قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن هناك حالة متصاعدة من عدم الثقة بين إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو. وعزت الصحيفة في مقال للكاتب دايفيد إجناتيوس هذه الحالة إلى ما أسمته باشتباه الولايات المتحدة في تسريب الجانب الإسرائيلي بإذن من نيتنياهو تفاصيل تتعلق بالمحادثات النووية الأمريكية مع إيران.

وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت وقف تبادل المعلومات ذات الحساسية مع إسرائيل والتي تتعلق ببرنامج إيران النووي، وسط مخاوف من أن يكون مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد سرب بعضًا من هذه المعلومات للصحافيين الإسرائيليين. وتتضمن هذه المعلومات ما يتعلق بعرض الولايات المتحدة الذي يسمح لإيران بتخصيب 6500 أو أكثر من أجهزة الطرد المركزي كجزء من الاتفاق النهائيّ.

وفي رد فعل على هذه التسريبات، علق أحد المسئولين في مكتب نيتنياهو بقوله أن تفاصيل الجولة الأخيرة من المفاوضات معروفة لدى واشنطن وباريس ولندن وموسكو وبرلين وطهران، مستنكرًا اتخاذ قرارات من جانب واشنطن بحجب تلك التفاصيل عن تل أبيب في وقتٍ باتت فيه إسرائيل مهددة بالبقاء في ظل التهديدات التي قد يخلفها اتفاق أمريكي مع إيران.

يأتي هذا في الوقت الذي يعتقد فيه مسئولون في إدارة أوباما زيف هذه التقارير المسربة نظرًا لأن الأرقام المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي هي جزء من حزمة تتضمن حجم المخزون النووي الإيراني ونوع أجهزة الطرد المركزي المسموح لها بالعمل.

من جانبه، نفى المتحدث باسم البيت الأبيض أليستير باسكي التقرير الذي بثته القناة الثانية الإسرائيلية مؤخرًا وأشارت فيه إلى أن الإدارة الأمريكية قطعت كافة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي بشأن محادثات إيران.

 كما أفادت مصادر أخرى إلى أن فيليب جوردون، مدير الشرق الأوسط لمجلس الأمن القومي الأمريكي، سيلتقي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يوسي كوهين، وستشمل المحادثات سياسة إيران، وإن كان من غير المرجح أن تتضمن المحادثات المعلومات الأخيرة  لإستراتيجية الولايات المتحدة في المحادثات.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء، أرجع الرئيس أوباما عدم وجود لقاء مشترك مع  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارس المقبل إلى الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في منتصف الشهر القادم، بقوله أنه يتبع قواعد البروتوكول بعدم الاجتماع مع قادة دول قبل أسابيع من خوضهم الانتخابات.

سحابة الصيف التي غيمت على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مؤخرًا ربما كانت كرد فعل لتباين المواقف التي يتبناها كل من أوباما ونيتنياهو بشأن المحادثات مع إيران.

 فبينما طالب الرئيسُ الأمريكي نيتنياهو بوقف الحرب الدبلوماسية التي ينتهجها لعدة أشهر أخرى حتى يتسنى للمفاوض الأمريكي اكتشاف ما إذا كانت إيران ستقبل بالصفقة أم لا، فقد جدد نيتنياهو رفضه لعدم السماح لإيران بتشغيل أجهزة الطرد المركزي أو تخصيب اليورانيوم، وهو ما اعتبره البيت الأبيض بمثابة تغيير في المواقف الإسرائيلية، تغيير من شأنه أن يفضيَ إلى فشل المفاضات.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد من التوتر. بل إن مزيدًا من الزيت تم سكبه على النار بدعوة وجهها رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بوينر لنيتنياهو لإلقاء كلمة أمام الكونجرس الأمريكي. دعوة لم يتم مناقشتها من قبل البيت الأبيض كما هو الحال عندما يتم دعوة الزعماء الأجانب لإلقاء خطابات في الكونجرس.

ومن المتوقع أن تشهد القضية الإيرانية ذروتها الشهر المقبل. فمن جهة يأتي خطاب نيتنياهو أمام الكونجرس في الثالث من شهر مارس. ومن جهة أخرى تُجرَى الانتخابات الإسرائيلية التي يتنافس فيها نيتنياهو مع تحالف سياسي أكثر اعتدالا في السابع عشر من ذات الشهر. ويأتي الرابع والعشرون من مارس كموعد نهائي للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. إنه الشهر الذي قد يشكل مستقبل الشرق الأوسط، ناهيك عن مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لسنوات قادمة.

ورغم ذلك، فإن سياسة إيران لا تمثل الحلقة الوحيدة في مسلسل التوتر الذي يشوب العلاقات بين واشنطن والقدس في الوقت الراهن. فالإدارة الأمريكية تبدي مخاوفها من تجاهل إسرائيلي لحقيقة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة وأن تقارير الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية ولديها سلطة اسمية في غزة قد لا يكون بمقدورها الوفاء بمرتبات الموظفين الشهر المقبل.

 وفي حال حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة تخشى حينئذ من انهيار الخدمات المدنية في الضفة الغربية وخلق أزمة جديدة لإسرائيل والمنطقة.

“هذه قضية خطيرة” هكذا وصفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، محذرًا من أن حجب إسرائيل للأموال الفلسطينية من شأنه أن يخلق أزمة لدولة فلسطين. فيما تعتقد الولايات المتحدة أن عباس قد يحل الحكومة إذا لم يتم الإفراج عن هذه الأموال.

تنبع الأزمة المالية من قرار إسرائيل حجب عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية. وكان هذا التحرك ردًا على القرار الفلسطيني في الخريف الماضي لمتابعة الإجراءات القانونية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

وفي الوقت الذي تدرس فيه إدارة أوباما عدة خيارات لدفع الإسرائيليين والعرب للسعي بجدية نحو التوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني، فإن تضارب وتشابك المصالح الإسرائيلية والأمريكية والفلسطينية والإيرانية ينذر بعاصفة تتشكل حاليًا في الشرق الأوسط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد