استعرضت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، العوامل التي قد تدفع لنشوب حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، وقالت الصحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، إن «المعضلة المركزية التي تشغل بال أجهزة الأمن الإسرائيلية هذه الأيام، هي كيفية التعامل مع مصنع الصواريخ الدقيقة التي تحاول إيران إقامتها في لبنان لصالح حزب الله».

وأكد رئيس شعبة الاستخبارات «أمان»، اللواء هيرتسي هليفي، في كلمة له في مؤتمر «هرتسيليا»، الذي عقد الشهر الماضي، أن «إيران تعمل على إقامة بنية تحتية لإنتاج ذاتي للسلاح الدقيق في لبنان واليمن، موضحًا أن إسرائيل لا يمكن لها أن تبقى غير مبالية بالأمر، ولن تبقى».

وتبدي إسرائيل اهتمامًا كبيرًا بالأمر، فهيئة أركان الجيش تجري النقاشات، والكابينت أنجز بحثًا خاصًا، كما أن بعض الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو يبدون اهتمامًا خاصًا في المسألة، بحسب الصحيفة الإسرائيلية التي قالت: إن الأيام القادمة ستظهر إذا كانت هذه المعضلة ستحل محل معضلة الهجوم على المنشأة النووية الإيرانية في نهاية العقد الماضي، التي تسببت في توتر شديد بين أصحاب القرار في إسرائيل، أم لا.

ونوهت يديعوت في افتتاحيتها لهذا اليوم، التي كتبها معلقها العسكري يوسي يهوشع، أن «إسرائيل نجحت من خلال المعلومات الاستخبارية الدقيقة والنشاط الموضعي لسلاح الجو، في ضرب شحنات السلاح الاستراتيجي المحملة بصواريخ بعيدة المدى ودقيقة، التي تمر من إيران عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان».

العصا السحرية

وترى الصحيفة، أنه «من المريح جدًا لإيران أن يُقام مصنع للصواريخ المتطورة في لبنان، لأن التفاهمات غير المكتوبة بين إسرائيل وحزب الله، ألا يهاجم الجيش الإسرائيلي إرساليات السلاح داخل لبنان، ويمكن مهاجمتها داخل سوريا».

وأوضحت أن «المرة الوحيدة التي استهدفت إسرائيل إرسالية سلاح في لبنان قبل نحو ثلاث سنوات، رد حزب الله بالنار في هاردوف»، مضيفًة: «ومنذئذ بقيت هذه السياسة، وهي التي تتسبب بجدل كبير داخل أجهزة الأمن؛ هل حزب الله مردوع أم رادع؟».

وتوقعت يديعوت، أن تسقط على إسرائيل في أي مواجهة قادمة مع حزب الله، نحو 1200 صاروخ يوميًا، ومع هذا الحجم من النار، «لا يمكن لأي منظومة دفاعية أن تعطي جوابًا؛ لا القبة الحديدية ولا العصا السحرية»، منوهة أنه «لا يمكن المقارنة بين صواريخ تحمل رؤوسًا متفجرة صغيرة، وبين صواريخ دقيقة موجهة بـ(GPS) تحمل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة».

وكشفت الصحيفة الإسرائيلية، أن «لدى إسرائيل بنك أهداف جمعها سلاح الاستخبارات عن حزب الله في السنوات الأخيرة يصل إلى آلاف عديدة، حتى أن رئيس الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت، أكد أن حسن نصرالله لو يعرف ما نعرفه عنه، لما كان ليفكر في الحرب».

حرب ثالثة مرتقبة

على جانب آخر، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء أمير إيشل، إن «سلاح الجو يمكن أن يعمل في 48 ساعة ما عملته إسرائيل طيلة حرب لبنان الثانية»، وبناء على ما سبق يمكن التقدير، بأن «حرب لبنان الثالثة، ستتميز بتبادل ضربات فتاكة بين الطرفين تستمر لبضعة أيام، وسيتدخل العالم بسرعة، لأنه في اللحظة التي ستصاب فيها مبان في تل أبيب، سيتكبد حزب الله ولبنان ضررًا هائلًا»، بحسب الصحيفة التي تساءلت: «في ضوء هذه التطورات، هل يمكن توجيه ضربة مانعة تنجح في ضرب المصانع وشل جزء مهم من القدرات الهجومية لحزب الله؟».

وأضافت الصحيفة أن: «على أصحاب القرار في إسرائيل أن يتلقوا الصورة الاستخبارية الأفضل ويعرفوا كم يمكن لضربة بدء كهذه أن تعطل قدرات الطرف الآخر وتغير صورة الوضع بشكل جلي».

ومع انكشاف إقامة إيران لمصنع صواريخ لها في لبنان، بينت الصحيفة الإسرائيلية أن بعض قادة الجيش الإسرائيلي ممن يتحدثون علنًا عن الموضوع، «يتوقعون أن تقوم لبنان بوقف إقامة المصانع، لأنها بذلك تمنع حربًا تمس بشدة اقتصادها وبنيتها التحتية، وبحسب تقدير إسرائيلي، في حال نشبت حرب لبنان الثالثة، فإنها ستكون حربًا شرسة للغاية».

عرض التعليقات
تحميل المزيد