مُهلِك يظهر الآن في صورته الكاملة!”. يقول وود: “حقيقةً الغالبية العظمى من المسلمين أنفسهم ينبذون داعش”، بينما لم يَنفِ أي من كوهين أو وود كُليةً دورالعوامل الاقتصادية الاجتماعية والسياسية في التطرف الديني. لكن، عندما تبدأ النخبة والإعلام الليبرالي بوجه عام في بث عباراتٍ مشكوك في صحتها تتناغم جيدًا مع مثل تلك التفسيرات، ينتابني القلق.

تلك العملية برمتها تتغذى على بعضها. فكلما ازداد رعبنا، كلما تعاملت حكوماتنا بضراوة عمياء تؤدي بالأساس لنشأة تنظيمات أمثال داعش. وعلى الأرجح كلما اعتدى متطرفو الغرب على المساجد وتشويهها – أو ما هو أسوأ من ذلك-، كلما ساعد ذلك داعش في تجنيد مسلمين أكثر، وبالتالي يؤدي ذلك إلى ردود أفعال أفظع في الغرب أو حتى في الشرق الأوسط، وهكذا. فيبدو المشهد الكلي وكأنه أشبة بصدام الحضارات بين الغرب والإسلام.

مقال وود الذي نشر بموقع ذا أتلانتيك، يحوي بعض التفاصيل المثيرة حول داعش. فعلى سبيل المثال: زعيم التنظيم يعتقد أنه الخليفة الثامن الشرعي للمسلمين، وأن القيامة ستقوم في عهد الخليفة الثاني عشر. يعتبر وود أن الفهم الواضح لذلك المعتقد عن القيامة قَيمًا، فهو سبب أساسي يستدعي الإمعان في الطابع الديني للجماعة، ولكن هل يمكن القول أيضًا بأنه إذا كان هناك شيء يسمى بالقيامة محتمل حدوثه، فإن التشديد غير المبرر على الطابع الديني للتنظيم يمكن أن يُعَجِّل بها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد