هناك 300 مليون شخص حول العالم مصابون بالاكتئاب، منهم 16 مليون أمريكي. ملايين من هؤلاء المرضى جربوا عدة علاجات ولم تجد نفعًا، والاكتئاب قد يؤدي إلى الانتحار، هناك 800 ألف شخص مصابون بالاكتئاب ينتحرون سنويًا، وبحسب الدراسات فإن 30٪ من مرضى الاكتئاب المزمن لا يستجيبون للعلاج التقليدي، ويمكن القول إن هؤلاء من يأملون في العلاج الجديد الذي وافقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» عليه، لعلاج مرض الاكتئاب المقاوم للعلاج، ونوبات القلق، وانعدام التلذذ أو الـ«anhedonia»، وكذلك الحالات الخطرة المهددة للحياة، والمعرضين للانتحار.

والدواء الجديد عبارة عن بخاخ للأنف، لننتقل من عصر البروزاك، الذي تم اختراعه عام 1974، إلى عصر جديد من مضادات الاكتئاب؛ الأمر الذي يُعد طفرة هائلة في مجال أدوية الاكتئاب.

وهذا الدواء الجديد من إنتاج شركة «يانسن»، التابعة لشركة «جونسون آند جونسون»، ونُشرت عام 2018 دراسة أجريت على 68 مريضًا تلقوا 84 ملم من الدواء الجديد، بجانب مضاد الاكتئاب المعتاد «لأنه لم يكن أخلاقيًا جعلهم يمتنعون عن مضاد الاكتئاب لإجراء التجربة» وكانت النتيجة هي تحسن ملحوظ، بعدما كانت حالتهم سيئة للغاية في السابق، وعرضة للانتحار، ويعد هذا الدوء سبقًا كبيرًا لأن آلية عمله تختلف عن كل آليات مضادات الاكتئاب المعروفة، فالبروزاك والأدوية الشبيهة التي تعمل على زيادة الموصّلات العصبية مثل السيروتونين، والنورإيبينفرين، في الجهاز العصبي المركزي، ويظهر تأثيره في خلال أسابيع، بينما يعمَل الدواء الجَديد في غضون ساعات.

الاسكيتامين.. العلاج الأول من نوعه لعلاج الاكتئاب

العلاج الجديد سيُطرح باسم سبرافاتو «Sapravato»، وهو يحتوي على مادة الـ«الاسكيتامين» لعلاج الاكتئاب المقاوم، وهو المرض الذي فشل في علاجه نوعان على الأقل من مضادات الاكتئاب. وتبعًا لإحدى الإحصائيات فإن ثلث الأمريكان المصابين باكتئاب مزمن لا يستجيبون للعلاج، وتبعًا لمنظمة الغذاء والدواء والشركة المنتجة للدواء؛ فلابد من تناول مضاد اكتئاب آخر مقترنًا معه، وهذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها «الاسكيتامين» على الموافقة بالاستخدام، وهو شكل نقي من نظير واحد من الكيتامين

وقد صُرح باستخدام الكيتامين كمخدر في عام 1970، وهو مُدرج بالجدول الثالث للمخدرات، بمعنى أن له إمكانية ضئيلة إلى متوسطة لإصابة المريض بالتعوّد. وقد أجريت عليه دراسات منذ عام 2000 باعتباره علاجًا للاكتئاب. والاسكيتامين مشابه للكيتامين، لكنهما ليسا الشيء نفسه تمامًا، فالاسكيتامين له تأثير أقوى من الكيتامين، على بعض المُستقبلات في المخ، وآثاره الجانبية أقل من الكيتامين. وهما يسميان (enantiomers)، أي تتشابه صورتهما في المرآة على المستوى الجزيئي، وهناك بالفعل عيادات منتشرة في أمريكا لعلاج الاكتئاب بواسطة كيتامين يُعطى عن طريق الوريد (Iv)، وقد أحرز نتائج جيدة، لدرجة جعلت المرضى تصفه بأنه معجزة، لكنه ما زال في مرحلة تجريبية ولم يحظ بموافقة منظمة الغذاء والدواء مثل الاسكيتامين لعلاج الاكتئاب.

الاسيكتامين على هيئة بخاخ للأنف. المصدر

ما هو الاكتئاب المقاوم للعلاج؟

عند الإصابة بالاكتئاب المقاوم للعلاج أو الـ«TRD»، لا يتحسن المريض حتى مع العلاج، إذ من الممكن أن يظل المريض لشهور وسنوات دون استجابة للعلاج، أو دون أي تقدم ملحوظ. فلا يكفي مع هذا المرض العلاجات التقليدية؛ ويحتاج المريض أيضًا لعلاج سلوكي معرفي، أو اللجوء إلى إجراء الفحص الجيني (سيتوكروم بي 450)، لمعرفة مدى استجابة جسمه لدواء ما، قد يلجأ المريض إلى العلاج بالصدمة الكهربية.

أما الاكتئاب المزمن الذي يصعب معه الدراسة أو النوم وأحيانًا تناول الطعام، فمن الممكن أن ينتقل من جيل لآخر في العائلة، ويتميز بسوء النفسية معظم ساعات اليوم، وفقد القدرة على الاستمتاع بالأنشطة العادية والعلاقات، وتستمر هذه الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل، وتشمل أعراضه التعب الجسدي، وفقدان الطاقة، والأرق أو النوم لعدد ساعات كثيرة، وقد يحاول المريض الانتحار، وهو يصيب النساء ضعف إصابته للرجال، وقابل للعلاج.

تاريخ الطب النفسي من ثقب الجمجمة لطرد الأرواح الشريرة حتى البروزاك

 

«يُوضع هذا الدواء بعيدًا عن متناول الجميع»

استُقبل خبر السماح بالدواء الجديد بحفاوة وترقب، وكذلك كثير من الخوف من قِبل الأطباء، ذلك لأن الكيتامين الذي عُرف باسم (special k)، له تاريخ طويل من إساءة الاستخدام، وتناوله كمخدر بشكل احتفال. لذا سيُسمح بهذا الدواء تحت محاذير شديدة، بطريقة لم تستخدم من قبل في العلاجات النفسية، وهناك إستراتيجية معينة لتناوله بشكل آمن، فلا يمكن للمريض أخذ هذا الدواء للمنزل، بل سيتناوله في مركز طبي أو عيادة معتمدة وتتم متابعته طبيًا لمدة ساعتين، سيذهب بعدها للبيت، دون لا أن يُسمح له بالقيادة، بسبب التأثير المهديء للدواء.

وبسبب الاحتمالات المستقبلية لإساءة استخدام الدواء، وإمكانية إدمانه، فسيُكتب تحذير على العبوة بتأثيرات الدواء المحتملة من عدم الاتزان وعدم القدرة على الانتباه.

وتبعًا لـ«منظمة الغذاء والدواء» كانت أكثر الأعراض الجانبية شيوعًا عند تجريب البخاخ هي إحساس المريض بالإنفصال بين جسمه ومخه (توهان)، والرغبة في القيء، وعدم التوازن، والخمول، والقلق. ويقول الأطباء إن هذا الدواء سوف يُستخدم لمن هو في خطر شديد للانتحار. إذ سيفصلهم الأطباء مبدئيًا عن البيئة المحيطة بهم، حتى لا يؤذوا أنفسهم بأي شكل، ثم يبدأون بمضادات الاكتئاب العادية، والاسكيتامين الذي يعمل في خلال ساعات فقط، ولن يكون الدواء رخيصًا، إذ ستبلغ قيمة الجرعة الواحدة من 4720 إلى 6785 دولار على حد قول الشركة.

ما يجب أن تعلمه قبل أن تتناول الدواء

بحسب الشركة المنتجة، فإن هذا الدواء قد يسبب ارتفاعًا في درجة الحرارة قد تستمر لمدة أربع ساعات، لذا فإن استخدامك للدواء في العيادة هام من أجل ملاحظة الطبيب لضغط دمك، ومن المهم أن تخبر طبيبك إذا شعرت بألم في الكتف، أو ضيق في التنفس، أو صداع شديد مفاجيء، ومن المهم كذلك أن تخبر طبيبك بتاريخك المرضي السابق من أمراض الكبد أو القلب، أو إصابة في المخ تزيد احتمالية زيادة ضغط الدم، أو في حالات الحمل أو التخطيط للحمل.

«ليس مرضًا حقيقيًّا».. تعرف إلى 10 من أشهر الأساطير الشائعة حول المرض النفسي

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد