قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في مقال لها للكاتب الصحفي جاك فريدمان؛ إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قد أعلن في خطاب وجهه للعالم الإسلامي عام 2009 من القاهرة أن الولايات المتحدة ستتبنى إستراتيجية جديدة على صعيد السياسة الخارجية تقوم على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ويشير الكاتب إلى أن تبني الولايات المتحدة لإستراتيجية جديدة على صعيد سياساتها الخارجية ربما يأتي بالتزامن مع سعيها الحثيث نحو استعادة دورها التاريخي باعتبارها زعيمة للعالم الحر في ظل ظروف دولية يأتي في مقدمتها  الطموحات الروسية نحو استعادة الهيمنة، وردود فعل واشنطن المتباينة والمراوغة، على حد وصف الكاتب، حيال عدد من الأزمات على الصعيد الدولي كما هو الحال في مصر وسوريا والعراق وأفغانستان، وأخيرًا ما يتعلق منها بالبرنامج النووي الإيراني.

ويضيف الكاتب أن الفلسفة الجديدة التي تبنتها الولايات المتحدة والقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة قد أفضت وبجدارة إلى تراجع ملحوظ في التأثير الأمريكي في الشئون الخارجية مما يجعل من البداية الجديدة أقرب إلى ما يمكن أن يوصف بغطرسة القوة – في إشارة من الكاتب إلى مقالة تحمل ذات العنوان “غطرسة القوة” تعود إلى السيناتور فولبرايت كان قد كتبها عام 1966 للتعليق على مبررات الحرب في فيتنام -.

ويستطرد الكاتب في تحليل السياسة الجديدة للولايات المتحدة؛ حيث يَعتبر أن قضية الصراع العربي الاسرائيلي كانت من القضايا التي لم يتم التعاطي معها وفقًا للسياسة الجديدة, واصفًا الصراع بأنه ضحية الإدارة الأمريكية وأهدافها الدبلوماسية، ومضيفًا بأن الولايات المتحدة الأمريكية ربما تكون قد خلصت إلى أن التدخل الأمريكي المتعمد يمكن أن يفك العقدة المستعصية من الكراهية والعنف بين الأطراف المتخاصمة.

وفي ذات السياق, يرى الكاتب أنه وفي الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأمريكية استكمال المقترحات الخاصة بمفاوضات الحل النهائي برعاية دؤوبة من وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري, تلوح في الأفق إشارات سلبية على وجود اتجاهات بشأن الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات من شأنها أن تعرض أمنها لبعض المخاطر، بالرغم مما أظهرته من نوايا على المضي قدمًا نحو الأمام, مضيفًا بأن التسريبات والتقارير الواردة توحي بعدم التجاوب من قبل الحكومة الإسرائيلية مع تلك التنازلات في الوقت الذي يلتزم فيه المفاوض العربي بالصمت وسط تحريض متواصل بانتهاج أعمال عنف في ظل عدم القبول بتسوية تستند على الاعتراف بدولة يهودية.

وبالرغم من استمرار الضمانات الأمريكية والتزاماتها تجاه إسرائيل والاعتراف بحقها في الدفاع عن نفسها, تطفو على السطح عدة لهجات وصفها الكاتب بالأبوية من قبيل الوسطاء الأمريكيين، بأن الولايات المتحدة هي من يمكنها أن تحدد ماهية المصالح الإسرائيلية، بحسب ما يرى الكاتب, مشيرًا إلى احتمالية أن تخضع الحكومة الإسرائيلية لفلسفة الخيار الأوحد والقبول بمقترحات التسوية النهائية، وهو ما يشكل خطرًا على الوجود الإسرائيلي ذاته، أو تبدي مقاومة لها وهو ما سيفاقم من حدة التوترات بينها وبين الولايات المتحدة التي تعتبر أهم حليف لإسرائيل.

ويخلص الكاتب في نهاية المقال إلى فرضية تقضي بأن يكون عدم تطبيق السياسة الجديدة للولايات المتحدة على الصراع العربي الإسرائيلي ربما يأتي من قبيل المبادرات الطيبة التي تسعى نحو الوصول إلى التفاهم بين الأطراف المتخاصمة بغية تحقيق السلام المنشود.

عرض التعليقات
تحميل المزيد